وأد الموؤودة في لغة العرب يعني دفنها صغيرة في القبر وهي حية. واشتقاق ذلك من قولهم «قد آدَهَا بالتراب» أي أثْقَلَها به. وذكر الهيثم بن عدي أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة وكان يستعمله واحد ويترك عشرة فجاء الإسلام وقد قلَّ ذلك فيها إلا من بني تميم فإنه تزايد فيهم ذلك قبل الإسلام. في الجاهلية درج سلوك وأد البنات، وهو سلوك متعارف عليه ينحدر من فكرة أن البنت هي سبب من أسباب جلب العار، وعندما أتى الإسلام كافح تلك الفكرة ونهى عن إتباع مثل ذلك السلوك، واعتبره جزءا من الجاهلية التي تحمل الخطأ والحرام في كثير من سلوكياتها، وفي المقابل أمر باحترام المرأة كأم وزوجة وابنة وأخت، واعتبر أنها أساس كبير في بناء المجتمع، قال قتادة: «كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء، ويرى كثيرون أن أول من وأد البنات من العرب هو قيس بن عاصم المنقري التميمي، لأنه خشي أن يخلف على بناته من هو غير كف لهن. قال القلقشندي: «إن العرب كانت تئد البنات خشية العار وممن فعل ذلك قيس بن عاصم المنقري وكان من وجوه قومه، وسبب قتله لبناته أن النعمان بن المنذر غزا بني تميم بجيش فقام الجيش فسبوا ذراريهم. فأنابه القوم وسألوه أن يحرر أسراهم فخيَّرَ النعمان النساء الأسيرات فمنهن من اختارت أبوها فردَّها لأبيها ومن اختارت زوجها ردَّها لزوجها فاخترن آباءهن وأزواجهن. إلا امرأة قيس بن عاصم فاختارت الذي أسرها فأقسم قيس بن عاصم أنه لا يولد له ابنة إلا قتلها فكان يقتلهن». وجاء قيس بن عاصم إلى النبي محمد فقال: «يا رسول الله إني قد وأدت بنات لي في الجاهلية» فقال له: « أعتق عن كل واحدة منهن رقبة»، فقال: «يا رسول الله إني صاحب إبل» قال: «فانحر عن كل واحدة منهن بدنة».