مهما اختلفت البشرية في أجناسها وطبقاتها وتطوراتها الاجتماعية، فإنها خضعت في الماضي وتخضع في الحاضر وستخضع في المستقبل لسلطان سياسي. تُميز السلطة السياسية عن غيرها قدرتها على الحكم والإكراه والسيطرة والسيادة، بينما تبقى السلطات الأخرى كسلطة الكنيسة والسياسة المدرسية أو الرياضية اختيارية. كانت البشرية مضطرة للانتماء والخضوع لمجتمع سياسي اتخذ شكل الدولة، وبالتالي فإن السيادة هي ما يميز المجتمع السياسي عن غيره. مع قيام عصر النهضة، تغير منحى الفكر السياسي في أوروبا، وبرزت الملكية المطلقة التي تتمتع بسلطة مطلقة على جميع أنحاء الدولة. أدى ذلك إلى انهيار أنظمة الإقطاع، التي كانت متميزة بتفتت الدولة، بينما تميز عصر النهضة بوحدة الدولة وشعور الأفراد برابط الوحدة والهدف المشترك، أي شعور بتنمية الروح القومية. أدى تطور هذه الأوضاع إلى عصر جديد يُعرف بعصر النهضة، الذي يُعتبر مرحلة انتقالية من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة. ظهرت في هذا العصر، الذي يشمل القرنين الخامس عشر والسادس عشر، مجموعة من النظريات السياسية، أبرزها نظريات نيكوال مكيافيللي. تميز أسلوب مكيافيللي بالواقعية، التي تستند على شواهد تاريخية.