الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

محاضرات في التحكيم التجاري الدولي مع أحدث التعديلات القانونية الفصل الأول: ماهية التحكيم التجاري الدولي يعتبر التحكيم بمثابة القضاء الخاص الذي يتمتع بخصوصية معينة ، تميزه عن قواعد و أصول المحاكمات العادية في كل بلد ، كما يعتبر ” المحكم ” بمثابة قاضي خاص تعهد للخصوم بتنفيذ مهمة تحكيمية ، تكون محلا للنزاع فيما بينهم خلال فترة زمنية معينة ، لقاء أتعاب تحدد بموجب اتفاقية التحكيم ، سواء كانت بندا تحكيميا أو عقدا مستقلا بذاته عن الاتفاق المبرم فيما بينهم . 1] إن التحكيم في العصر الحديث ليس بظاهرة مستقلة و جديدة بجذورها عن الماضي إنما هي التطبيق لفكرة التحكيم في المجتمعات القديمة و امتداد للتحكيم التجاري الدولي في العصور الوسطى ، فهذا التحكيم شكل بدائي لاقامة العدالة . قد اعتبر التحكيم مرحلة راقية وصلت إليها الجماعات البشرية بعد أن كان الحق هو قوتي و القوة هي حقي . لم تستأثر الدولة بمباشرة الوظيفة القضائية إنما أجازت للأفراد إخراج بعض المنازعات من ولاية السلطة القضائية في الدولة و إسناد النظر فيها و الفصل بمحكم أو محكمين يختارون لهذا الغرض . كما لابد على هذه السلطة في التحكيم الدولي لإعطاء قرارات التحكيم الدولي التجاري و لعل أن من الأمور الضرورية لنمو و تطور التعاون الاقتصادي الدولي دون المصالح المتبادلة هي إرساء الضمانات القانونية لحماية الروابط القانونية المتضمنة لعنصر أجنبي و تحديد الطرق و الوسائل لتسوية المنازعات التي قد تنشأ و أن أكثر الطرق نجاحا بتوفر حسن النية و المصلحة المشتركة هي طريق المفاوضات المباشرة و قد نقول أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم و أن الصلح أفضل من التحكيم إن انتفاء و تفادي نشوب المنازعات أفضل من الصلح . و لما كان القضاء من أهم الأدوات التي تحث على تنفيذ الالتزامات التي تعهد الأطراف بها كان عليه أنم يكون دائما استجابة و التكييف مع علاقات التجارية القانونية الدولية المتغيرة و الفريدة من نوعها ، عدم اعداد القضاة في المسائل التجارية أو الصناعية و المالية و الاقراضية و كذا المسائل التقنية جعله غير قادر على تلبية حاجيات المتعاملين المعنيون بهذه التغيرات . و كذا القلة المعرفة القانونية المحترفة للقضاة حيث غالبا ما يلجأ الى مساعدة الخبراء و المختصين لابراز العناصر المادية لوقائع النزاع و من ثمة عرف التحكيم التجاري الدولي انتشار ا واسعا كوسيلة لحل المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود التجارة الدولية و هي منازعات تحكمها في الغالب أعراف و عادات ذات طابع التحكيم في وضع قواعدها بعيدا عن سلطة الدولة و قضاء المحاكم الوطنية . لقد اتسم مفهوم التحكيم التجاري الدولي ، كطريقة لحل النزاعات في البداية بالبساطة ، ذلك أن المفهوم قد ظهر في المؤسسات القانونية البدائية ثم استمر بعد إنشاء القضاء من طرف الدولة بسبب إرادة أطراف النزاعات تفادي الشكليات و الإجراءات التي يتسم بها القضاء . 2] و تكريس حق اللجوء إلى التحكيم ، و إنما يندرج في سياق البحث عن طريقة لفض النزاعات بشكل أفضل . 3] و الخبرة الفنية في المنازعات محل التحكيم ، بدلا من عرضه على القضاء الذي قد يلجأ إلى الاستعانة بأهل الخبرة في مسائل التجارة الفنية ، و بذلك يتفادى طول الإجراءات ، المطلب الأول: تعريف التحكيم التجاري الدولي الفرع الثاني : التعريف الاصطلاحي للتحكيم هناك من يعتقد أن التحكيم ما هو إلا بديل لتسوية المنازعات ، و منطقنا في ذلك بسيط للغاية و هو أن التحكيم شكل بديل للمتقاضي ، و لا يمكنك أن تستخدم كلا من التحكيم و التقاضي في حل نزاع و علاوة على ذلك فإن حكم التحكيم في كثير من الحالات يصدر و ينفذ دون مساندة من المحكمة[5] لا يقوم التحكيم على عمل قانوني واحد ، 6] فالتحكيم إذن طريقة تختارها الأطراف لحل النزاعات التي تنشأ عن العقد عن طريق النزاع ، وهذا لا يعني المساس باختصاص القضاء الرسمي و إنما يمنعه من النظر في الدعوى ما دام شرط التحكيم قائما ، فإذا زال الشرط زال المنع . 7] بمفهوم هذا القانون ، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الأقل . و على الرغم من أن إرادة أطراف العقد أو النزاع هي التي تنشىء اتفاق التحكيم إلا أنها لا تنشىء التحكيم ذاته ، إضافة لضرورة تحديد التشريع لكيفية تنفيذ أحكام المحكمين و الطعن عليها [9]. نظام التحكيم ينشأ عن إرادة الأطراف المحكمين ” أطراف الاتفاق على التحكيم ” و هذه الإرادة هي التي تخلقه ، و على اختلاف مذاهبها و اتجاهاتها إتفاق الاطراف المحتكمين . 10] تعمل إرادة الأطراف المحتكمين ” أطراف الاتفاق على التحكيم ” في إطار إرادة النظام القانوني الوضعي و هذه الإرادة تضل ساكنة إلى أن تحركها إرادة الأطراف المحتكمين و التي تدور في فلكها و لا تحيد عنها و التي تتجلى في الاتفاق على التحكيم ، 11] شرط التحكيم هو اتفاق تابع لعقد معين يذكر في صلبه . أما مشارطة التحكيم قد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم . إن انتشار التجارة و الحاجة إلى تبادل السلع و الخدمات لا سيما المعاملات التجارية الدولية أدى إلى شيوع و انتشار شرط التحكيم من الناحية العملية على مستويين الداخلي و الدولي و بالتالي لا يكاد يخلو أي عقد من عقود التجارة و الاستثمار الدولية من شرط تحكيم مضمونة إحالة المنازعات التي قد تنشأ بسبب تنفيذ العقد الأصلي ، و لقد زادت الحاجة إلى اللجوء إليه بسبب التطور الهائل الذي طرأ على التجارة الدولية و الاستثمارات و الذي انعكس بدوره على التحكيم و انتشاره . عرف العرب في الجاهلية نظام التحكيم الى جانب القضاء ، إن التحكيم كوسيلة المنازعات لم يعد مقتصرا على الفصل في منازعات أطراف العقود الداخلية بل تعداه إلى لتسوية منازعات أطراف العقود الدولية سواء أكانت هذه المنازعات بين الدول بعضها مع بعض أم بين الدولة من جانب و الأفراد من جانب آخر ، أم بين الأفراد بعضهم مع بعض . 15] في البداية كانت معتبرة استثناء من النظام القضائي و تطورت مع الوقت لتفرض الاعتراف بها كمسلسل مهم لحل النزاعات . 16] ربما يكون للتحكيم جذور تاريخية في تسوية المنازعات التقليدية و الذي كان يتم بمعرفة زعيم القبيلة أو أمير المقاطعة ، و على أي حال مازال هذا النوع من التحكيم غير الرسمي متواجد في كثير من الدول بأشكال مختلفة ، و هناك اعتقاد بأن التحكيم قد تأسس تاريخيا بشكل جيد ، و استجاب عبر القرون للتغيرات في التجارة و الأعراف و التكنولوجيا و العرف السائد في الحقل القانوني . 17] التحكيم كوسيلة بديلة لحل النزاعات ليس الية حديثة ، فأصوله تمتد الى العصور الغابرة و كان اللجوء الى هذه الوسيلة في روما و أثينا يتم بصورة تلقائية و طبيعية . 18] 19] أو عندما كان يتنازع تاجران حول سلع فاسدة فيلجأن إلى تاجر آخر يفصل بينهما . 20] و شرط التحكيم أو مشارطته أصبح معروفا بصورة واسعة في الاتفاقات الصناعية و عقود نقل التكنولوجيا سواء أكانت هذه الاتفاقات أو العقود بين دول ، أم دولة و أشخاص عاديين ، أم فيما بين أشخاص عاديين 21] المطلب الثالث: خصائص التحكيم التجاري الدولي أو عن تفسيرها بات من الأساليب الحديثة التي تعتمد بصدد التوصل إلى فض النزاعات العالقة بين الفرقاء بالطرق الاختيارية ، بحيث تتوفر السرعة اللازمة و الدقة المطلوبة بعيدا عن التعقيدات أو العراقيل الإدارية و التنظيمية التي يمكن أن تواجههم إذا ما أثيرت هذه النزاعات أمام المراجع القضائية المختصة . 22] الفرع الأول : السرعة في اتخاذ الحكم الفرع الثاني : السهولة في الإجراءات 1_ يؤدي الى تبسيط اجراءات الفصل في النزاع المعروض للتحرر من الشكليات 2_ يكفل التحكيم الاقتصاد في النفقات و الخبرة الفنية في المنازعات 5 _ يوفر التحكيم الحياد اللازم لعدم الخضوع لاية سلطة أو جهة رسمية . الفرع الثالث : التخصص الفرع الرابع : ذو طابع دولي كما هو ذو طابع وطني لا يثير مشكلة تنازع الاختصاص القضائي المبحث الثاني: مصادر قانون التحكيم التجاري الدولي المطلب الأول: المصادر الوطنية الفرع الأول : قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الفرع الثاني : القوانين الخاصة تنص المادة 17 من قانون الاستثمار الجزائري على أنه : ” يعرض أي نزاع يطرأ بين المستثمر الأجنبي و الدولة الجزائرية ضده ، على المحاكم المختصة ، أو اتفاق خاص ينص على شرط تحكيم أو يسمح للأطراف بالاتفاق على إجراء الصلح باللجوء إلى تحكيم خاص . ”[23] يتضح من نص المادة أن المبدأ هو اختصاص المحاكم الجزائرية ، و قد تتنوع طرق اللجوء إلى التحكيم كالأتي : أولا : الاتفاقيات الثنائية بين الجزائر و دولة معينة تخص بالتحكيم في مجال الاستثمار . أمثلة : ثانيا : مصادقة الجزائر على معاهدة متعددة الأطراف تتعلق بالتحكيم في مجال الاستثمار . أمثلة : اتفاقية واشنطن لسنة 1965 التي أنشئت مركزا دوليا للفصل في منازعات الاستثمار . ثالثا : أن يتم إبرام اتفاق الدولة الجزائرية و المستثمر الأجنبي ينص على طريقتين : إما شرط التحكيم الذي يتضمن إدراج شرط في الاتفاق باللجوء إلى التحكيم في حالة نزاع محتمل يقوم بينهما ، أو مشارطة التحكيم الذي يتضمن اشتراط اللجوء إلى التحكيم بعد وقوع النزاع فعلا و يكون منفصل عن الاتفاق . سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو القانون الواجب التطبيق . 24] ثانيا : اتفاقية جنيف لسنة 1927 ثالثا : اتفاقية نيويورك لسنة 1958 رابعا : الاتفاقيات ما بعد 1958 25] المطلب الثالث: المصادر الاختيارية الفصل الثاني: قواعد سير التحكيم التجاري الدولي المبحث الأول: إجراءات التحكيم التجاري الدولي من المفترض أن إجراءات التحكيم يجب أن تكون بسيطة ، و هذه الإجراءات يجوز أن يحددها الأطراف بأنفسهم ، و في أي من الحالتين السابقتين لا يمكن للأطراف ألا يأخذوا في الاعتبار النظام العام و القواعد الإلزامية في القانون الإجرائي و اجب التطبيق بشأن التحكيم . 26] و تجدر الإشارة إلى أنه كلما كان التحكيم معقدا كلما كانت الإجراءات أكثر تعقيدا ، 27] المطلب الأول: القانون الواجب التطبيق بشأن إجراءات التحكيم إن المستثمرين هم في حاجة إلى جو من الأمن القانوني ، يعطي لهم رؤية واضحة بخصوص التشريع الواجب التطبيق و الذي يطمئنهم بخصوص حل نزاعاتهم . 28] و يكون هو القانون الوطني لمحل التحكيم الذي يجب أن يتم الاتفاق عليه بين الأطراف ، و علاوة على ذلك لا يمنع تطبيق قانون وطني معين المحكمين من مقابلة أو الاستماع إلى شاهد في أي دولة أخرى . و الاتجاه الثاني يفترض أن المحكمين يجب أن يتوصلوا إلى القانون واجب التطبيق بتطبيق المبادئ العامة المعترف بها دوليا لقواعد تنازع القوانين التي سترشدهم إلى القانون الأكثر ارتباطا بالعلاقة بين أطراف النزاع و هذا الاتجاه شائع جدا في عالم التحكيم . 30] المطلب الثاني: تشكيل هيئة التحكيم تباشر هيئة التحكيم اختصاصها بحضور طرفي النزاع ، فإذا تخلف أحدهما عن حضور إحدى الجلسات أو عن تقديم ما طلب منه من مستندات جاز لهيئة التحكيم الاستمرار في إجراءاته ، و إصدار حكم في النزاع تستند فيه إلى ما توافر لديها من عناصر إثبات . 31] – أن تكون إرادة الخصوم هي المرجع الأول في اختيار الهيئة ، فإنه يجب الالتزام بما تم الاتفاق عليه ، و أن الثقة في حسن تقدير المحكم و عدالته و حيادته هي بواعث الاتفاق على التحكيم . و لهيئة التحكيم سماع شهادة شهود دون تحليفهم اليمين كما أن بوسعها تعيين خبيرا أو أكثر لتقديم تقرير مكتوب أو شفهي في النزاع ، حيث تقوم بدورها بإخطار طرفي النزاع بما حواه التقرير مع إتاحة الفرصة لهما لإبداء ما يعن لهما من ملاحظات على ما ورد بهذا التقرير . 33] و لهيئة التحكيم أن تقرر عقد جلسة بحضور طرفي النزاع لسماع و مناقشة الخبير فيما ورد بتقريره ، مع كفالة الحق لكل من الطرفين في الاستعانة بخبير أو أكثر لتنفيذ ما جاء بتقرير الخبير المنتدب بواسطة هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفين التحكيم على خلاف ذلك . 35] الفرع الأول: اختيار المحكمين المحكم هو شخص يتمتع بثقة الخصوم ، و قد يتم تعيينه من جانب المحكمة إذا كان التشريع يجيز ذلك للقيام بمهامه ، و انما قيدها ببعض القيود رعاية لهم . 36] و لأهمية الدور التي يقوم به المحكم منح سلطات واسعة تمكنه من الفصل في موضوع النزاع بإصدار حكم ملزم للمحتكمين ، و هو يمارسها من اللحظة الأولى التي يصدر فيها موافقته على قبول مهمة التحكيم ، كما يستمدها من اتفاق المحتكمين الذين يحددون سلطاته في صلب اتفاقهم ، و ذلك انطلاقا من الثقة التي يتمتعون بها في قدرتهم على حسم النزاع ، أو انطلاقا من التخصص الفني الذي لا يتوافر لغيرهم ، مما يجعلهم أقدر من الآخرين على فهم المسائل المعروضة عليهم . نجاح الإصلاح رهين بمهنية المحكمين ، و على الأقل يجب أن تكون لهؤلاء مصداقية تجاه الأطراف و هذه المصداقية تقتضي أن يكونو أكفاء ، نزهاء ، تراعى سلطة التعيين أو المحكمة الاعتبارات التي من شأنها ضمان اختيار محكم مستقل و محايد و أن تأخذ بعين الاعتبار أنه من المستحسن ألا يكون المحكم من جنسية أحد الأطراف ،

النص الأصلي

محاضرات في التحكيم التجاري الدولي


مع أحدث التعديلات القانونية


الفصل الأول: ماهية التحكيم التجاري الدولي


يعتبر التحكيم بمثابة القضاء الخاص الذي يتمتع بخصوصية معينة ، تميزه عن قواعد و أصول المحاكمات العادية في كل بلد ، كما يعتبر ” المحكم ” بمثابة قاضي خاص تعهد للخصوم بتنفيذ مهمة تحكيمية ، تكون محلا للنزاع فيما بينهم خلال فترة زمنية معينة ، لقاء أتعاب تحدد بموجب اتفاقية التحكيم ، سواء كانت بندا تحكيميا أو عقدا مستقلا بذاته عن الاتفاق المبرم فيما بينهم .[1]


إن التحكيم في العصر الحديث ليس بظاهرة مستقلة و جديدة بجذورها عن الماضي إنما هي التطبيق لفكرة التحكيم في المجتمعات القديمة و امتداد للتحكيم التجاري الدولي في العصور الوسطى ، فهذا التحكيم شكل بدائي لاقامة العدالة .


قد اعتبر التحكيم مرحلة راقية وصلت إليها الجماعات البشرية بعد أن كان الحق هو قوتي و القوة هي حقي .


لم تستأثر الدولة بمباشرة الوظيفة القضائية إنما أجازت للأفراد إخراج بعض المنازعات من ولاية السلطة القضائية في الدولة و إسناد النظر فيها و الفصل بمحكم أو محكمين يختارون لهذا الغرض .


فالتحكيم هو أسلوب يقررها القانون للأفراد يستطيعون بمقتضاها الاتفاق على إحالة المنازعات الحالية و المستقبلية التي يمكن أن تنشأ بينهما على فرد أو أفراد يطلق عليهم تسمية المحكمين دون السلطة القضائية المختصة أصلا في ذلك . كما لابد على هذه السلطة في التحكيم الدولي لإعطاء قرارات التحكيم الدولي التجاري


و لعل أن من الأمور الضرورية لنمو و تطور التعاون الاقتصادي الدولي دون المصالح المتبادلة هي إرساء الضمانات القانونية لحماية الروابط القانونية المتضمنة لعنصر أجنبي و تحديد الطرق و الوسائل لتسوية المنازعات التي قد تنشأ و أن أكثر الطرق نجاحا بتوفر حسن النية و المصلحة المشتركة هي طريق المفاوضات المباشرة و قد نقول أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم و أن الصلح أفضل من التحكيم إن انتفاء و تفادي نشوب المنازعات أفضل من الصلح .


و لما كان القضاء من أهم الأدوات التي تحث على تنفيذ الالتزامات التي تعهد الأطراف بها كان عليه أنم يكون دائما استجابة و التكييف مع علاقات التجارية القانونية الدولية المتغيرة و الفريدة من نوعها ، إلا أن بطيء الاجراءات في المحاكم ، عدم اعداد القضاة في المسائل التجارية أو الصناعية و المالية و الاقراضية و كذا المسائل التقنية جعله غير قادر على تلبية حاجيات المتعاملين المعنيون بهذه التغيرات .


و كذا القلة المعرفة القانونية المحترفة للقضاة حيث غالبا ما يلجأ الى مساعدة الخبراء و المختصين لابراز العناصر المادية لوقائع النزاع و من ثمة عرف التحكيم التجاري الدولي انتشار ا واسعا كوسيلة لحل المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود التجارة الدولية و هي منازعات تحكمها في الغالب أعراف و عادات ذات طابع التحكيم في وضع قواعدها بعيدا عن سلطة الدولة و قضاء المحاكم الوطنية .


المبحث الأول: مفهوم التحكيم التجاري الدولي


لقد اتسم مفهوم التحكيم التجاري الدولي ، كطريقة لحل النزاعات في البداية بالبساطة ، ذلك أن المفهوم قد ظهر في المؤسسات القانونية البدائية ثم استمر بعد إنشاء القضاء من طرف الدولة بسبب إرادة أطراف النزاعات تفادي الشكليات و الإجراءات التي يتسم بها القضاء .[2] و تكريس حق اللجوء إلى التحكيم ، لا يعني بأي حال من الأحوال الاستخفاف بالمؤسسة القضائية و تجاهل دورها الفعال في تكريس العدالة ، و إنما يندرج في سياق البحث عن طريقة لفض النزاعات بشكل أفضل .[3]


كما يكفل التحكيم الاقتصاد في النفقات ، و الخبرة الفنية في المنازعات محل التحكيم ، إذ يتيح للخصم انتفاء المحكمين ممن لديهم الخبرة الكافية و التكوين المهني ، بدلا من عرضه على القضاء الذي قد يلجأ إلى الاستعانة بأهل الخبرة في مسائل التجارة الفنية ، و بذلك يتفادى طول الإجراءات ، و يؤدي إلى اختصار السبل لحل النزاع .[4]


المطلب الأول: تعريف التحكيم التجاري الدولي


الفرع الأول : التعريف اللغوي للتحكيم


الفرع الثاني : التعريف الاصطلاحي للتحكيم


هناك من يعتقد أن التحكيم ما هو إلا بديل لتسوية المنازعات ، و منطقنا في ذلك بسيط للغاية و هو أن التحكيم شكل بديل للمتقاضي ، و لا يمكنك أن تستخدم كلا من التحكيم و التقاضي في حل نزاع و علاوة على ذلك فإن حكم التحكيم في كثير من الحالات يصدر و ينفذ دون مساندة من المحكمة[5]


لا يقوم التحكيم على عمل قانوني واحد ، و لكنه مؤسس على مجموعة من الأعمال القانونية المترابطة و التي يختلف كل منها عن الآخر .[6]


فالتحكيم إذن طريقة تختارها الأطراف لحل النزاعات التي تنشأ عن العقد عن طريق النزاع ، على هيئة تحكيمية للبت فيه دون اللجوء إلى القضاء ، وهذا لا يعني المساس باختصاص القضاء الرسمي و إنما يمنعه من النظر في الدعوى ما دام شرط التحكيم قائما ، فإذا زال الشرط زال المنع .[7]


عرفته المادة 1039 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجزائري الصادر سنة 2008 على أنه : ” يعد التحكيم دوليا ، بمفهوم هذا القانون ، التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية لدولتين على الأقل .”[8]


و على الرغم من أن إرادة أطراف العقد أو النزاع هي التي تنشىء اتفاق التحكيم إلا أنها لا تنشىء التحكيم ذاته ، حيث أن إجازة التحكيم تتطلب نص المشرع على تلك الإجازة محددا لنطاق التحكيم بمعنى تحديد المسائل التي يجوز أو يحظر فيها التحكيم ، إضافة لضرورة تحديد التشريع لكيفية تنفيذ أحكام المحكمين و الطعن عليها [9].


نظام التحكيم ينشأ عن إرادة الأطراف المحكمين ” أطراف الاتفاق على التحكيم ” و هذه الإرادة هي التي تخلقه ، و هي قوام وجودها و بدونها لا يتصور أن يخلق أو يكون ، و على اختلاف مذاهبها و اتجاهاتها إتفاق الاطراف المحتكمين .[10]


تعمل إرادة الأطراف المحتكمين ” أطراف الاتفاق على التحكيم ” في إطار إرادة النظام القانوني الوضعي و هذه الإرادة تضل ساكنة إلى أن تحركها إرادة الأطراف المحتكمين و التي تدور في فلكها و لا تحيد عنها و التي تتجلى في الاتفاق على التحكيم ، شرطا كان أم مشارطة .[11]


شرط التحكيم هو اتفاق تابع لعقد معين يذكر في صلبه . أما مشارطة التحكيم قد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم .[12]


إن انتشار التجارة و الحاجة إلى تبادل السلع و الخدمات لا سيما المعاملات التجارية الدولية أدى إلى شيوع و انتشار شرط التحكيم من الناحية العملية على مستويين الداخلي و الدولي و بالتالي لا يكاد يخلو أي عقد من عقود التجارة و الاستثمار الدولية من شرط تحكيم مضمونة إحالة المنازعات التي قد تنشأ بسبب تنفيذ العقد الأصلي ، و لقد زادت الحاجة إلى اللجوء إليه بسبب التطور الهائل الذي طرأ على التجارة الدولية و الاستثمارات و الذي انعكس بدوره على التحكيم و انتشاره .[13]


المطلب الثاني: نشأة و تطور التحكيم التجاري الدولي


عرف العرب في الجاهلية نظام التحكيم الى جانب القضاء ، و قد كان المحكم هو صاحب الرأي المطلق فإذا وقعت خصومة احتكم إليه طرفان و أكثر هذه الخصومات كانت تقع بين العرب بسبب المفاخرة و المنافرة [14]


إن التحكيم كوسيلة المنازعات لم يعد مقتصرا على الفصل في منازعات أطراف العقود الداخلية بل تعداه إلى لتسوية منازعات أطراف العقود الدولية سواء أكانت هذه المنازعات بين الدول بعضها مع بعض أم بين الدولة من جانب و الأفراد من جانب آخر ، أم بين الأفراد بعضهم مع بعض .[15]


في البداية كانت معتبرة استثناء من النظام القضائي و تطورت مع الوقت لتفرض الاعتراف بها كمسلسل مهم لحل النزاعات .[16]


ربما يكون للتحكيم جذور تاريخية في تسوية المنازعات التقليدية و الذي كان يتم بمعرفة زعيم القبيلة أو أمير المقاطعة ، و على أي حال مازال هذا النوع من التحكيم غير الرسمي متواجد في كثير من الدول بأشكال مختلفة ، و هناك اعتقاد بأن التحكيم قد تأسس تاريخيا بشكل جيد ، و استجاب عبر القرون للتغيرات في التجارة و الأعراف و التكنولوجيا و العرف السائد في الحقل القانوني .[17]


التحكيم كوسيلة بديلة لحل النزاعات ليس الية حديثة ، فأصوله تمتد الى العصور الغابرة و كان اللجوء الى هذه الوسيلة في روما و أثينا يتم بصورة تلقائية و طبيعية .[18]


ظهر التحكيم التجاري الدولي في صورة تنظيم تشريعي محكوم بنصوص و قواعد محددة في المعاهدات المختلفة التي أوضحت الأسس و الضوابط التي تحكمه من الناحية الدولية ، سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو القانون الواجب التطبيق .[19]


و الطبيعة الابتدائية للتحكيم تعود إلى بداية تاريخ التحكيم عندما كان يحدث أن يختلف متعاملان حول سعر أو نوعية السلع المسلمة فيلجأن إلى شخص أخر من الغير ليفصل بينهما ، أو عندما كان يتنازع تاجران حول سلع فاسدة فيلجأن إلى تاجر آخر يفصل بينهما .[20]


و شرط التحكيم أو مشارطته أصبح معروفا بصورة واسعة في الاتفاقات الصناعية و عقود نقل التكنولوجيا سواء أكانت هذه الاتفاقات أو العقود بين دول ، أم دولة و أشخاص عاديين ، أم فيما بين أشخاص عاديين


أم فيما بين أشخاص بعضهم مع بعض حيث أصبحوا ينشدونه لأنه يرتكز في النهاية إلى اتفاق إرادي بينهم .[21]


المطلب الثالث: خصائص التحكيم التجاري الدولي


إن اللجوء إلى التحكيم في ظل النزاعات التي تنشأ عن تنفيذ العقود المدنية و التجارية و الإدارية ، أو عن تفسيرها بات من الأساليب الحديثة التي تعتمد بصدد التوصل إلى فض النزاعات العالقة بين الفرقاء بالطرق الاختيارية ، بحيث تتوفر السرعة اللازمة و الدقة المطلوبة بعيدا عن التعقيدات أو العراقيل الإدارية و التنظيمية التي يمكن أن تواجههم إذا ما أثيرت هذه النزاعات أمام المراجع القضائية المختصة .[22]


الفرع الأول : السرعة في اتخاذ الحكم


الفرع الثاني : السهولة في الإجراءات


1_ يؤدي الى تبسيط اجراءات الفصل في النزاع المعروض للتحرر من الشكليات


2_ يكفل التحكيم الاقتصاد في النفقات و الخبرة الفنية في المنازعات


3 _ يوفر السرية في جلسات التحكيم خاصة بالنسبة أو متعاملين الذين يعتمدون على الثقة و السمعة في نشاطاتهم التجارية عكس القضاء الذي يعتمد على علنية كضمان للعدالة .


4 _ أكثر يسرا من أحكام القضاء من حيث الاعتراف و التنفيذ .


5 _ يوفر التحكيم الحياد اللازم لعدم الخضوع لاية سلطة أو جهة رسمية .


الفرع الثالث : التخصص


الفرع الرابع : ذو طابع دولي كما هو ذو طابع وطني


لا يثير مشكلة تنازع الاختصاص القضائي


المبحث الثاني: مصادر قانون التحكيم التجاري الدولي


المطلب الأول: المصادر الوطنية


الفرع الأول : قانون الإجراءات المدنية و الإدارية


الفرع الثاني : القوانين الخاصة


تنص المادة 17 من قانون الاستثمار الجزائري على أنه : ” يعرض أي نزاع يطرأ بين المستثمر الأجنبي و الدولة الجزائرية ضده ، على المحاكم المختصة ، إلا إذا كانت هناك اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالصلح و التحكيم ، أو اتفاق خاص ينص على شرط تحكيم أو يسمح للأطراف بالاتفاق على إجراء الصلح باللجوء إلى تحكيم خاص .”[23] يتضح من نص المادة أن المبدأ هو اختصاص المحاكم الجزائرية ، أما الاستثناء فهو اللجوء إلى التحكيم الدولي .


و قد تتنوع طرق اللجوء إلى التحكيم كالأتي :


أولا : الاتفاقيات الثنائية بين الجزائر و دولة معينة تخص بالتحكيم في مجال الاستثمار .


أمثلة :


ثانيا : مصادقة الجزائر على معاهدة متعددة الأطراف تتعلق بالتحكيم في مجال الاستثمار .


أمثلة : اتفاقية واشنطن لسنة 1965 التي أنشئت مركزا دوليا للفصل في منازعات الاستثمار .


ثالثا : أن يتم إبرام اتفاق الدولة الجزائرية و المستثمر الأجنبي ينص على طريقتين : إما شرط التحكيم الذي يتضمن إدراج شرط في الاتفاق باللجوء إلى التحكيم في حالة نزاع محتمل يقوم بينهما ، أو مشارطة التحكيم الذي يتضمن اشتراط اللجوء إلى التحكيم بعد وقوع النزاع فعلا و يكون منفصل عن الاتفاق .


المطلب الثاني: المصادر الدولية


ظهر التحكيم التجاري الدولي في صورة تنظيم تشريعي محكوم بنصوص و قواعد محددة في المعاهدات المختلفة التي أوضحت الأسس و الضوابط التي تحكمه من الناحية الدولية ، سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو القانون الواجب التطبيق .[24]


الفرع الأول : الاتفاقيات الثنائية


الفرع الثاني : الاتفاقيات المتعددة الأطراف


أولا : بروتوكول جنيف لسنة 1923


ثانيا : اتفاقية جنيف لسنة 1927


ثالثا : اتفاقية نيويورك لسنة 1958


رابعا : الاتفاقيات ما بعد 1958


ضيقت اتفاقية جنيف الأوروبية من نطاق تطبيقها حيث قصرت ذلك على اتفاقات التحكيم بين الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين بشرط أن يكون لهم محل إقامة أو مقر في دولة متعاقدة و مختلفة .[25]


المطلب الثالث: المصادر الاختيارية


المطلب الرابع: المصادر الخاصة


الفصل الثاني: قواعد سير التحكيم التجاري الدولي


المبحث الأول: إجراءات التحكيم التجاري الدولي


من المفترض أن إجراءات التحكيم يجب أن تكون بسيطة ، و هذه الإجراءات يجوز أن يحددها الأطراف بأنفسهم ، و لكن في العادة تكون لمؤسسة التحكيم إجراءاتها الخاصة التي يتفق عليها الأطراف عندما يختارون هذه المؤسسة ، و في أي من الحالتين السابقتين لا يمكن للأطراف ألا يأخذوا في الاعتبار النظام العام و القواعد الإلزامية في القانون الإجرائي و اجب التطبيق بشأن التحكيم .[26]


و تجدر الإشارة إلى أنه كلما كان التحكيم معقدا كلما كانت الإجراءات أكثر تعقيدا ، و هناك بعض قضايا التحكيم تستغرق سنوات لتسويتها .[27]


المطلب الأول: القانون الواجب التطبيق بشأن إجراءات التحكيم


إن المستثمرين هم في حاجة إلى جو من الأمن القانوني ، يعطي لهم رؤية واضحة بخصوص التشريع الواجب التطبيق و الذي يطمئنهم بخصوص حل نزاعاتهم .[28]


إن القانون الإجرائي واجب التطبيق يتوقف على مكان التحكيم ، و يكون هو القانون الوطني لمحل التحكيم الذي يجب أن يتم الاتفاق عليه بين الأطراف ، و في العادة تضمن مؤسسة التحكيم شرطا في اتفاقها النموذجي بشأن القانون الإجرائي واجب التطبيق ، و علاوة على ذلك لا يمنع تطبيق قانون وطني معين المحكمين من مقابلة أو الاستماع إلى شاهد في أي دولة أخرى .[29]


و الاتجاه الثاني يفترض أن المحكمين يجب أن يتوصلوا إلى القانون واجب التطبيق بتطبيق المبادئ العامة المعترف بها دوليا لقواعد تنازع القوانين التي سترشدهم إلى القانون الأكثر ارتباطا بالعلاقة بين أطراف النزاع و هذا الاتجاه شائع جدا في عالم التحكيم .[30]


المطلب الثاني: تشكيل هيئة التحكيم


تباشر هيئة التحكيم اختصاصها بحضور طرفي النزاع ، فإذا تخلف أحدهما عن حضور إحدى الجلسات أو عن تقديم ما طلب منه من مستندات جاز لهيئة التحكيم الاستمرار في إجراءاته ، و إصدار حكم في النزاع تستند فيه إلى ما توافر لديها من عناصر إثبات .[31]


يحكم تشكيل هيئة التحكيم مبدأين أساسيان :[32]


– أن تكون إرادة الخصوم هي المرجع الأول في اختيار الهيئة ، فإذا اتفق الأطراف على طريقة اختيار المحكمين ، فإنه يجب الالتزام بما تم الاتفاق عليه ، و غالبا ما يختار الخصم محكما يكون هناك تقارب بينهما في الآراء و على دراية بموقفه أكثر من القاضي ، و أن الثقة في حسن تقدير المحكم و عدالته و حيادته هي بواعث الاتفاق على التحكيم .
– مراعاة المساواة بين طرفي النزاع من حيث اختيار المحكمين ، فلا يكون لأحدهما أفضلية على الآخر بمعنى أنه لا يجوز أن يسند إلى احدهما اختيار جميع المحكمين دون الآخر .
و لهيئة التحكيم سماع شهادة شهود دون تحليفهم اليمين كما أن بوسعها تعيين خبيرا أو أكثر لتقديم تقرير مكتوب أو شفهي في النزاع ، حيث تقوم بدورها بإخطار طرفي النزاع بما حواه التقرير مع إتاحة الفرصة لهما لإبداء ما يعن لهما من ملاحظات على ما ورد بهذا التقرير .[33]


و لهيئة التحكيم أن تقرر عقد جلسة بحضور طرفي النزاع لسماع و مناقشة الخبير فيما ورد بتقريره ، مع كفالة الحق لكل من الطرفين في الاستعانة بخبير أو أكثر لتنفيذ ما جاء بتقرير الخبير المنتدب بواسطة هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفين التحكيم على خلاف ذلك .[34]


و تصدر هيئة التحكيم حكمها مكتوبا مشتملا على أسماء الخصوم و عناوينهم و كذا أسماء المحكمين و جنسياتهم و صفاتهم و صورة من اتفاق التحكيم مع ملخص لأقوال و طلبات و مستندات الخصوم و منطوق الحكم و تاريخه و مكان إصداره ، و تسلم هيئة التحكيم صورة من حكم التحكيم للطرفين موقعة من المحكمين الموافقين عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره .[35]


الفرع الأول: اختيار المحكمين


المحكم هو شخص يتمتع بثقة الخصوم ، أولوه عناية الفصل في خصومه قائمة بينهم ، و قد يتم تعيينه من جانب المحكمة إذا كان التشريع يجيز ذلك للقيام بمهامه ، و لما كان حكم المحكم بمثابة قضاء على الخصوم فلم يترك المشرع لهم حرية كاملة في اختياره ، و انما قيدها ببعض القيود رعاية لهم .[36]


و لأهمية الدور التي يقوم به المحكم منح سلطات واسعة تمكنه من الفصل في موضوع النزاع بإصدار حكم ملزم للمحتكمين ، و هو يمارسها من اللحظة الأولى التي يصدر فيها موافقته على قبول مهمة التحكيم ، كما يستمدها من اتفاق المحتكمين الذين يحددون سلطاته في صلب اتفاقهم ، أو يحيلون الأمر إلى نظام تحكيم أو مركز أو قانون تحكيم في دولة ما و بالتالي فإن سلطات المحكم يستمدها بعد ذلك من هذا النظام أو ذلك القانون .[37]


التحكيم أداة فعالة في تسوية المنازعات ، لان مهمة التحكيم يتم إسنادها الى أفراد يطلق عليهم ” المحكم أو المحكمين ” و يجري اختيارهم بواسطة أطراف النزاع ، و ذلك انطلاقا من الثقة التي يتمتعون بها في قدرتهم على حسم النزاع ، أو انطلاقا من التخصص الفني الذي لا يتوافر لغيرهم ، مما يجعلهم أقدر من الآخرين على فهم المسائل المعروضة عليهم .[38]


نجاح الإصلاح رهين بمهنية المحكمين ، و على الأقل يجب أن تكون لهؤلاء مصداقية تجاه الأطراف و هذه المصداقية تقتضي أن يكونو أكفاء ، نزهاء ، نشطاء منظمين ، و أن تكون أتعابهم في الحدود المعقولة .[39]


تراعى سلطة التعيين أو المحكمة الاعتبارات التي من شأنها ضمان اختيار محكم مستقل و محايد و أن تأخذ بعين الاعتبار أنه من المستحسن ألا يكون المحكم من جنسية أحد الأطراف ، و مؤدى ذلك اختيار محكم من جنسية أحد الأطراف يكون صحيحا متى توافرت فيه الحيادية و الاستقلال ، فلا يمنع أي شخص من العمل كمحكم ، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك .[40]


يسعى المحكمين دائما إلى الحرص على الحيادية و عدم الاستجابة لاي ضغوط خارجية و على الرغم من أن أحكام المحكمين تفتقر إلى التسبيب و الشفافية الإجرائية التي تميز القضاء الطبيعي غير أن هذه الأشياء بذاتها هي التي توفر الطابع العملي للتحكيم كحل سريع و مرن يساعد على تدعيم تطور التجارة الدولية .[41]


أولا : تعيين المحكم مباشرة من قبل الأطراف


ثانيا : التعيين بالرجوع إلى نظام تحكيمي


ثالثا : التعيين بالرجوع إلى القاضي


الفرع الثاني: عزل المحكم


لا يجوز عزل المحكم إلا بتراضي الأطراف جميعا ، و هذه القاعدة تتماشى مع إرادة الأطراف ، التي يقوم أساسا عليها التحكيم التجاري .[42]


الفرع الثالث: وفاة المحكم أو استقالته


إذا توفي المحكم أو استقال أو زالت صفته ، فلا يتقيد المحكم الجديد إلا بالأحكام القطعية التي صدرت في شق من النزاع ، أما الشق الآخر الذي لم يصدر فيه حكم في الموضوع ، فإنه يتعين بشأنه إعادة سماع المرافعة الشفوية التي سبق تقديمها من جديد ، متى كان من تم استبداله هو المحكم الواحد أو المحكم الرئيسي .


الفرع الرابع: رد المحكم


تعتبر إمكانية رد المحكم إحدى الضمانات المخولة لأطراف خصومة التحكيم في مواجهة المحكم و التي لا يجوز افتراض تنازل المحتكمين عنها .[43]


و طلب الرد هو في حقيقته دفع ببطلان تشكيل هيئة التحكيم فيجوز رد المحكم إذا وجدت ظروف تثير شكوكا لها ما يبررها حول حياده أو استقلاله .[44]


و من ثم لا تخضع أسباب الرد إلى قوالب أو نصوص محددة ، بل يجب منح الجهة المنوط بها الفصل في طلب الرد سلطة تقديرية واسعة ، لتقييم مدى قوة الشكوك المثارة حول حيادية المحكم و مدى نصيبها من الصحة على ضوء الاعتبارات المحيطة بالمحكم و المصالح المشتركة أو المتضاربة .[45]


تنص المادة 1016 من القانون 08_09 على أنه : ” يجوز رد المحكم في المجالات الآتية :


عندما لا تتوفر فيه المؤهلات المتفق عليها بين الأطراف .
عندما يوجد سبب رد منصوص عليه في نظام التحكيم الموافق عليه من قبل الأطراف .
عندما تتبين من الظروف شبهة مشروعة في استقلاليته ، لاسيما بسبب وجود مصلحة أو علاقة اقتصادية أو عائلية مع أحد الأطراف مباشرة أو طريق وسيط .
لا يجوز طلب رد المحكم من الطرف الذي كان قد عينه ، أو شارك في تعيينه ، إلا لسبب علم به بعد التعيين تبلغ محكمة التحكيم والطرف الآخر دون تأخير بسبب الرد .


في حالة النزاع ، إذا لم يتضمن نظام التحكيم كيفيات تسويته أو لم يسع الأطراف لتسوية إجراءات الرد يفصل القاضي في ذلك بأمر بناء على طلب من يهمه التعجيل .


هذا الأمر غير قابل لأي طعن .”[46]


المبحث الثالث: الاعتراف بأحكام التحكيم التجاري الدولي و تنفيذه


أي حكم تحكيم غير قابل للتنفيذ هو لا شيء فلا قيمة و لا أهمية له إلا أن يكون موضعا للتنفيذ و لذلك عملت اتفاقية نيويورك – التي وقعتها و تطبقها كل من إنجلترا و مصر – على التأكيد على الاعتراف بأحكام التحكيم و تنفيذها .[47]


المطلب الثاني: الطعن في أحكام التحكيم


في العادة يكون الطعن على حكم التحكيم غير ممكن ، و الإجراءات الأكثر شيوعا هي تصحيح الأخطاء الكتابية أو تقدير أوجه الخطأ في حكم التحكيم ، و معظم قوانين التحكيم الحديثة تجيز تصحيح و تفسير حكم التحكيم .[48]


الفرع الرابع: الاعتراف بأحكام التحكيم التجاري الدولي و الطعن فيه


لكي يصبح حكم هيئة التحكيم قابلا للتنفيذ يجب أن يتم الاعتراف به ، و قد يطعن فيه .


نتناول هذا الفرع على النحو الأتي :


أولا : الاعتراف بحكم التحكيم التجاري الدولي و تنفيذه


إن القانون الجزائري تحدث عن الاعتراف في الجزائر بالأحكام التحكيمية الدولية ، التي لا يخالف النظام العام الدولي .


نتناول ذلك على النحو الآتي :


1- القاعدة العامة


تنص المادة 1051 من ق إ م الجزائري على أنه : ” يتم الاعتراف بأحكام التحكيم الدولية في الجزائر إذا أثبت من تمسك بها وجودها ، و كان هذا الاعتراف غير مخالف للنظام العام الدولي .


و تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر و بنفس الشروط بأمر صادر عن رئيس المحكمة التي صدرت أحكام التحكيم في دائرة اختصاصها أو محكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجودا خارج الإقليم الوطني “[49]


2- إجراءات تنفيذ الحكم التحكيمي


يتعين أولا إثبات وجود الحكم التحكيمي بتقديم الأصل مرفقا باتفاقية التحكيم أو بتقديم نسخ تتوفر فيها الشروط المطلوبة لإثبات صحتها ، و تودع الوثائق لدى الجهة القضائية المختصة من أحد المحكمين أو الطرف المعني بالتعجيل ، وعلى الأطراف أن يتحملوا المصاريف التي تترتب على إيداع العرائض و الوثائق .[50] و تكون أحكام التحكيم قابلة للتنفيذ بمقتضى أمر صادر من رئيس المحكمة بذيل أصل الحكم أو بهامشه و يتضمن الإذن لكاتب الضبط بتسليم نسخة رسمية منه حاملة للصيغة التنفيذية ، و يصدر الأمر من رئيس المحكمة التي يقع مقرها بمكان التنفيذ ، إن كان مقر محكمة التحكيم خارج الجزائر .[51]


ثانيا : الطعن في حكم التحكيم التجاري الدولي


إن الطعن قد يكون في القرار أو الحكم الذي يرفض الاعتراف أو التنفيذ لحكم التحكيم ، و قد يكون الطعن في الحكم الذي يقر باعتراف حكم التحكيم أو بتنفيذه ، و يكون الطعن عن طريق الاستئناف ، كما أن الطعن قد يكون عن طريق الطعن بالبطلان .[52]


نتطرق هذا الطعن على النحو التالي :


1- الطعن عن طريق الاستئناف


تنص المادة 1055 من القانون المذكور أعلاه على أنه : ” يكون الأمر القاضي برفض الاعتراف أو برفض التنفيذ قابلا للاستئناف .”[53]


نصت المادة 1055 من القانون السالف الذكر على أنه : ” لا يجوز استئناف الأمر القاضي بالاعتراف أو بالتنفيذ إلا في الحالات الآتية :


1- إذا فصلت محكمة التحكيم بدون اتفاقية تحكيم أو بناء على اتفاقية باطلة أو انقضاء مدة الاتفاقية .


2- إذا كان تشكيل محكمة التحكيم أو تعيين المحكم الوحيد مخالفا للقانون .


3- إذا فصلت محكمة التحكيم بما يخالف المهمة المسندة إليها .


4- إذا لم يراع مبدأ الوجاهية .


5- إذا لم تسبب محكمة التحكيم حكمها ، أو إذا وجد تناقض في الأسباب .


6- إذا كان حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي .[54]


إن الطعن في الحكم الذي يسمح باعتراف أو بتنفيذ حكم التحكيم يكون عن طريق الاستئناف في الحالات التالية :[55]


– إذا تمسكت محكمة التحكيم باختصاصها أو عدم اختصاصها عن خطأ .


– إذا فصلت محكمة التحكيم من دون وجود اتفاقية أو استنادا إلى اتفاقية باطلة أو انقضت مدتها .


– إذا تم تشكيل محكمة التحكيم بصفة غير مطابقة للقانون أو كان تعيين المحكم الوحيد مخالفا للقانون


– إذا فصلت محكمة التحكيم دون الامتثال للمهمة التي اسندت إليها .


– إذا فصلت محكمة التحكيم بأكثر ما طلب ، أو لم تفصل في عنصر من عناصر الطلب .


– إذا لم يحترم مبدأ المواجهة .


– إذا كان الحكم متقدم الأسباب أو يتميز بالقصور في التسبيب أو كان قائما على التناقض في الأسباب .


– إذا كان الاعتراف أو التنفيذ مخالفا للنظام العام الدولي .


و عن آجال الاستئناف فإن المادة 1057 تنص على أنه :” يرفع الاستنناف أمام المجلس القضائي خلال أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ التبليغ الرسمي لأمر رئيس المحكمة “[56]


2- الطعن بالبطلان


تنص المادة 1058 على أنه : ” يمكن أن يكون حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر موضوع طعن بالبطلان في الحالات المنصوص عليها في المادة 1056 أعلاه .”[57]


لا يقبل الأمر الذي يقضي بتنفيذ حكم التحكيم الدولي المشار إليه أعلاه أي طعن ، غير أن الطعن ببطلان حكم التحكيم الدولي يرتب بقوة القانون الطعن في أمر التنفيذ أو تخلي المحكمة عن الفصل في طلب التنفيذ ، إذا لم يتم الفصل فيه .[58]


كما تنص المادة 1059 على أنه : ” يرفع الطعن بالبطلان في حكم التحكيم المنصوص عليه في المادة 1058 أعلاه ، أمام المجلس القضائي الذي صدر حكم التحكيم في دائرة اختصاصه . ويقبل الطعن ابتداء من تاريخ النطق بحكم التحكيم .


لا يقبل هذا الطعن بعد أجل شهر واحد من تاريخ التبليغ الرسمي للأمر القاضي بالتنفيذ .” [59]


كما تنص المادة 1060 على أنه : ” يوقف تقديم الطعون وأجل ممارستها ، المنصوص عليها في المواد 1055 و 1056 و 1058 ، وتنفيذ أحكام التحكيم . [60]


هذا و أن الطعن بطريق الاستئناف و الطعن بالبطلان لهما أثر موقف أثناء سريان مهلة رفع الطعن كما أن أحكام الجهات القضائية الصادرة بناء على الاستئناف أو الطعن بالبطلان هي قابلة للطعن بالنقض .[61]


3 _ الطعن بالنقض :


تنص المادة 1061 على أنه : ” تكون القرارات الصادرة للمواد 1055 و 1056 و 1058 أعلاه قابلة للطعن بالنقض “[62]


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

تبرز الحاجة إلى...

تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجعل المتحف الجزائري مؤسسة منفتحة على المجتمع، تواكب التحولات العلمي...

مرحبا ، قصتي رب...

مرحبا ، قصتي ربما تكون بعض الشي ، اسمى اسراء في الثامنه عشر من عمري ، جميله كما يقول الجميع ، طولي 1...

كان الأسد نائما...

كان الأسد نائماً في الغابة بسلام** ** مرّ فأر صغيرا وبدأ يلعب ويقفز فوق ظهر الأسد، مما أدى إلى استيق...

نظم السيطرة الإ...

نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها الحديثة للقوات البرية عـــــام 98. إن جذور بداية الحرب ...

يمتد وادي المخر...

يمتد وادي المخرور من أراضي بلدة بيت جالا غرباً باتجاه قرية بتير. يتميز الوادي بتضاريسه الجبلية الخلا...

حين يكشف الظلُّ...

حين يكشف الظلُّ ما كان سيُحاكمه الضوء لم أؤمن يوماً بأن السياسة مجرد صراعات تدور في الأروقة؛ بل لطال...

According to US...

According to US EPA Methodology: Human Health Risk Assessment (HHRA) is the systematic, scientific p...

نحو حكامة سينما...

نحو حكامة سينمائية عادلة وتمثيلية مهنية ديمقراطية رؤية لإصلاح القطاع السينمائي المغربي لم يعد إصلاح ...

تأثير وسائل الت...

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع المقدمة أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من ا...

تُجسد منطقة الم...

تُجسد منطقة المخرور نمط الحياة الزراعي والمعماري التقليدي لأهالي بيت جالا من خلال القصور الحجرية وال...

شهد الادب الاما...

شهد الادب الاماراتي في السنوات الاخيرة حضورا واضحا للمرأة خصوصا في الرواية والقصة القصيرة. وهذا الحض...

3.14 Tools, F...

3.14 Tools, Frameworks, and Verification Workflows Overview of Neural Network Verification Tools N...

أخبار التقنية