الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

الموجهات التشريعية للسلوك الإنساني اتجاه البيئة :
ثمة جملة من الموجهات التشريعية التي تعتبر بمثابة مرجعيات يُسْتَمد منها السلوك الإنساني في
التعامل مع البيئة يمكن أبراز أهمها في السطور التوالي :
ا النصوص التشريعية: هنالك جملة من النصوص التشريعية تعدّ موجها أساسيا للسلوك
البشري نحو البيئة من خلال استثمار طاقات النص التشريعي إلى أقصى مداه وهذه النصوص
التشريعية يمكن ردها إلى عدة مجموعات منها:
آيات الإستخلاف (۱) وردت في القرآن الكريم عدّة آيات تتحدث عن استخلاف
الله للإنسان في هذا الكون من مثل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدَّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي
أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (۱) وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَليفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ
بَعْضٍ دَرَجُتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَلَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم)(۳) وقوله عز وجل:
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)) فهذه الآيات وغيرها تدل
على أن الله عز وجل استخلف الإنسان في هذا الكون ليعمره وفق إرادته وشرعه،الإستخلاف ألا يأتي الإنسان المستخلف من السلوكيات ما يفسد المستخلف فيه وهو الكون
وخصوصا الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها لأن ذلك من مقتضيات الخلافة وأن أي سلوك
بشري يعتبر تعديا على البيئة وافسادا لها يناقض هذا الإستخلاف.۲. مجموعة النصوص التشريعية التي تنهى عن الفساد في الأرض من مثل قوله سبحانه
وتعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ
وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدُ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ()
وقوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ) (1) إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن الفساد والإفساد في الأرض،هذه الآيات إفساد البيئة بتلويثها والإستنزاف الجائر المصادر الثروة فيها والإخلال بتوازنها،ذلك يعتبر من الفساد والإفساد الذي نهى عنه الله عز وجل.٣. مجموعة النصوص التشريعية التي يمتنّ الله فيها على عباده بتسخير ما في الكون عموما
وما في الأرض خصوصا لخدمة الإنسان ونفعه من مثل قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (۱) ،وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَمَّا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى
الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢) وقال عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم
من شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا
وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (۳)،موجها للسلوك البشري نحو البيئة من خلال ما يفهم منها من ضرورة عدم افساد منة الله سبحانه
وتعالى بالتعدي على البيئة وإفسادها وأن الانتفاع الأمثل والدائم بهذا التسخير يستلزم بقاء
الإنتفاع بالكون عموما وبالأرض خصوصا واستمراريته البقاء وتلك الإستمرارية لا تتأتي في ظل
سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة تضر بالبيئة وتعصف باستمرارية الإنتفاع بها. مجموعة من الآيات القرآنية الداعية إلى التفكر في خلق السماوات والأرض (1) من مثل
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) () وقوله عز وجل: (وَفِي الْأَرْضِ أَيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ) (۱) وقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ
النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (۳) فهذه الآيات وغيرها فيها لفت إلى أهمية الكون
عموما والأرض خصوصا ولا تتضمن الآيات المذكورة الدعوة إلى التفكر والاعتبار فحسب بل إنها
تتضمن دعوة بطريق غير مباشر إلى عدم افساد صنع الله وخلقه بالسلوكيات الخاطئة وغير
المسؤولة اتجاه البيئة ومكوناتها.ب المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع بالإعتبار أو الإبطال (۱) حيث
تعتبر المصالح موجها أساسيا للسلوك الإنساني اتجاه البيئة؛جلب المصالح وتعظيمها ودرئ المفاسد وتقليلها (۲) فلا شك أن المحافظة على البيئة صالحة ونقية
من أعظم المصالح العاجلة والآجلة كي تتمكن الأجيال الحاضرة والقادمة من الإنتفاع بالبيئة
ومكوناتها بالشكل الذي اراده الله سبحانه وتعالى وأن إفساد البيئة بشتى انواع الملوثات لهي من
أعظم المفاسد التي سعت الشريعة إلى درئها وتقليلها.ج سد الذرائع: يعتبر سد الذرائع من الأصول التشريعية المهمة التي يمكن أن يستمد منها
السلوك الأمثل اتجاه البيئة ومكوناتها، ويتلخص مفهوم سد الذرائع بتحريم أي فعل أو قول أو
تصرف يؤدي إلى ما هو محرم ولو كان هذا القول أو التصرف أو الفعل مباحا في ذاته (۳)،على ذلك فإن أي نشاط انساني يضر بالبيئة ويخل بالتوازن الذي جعله الله بين عناصرها
ومكوناتها يعتبر محرما لإفضاءه إلى ما هو محرم وهو الإفساد للبيئة ومكوناتها ولو كان هذا النشاط
في أصله مباحا إذ يصبح - في هذه الحالة - محرما لغيره وبذلك يصبح مبدأ سد الذرائع مصدراً ثرا
وغنيا في الحكم على التصرفات والأنشطة البشرية اتجاه البيئة.د. مقاصد الشريعة المقاصد الشريعة دور كبير في توجيه النشاط الإنساني ولا شك أن
المحافظة على البيئة تعتبر من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية؛التي لا بد منها في قيام مصالح الدارين،"حفظ الدين والنفس والعقل والنسل "والمال والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة
وملة، وفي كل زمان ومكان (۱) وفقد هذه الكليات الضرورية يؤدي إلى عدم استقامة الحياة وإلى
شيوع الفوضى والاضطراب (۲) ومعلوم أن مفسدات البيئة تتسبب في ظواهر كونية مضطربة
كظاهرة التسخين الحراري وظاهرة تهتك طبقة الأوزون والظواهر المناخية المرتبطة بالعواصف
بالإضافة إلى
حيث تدخل في
نتيجة تسرب
الأشعة الضارة ونتيجة انتشار الأدخنة والأبخرة السامة التي تقذفها مداخل المصانع والطائرات
والمركبات بأنواعها مما يتسبب في أمراض مختلفة كالسرطان بأنواعه كما تدخل في حفظ المال
ثروات الناس ومصادر دخلهم
السياسة الشرعية: وتتمثل في القيام على شأن الرعية من قبل ولاتهم بما يصلحهم من
الأمر والنهي والإرشاد والتهذيب، وما يحتاج إليه ذلك من وضع تنظيمات أو ترتيبات إدارية تؤدي
ودفع المضار والشرور أو الأمور
المنافية. (١) ويمكن للسياسة الشرعية أن تلعب دورا كبيرا ومهما في المحافظة على البيئة من خلال
تلك القوانين عقوبات وغرامات مالية اتجاه أي سلوك مضر بالبيئة أو بعض عناصرها،البيئة وحمايتها.۲)، و
و العرف هو كل قول وفعل وترك اعتاد عليه الناس ) ،سن الأنظمة والتعليمات التي تصبح بعد سنها والعمل بها عرفا صالحا وصحيحا يستند إليه
خلال
في حماية البيئة.على البرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (۳) ولا يقتصر الأمر بالتعاون على المسلمين
بالتعاون الدولي، حيث يشرع هذا النوع من التعاون في المصالح المشتركة بين الدول سواء أكانت
تلك الدول مسلمة أم غير مسلمة، ولا شك أن المحافظة على البيئة وحمايتها يعدان من أعظم
المصالح المشتركة بين الدول والشعوب قاطبة؛ لأن مصلحة المحافظة على البيئة وحمايتها ليست
قاصرة على دولة أو شعب بعينه وإنما هي مصلحة مشتركة عامة لجميع الدول والشعوب.

النص الأصلي

الموجهات التشريعية للسلوك الإنساني اتجاه البيئة :
ثمة جملة من الموجهات التشريعية التي تعتبر بمثابة مرجعيات يُسْتَمد منها السلوك الإنساني في
التعامل مع البيئة يمكن أبراز أهمها في السطور التوالي :
ا النصوص التشريعية: هنالك جملة من النصوص التشريعية تعدّ موجها أساسيا للسلوك
البشري نحو البيئة من خلال استثمار طاقات النص التشريعي إلى أقصى مداه وهذه النصوص
التشريعية يمكن ردها إلى عدة مجموعات منها:
. آيات الإستخلاف (۱) وردت في القرآن الكريم عدّة آيات تتحدث عن استخلاف
الله للإنسان في هذا الكون من مثل قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدَّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي
أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (۱) وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَليفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ
بَعْضٍ دَرَجُتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَلَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم)(۳) وقوله عز وجل:
(هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)) فهذه الآيات وغيرها تدل
على أن الله عز وجل استخلف الإنسان في هذا الكون ليعمره وفق إرادته وشرعه، ولازم هذا
الإستخلاف ألا يأتي الإنسان المستخلف من السلوكيات ما يفسد المستخلف فيه وهو الكون
وخصوصا الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها لأن ذلك من مقتضيات الخلافة وأن أي سلوك
بشري يعتبر تعديا على البيئة وافسادا لها يناقض هذا الإستخلاف.
۲. مجموعة النصوص التشريعية التي تنهى عن الفساد في الأرض من مثل قوله سبحانه
وتعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ
الخصام، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدُ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ()
وقوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ) (1) إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن الفساد والإفساد في الأرض، فيدخل في عموم
هذه الآيات إفساد البيئة بتلويثها والإستنزاف الجائر المصادر الثروة فيها والإخلال بتوازنها، فكل
ذلك يعتبر من الفساد والإفساد الذي نهى عنه الله عز وجل.
٣. مجموعة النصوص التشريعية التي يمتنّ الله فيها على عباده بتسخير ما في الكون عموما
وما في الأرض خصوصا لخدمة الإنسان ونفعه من مثل قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (۱) ، وقوله سبحانه
وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَمَّا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى
الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢) وقال عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم
من شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا
وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (۳)، فهذه الآيات وغيرها تعتبر
موجها للسلوك البشري نحو البيئة من خلال ما يفهم منها من ضرورة عدم افساد منة الله سبحانه
وتعالى بالتعدي على البيئة وإفسادها وأن الانتفاع الأمثل والدائم بهذا التسخير يستلزم بقاء
الإنتفاع بالكون عموما وبالأرض خصوصا واستمراريته البقاء وتلك الإستمرارية لا تتأتي في ظل
سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة تضر بالبيئة وتعصف باستمرارية الإنتفاع بها.
. مجموعة من الآيات القرآنية الداعية إلى التفكر في خلق السماوات والأرض (1) من مثل
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) () وقوله عز وجل: (وَفِي الْأَرْضِ أَيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ) (۱) وقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ
النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (۳) فهذه الآيات وغيرها فيها لفت إلى أهمية الكون
عموما والأرض خصوصا ولا تتضمن الآيات المذكورة الدعوة إلى التفكر والاعتبار فحسب بل إنها
تتضمن دعوة بطريق غير مباشر إلى عدم افساد صنع الله وخلقه بالسلوكيات الخاطئة وغير
المسؤولة اتجاه البيئة ومكوناتها.
ب المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يتعرض لها الشرع بالإعتبار أو الإبطال (۱) حيث
تعتبر المصالح موجها أساسيا للسلوك الإنساني اتجاه البيئة؛ لأن الشريعة الإسلامية مبتناة على
جلب المصالح وتعظيمها ودرئ المفاسد وتقليلها (۲) فلا شك أن المحافظة على البيئة صالحة ونقية
من أعظم المصالح العاجلة والآجلة كي تتمكن الأجيال الحاضرة والقادمة من الإنتفاع بالبيئة
ومكوناتها بالشكل الذي اراده الله سبحانه وتعالى وأن إفساد البيئة بشتى انواع الملوثات لهي من
أعظم المفاسد التي سعت الشريعة إلى درئها وتقليلها.
ج سد الذرائع: يعتبر سد الذرائع من الأصول التشريعية المهمة التي يمكن أن يستمد منها
السلوك الأمثل اتجاه البيئة ومكوناتها، ويتلخص مفهوم سد الذرائع بتحريم أي فعل أو قول أو
تصرف يؤدي إلى ما هو محرم ولو كان هذا القول أو التصرف أو الفعل مباحا في ذاته (۳)، وبناء
على ذلك فإن أي نشاط انساني يضر بالبيئة ويخل بالتوازن الذي جعله الله بين عناصرها
ومكوناتها يعتبر محرما لإفضاءه إلى ما هو محرم وهو الإفساد للبيئة ومكوناتها ولو كان هذا النشاط
في أصله مباحا إذ يصبح - في هذه الحالة - محرما لغيره وبذلك يصبح مبدأ سد الذرائع مصدراً ثرا
وغنيا في الحكم على التصرفات والأنشطة البشرية اتجاه البيئة.
.د. مقاصد الشريعة المقاصد الشريعة دور كبير في توجيه النشاط الإنساني ولا شك أن
المحافظة على البيئة تعتبر من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية؛ لأن المقاصد الضرورية هي
التي لا بد منها في قيام مصالح الدارين، وهي الكليات الخمس:
"حفظ الدين والنفس والعقل والنسل "والمال والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة
وملة، وفي كل زمان ومكان (۱) وفقد هذه الكليات الضرورية يؤدي إلى عدم استقامة الحياة وإلى
شيوع الفوضى والاضطراب (۲) ومعلوم أن مفسدات البيئة تتسبب في ظواهر كونية مضطربة
كظاهرة التسخين الحراري وظاهرة تهتك طبقة الأوزون والظواهر المناخية المرتبطة بالعواصف
والأعاصير والفيضانات مما يمكن أن يعدّ من شيوع الفوضى والاضطراب الكوني. بالإضافة إلى
ذلك فإن المحافظة على البيئة تدخل في أكثر من مقصد من المقاصد الضرورية، حيث تدخل في
حفظ النفس لأن التلوث والفساد البيئيين يؤديان إلى الإضرار بالنفس الإنسانية (۳)؛ نتيجة تسرب
الأشعة الضارة ونتيجة انتشار الأدخنة والأبخرة السامة التي تقذفها مداخل المصانع والطائرات
والمركبات بأنواعها مما يتسبب في أمراض مختلفة كالسرطان بأنواعه كما تدخل في حفظ المال
حيث يؤدي إفساد البيئة إلى الإضرار بالمزروعات ويتسبب في أمراض للإنسان والحيوان تستنزف
ثروات الناس ومصادر دخلهم
هـ. السياسة الشرعية: وتتمثل في القيام على شأن الرعية من قبل ولاتهم بما يصلحهم من
الأمر والنهي والإرشاد والتهذيب، وما يحتاج إليه ذلك من وضع تنظيمات أو ترتيبات إدارية تؤدي
إلى تحقيق مصالح الرعية يجلب المنافع أو الأمور الملائمة، ودفع المضار والشرور أو الأمور
المنافية. (١) ويمكن للسياسة الشرعية أن تلعب دورا كبيرا ومهما في المحافظة على البيئة من خلال
سن القوانين التي من شأنها أن تعدّل من السلوكيات الخاطئة اتجاه بعض عناصر البيئة وتضمين
تلك القوانين عقوبات وغرامات مالية اتجاه أي سلوك مضر بالبيئة أو بعض عناصرها، كما يمكن
من خلال الاستناد إلى السياسة الشرعية إيجاد التنظيمات والتعليمات الإدارية للمحافظة على
البيئة وحمايتها.
(۲)، و
و العرف هو كل قول وفعل وترك اعتاد عليه الناس ) ، ويمكن للعرف باعتباره مصدرا
من مصادر التشريع أن يكون مستندا لإجراءات وتدابير تعمل على حماية البيئة والمحافظة عليها من
سن الأنظمة والتعليمات التي تصبح بعد سنها والعمل بها عرفا صالحا وصحيحا يستند إليه
خلال
في حماية البيئة.
ز. التعاون الدولي التعاون أمر مشروع ومطلوب بل قد يكون واجبا قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا
على البرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (۳) ولا يقتصر الأمر بالتعاون على المسلمين
وحدهم بل يمكن للدول الإسلامية أن تعتمد مبدأ التعاون مع الدول غير المسلمة وهو ما يعرف
بالتعاون الدولي، حيث يشرع هذا النوع من التعاون في المصالح المشتركة بين الدول سواء أكانت
تلك الدول مسلمة أم غير مسلمة، ولا شك أن المحافظة على البيئة وحمايتها يعدان من أعظم
المصالح المشتركة بين الدول والشعوب قاطبة؛ لأن مصلحة المحافظة على البيئة وحمايتها ليست
قاصرة على دولة أو شعب بعينه وإنما هي مصلحة مشتركة عامة لجميع الدول والشعوب.
وتعتبر الإتفاقيات والمعاهدات الدولية من أبرز مظاهر هذا التعاون إذ يجب على الدول
الإسلامية أن تقوم بدور فاعل وطليعي في التنسيق الدولي للمحافظة على البيئة وأن توقع على
المعاهدات والإتفاقيات الدولية العادلة في هذا المجال وأن تعمل على الالتزام بها واحترامها.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

- 2- قالَ بُزَر...

- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...

أسباب تناول الم...

أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...

قصة الشيوخ الثل...

قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...

مة: إنّ ال...

مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...

ارتفعت معدالت إ...

ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...

تعتبر السلطة ال...

تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...

باريس - لقد أضح...

باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...

مقدمة: تبدأ ال...

مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...

# الترجمة الكام...

# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...

لبُزُق (أو الغل...

لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...

تطوير لوحة مؤشر...

تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

أخبار التقنية