أما كتاب ابن خلدون " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " فقد نال شهرة كبيرة وواسعة بسبب مقدمته وتعتبر هذه المقدمة عملاً أصيلاً في تسجيل الحياة الاجتماعية لشعوب شمال أفريقيا ولا سيما العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية، التفسير كل ما رآه من أنظمة اجتماعية مختلفة. والتي لها صلة باهتمامات الأنثروبولوجيا، هي تلك العلاقة بين البيئة الجغرافية والظواهر الاجتماعية. فقد رد ابن خلدون - استناداً إلى تلك الدعامة - اختلاف البشر في ألوانهم وأمزجتهم النفسية وصفاتهم الجسمية والخلقية، إلى البيئة الجغرافية التي اعتبرها أيضاً عاملاً هاماً وبلور نظرية دورة العمران بين البداوة والحضارة على أساس المماثلة بين حياة الجماعة البشرية وحياة الكائن الحي.