لقد كان الزمن عند اليونانيين دائريًا في علاقته بالفساد والموت، إذ كان الزمن في نظرهم دورانا مستمرا وعودة أزلية (١٥) ، لذا كانت المعادلة المسيطرة: " فساد موت - ولادة ثانية " . وفى هذا الإطار فإن أصحاب الديانات القديمة البدائية كان لديهم اشتياق دائم إلى عالم المثاليات عالم الآلهة عالم الخلود، اشتياق إلى الزمن المقدس الذى له قيمة حقيقية. يسيطر عليه الدوران أو التكرار "فساد - موت - ولادة ثانية"، لذلك فإن الإنسان البدائي كان يشتاق دائما لماضي الآلهة والأبطال. إذ أن العالم الحاضر لا يملك أي إمكانية للتغيير والقداسة والديانة عندهم بطقوسها المقدسة تقدم الإمكانية لمسيرة تجديدية بواسطة الهروب من العالم. بالطقوس المقدسة يتحقق التشبه بالنماذج أو الأمثلة الأصيلة، وانتقال الإنسان إلى الماضي المجيد. تبطل قوة الزمن النجس والتاريخ الفاسد، هي الرجاء الوحيد لإيجاد مخرج من الدوران اللانهائي للزمن النجس زمن الحياة الحاضرة. لقد دعم الفلاسفة اليونانيون هذا المعتقد، خاصة أفلاطون وأعطوا محتوى فلسفي لهذه الخبرة الدينية الأسطورية مما قاد الإنسان للاعتقاد بالمناداة برفض التاريخ وإلغاء الزمن العالمي. لذلك أي تفسير للكتاب المقدس يهمش التاريخ والزمن يتبنى المفهوم اليوناني للزمن.