الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

اندفقت ثلوج واشنطن بغزارة في ذلك المساء وخلتها تندلق في جوفي فشربتها ولم ترو ظمأ الصحراء المتجذر في داخلي· ثلوج بيضاء تلوح كضوء خفوق، تفصلني عن سواد الليل المتربع على عتبات الأفق· ثلوج تجذر القحط المختزن في الذاكرة وتغيم بين الإدراك واللاشعور فأسدل دثارالثلج كخيمة يظللها الغبار، وادخل بين الكهوف وأعلن عجزي عن استيقاف تلك الليلة الذاهبة كخشخشة ريح· عربات تخفق خلف نافذتي·· خلف أسوار الحديقة ثم تتيه في أزقة الصحراء ولم أر سوى أشباح بعيدة لضباب يتكوم بفعل الغليان، احترقت وريقات الزعتر المتناثرة من قبضة يدي ولم أبه بها·· ولم أبه لتسلل الضوء وانعكاسه على الركوة المرتجفة بين أصابعي· ضياء يشق غبار الثلج المتراكم على ذاكرة الشتاء ليعلن عن شروق الشمس·· شعاع يتكسر على ظهر نافذتي ويغمر الممرات ويتركني أفتش عن نوم هنيئ·· نوم مكتنز بالأحلام·· فأغفو على أبخرة الزعتر واختناقات الزكام وصوت سلامة بنت فرج يهدهدني: ''اشربي الزعتر والزنجبيل، زين عن الزكام'' ثم تمضي وأحس بأن خلفي مجرات مهشمة تدفعني إلى مياه مضطربة فامشي واتركها ترعد تحت قدمي· في سكة خيل دبي كنت اخطر كالغريبة، ازن خطواتي وزناً·· ابحث عن امتداد للمكان ولم أجده·· للزمان ولم اهتد إليه· أُباغت بزمن يتهدج رويدا رويدا وعصر مغيب وراء الأضواء المشتعلة الضاربة على وجوه المارة والمرتكزة على ثغور النساء المنبهرات بما تعرضه المتاجر من أمتعة، وقفت اتامل تلك النسوة وهن في حالة حركة دائبة·· مهرولات، غاديات و مدبرات· على مقربة من المشهد جلس رجل كهل شاخصا ببصره ناحية المجهول، تتقاطر الحبات المرجانية بين أصابعه متناغمة مع تمتمة غير مسموعة يلهو بها وهو زائغ البصر· التفتتْ إليه متعمدة: مساك الله بالخير يا أبوحمدان··ابتسم وتلجلجت عيناه بالدموع من الفرح لسماع صوتها أو بفعل السن ربما· تخلل صوته الدافئ مسام سلامة بنت فرج وانتعشت فسبرت وجنتاها وهما متخذتا لون الارجوان، مال طرف برقعها برفق كاشفا عن شفتين قرمزيتين وبسرعة أعادته إلى وضعه، زم النوخذا شفتيه الناشفتين وفرك شاربيه اللذين خفت غزارتهما ولم يتبق منهما سوى نقطة بيضاء في منتصف الشفة العليا، لم تلحظ سلامة ذلك التوتر البادي على محيا النوخذا·· وإنما اكتفت بصوته الذي اخذ يستعيد طراوته بعدما أيقن بأنه ليس وحده في شارع سكة الخيل· ''خذي زعتر وزنجبيل هذا زين عن البرد''· قلت لها أريد لبانا·· مدت يدها ناحية الكيس بسرعة وأخرجت حبات كهرمانية ونثرتها على رقعة من القرطاس: ''هذا لبان ظفاري··هذا خصوصي ما نعطيه إلا للغاليين·'' تقول ذلك وعيناه ترقبان خلجات النوخذا الذي اخذ يسترق النظر إلي نحرها· لؤلؤة حصباء برقت فجأة من وراء الارهاف التي ترفف على صدر سلامة· كان راشد بن ناصر قد أهداها لها ''هكذا تخيلتها'' أو كانت ضمن زواجها من سعيد بن مردف الذي فقد في البحر أثناء مواسم السفر· رحل سعيد من دون أن يهب سلامة الضنى المنتظر وهكذا بقيت وحيدة تناظر راشد من خلف البرقع لأكثر من أربعين عاما· كان يوماً حارا قائظاً من صيف تموز عام 2002 عندما زرت شارع سكة الخيل أتفقد مرتاديها كالعادة واتبضع من عند أمي سلامة، فرحلتي أوشكت قريبة· تعودت أن تسألني في كل مرة أزورها فيها ''ها متى الشومة'' ثم تهمهم بأدعية يصلني منها المقطع الأخير'' اللهم بالحفظان والجبران·'' وأغادر السوق محملة بالدعوات و بأكياس الأعشاب والأدوية أكدسها سنة بعد أخرى إذ مازال بعض منها يسكن أرفف مطبخي في واشنطن· ذلك النهار من سبتمبرعام ،2004 كانت الفرحة تعرّش على ذهني، فقط لأنني أردت أن اخبرها بأنني عدت: ''عندما تعودين إلى البلاد لازم اعرف علشان افرح بنجاحك·'' ولم أجدها· في ذلك النهار لم يكن راشد بن ناصر قابعا على دكته كالمعتاد، ولم تجلس سلامة بنت فرج في الركن المقابل له، كان مكانهما فارغاً مهملاً تنبعث منه رائحة الرطوبة، كان مكانهما نتناً مليئاً ببصاق المارة· فراغ دامس يلف شارع سكة الخيل، فانكفأت كل الرؤى· في ذالك النهار الغامق لم تكتحل عيني برؤيتهما ولم تصلني رائحة دهن العود المنبعثة من ثنايا وجودهما الممتد عبر الذاكرة،

النص الأصلي

اندفقت ثلوج واشنطن بغزارة في ذلك المساء وخلتها تندلق في جوفي فشربتها ولم ترو ظمأ الصحراء المتجذر في داخلي· ثلوج بيضاء تلوح كضوء خفوق، كالبَرَد، كالماء، تفصلني عن سواد الليل المتربع على عتبات الأفق· ثلوج تجذر القحط المختزن في الذاكرة وتغيم بين الإدراك واللاشعور فأسدل دثارالثلج كخيمة يظللها الغبار، وادخل بين الكهوف وأعلن عجزي عن استيقاف تلك الليلة الذاهبة كخشخشة ريح· عربات تخفق خلف نافذتي·· خلف أسوار الحديقة ثم تتيه في أزقة الصحراء ولم أر سوى أشباح بعيدة لضباب يتكوم بفعل الغليان، احترقت وريقات الزعتر المتناثرة من قبضة يدي ولم أبه بها·· ولم أبه لتسلل الضوء وانعكاسه على الركوة المرتجفة بين أصابعي· ضياء يشق غبار الثلج المتراكم على ذاكرة الشتاء ليعلن عن شروق الشمس·· شعاع يتكسر على ظهر نافذتي ويغمر الممرات ويتركني أفتش عن نوم هنيئ·· نوم مكتنز بالأحلام·· فأغفو على أبخرة الزعتر واختناقات الزكام وصوت سلامة بنت فرج يهدهدني: ''اشربي الزعتر والزنجبيل، زين عن الزكام'' ثم تمضي وأحس بأن خلفي مجرات مهشمة تدفعني إلى مياه مضطربة فامشي واتركها ترعد تحت قدمي· في سكة خيل دبي كنت اخطر كالغريبة، ازن خطواتي وزناً·· ابحث عن امتداد للمكان ولم أجده·· للزمان ولم اهتد إليه· أُباغت بزمن يتهدج رويدا رويدا وعصر مغيب وراء الأضواء المشتعلة الضاربة على وجوه المارة والمرتكزة على ثغور النساء المنبهرات بما تعرضه المتاجر من أمتعة، وقفت اتامل تلك النسوة وهن في حالة حركة دائبة·· مهرولات، غاديات و مدبرات· على مقربة من المشهد جلس رجل كهل شاخصا ببصره ناحية المجهول، تتقاطر الحبات المرجانية بين أصابعه متناغمة مع تمتمة غير مسموعة يلهو بها وهو زائغ البصر· التفتتْ إليه متعمدة: مساك الله بالخير يا أبوحمدان··ابتسم وتلجلجت عيناه بالدموع من الفرح لسماع صوتها أو بفعل السن ربما· تخلل صوته الدافئ مسام سلامة بنت فرج وانتعشت فسبرت وجنتاها وهما متخذتا لون الارجوان، مال طرف برقعها برفق كاشفا عن شفتين قرمزيتين وبسرعة أعادته إلى وضعه، زم النوخذا شفتيه الناشفتين وفرك شاربيه اللذين خفت غزارتهما ولم يتبق منهما سوى نقطة بيضاء في منتصف الشفة العليا، لم تلحظ سلامة ذلك التوتر البادي على محيا النوخذا·· وإنما اكتفت بصوته الذي اخذ يستعيد طراوته بعدما أيقن بأنه ليس وحده في شارع سكة الخيل· ''خذي زعتر وزنجبيل هذا زين عن البرد''· قلت لها أريد لبانا·· مدت يدها ناحية الكيس بسرعة وأخرجت حبات كهرمانية ونثرتها على رقعة من القرطاس: ''هذا لبان ظفاري··هذا خصوصي ما نعطيه إلا للغاليين·'' تقول ذلك وعيناه ترقبان خلجات النوخذا الذي اخذ يسترق النظر إلي نحرها· لؤلؤة حصباء برقت فجأة من وراء الارهاف التي ترفف على صدر سلامة· كان راشد بن ناصر قد أهداها لها ''هكذا تخيلتها'' أو كانت ضمن زواجها من سعيد بن مردف الذي فقد في البحر أثناء مواسم السفر· رحل سعيد من دون أن يهب سلامة الضنى المنتظر وهكذا بقيت وحيدة تناظر راشد من خلف البرقع لأكثر من أربعين عاما· كان يوماً حارا قائظاً من صيف تموز عام 2002 عندما زرت شارع سكة الخيل أتفقد مرتاديها كالعادة واتبضع من عند أمي سلامة، فرحلتي أوشكت قريبة· تعودت أن تسألني في كل مرة أزورها فيها ''ها متى الشومة'' ثم تهمهم بأدعية يصلني منها المقطع الأخير'' اللهم بالحفظان والجبران·'' وأغادر السوق محملة بالدعوات و بأكياس الأعشاب والأدوية أكدسها سنة بعد أخرى إذ مازال بعض منها يسكن أرفف مطبخي في واشنطن· ذلك النهار من سبتمبرعام ،2004 كانت الفرحة تعرّش على ذهني، فقط لأنني أردت أن اخبرها بأنني عدت: ''عندما تعودين إلى البلاد لازم اعرف علشان افرح بنجاحك·'' ولم أجدها· في ذلك النهار لم يكن راشد بن ناصر قابعا على دكته كالمعتاد، ولم تجلس سلامة بنت فرج في الركن المقابل له، كان مكانهما فارغاً مهملاً تنبعث منه رائحة الرطوبة، كان مكانهما نتناً مليئاً ببصاق المارة· فراغ دامس يلف شارع سكة الخيل، فانكفأت كل الرؤى· في ذالك النهار الغامق لم تكتحل عيني برؤيتهما ولم تصلني رائحة دهن العود المنبعثة من ثنايا وجودهما الممتد عبر الذاكرة، قبل أن تتقطع أوصال الوصل وقبل أن تُجرح سكة الخيل بزعيق المواتر وصخب السياح· قبل أن تخطر ناتاليا في الشارع الممتد من المكتبة العامة شمالا حتى العبرة جنوبا· من مجموعة جديدة تصدر قريبا تحت عنوان : بعيداً هناك على نهر الميسيسبي


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

وثّق مركز تعز ا...

وثّق مركز تعز الحقوقي (THRC) ارتكاب مليشيا الحوثي 1444 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محا...

### السؤال الثا...

### السؤال الثاني: **"تتطلب إدارة الجلسات السيكودرامية لذوي الاحتياجات الخاصة فهماً عميقاً لكيفية ت...

تولى الأدميرال ...

تولى الأدميرال دوبريه قيادة أسطول بحري مكون من 600 سفينة في تولون، ثم توجه نحو مدينة الجزائر العاصمة...

Kvinnesyn: Kvin...

Kvinnesyn: Kvinnen blir framstilt som naiv og lett å lede, men samtidig som nysgjerrig og viljesterk...

مقدمة شكّل المر...

مقدمة شكّل المرفق العام منذ نشأة الدولة الحديثة الأداة الرئيسية لتحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات...

التخصص العلمي ل...

التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...

A security thre...

A security threat in PHP applications refers to a vulnerability, flaw, or vector in a PHP web applic...

الفطرية في الدو...

الفطرية في الدولة وزيادة الوعي العام بالقضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي، فضلا عن المساهمة في تحقيق ...

بين رفوف المحلا...

بين رفوف المحلات التي تتغير أسعارها، ومواطن يواجه فاتورة معيشية تتزايد يوماً بعد آخر، تتصاعد التساؤل...

. وفي حال أدى ا...

. وفي حال أدى الاختراق إلى كشف بيانات شخصية وتسبب بضرر كبير للأشخاص، يتوجب على المؤسسة إبلاغ المتضرر...

أكدت الجمهورية ...

أكدت الجمهورية اليمنية، أهمية اتخاذ موقف عربي حازم لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي الذي يسته...

الترومبيت' هو أ...

الترومبيت' هو أداة نحاسية فى الفرق الكلاسيكية و مزيكا الجاز . تتراوح مجموعة البوق من البوق البيكولو ...

أخبار التقنية