خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
شهد المغرب نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ترديًا سياسيًا حادًا، بدءًا من أزمة العرش التي أعقبت حكم سيدي محمد بن عبد الله، وتجددت هذه الأزمة بعد وفاة المولى سليمان رغم تعيينه المولى عبد الرحمان بن هشام خليفة له في ربيع الأول 1238هـ (ديسمبر 1822م) لمنع الفتنة. لكن "بربر" الأطلس المتوسط بقيادة أبي بكر بن مهاوش والحاج محمد بن الغازي الزموري رفضوا البيعة، مدعومين ببعض العرب، إلا أن ثورتهم خمدت بفضل الشيخ عبد الله الدرقاوي. كما واجه عبد الرحمان بن هشام محاولة بيعة المولى عبد الواحد بن سليمان في تافلالت، لكنها فشلت لسرعة عبد الرحمان في تأمين بيعة فاس ومراكش. وصف صاحب الجيش العرمرم الوضع السياسي بأنه متردٍّ، مع توتر في شمال المغرب (قبائل الأخماس) التي ثارت عام 1248هـ (1825م) متجددة عام 1840م، وفي غمارة بسبب الظلم الاقتصادي وقربها من أحداث احتلال الجزائر (1830م). شهدت زاوية الشرادية ثورة عام 1244هـ (1828م)، أسبابها تعود لحكم المولى سليمان، لكنها خمدت بفضل استنفار السلطان لقبائل الحوز وجيشه بعد فرار زعيمها المهدي بن محمد الشرادي، كما سبقتها إخماد ثورة هشتوكة وشياظمة. شهدت زعير ثورة متكررة (1247هـ/1831م و 1845م و 1849م) بسبب محاولات جباية الضرائب. في الجنوب الشرقي (تافلالت)، اندلعت ثورات بسبب الصراع بين أيت يفلمان وأيت عطا، وانتهت بقتل إبراهيم يسمور اليزدكي عام 1854م. شهد المغرب أيضًا ثورة الأودايا (1246-1247هـ/1830-1831م) مرتبطة بأحداث الجزائر وخلل في تنظيم الجيش، وقد حاول السلطان حلها سلميًا لكنها لم تخمد.
تردي الأوضاع السياسية ابتداءا من نهاية القرن 18م وقد عبروا عن هذا التردي ببروز أزمة العرش التي تلت فترة حكم سيدي محمد بن عبد الله.
وسوف تتجدد هذه الأزمة بعد ذلك بسنوات أي بعد وفاة المولى سليمان رغم أنه سعى وكما يؤكد ذلك أكنسوس إلى نقل السلطة إلى خليفته عبد الرحمان بن هشام . كيف ذلك؟
يشير المؤرخ أكنسوس إلى أن المولى سليمان قد قطع الطريق أمام الفتنة بتعيينه المولى عبد الرحمان بن هشام خليفة له، وقد تمت هذه البيعة في أخريات شهر ربيع الأول سنة 1238هـ الموافق لأول دجنبر 1822م
غير أن الناصري الذي أورد هو أيضا نفس الخبر يشير في مجال آخر من كتابه إلى أن "بربر" الأطلس المتوسط بزعامة إبي بكربن مهاوش والحاج محمد بن الغازي الزموري قرروا رفض بيعة السلطان.يقول الناصري:"وربما شايعهم على ذلك بعض غواة العرب مثل الصفافعة والتوازيط من بني حسن وزعير وجل عرب تادلا" ص6ج9
إلا أن ثورة العرب و " البربر" هاته ما لبثت أن خمدت لأسباب تجملها الكتابات التاريخية في بروز عامل ديني صوفي ساهم في توحيدالصفوف ويتعلق الأمر بالشيخ عبد الله الدرقاوي المسجون عند الجيش السلطاني والذي أطلق سراحه مقابل تراجع محمد بن الغازي عن ثورته وهوأكبر أتباع الطريقة الدرقاوية وأبرز مريديها .
ولم تكن هذه هي المحاولة الوحيدة لسلب السلطة من المولى عبد الرحمان بن هشام بل كانت هناك محاولة أخرى لكنها أقل عنفا ويتعلق الأمر ببيعة المولى عبد الواحد بن المولى سليمان في تافلالت ثم تحركه من أجل استكمال بيعة أهل المغرب له لكنه تراجع عن ذلك لما رأى السلطان عبد الرحمان بن هشام قد سبقه إلى ذلك وضمن بيعة العاصمتين فاس ومراكش(كما ورد عند أكنسوس والناصري).
ويمكن أن نجمل ما كانت عليه الحالة السياسية قبيل معركة إيسلي فيما نقله إلينا صاحب الجيش العرمرم قال:"وحاصل الأمر أن هذا السلطان رحمه الله ( أي عبد الرحمان بن هشام)وجد الدولة قد ترادفت عليها الهزاهز، وصارت بعد حسن الشبيبة إلى قبح العجائز. قد تفانت رجالها وضاق مجالها..."
ومن أهم مناطق التوتر التي تحدث عنها أكنسوس شمال المغرب عند قبائل الأخماس المجاورة للشاون ، والتي تجددت فيها الثورة سنة 1248هـ الموافق ل1825م بعد ثورة أولى كانت على عهد المولى سليمان(1793ـ1799).وإذا كانت هذه الثورة قد أخمدت إلى حين (فستتجدد حسب الوثائق المخزنية سنة 1840م باعتداء الأخماس على جيرانهم ونهبهم أموالهم )فإن وضعية غمارة كانت ملفتة للانتباه نتيجة تردي أوضاعها الاقتصادية وظلم ولاتها وبطشهم.(وما يلفت الانتباه إلى غمارة هو وجودها غير بعيد عن أحداث الشرق أي أحداث احتلال الجزائر 1830م).
ومن الأماكن الأخرى التي استرعت الانتباه بتوراثها الزاوية الشرادية (1244هـ/1828م).كان لثورة الزاوية الشرادية ذيول تاريخية تعود إلى فترة حكم المولى سليمان لكن الأمر ما لبث أن اسقر لفائدة السلطان الجديد الذي تلقى البيعة من المهدي بن محمدالشرادي نائبا عن أهل الزاوية .إلا أن ولاة السلطان بالمنطقة قد غالوا في البطش و"جمع الأعشار و الزكوات على غير وجهها الشرعي"كما هو مذكور عند الناصري ص18.فكان ذلك سببا في ثورة أهل زاوية الشرادي ، وكان لهذه الثورة عواقب وخيمةعلى الأمن بالمنطقة. وتتجلى قوة الزاوية الشراديةفي الاستعدادات الكثيفةالتي قام بها السلطان لردعها فقد :" كتب إلى أخيه المولى المامون (وهو عامله على مراكش)باستنفار قبائل الحوز وجمعها عليه ، وسار السلطان في جيش العبيد والودايا وأيت إدراسن وزمور وعرب بني حسن وبني مالك وسفيان ، وكتب إلى الشاوية ودكالة أن تكون خيلهم معدة حين يمر بهم ."الناصري ص18 .إلا أن اخماد ثورة الشرارد سبقتها اخماد ثورة هشتوكة وشياظمة بأحواز أزمور بعد أن تزايدت أخطارهم على التجار و الحجاج على حد سواء.
وقد انتهت ثورة الشرادة على ما تشير إلى ذلك الكتابات التاريخية بدخول السلطان إلى زاويتهم وفرار زعيمهم المهدي بم محمد الشرادي.
المنطقة الأخرى التي استرعن الانتباه وشكلت حلقة ضمن الوجه السياسي للمغرب قبيل معركة ايسلي هي منطقة زعير.
شكلت زعير عنصرا مساندا لثورة الأطلس المتوسط التي تحدثنا عنها سابقا . وقد دخلت في بيعة السلطان بعد اخماد هذه الثورة لكن ما لبثت الثورة أن تجددت فيها خصوصا عند محاولة جباية الضرائب الشرعية (الزكاة والأعشار).ففي 1247هـ/1831م رفض عدد كبير منهم أداء الجباية وحاولوا القضاء على المحلة المخزنية.وقد تحدث محمد داود صاحب تاريخ تطوان ،ج 8 ص 229ـ230 عن هذه الحادثة قائلا:"فقتل منهم عدد كثير ، وقبض على عدد كثير ولولا أن الليل غشيهم لاستأصلت المحلة جميعهم."وتجددت ثورات زعير خلال سنوات 1845م و1849 م.
ومن المناطق الأخرى التي شهدت ثورات متباينة منطقة الجنوب الشرقي : تافلالت ،وتعود هذه الثورات إلى الصراع التاريخي القائم بين أين يفلمان وأيت عطا والذي اتخذ هنا شكلا جديدا بايذاء أيت عطا للأشراف تضييقهم الخناق عليهم ،في حين كان فيه أيت يفلمان يدودون عنهم ويبالغون في إكرامهم ، حتى ظهر بينهم ابراهيم يسمور اليزدكي الذي هزم أيت عطا ونال حظوة لدى السلطان الذي عينه نائبا عنه بالمنطقة فقال الناصري:"وطار ذكره وسرت فيه نخوة الرياسة فأراد الاستبداد واستحال حاله إلى الفساد ، حتى صار يرد على السلطان أوامره".ص68ج9.وانتهت ثورة هذا الأخير بقتله من طرف أحد أقربائه سنة 1854م.
من لبن الثورات الأخرى التي شهدها مغرب النصف الأول من القرن 19م ثورة الأودايا المؤرخة بحوالي 1246م ـ1247م/1830م ـ 1831م، والتي ترتبت عن أحداث الجزائر من جهة وعن الخلل في تنظيم الجيش المغربي خلال هذه الفترة . لذلك سنرجئ الحديث عن هذه الثورة إلى حين الحديث عن ردود فعل المغاربة إزاء احتلال الجزائر ، على أن خلفيات هذه الثورة وعواقبها منصوص عليها في المصادر التالية: الناصري ، الاستقصا ،ج9ص32ـ41،وتاريخ تطوان لمحمد داود ج8 ص222 . وقد أورد محمد داود خطابا سلطانيا يشرح رغبة السلطان عبد الرحمان بن هشام في اصلاح وضع لودايا سلميا ، واستجاب السلطان لطلبهم الرامي إلى عزل عدد من ضباطهم إلا أن ثورتهم لم تخمد مما حذا بالسلطان إلى نقلهم وتشريدهم لتشتيت شوكتهم الاستقصا ،ج9 ص 38ـ41 .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...
تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...