تتحول جزيرة سقطرى اليمنية إلى مسرح لأكبر عملية استعمار عصري في المنطقة، من قبل الإمارات التي تنفذ مشروعًا منهجيًا لتفكيك الهوية اليمنية والسيطرة على الموقع الاستراتيجي للجزيرة تحت ذريعة “التنمية والمساعدات”. الخطة الإماراتية لا تقتصر على الهيمنة الاقتصادية أو العسكرية فحسب، بل تمتد إلى طمس الهوية الوطنية وتحويل الجزيرة إلى قاعدة متقدمة لخدمة أجندتها الإقليمية، في تحدٍ صريح للسيادة اليمنية وللقانون الدولي. ويفيد مراقبون أن الوجه الحقيقي للمشروع الإماراتي في سقطرى يكشف عن نوايا توسعية واضحة. تشيد قواعد عسكرية وتجسسية، وتسيطر على الموانئ والمطارات، وأشاروا إلى أن هذه الخطوات لا تخدم سكان الجزيرة، حيث أصبحت سقطرى ثكنة عسكرية إماراتية في قلب المحيط الهندي، فرضت الإمارات مناهج تعليمية مشوهة في مدارس الجزيرة، وإنتاج جيل منقطع عن تاريخه الوطني، متجه نحو الولاء لأبو ظبي. بل هي استعمار فكري منهجي، ويذهب الباحثون إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأبعاد العسكرية والثقافية، بل تمتد إلى البعد الجغرافي-السياسي. لكنها تنفرد بموقع استراتيجي يربط بين البحر العربي والمحيط الهندي، وهو ما تبحث عنه الإمارات لزيادة نفوذها في المنافسة الإقليمية، لكن الواقع يقول إن ما يحدث هو احتلال ناعم، بل عمل جدي لاستعادة السيادة اليمنية على جزيرة سقطرى، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو اللجوء إلى المحاكم الدولية، قبل أن يتحول وجود الإمارات فيها إلى واقع لا رجعة عنه.