لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (32%)

في قصّة غسّان كنفاني "قرارٌ موجز،" يبدأ الفدائيُّ بفكرة أنّ "الموت خلاصةُ الحياة. يجد مبدأً آخرَ: "ليس المهمّ أن يموتَ الإنسانُ، بل المهمّ أن يجدَ لنفسه فكرةً نبيلةً قبل أن يموت."2]
لكنّ هذا لا يعني أنّ كنفاني يفضّل الموتَ على الحياة. أو أنّه موتٌ نبيلٌ أو مجيد. القضيّة الأساس هنا ليست المفاضلةَ بين الحياة والموت، مثلَ كلّ القيم البشريّة،يقول كنفاني، على لسان بطله الفيلسوف المناضل والفدائيّ، إذًا، ليست نتاجًا لعملٍ فكريّ تجريديّ أو فلسفيّ، بل هي نتاجٌ يَحمل من سِمات المادّيّة ما يحمله الإحساسُ، الذي لا يفترض انفصالًا أو تعارضًا بين المادّيّ والروحيّ، أو بين الفكر والفعل. ومادّيّةُ هذا الإحساس تَكشف عن نفسها - كما يظهر في نصّ كنفاني - عبر الفعل الذي يؤدّي إليه، أيْ عبر القتال والمجازفة بالحياة من أجل الفكرة. هكذا يكون الموتُ أثناء النضال من أجل الفكرة شرطًا أساسًا من شروط نُبلها.الموتُ الذي سعى إليه بطلُ قصّة كنفاني كان لتفادي الخيانة. وهو بهذا كان موتًا يتفادى موتًا آخرَ لأنّ "الخيانة في حدّ ذاتها ميتةٌ حقيرة." أمّا موتُ البطل (الشهيد) فحياةٌ، وذلك في تحوّل هذا الموت إلى أساسٍ لاستمرار النضال، المهمّ أن تستمرّوا."[3]
باتريس لومومبا في الكونغو كان يقاتل من أجل الفكرة التي يؤْمن بها، ومن أجل الأفق الذي ترسمُه للخروج من واقعٍ بائس. ولا يمْكننا في هذه الحالة القولُ إنّ لومومبا كان معميًّا بتعصّبٍ لفكرةٍ أوصلتْه إلى العدميّة. وحتى لو كانت نتيجةُ المعركة محكومةً بالخسارة،الثائر الذي يموت من أجل فكرةٍ ليس مدفوعًا بيأسٍ وقنوط، بل بقوّةِ إيمانٍ وتفاؤل. هذا التفاؤل الذي نراه عند المستعمَرين الثائرين ينبع من واقعٍ بائس، التفاؤل هنا ليس تفاؤلَ الإنكار أو المواساة، الذي يتحدّث عنه نيتشه أو كامو، وما زال يشكّل في الوقت المعاصر سلاحًا رئيسًا تستخدمه الليبراليةُ الجديدةُ لمصادرة الأحلام. تفاؤلُ المستعمَرين الثائرين لا يقوم على أيّ ضمانةٍ للمستقبل. ولكنْ عندما يثور الإنسانُ على القوى القمعيّة، عندما يخوض المعركةَ من أجل الحياة، ومن دون الحاجة إلى أن يعتذرَ عن أيّ شيءٍ في حياته.4]
موقفُ كنفاني هذا يقوم، والصمودَ خلالها، في مقولة "إنّ الله مع الصابرين، ومن هذا المنظور، لا يعود لمسألة القدَر أيُّ قيمة؛ أو يجاهِدَ فيُستشهدَ ويحقِّقَ مكانةً أعلى في الحياة الآخرة.6]
المشكلة الأساس التي رآها كنفاني في خطاب العدميّة هي أنّ هذه الأخيرة تؤبِّد وضعًا قائمًا، وتَقبل الضعفَ والعجزَ، ومن ثمّ يَقْبل المستعمَرُ بحالته المستعمَرة قدرًا محتومًا. التخلّي عن سؤال القدَر في الفعل والحياة يعني قبولَ الإنسان أنّه ليس إلهًا. ولكنْ عندما يترافق هذا القبولُ مع توهُّم الإنسان أنّ أقلَّ ما يمكنه عملُه هو أقصى ما يمكنه عملُه، فإنّنا سنبقى عالقين في كينونةٍ مُعرَّفةٍ ومُحدَّدةٍ بالقدَر. مثلُ هذه الكينونة لا يمكن أن تجدَ الراحةَ إلّا في حال التخدير والهلوسة، كالتي سعى إليها الفوضويّون والسرياليّون في أوروبا، حين حاولوا تخطّي الجدران الزجاجيّة التي تخترق حياةَ الفرد والشعب في الحضارة الرأسماليّة.في مقدور الإنسان أن يختارَ الموتَ بكبرياء ما لم يتمكّنْ من الحياة بكرامة. الموت في هذه الحالة هو رفضٌ للجبن، اختيارُ الموت بحرّيّة هو تغلّبٌ على ذاتيّةٍ فردانيّةٍ أنانيّة، بدلًا من الخضوع لها. الموتُ هنا ليس تجربةً منعزلةً وخاصّةً،"[8] اختيارُ الموت هنا ليس انتحارًا،


النص الأصلي

في قصّة غسّان كنفاني "قرارٌ موجز،" يبدأ الفدائيُّ بفكرة أنّ "الموت خلاصةُ الحياة."[1] وخلال القتال، يجد مبدأً آخرَ: "ليس المهمّ أن يموتَ الإنسانُ، أن يحقِّقَ فكرتَه النبيلة، بل المهمّ أن يجدَ لنفسه فكرةً نبيلةً قبل أن يموت."2]


لكنّ هذا لا يعني أنّ كنفاني يفضّل الموتَ على الحياة. ولا يعني أنّ كلَّ موتٍ من أجل فكرةٍ أفضلُ من الحياة، أو أنّه موتٌ نبيلٌ أو مجيد. القضيّة الأساس هنا ليست المفاضلةَ بين الحياة والموت، بل المفاضلةُ بين فكرةٍ نبيلةٍ وأخرى غيرِ نبيلة. فالنُّبل، مثلَ كلّ القيم البشريّة، يبقى مفهومًا نسبيًّا قابلًا للتعريف وإعادةِ التعريف بحسب قيم المجتمع.


يقول كنفاني، على لسان بطله الفيلسوف المناضل والفدائيّ، إنّ الفكرة النبيلة تُدرَك بالإحساس ولا تحتاج إلى فهم. هي، إذًا، ليست نتاجًا لعملٍ فكريّ تجريديّ أو فلسفيّ، وليست رفاهًا متاحًا فقط للقادرين على تخطّي الوجود البيولوجيّ والضرورةِ المادّيّة، بل هي نتاجٌ يَحمل من سِمات المادّيّة ما يحمله الإحساسُ، الذي لا يفترض انفصالًا أو تعارضًا بين المادّيّ والروحيّ، أو بين الفكر والفعل. ومادّيّةُ هذا الإحساس تَكشف عن نفسها - كما يظهر في نصّ كنفاني - عبر الفعل الذي يؤدّي إليه، أيْ عبر القتال والمجازفة بالحياة من أجل الفكرة. هكذا يكون الموتُ أثناء النضال من أجل الفكرة شرطًا أساسًا من شروط نُبلها.


الموتُ الذي سعى إليه بطلُ قصّة كنفاني كان لتفادي الخيانة. وهو بهذا كان موتًا يتفادى موتًا آخرَ لأنّ "الخيانة في حدّ ذاتها ميتةٌ حقيرة." أمّا موتُ البطل (الشهيد) فحياةٌ، وذلك في تحوّل هذا الموت إلى أساسٍ لاستمرار النضال، ومن ثمّ لاستمرار الوجود الحيّ والحرّ لمن يَحْملون القضيّةَ من بعده. الموت هنا ليس نهايةَ وجود، بل استمراريّة: "ليس المهمّ أن يموتَ أحدُنا. المهمّ أن تستمرّوا."[3]


باتريس لومومبا في الكونغو كان يقاتل من أجل الفكرة التي يؤْمن بها، ومن أجل الأفق الذي ترسمُه للخروج من واقعٍ بائس. ولا يمْكننا في هذه الحالة القولُ إنّ لومومبا كان معميًّا بتعصّبٍ لفكرةٍ أوصلتْه إلى العدميّة. وحتى لو كانت نتيجةُ المعركة محكومةً بالخسارة، فإنّه لا يمكن اعتبارُها "فشلًا" إلّا بمقياسٍ نفعيٍّ ليبراليّ.


الثائر الذي يموت من أجل فكرةٍ ليس مدفوعًا بيأسٍ وقنوط، بل بقوّةِ إيمانٍ وتفاؤل. هذا التفاؤل الذي نراه عند المستعمَرين الثائرين ينبع من واقعٍ بائس، ولكنّه مدفوعٌ بالحاجة إلى القضاء على هذا الواقع. التفاؤل هنا ليس تفاؤلَ الإنكار أو المواساة، الذي يتحدّث عنه نيتشه أو كامو، وما زال يشكّل في الوقت المعاصر سلاحًا رئيسًا تستخدمه الليبراليةُ الجديدةُ لمصادرة الأحلام. تفاؤلُ المستعمَرين الثائرين لا يقوم على أيّ ضمانةٍ للمستقبل. ولكنْ عندما يثور الإنسانُ على القوى القمعيّة، عندما يخوض المعركةَ من أجل الحياة، فإنّه يموت من دون أن يندمَ على شيء، ومن دون الحاجة إلى أن يعتذرَ عن أيّ شيءٍ في حياته.[4]


موقفُ كنفاني هذا يقوم، كما تبيِّن ماجدة حمود، على فكرة الجهاد في الإرث العربيّ-الإسلاميّ. وهذه الفكرة تتضمّن قبولَ الإنسان المشقّةَ التي تعترضه، والصمودَ خلالها، والصبرَ حتّى التغلّبِ عليها. الصبرُ هنا يعني القبولَ والمواجهةَ معًا. في مقولة "إنّ الله مع الصابرين،" يصبح الصبرُ مصدرًا للقوّة. الصبر ليس استسلامًا قدَريًّا، بل قبولٌ للتحدّي: فالقدَرُ ليس مسؤولًا عن أعمال الإنسان، وإنّما الإنسانُ هو المسؤولُ عن أعماله وحياته.[5] الصابر، كالمجاهد، يمكنه أن يتخطّى ضعفَه. ومن هذا المنظور، لا يعود لمسألة القدَر أيُّ قيمة؛ فإمّا أن يعيش الإنسانُ بكرامة، أو يجاهِدَ فيُستشهدَ ويحقِّقَ مكانةً أعلى في الحياة الآخرة.[6]


المشكلة الأساس التي رآها كنفاني في خطاب العدميّة هي أنّ هذه الأخيرة تؤبِّد وضعًا قائمًا، وتَقبل الضعفَ والعجزَ، ومن ثمّ يَقْبل المستعمَرُ بحالته المستعمَرة قدرًا محتومًا. التخلّي عن سؤال القدَر في الفعل والحياة يعني قبولَ الإنسان أنّه ليس إلهًا. ولكنْ عندما يترافق هذا القبولُ مع توهُّم الإنسان أنّ أقلَّ ما يمكنه عملُه هو أقصى ما يمكنه عملُه، فإنّنا سنبقى عالقين في كينونةٍ مُعرَّفةٍ ومُحدَّدةٍ بالقدَر. مثلُ هذه الكينونة لا يمكن أن تجدَ الراحةَ إلّا في حال التخدير والهلوسة، كالتي سعى إليها الفوضويّون والسرياليّون في أوروبا، حين حاولوا تخطّي الجدران الزجاجيّة التي تخترق حياةَ الفرد والشعب في الحضارة الرأسماليّة. لكنّ مثلَ هذا التخطّي بحثًا عن الحرّيّة يبقى عالقًا في لعبةٍ فردانيّةٍ برجوازيّةٍ تتعامى عن أنّ فردانيّتها وبرجوازيّتها هما أبرزُ الجدران التي عليها النضالُ ضدَّها.[7]


في مقدور الإنسان أن يختارَ الموتَ بكبرياء ما لم يتمكّنْ من الحياة بكرامة. ولا يجري اختيارُ الموت هنا لإثبات الحرّيّة، بل لأنّ الحفاظَ على الحياة قد يكون أحيانًا إضعافًا و"قتلًا" لها. الموت في هذه الحالة هو رفضٌ للجبن، وتعبيرٌ عن حياةٍ قويّة. اختيارُ الموت بحرّيّة هو تغلّبٌ على ذاتيّةٍ فردانيّةٍ أنانيّة، بدلًا من الخضوع لها. الموتُ هنا ليس تجربةً منعزلةً وخاصّةً، وإنّما شيئًا "منجَزًا بحفاوةٍ وفرحٍ بين الأطفال والشهود."[8] اختيارُ الموت هنا ليس انتحارًا، بل استعدادٌ لتقديم كلِّ ما يَلْزم من أجل حياةٍ قويّةٍ وكريمة. العدميّةُ لا تكون في هذه الحالة هي الدافعَ وراء الموت؛ فالاعتقاد أنْ "لا شيءَ يستحقُّ شيئًا، أنّ الحياةَ لا تستحقّ شيئًا،" ليس أكثرَ من عرضٍ لضعف غرائز الحياة، وتحلُّلٍ يُسمِّمُها ويتركها في حالٍ من التعفّن.[9]


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

ABSTRACT Young ...

ABSTRACT Young onset Parkinson’s disease is a rare central nervous system disorder which affects by ...

إن دراسة العلاق...

إن دراسة العلاقة بين النظام السياسي وعملية صنع السياسة العامة تتحدد عن طريق معرفة نوعية هذا النظام و...

تُمكِّن إنترنت ...

تُمكِّن إنترنت الأشياء الإنسان من التحكّم بشكل فعاّل وسهل بالأشياء عن قرب وعن بُعد.[9] فيستطيع المست...

Companies no l...

Companies no longer compete locally only and have come to deal with competition from companies loca...

Aliments surgel...

Aliments surgelés de fantaisieBill est confronté à une situation à laquelle il n'a jamais été confro...

A01 - عيّن الرا...

A01 - عيّن الراعي إن نشاط الإدارة هذا ينتمي إلى مجموعة بدء المشروع. هذه المجموعة من أوجه النشاط يتم ...

2 الإرادة الذات...

2 الإرادة الذاتية : إن ما يميز المنظمة الدولية عن المؤتمرات الدولية التي تعقد بين الدول، هو أن المؤت...

مبادئ الإدارة م...

مبادئ الإدارة مفهوم الإدارة وطبيعتها أولاً ، مفهوم الإدارة: الإدارة اليوم لها أهمية كبيرة ، نظرًا لت...

Deductive and i...

Deductive and inductive reasoning Deductive reasoning is essentially a top-down approach which moves...

In onboard expe...

In onboard experiments, the LTE-Maritime router communicates with onshore BSs while a ship sails alo...

تؤكد المصادر ال...

تؤكد المصادر التاريخية أن فلسطين قد عرفت على غرار العديد من مناطق العالم عهوداً كثيرة فكانت للفينيقي...

11.2 Semantic c...

11.2 Semantic change Meaning change is everywhere, and no words are immune from it. A strik- ing exa...