خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
ما لبثت أن سقطت القيروان في يد أبي عبد الله الشيعي في عام 296هـ (909م)، فدخلها منتصرًا وأعلن قيام الدولة العبيدية فيها، وبعث جيشًا لجلب الإمام المستتر في “سلمية”؛ وهو عبيد الله المهدي أول خلفاء الدولة العبيدية. ويجدر الإشارة إلى أن أبا عبد الله في بداية أمره أخفى دعوته الشيعية وسار في الناس سيرة حسنة، حيث دارت مجالس مشهورة بين زعماء المالكية وخاصة أبي عثمان سعيد بن الحداد وأبي عبد الله الشيعي ودعاة المذهب، واكتشف أبو عبد الله أنه لن يهزم المالكيين، كان عبيد الله المهدي يعيش في قرية سلمية في سعة، ويعتز إلى حد ما بالقرامطة وهم فريق من دعاة الشيعة تزعمهم رجل يسمى أبو سعيد الجنابي، وكان القرامطة ودعاة الفاطمية أحلافًا يتآزرون على الدولة العباسية. ويذكر أن عبيد الله المهدي بعد وصوله إلى مصر في ركب من أتباعه وأحمال من أمواله أحس بتحركات رجال العباسيين، وبعد أن وصل برقة استعمل الحيلة وهرب منهم ووصل إلى سجلماسة بمساعدة المشرفين على الركب، فخاف منه صاحب سجلماسة من بني اليسع بن مدرار الخارجي الصفاري، وغالبًا لم يكن سجنًا بل تحفظًا أو تحوطًا. ولما بلغ الخبر أبا عبد الله الشيعي، جمع جيشًا ضخمًا من القيروان إلى سجلماسة عام 297هـ (910م)، وتمكن من تخليص عبيد الله والقضاء على صاحب سجلماسة، وبويع عبيد الله ببيعة عامة في نفس المكان، وسلمه أبو عبد الله الأمر كجندي عنده، ليصبح المغرب الأوسط إلى تلمسان جزءًا من الدولة العبيدية. ويكفي أن نعلم عن هذا الخليفة ما قاله حين أعلن الرسالة وأحضر فقيهين من فقهاء القيروان ليشهدا عليها وهو جالس على كرسي ملكه، حيث أوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدان أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله: ما قلنا ذلك، وقال أبو الحسن القابسي صاحب “الملخص” عنه: “إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه: أربعة آلاف في دار النحر في العذاب، خلافة عبيد الله المهدي (ربيع الآخر 297 – ربيع الأول 322هـ) (910 – 934م) بعد مبايعة عبيد الله المهدي انتهت ولاية أبي عبد الله الشيعي التي دامت عشر سنوات منذ عام 288 إلى 297هـ، ليتحول إلى وزير وخادم لهذا الخليفة. لكن بداية عبيد الله كانت مضطربة حيث دبّ الشك في قلوب الكتاميين لأسلوبه الجشع ومستوى تفكيره المقلق، فقد استولى على الأموال التي جمعوها، ولم يكترث بمشاورة أحد فيها، وكان أبو عبد الله الشيعي يشاركهم حالة الاستياء العامة، لكنه كان يكتم في قلبه بينما لم يتمكن أخوه العباس المخطوم من الكتمان فساءت علاقتهما مع الخليفة، واستعان برجل من كبار الكتاميين هو غزوية بن يوسف في قتل أبي عبد الله الشيعي وأخيه أبي العباس، وتلك كانت حلقة من سلسلة من الاغتيالات والغدرات درج عليها خلفاء العبيديين في بلاد المغرب. مشهد من مدينة المهدية في تونس اليوم التي بنتها الدولة العبيدية. أحس عبيد الله المهدي أن الناس لديها الاستعداد لقبول فكرة خلافة على مبادئ الشيعة الإسماعيلية كما صاغها دعاتها ومفكروها أثناء فترة الاستتار، لكنه شعر بالوحشة بينه وبين الكتاميين، فلم يلبث أن دبر مقتل غزوية بن يوسف، وتطلع إلى الاستعانة بغيرهم. ثم شيّد لنفسه وأسرته قلعة يعتصم فيها وجنده وأمواله، وكانت “المهدية” سنة 305هـ (917م)؛ وهي الحصن المنيع على رأس بارز في الساحل الشرقي لتونس شمال سوسة. ذكرها أبو عبيد البكري في كتاب “المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب” [9] على أن البر يحيط بها من ثلاث جهات، وأن المهدي اتخذ لهذه المدينة بابين من الحديد زنة كل باب منهما ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرًا، ونقش على هذين البابين صور بعض الحيوانات وأقيم بها ثلاثة وستون صهريجًا عدا ما كان يجري فيها من القنوات. كما بنى فيها أيضًا دارًا للصناعة تسع أكثر من مائتي مركب، وفرض قوانين صارمة على البلدة، وبدأ يحكمها من حصنه المغلق. الذين استكثر منهم واعتز بهم من ذلك الصقالبة والخصيان لخدمة القصر. وقد كتب عن هذه الحقبة اثنان من الصقالبة العبيديين في المغرب هما منصور العزيز والأستاذ جوذر مذكرات في غاية القيمة التاريخية، تكشف عن طبيعة الحياة في ذلك الزمان، إذ كان جلّ هم قادة العبيديين حماية أنفسهم واستغلال البلاد التي صارت إليهم على أسوأ صورة. ففقد عبيد الله ثقة الناس فيه بل أصبحت صورته بغيضة بشعة تتجلى في رواية شعبية ذكرها ابن عذارى تصور عذاب الخليفة العبيدي في أخريات أيامه ثم عذابه في الآخرة. بعد مقتل أبي عبد الله الشيعي وأخيه، وغدر عبيد الله بغزوية بن يوسف، خاف الخليفة العبيدي من الكتاميين، فطمع في ولاء قبائل أخرى مجاورة كانت تحسد الكتاميين؛ فأغراه بالمال وسلطه على المغرب وبعثه في جيش كبير يغزو المغربين الأوسط والأقصى، حتى أن منهم من فزع إلى الأمويين في الأندلس واستجار بهم، ووصلت جيوش مصالة بن حبوس إلى المغرب الأقصى ودخلت فاس أيام يحيى الثالث الإدريسي، وكان مصالة قد ولى على فاس رجلًا من أقاربه يسمى موسى بن أبي العافية، وأذن للأدارسة بالبقاء تحت حكم العبيديين لكن ابن أبي العافية نفى بقايا الأدارسة إلى قلعة حجر النسر شمال المغرب في جبال الريف قرب مدينة تسمى بصرة المغرب. فتجمع الأدارسة هناك وارتبطوا بالناس وتآلفوا في مجتمع منسجم، فكانت بداية دور جديد للأدارسة بعد سقوط دولتهم. حكم عبيد الله المهدي خمسًا وعشرين سنة هجرية ثبّت أثناءها قواعد بيته في أفريقيا والمغرب الأوسط بالقوة العسكرية وجمع مالًا كثيرًا، وبسبب سيرته القبيحة أبغضه فقهاء المالكية وأنكروا أساليبه، فقرر التخفيف من الدعوى للشيعية، مع ذلك بقي التوتر غالبًا على البلاد، فحفّز ذلك عبيد الله على التفكير في غزو بلد آخر والاستيلاء عليه فكانت مصر في مرمى أهدافه، وبالفعل أرسل إليها حملة بقيادة ابنه القائم، فهاجم الإسكندرية وخربت بعض نواحيها لكنه لم يتمكن من السيطرة على البلاد حيث قطع طريق أطماعه الموت، وخلفه ثلاثة من الخلفاء عملوا في سبيل تحقيق أهدافه. القائم أبو القاسم محمد (14 ربيع الأول 322 – 13 شوال 334هـ) (934 – 946م) كان القائم أقرب الخلفاء العبيديين إلى العدل وحسن السياسة بالمقارنة مع أبيه، وقد حاول التقرب من الناس مع شعوره بالعزلة والغربة في المغرب ولكن بلا جدوى، لذلك ركّز جهوده على مغازاة المغربين الأوسط والأقصى، وسجل التاريخ وقائع طويل لقائده “ميسور” مع جند الأمويين والأدارسة مما اضطر عبد الرحمن الناصر إلى السيطرة على سبتة ومليلة لتأمين بلاده من أنصار العبيديين؛ من أمثال بلكين بن زيرى بن مناد؛ الزعيم الصنهاجي الذي استماله العبيديون فأخلص في خدمتهم. وكذلك لجأ بقية أهل المغرب الأقصى إلى الأمويين الأندلسيين الذين لم يدّخروا جهدًا ولا مالًا في مناجزة العبيديين وإبعادهم عن المغرب. كل ذلك كان يذهب باتجاه اقتناع العبيديين بضرورة الاتجاه نحو مصر وكانت آنذاك تحت حكم كافور الإخشيدي، الذي كان يصانع العبيديين حينًا ويناجزهم حينًا آخر. المنصور أبو الطاهر إسماعيل (13 شوال 334 – 29 شوال 341هـ) (946 – 953م) خلف الخليفة القائم ابنه المنصور أبو طاهر، فانفجرت في أيامه ثورة أهل أفريقيا والمغرب يقودها رجل من نكارية الإباضية يسمى أبو يزيد مخلد بن كيداد ويلقب بـِ “صاحب الحمار”؛ لأنه كان يركب حمارًا بمظهر الزهاد يتنقل به بين الجبال والقبائل. كان بداية أمره معلم صبيان قضى في هذه المهنة معظم عمره، لكن حالة السخط على العبيديين كانت تزداد في كل يوم مما شجعه على قيادة الثورة ضدهم على الرغم من أنه كان مسنًا، فقد بدأت الثورة وعمره يقارب السبعين، إلا أنه لقي تفاعلًا كبيرًا ومساندة شديدة، كل ذلك لأنه لم يكشف عن نحلته الإباضية النكارية، وشغل الناس كثائر للعدالة والإسلام وكراهة فساد العبيديين، وتم له الأمر وحقق مبتغاه باجتياح بلاد العبيديين حتى أنه ألجأ المنصور العبيدي إلى التخفي في المهدية وحاصره فيها. لكن حركته كانت بدون خطة واستراتيجية، فبعد أن وصل هذه المرحلة من النصر أساء التعامل مع القبائل التي كانت تسانده فتفرق الناس من حوله وضعف، فانتهز الفرصة الخليفة العبيدي وأرسل إلى بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي ليقضي مع رجاله على “صاحب الحمار”، فطاردوه حتى قتلوه وسلخوا جلده وحشوه -فيما يقول الرواة- قطنًا، ثم أركبوا جثته على حمار طاف بلاد أفريقيا. وانتهت ثورة صاحب الحمار لكن انتهت معها قوى العبيديين في المغرب، فقد تزعزعت قواعد دولتهم وخاف المنصور من سيطرة الصنهاجيين الأقوياء، فارتد إلى الكتاميين بعد طول انصراف عنهم وأذى لهم، وبقي حاله كذلك إلى أن توفي. فخلفه ابنه المعز والذي على خطى عبيد الله، كان يرى باب الخلاص الوحيد الباقي أمامه غزو مصر والانتقال إليها. وهو ما حققه الخليفة العبيدي الرابع أبو تميم معد، الملقب بالمعز لدين الله الذي تولى الملك شابًا في ذي القعدة سنة 341هـ (953م).
يام الدولة العبيدية
ما لبثت أن سقطت القيروان في يد أبي عبد الله الشيعي في عام 296هـ (909م)، فدخلها منتصرًا وأعلن قيام الدولة العبيدية فيها، وبعث جيشًا لجلب الإمام المستتر في “سلمية”؛ وهو عبيد الله المهدي أول خلفاء الدولة العبيدية. ويجدر الإشارة إلى أن أبا عبد الله في بداية أمره أخفى دعوته الشيعية وسار في الناس سيرة حسنة، حيث دارت مجالس مشهورة بين زعماء المالكية وخاصة أبي عثمان سعيد بن الحداد وأبي عبد الله الشيعي ودعاة المذهب، واكتشف أبو عبد الله أنه لن يهزم المالكيين، فأضمر المكر.
قدوم عبيد الله المهدي
كان عبيد الله المهدي يعيش في قرية سلمية في سعة، ويعتز إلى حد ما بالقرامطة وهم فريق من دعاة الشيعة تزعمهم رجل يسمى أبو سعيد الجنابي، وكان القرامطة ودعاة الفاطمية أحلافًا يتآزرون على الدولة العباسية.
ويذكر أن عبيد الله المهدي بعد وصوله إلى مصر في ركب من أتباعه وأحمال من أمواله أحس بتحركات رجال العباسيين، وبعد أن وصل برقة استعمل الحيلة وهرب منهم ووصل إلى سجلماسة بمساعدة المشرفين على الركب، فخاف منه صاحب سجلماسة من بني اليسع بن مدرار الخارجي الصفاري، فسجنه. وغالبًا لم يكن سجنًا بل تحفظًا أو تحوطًا. ولما بلغ الخبر أبا عبد الله الشيعي، جمع جيشًا ضخمًا من القيروان إلى سجلماسة عام 297هـ (910م)، وتمكن من تخليص عبيد الله والقضاء على صاحب سجلماسة، وبويع عبيد الله ببيعة عامة في نفس المكان، وسلمه أبو عبد الله الأمر كجندي عنده، ليصبح المغرب الأوسط إلى تلمسان جزءًا من الدولة العبيدية.
ويكفي أن نعلم عن هذا الخليفة ما قاله حين أعلن الرسالة وأحضر فقيهين من فقهاء القيروان ليشهدا عليها وهو جالس على كرسي ملكه، حيث أوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدان أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله: ما قلنا ذلك، فأمر بذبحهما. [7]
وقال أبو الحسن القابسي صاحب “الملخص” عنه: “إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه: أربعة آلاف في دار النحر في العذاب، مِن عالِم، وعابِد؛ ليردَّهم عن الترضي عن الصحابة”. [8]
خلافة عبيد الله المهدي (ربيع الآخر 297 – ربيع الأول 322هـ) (910 – 934م)
بعد مبايعة عبيد الله المهدي انتهت ولاية أبي عبد الله الشيعي التي دامت عشر سنوات منذ عام 288 إلى 297هـ، ليتحول إلى وزير وخادم لهذا الخليفة. لكن بداية عبيد الله كانت مضطربة حيث دبّ الشك في قلوب الكتاميين لأسلوبه الجشع ومستوى تفكيره المقلق، فقد استولى على الأموال التي جمعوها، ولم يكترث بمشاورة أحد فيها، وكان أبو عبد الله الشيعي يشاركهم حالة الاستياء العامة، لكنه كان يكتم في قلبه بينما لم يتمكن أخوه العباس المخطوم من الكتمان فساءت علاقتهما مع الخليفة، ولجأ عبيد الله للغدر، واستعان برجل من كبار الكتاميين هو غزوية بن يوسف في قتل أبي عبد الله الشيعي وأخيه أبي العباس، وتلك كانت حلقة من سلسلة من الاغتيالات والغدرات درج عليها خلفاء العبيديين في بلاد المغرب.
بناء المهدية
مشهد من مدينة المهدية في تونس اليوم التي بنتها الدولة العبيدية.
أحس عبيد الله المهدي أن الناس لديها الاستعداد لقبول فكرة خلافة على مبادئ الشيعة الإسماعيلية كما صاغها دعاتها ومفكروها أثناء فترة الاستتار، فطمع في استغلال ذلك، لكنه شعر بالوحشة بينه وبين الكتاميين، فلم يلبث أن دبر مقتل غزوية بن يوسف، وتطلع إلى الاستعانة بغيرهم. ثم شيّد لنفسه وأسرته قلعة يعتصم فيها وجنده وأمواله، وكانت “المهدية” سنة 305هـ (917م)؛ وهي الحصن المنيع على رأس بارز في الساحل الشرقي لتونس شمال سوسة.
ذكرها أبو عبيد البكري في كتاب “المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب” [9] على أن البر يحيط بها من ثلاث جهات، وأن المهدي اتخذ لهذه المدينة بابين من الحديد زنة كل باب منهما ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرًا، ونقش على هذين البابين صور بعض الحيوانات وأقيم بها ثلاثة وستون صهريجًا عدا ما كان يجري فيها من القنوات. كما بنى فيها أيضًا دارًا للصناعة تسع أكثر من مائتي مركب، وفرض قوانين صارمة على البلدة، وبدأ يحكمها من حصنه المغلق. وجعل ثقته في جنده المرتزقة، الذين استكثر منهم واعتز بهم من ذلك الصقالبة والخصيان لخدمة القصر.
وقد كتب عن هذه الحقبة اثنان من الصقالبة العبيديين في المغرب هما منصور العزيز والأستاذ جوذر مذكرات في غاية القيمة التاريخية، تكشف عن طبيعة الحياة في ذلك الزمان، والتي لم تكن حياة سعيدة ولا نافعة، إذ كان جلّ هم قادة العبيديين حماية أنفسهم واستغلال البلاد التي صارت إليهم على أسوأ صورة. ففقد عبيد الله ثقة الناس فيه بل أصبحت صورته بغيضة بشعة تتجلى في رواية شعبية ذكرها ابن عذارى تصور عذاب الخليفة العبيدي في أخريات أيامه ثم عذابه في الآخرة.
التحالف مع الصنهاجيين
بعد مقتل أبي عبد الله الشيعي وأخيه، وغدر عبيد الله بغزوية بن يوسف، خاف الخليفة العبيدي من الكتاميين، فطمع في ولاء قبائل أخرى مجاورة كانت تحسد الكتاميين؛ هم صناهجة المغرب الأوسط، وكان يتزعمهم مصالة بن حبوس، فأغراه بالمال وسلطه على المغرب وبعثه في جيش كبير يغزو المغربين الأوسط والأقصى، فملك الرعب سكان المنطقة، حتى أن منهم من فزع إلى الأمويين في الأندلس واستجار بهم، ووصلت جيوش مصالة بن حبوس إلى المغرب الأقصى ودخلت فاس أيام يحيى الثالث الإدريسي، وكان مصالة قد ولى على فاس رجلًا من أقاربه يسمى موسى بن أبي العافية، وأذن للأدارسة بالبقاء تحت حكم العبيديين لكن ابن أبي العافية نفى بقايا الأدارسة إلى قلعة حجر النسر شمال المغرب في جبال الريف قرب مدينة تسمى بصرة المغرب. فتجمع الأدارسة هناك وارتبطوا بالناس وتآلفوا في مجتمع منسجم، فكانت بداية دور جديد للأدارسة بعد سقوط دولتهم.
التفكير في التمدد
حكم عبيد الله المهدي خمسًا وعشرين سنة هجرية ثبّت أثناءها قواعد بيته في أفريقيا والمغرب الأوسط بالقوة العسكرية وجمع مالًا كثيرًا، وبسبب سيرته القبيحة أبغضه فقهاء المالكية وأنكروا أساليبه، وأحس هو بذلك، فقرر التخفيف من الدعوى للشيعية، مع ذلك بقي التوتر غالبًا على البلاد، فحفّز ذلك عبيد الله على التفكير في غزو بلد آخر والاستيلاء عليه فكانت مصر في مرمى أهدافه، وبالفعل أرسل إليها حملة بقيادة ابنه القائم، فهاجم الإسكندرية وخربت بعض نواحيها لكنه لم يتمكن من السيطرة على البلاد حيث قطع طريق أطماعه الموت، وخلفه ثلاثة من الخلفاء عملوا في سبيل تحقيق أهدافه.
القائم أبو القاسم محمد (14 ربيع الأول 322 – 13 شوال 334هـ) (934 – 946م)
كان القائم أقرب الخلفاء العبيديين إلى العدل وحسن السياسة بالمقارنة مع أبيه، وقد حاول التقرب من الناس مع شعوره بالعزلة والغربة في المغرب ولكن بلا جدوى، لذلك ركّز جهوده على مغازاة المغربين الأوسط والأقصى، وسجل التاريخ وقائع طويل لقائده “ميسور” مع جند الأمويين والأدارسة مما اضطر عبد الرحمن الناصر إلى السيطرة على سبتة ومليلة لتأمين بلاده من أنصار العبيديين؛ من أمثال بلكين بن زيرى بن مناد؛ الزعيم الصنهاجي الذي استماله العبيديون فأخلص في خدمتهم. وكذلك لجأ بقية أهل المغرب الأقصى إلى الأمويين الأندلسيين الذين لم يدّخروا جهدًا ولا مالًا في مناجزة العبيديين وإبعادهم عن المغرب.
كل ذلك كان يذهب باتجاه اقتناع العبيديين بضرورة الاتجاه نحو مصر وكانت آنذاك تحت حكم كافور الإخشيدي، الذي كان يصانع العبيديين حينًا ويناجزهم حينًا آخر.
المنصور أبو الطاهر إسماعيل (13 شوال 334 – 29 شوال 341هـ) (946 – 953م)
خلف الخليفة القائم ابنه المنصور أبو طاهر، فانفجرت في أيامه ثورة أهل أفريقيا والمغرب يقودها رجل من نكارية الإباضية يسمى أبو يزيد مخلد بن كيداد ويلقب بـِ “صاحب الحمار”؛ لأنه كان يركب حمارًا بمظهر الزهاد يتنقل به بين الجبال والقبائل.
كان بداية أمره معلم صبيان قضى في هذه المهنة معظم عمره، لكن حالة السخط على العبيديين كانت تزداد في كل يوم مما شجعه على قيادة الثورة ضدهم على الرغم من أنه كان مسنًا، فقد بدأت الثورة وعمره يقارب السبعين، إلا أنه لقي تفاعلًا كبيرًا ومساندة شديدة، كل ذلك لأنه لم يكشف عن نحلته الإباضية النكارية، وشغل الناس كثائر للعدالة والإسلام وكراهة فساد العبيديين، وتم له الأمر وحقق مبتغاه باجتياح بلاد العبيديين حتى أنه ألجأ المنصور العبيدي إلى التخفي في المهدية وحاصره فيها.
لكن حركته كانت بدون خطة واستراتيجية، فبعد أن وصل هذه المرحلة من النصر أساء التعامل مع القبائل التي كانت تسانده فتفرق الناس من حوله وضعف، فانتهز الفرصة الخليفة العبيدي وأرسل إلى بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي ليقضي مع رجاله على “صاحب الحمار”، فطاردوه حتى قتلوه وسلخوا جلده وحشوه -فيما يقول الرواة- قطنًا، ثم أركبوا جثته على حمار طاف بلاد أفريقيا.
وانتهت ثورة صاحب الحمار لكن انتهت معها قوى العبيديين في المغرب، فقد تزعزعت قواعد دولتهم وخاف المنصور من سيطرة الصنهاجيين الأقوياء، فارتد إلى الكتاميين بعد طول انصراف عنهم وأذى لهم، وبقي حاله كذلك إلى أن توفي. فخلفه ابنه المعز والذي على خطى عبيد الله، كان يرى باب الخلاص الوحيد الباقي أمامه غزو مصر والانتقال إليها. وهو ما حققه الخليفة العبيدي الرابع أبو تميم معد، الملقب بالمعز لدين الله الذي تولى الملك شابًا في ذي القعدة سنة 341هـ (953م).
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
-خطوة اختيار أهداف التسعير: سبق اإلشارة فيالقول بأن استراتيجيةالتسعير هي جزءمن استراتيجيةالتسـويق،و...
2) • Ethics is a system of principles or fundamental truths a society develops to guide decisions a...
مما لا شك فيه أن المذاهب والأصول التي استمدت منها النظرية التوليدية التحويلية أهم مبادئها متعددة. - ...
Childhood Education Citizens are the most important treasure of any nation or country. T...
أسباب تأثير التشبيه: وقد تتساءل هنا عن سبب تأثير التشبه في النفوس وما يحدثه فيها من أنس وقبل أن نبي...
حشد الأطفال للاتفاق على مطالبة ، ثم ساعدهم على التفكير في الأسباب التي ستقنع جمهورهم للموافقة عليه. ...
اسماء الإشارة هي اسماء معارف تشير إلى معين حاضر الوجود في الذهن او الحواس _ اسماء للإشارة هي ذا للمف...
Overview of gene regulation ❑Definition: The process by which cells control the expression of genes...
بحثت الولايات المتحدة الأمريكية، مع مملكة البحرين في واشنطن الأربعاء، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة ول...
يعتقد البعض أن دور المرأة يجب أن يكون مقتصرًا على المنزل، حيث تستطيع العناية بأطفالها وتوفير جو أسري...
معقولية الفرضيات: أي أن تكون منسجمة مع الحقائق العلمية المعروفة وأن لا تكون خيالية أو مستحيلة أو متن...
المشتقات المالية هي أدوات مالية معقدة تستخدم للتحوط من المخاطر أو للاستفادة من تحركات الأسعار المستق...