خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
ظلت أبواب القصر موصدة وانخنا إبلنا وأنزلنا الأحمال من على ظهورها، ثم تمددنا لنتام فى ظل حائط القصر . وخرج أعرابى بعد الظهر من باب خلفى وناداه محمد ، وسأله أهل الشيوخ (جالسين ) وهو تعبير عربى بمعنى هل هم على استعداد لاستقبالنا فأجاب الأعرابى : كلا ليس بعد . وطلب منه محمد أن يبلغ الشيوخ أن إنكليز يا قد وصل من حضر موت وأنه يبغى مقابلتهم، وسأل الأعرابى وأين هذا الانجليزى فأشار محمد إلى . وبعد هذا بنحو من نصف ساعة خرج عاينا أعرابى شيخ وجه الينا بضع أسئلة ثم قفل راجعا إلى القصر وعاد بعد قليل ليدعونا الى الدخول وسار بنا الى حيث كان (شخبوط ) حاكم ابى ظبى واخواه هزاع وخالد وقد نبض الجميع عند دخولنا فتبادلنا التحية وجلسنا . كان شخيوط رجلا ضئيل البنيان شاحب اللون ذا تقاطيع منتظمة ولحية سوداء قد شذبها فى عناية وكان مجاملا، يتكلم فى هدوه وبتحرك فى حذر. ونادى شخبوط رجلا من أتباعه دار علينا بالقهوة والتمر ثم سألنا عن رحلتنا، ولما ذكرت له أننى زرت ضواحى ( اللوى ) فى العام الماضى عقب هزاع على هذا بأنه سمع إشاعات عن مسيحى كان هناك ، ولكنه لم يصدق ذلك فليس من المعقول أن يأتى اوروبى ثم يذهب دون أن يراه الناس ، والبدو لا يعتمد كثيرا عليهم فى مثل هذه الأحوال مما جعلنا نعتقد أنهم كانوا بتكلمون عن توماس الذى عبر الصحراء منذ ستة عشر عاما . وانتهى جديثنا وسار بنا الشيوخ الى البيت الذى أعد لنزولنا وهو منزل كبير متهدم ، فتسلقنا سلما متها لكا إلى غرفة خاوية ، قدفر شت بالسجاد استعدادا لاستضافتنا . وأمر شخبوط خادمين من أتباعه كى يعنيا بنا . وفى المساء وصل الخدم يحملون الطعام الوفير فأكانا حتى شبعنا وجلسنا بعد الاكل وجلس الخدم بيننا دون كلفة فالخادم فى البيت العربى فرد من أفراد الأسرة وليست هناك طبقية كالمعروفة لدينا ، ونظرت إلى البساطة العادية التى تتسم بها الغرفة ، فبدت فى نظرى أفضل من أى أثاث فاخر . وعشنا عشرين يوما فى ( أبى ظبى ) وهى مدينة صغيرة ، يبلغ تعدادها الفى نسمة ، وكان الشيوخ يزوروننا كل يوم يتقدمهم ( شخبوط ) بشكله الجليل وعباءته السوداء واعتدنا طيلة اقامتنا فى ( أبى ظبب ) أن نتجول فى سوق المدينة أو على شاطىء البحر . وحدث أن زارنا فيمن كان يزورنا رجل من آل رشيد يدعى ( بخيت الدهيمى ) وكنت قد سمعت عن شجاعته عندما كنت على الساحل الجنوبى وعندما علم (بخيت ) إهذا أننى ذاهب الى (البوريمى ) أعلن استعداده لمرافقتى، وتدبرت الامر مع (شخبوط) وطلبت إليه أن يرسل (بخيتا) قبلنا، ليبلغ زايد بن سلطان أخا شخبوط فى البوريمى أننا قادمون . كمنت مشوقا الاختراق عمان وزيارة المواقع التى وصفها لى ( سطيون ) واعتقدت أن فرصى كى أذهب إلى هناك ، ستكون من البوريمى وكنت آمل ان يستطيع زايد مديد المعونة إلى فأحقق أمنيتى أو على الأقل، أقوم بعمل بعض التحريات المفيدة عن عمان وأنا فى البوريمى. وغادرنا أبو ظى ومعنا الدليل الذى زودنا به شخبوط . وكان ذلك فى اليوم الثانى من شهر ابريل ووصلنا النبوريمى بعد أربعة أيام قطعنا فيها مائة ميل . وهناك حادث دلريف يلذ لى أن أقص قصته . فرو يبين ناحية هامة من جوانب النفس البدوية . فى مساه اليوم الذى سبق وصولنا واحة (البوديمى) كنت مستلقيا على الأرض فى نشوة أراقب أبن قبينه وهو يشوى بعض الفطر والبطاطا ، وحدث أن داعب أبن غييشه قدمى فرفسته بشكل غريزى بحت فأصابته الرفسة فى جنبه فارتمى أرضا وأسرعت نحوه مضطربا ، ولكن ابن قبينة بادرنى قائلا إنه خير واعتدل ان غيشه فى جلسته وقال لى معاتبا لماذا تحاول قتل أخيك ؟ فاعتذرت اليه فضحك قائلا : إنى لا علم انك ما كنت تقصدما فعلت وسألت ، أبن قبينة ماذا كان يفعل لو قتل ابن غييشة حقا، فأجاب على الفور : لو أن هذا حدث لقتلتك وحاولت الاعتراض قائلا : ولكن هذا أمر غير مقصود فأجاب : لن يغير ذلك من الأمر شيئا . وهنا أدركب أن البدوى يطلب حياة مقابل حياة سواء كان هناك قصد أو لم يكن ، وقد يقبل الفدية اذا هدأت ثائرته وكان القتل دون قصد . وفى صباح اليوم التالى وصلنا ( مويقع ) إحدى القرى الثمانى الصغيرة فى واحة ( البوريمى ) وكان بها قصر زايد ، وشاهدت نحوا من ثلاثين اعرابيا جلوسا فى ظل شجرة شوكية أمام القصر ، وقال لنا دليلنا إن الشيخ جالس فاتجهنا نحوه وحيدت الجمع وتبادات الأخبار مع زايد وهو رحل تبدو عليه مخايل الفطنة يتميز عن رفاقه بعماله الأسود وبالطريقة التى بلبس بها كوفيته منسدلة على كتفيه بدلا من أن تكون ملفوقة حول رأسه. وكان ذا شهرة كبيرة بين البدو يحبونه لبساطته ودماثة خلقه وقوته الجسمانية الخارقة. وقدم لنا خادم القهوة والتمر كالعادة وسألنى زايد عن رحاتى واهتم كثيرا عندما علم باجتيازى لبلاد الدورو فى العام الماضى. وعجب كيف استطعت أن اجتاز الادهم، وأفهمته أنى ادعيت أننى تاجر سورى فقال ضاحكا : لو فعلت هذا معى لاكتشفت أمرك فى الحال . وبقيت شهرا فى ضيافة زايد، وحضرت مجلسه حيث يتوافد الناس ويبثونه شكاواهم فيفصل فيها . كان زايد ممثلا لشخبوط فى البور بمى. ولكنه كان يحكم ستا من قراها بنما يحكم القريتين الأخيرتين سلطان مسقط . وكان لكل شيخ من شيوخ ساحل الهدنة فرقة من الاتباع المسلحين من رجال القبائل الا ان شخبوط وحده كان ذا سلطة ونفوذ بين القبائل كلها . وكانت شركة النفط العراقية قد وقعت اتفاقيات مع سلطان مسقط وشيوخ ساحل الهدنة ، تشمل الاراضى المحيطة بواحة البوريمى ، وقد حاولت انجلترا اقناع القبائل بقبول هذه الاتفاقيات ، ولكن ذلك لم يكن بالأمر السهل ، فلم يكن لزابد نفود جنوبى واحه البوريمى ونفوذ السلطات على هذه المنطقة كانت اسميا فحسب ولم يكن له ممثل قوى فى تلك البقعة ، وأصبح كل شيخ يحاول تأكيد استقلاله معتقدا أن بوسعه الحصول على شروط خاصة لنفسه برفضه الاعتراف بأى سلطة فوق سلطته ، لذلك بدت فرصة ذهابى إلى عمان صعبة بالنسبة الى . وأكثر سكان عمان من (العبادية ) وهم فريق من الخوارج الذين انشقوا على المسلمين أيام الخليفة الرابع على بن أبى طالب . ومنهم سلطان مسقط الحالى الذى حكمت أسرته عمان منذ عام ١٧٤٤ ، ولكن سكان عمان كانوا دائماً ضد أسرة (أبو سعيد) الحاكمة مماحدا بالقبائل الغفرية والحناوية إلى القيام بالثورة عام ١٩١٣ وانتخاب سالم بن راشد الخروصى إماما ، ففقد سلطان مسقط كل سلطة له فى داخل البلاد ، وفى سنة ١٩٢٠ اغتيل الإمام فانتخب العمانيون محمد بن عبد اللّه الخليلى إماماً ، ثم وقعت معاهدة ( السيب ) بين السلطان والشيوخ فى عمان لا بين السلطان والإمام كما هو مفروض (وكان هذا بتدحل الانجليز طبعاً ) . وفى هذه المعاهدة تعهد السلطان بعدم التدخل فى شئون عمان الداخلية . والإمام محمد بن عبد اللّه رجل محافظ يكن العداء الشديد للسلطان وللانجليز ، ولهذا السبب كانت رحلتى داخل الأراضى العمانية أمرا بالغ الخطورة . غادرنا ( موبقع ) فى أول مايو ومعنا أربعة من أتباع زايد . كانت البلاد جميلة تمر بها عدة مجار مائية تمتد من أسفل الجبال وتتهى بالصحراء مغطاة بأشجار الغاف والأقاصيا التى كانت خير طعام لإبلنا ولكن الطقس كان حاراً . ووصلنا الى ( الشارقة ) فى العاشر من شهر مايو واستضاقى ( نزيل جاكسون) الضابط السياسى البريطانى فى ساحل الهدنة ، وودعت رفاقى فى (الشارقة ) مؤملا أن أراهم مرة ثانية بغد أربعة أشهر ، حيث نزلت ضيفاً على (أدوارد هندرسون) الذى كنت معه فى سوريا خلال الحرب وهو موظف الآن بشركة نفط العراق ، وتعتبر مدينة (دى ) أكبر مدينة فى هذه المنطقة وسكانها يصلون الى خمسة وعشرين الف نسمة . وخطرت بذهنى فكرة السفر الى البحرين وكان ذلك من السهل باستعمال الطائرة من الشارقة ولكنى فضلت استخدام القارب الذى قطع المسافة فى أحد عشر يوما بدلا من أربعة كما جرت العادة ، ولعل السبب فى ذلك ان القبطان كان نصف اعمى وقد قضى معظم وقته نائما على مؤخرة السفينة ومساعده الزنجى يصف له مايراه فيمده بارشاداته . لقد أكرت فى قارب لأنى أردت اختبار العرب كبحارة ، فقد كانوا يوما شعبا يميل الى ركوب البحار، تبحر سفنه حول سواحل الهدنة الى جزر الهند الشرقية وربما الى أماكن أقصى من تلك ، وكان ساحل الهدنة الذى خلفته ورائى يدعى ساحل القرصنة فكان مخو فاثم كان ثمة سبب أعمق من كل هذا. حدا بى الى استخدام القوارب لا الآلات التى أصبحت تسيطر على عالمنا، ولا زالت افكارى تعود لى إلى الوار. أيام أن كنت بالمدرسة وكنت أشعر بالاستياء اذا ما قرأت عن شخص طار فوق المحيط الأطلسى أو سافر عبر الصحراء فى سيارة . العربية كى أجمع النبات أو أرسم مصورا . فرذه كاها أمور طارئة . لقد ذهبت الى هناك أنشد السلام وسط قسوة الصحراه ومع زمالة سكان البادية . ووصلنا البحرين فى الثامن والعشرين من شهر مايو . وعدت من انجلترا فى أواخر شهر أكتوبر . ونزلت فى ( دبى ) ، كان مسلم وابن الكمام ينتظرانى ، وقد أقيا من اليمن لينضما إلى فى رحلتى . وغادرنا ( دبى ) إلى ( أبى ظب ) فى السابع والعشرين من الشهر وكنت معتزما أن أغادرها إلى البوريمى فى الحادى والثلاثين من الشهر ، ولكن هطول الامطار الغزيرة حال بيننا وبين السفر فنصحنا شخبوط أن نبق يوما آخر فى ( أبى ظبى ) . وفى أول يوم من شهر توفبر بدأنا رحلتنا فوصلنا (الموبقع) بعد أربعة أيام ، واستقبلنا زايد هناك وأنبأنا أن ابن قبينة وابن غبيشة وعمير سيعودون حالما يسمعون بوجودنا . ووصل الثلاثة فى وقت متأخر من الليل، وعلمنا منهم أنهم قضوا الصيف فى نهب القبائل المعادية. والخدمة كجنود باحثين عن الثروة مع الشيوخ الحليين كنت تواغا إلى استكشاف واحة ( اللوى ) قبل أن أبدأ رحلتى إلى عمان ، وقد نصحنى زايد أن أصطحب شيخا من آل رشيد يدعى (ابن طاهى) كدليل عرف عنه أنه يعرف كل زاوية وثقب ماء فى الصحراء . وقد سر ابن قبينة من هذا إلاختيار وأيده. وغادرنا ( مويقع ) فى الرابع عشر من شهر أو فبر وقضينا قرابة الشهر نتجول عبر ( لوى ) حى (ضفاره) وكانت رحلة ممتعة . وسرنا فى القفار حتى بلغنا بثر ( الجمة ) وهناك عثرنا على آثار رجال وإبل ، وقرر رفاقى أن هذه كانت آثار ( على المرسى) وقافلة مؤلفة من ثمانية واربعين رقيقا أخذهم معه إلى الأحساء ويبدو أن الثروة الضخمة التى ظهرت فى السعودية عن طريق شركة أرامكو الأمريكية كان لها أثر كبير فى رواج تجارة الرقيق فى هذه البلاد . وحدث بعد يومين أن ذهب رفاقى لسقيا الإبل من بئر خيمنا إلى جوارها وفجأة سمعت طلقات وصياحا، وعاد الرفاق فى عجلة من امرهم وأخذوا يستحثوتى على الركوب ، وفهمت أخيرا أن بعض اللصوص هاجهوا البئر وأننا بسبيل مطاردتهم. ولما تمض ساعتان حتى كنا قد لحقنا بهم، وتقدم ابن طاهى منهم وصاح : من آل رشيد أنتم أم عوامر . فأجابه اللصوص : نحن أصدقاء من المناهل وتقدم أحدهم الى الامام وخاطب ابن طاهى الذى رجع الينا قائلا : إنه جمعان بن دويلان أخو (البس) الذى قتله (اليم ) فى العام الماضى، وذهبنا اليهم وتبادلنا معهم التحية والأخبار فعلمنا منهم أنهم سرقوا جمال المناصر والمناهل جلفاء آل رشيد ، لهذا لم يكن المناصر بذى أهمية لدينا ، وهمس ابن الكمام فى أذنى أن أعرض عليهم خمسة وعشر إن ريالا ليعيدوا الجمال، وسيكون هذا العمل مبعث سعادة لزايد، وهو وائق أننا ان نسلبه الجمال غصبا، ثم ودعونا وانطلقوا وعندما عدت الى ( مو يقع ) أخبرت زايداً بما حدث فقال : بالله يا مبارك لو أنك قتلت جمعان لمنحتك خيرة إبلى فهو اكثر اللصوص ازعاجا لنا . وتناولنا المشاء فى قصر زايد وبعد العشاء امتلات الغرفه يخدم زايد وكانوا يحملون الصقور على أيديهم وهى صقور مدربة على الصيد ، ولا تكاد تفارق صاحبها حتى ساعة الأكل والنوم ، ويسمى الأعراب الصقر شاهينا وجمعها شواهين ، وهناك نوع آخر من الصقور يسمى ( الحر ) أو الصقر المنقب وهو يساوى فى ثمنه ضعف ثمن الشاهين وفهمت من أحدهم أن اهل نجد بفضلون الحر على الشاهين لحدة إبصاره وإن كان الشاهين أسرع وأشجع . ودخل علينا زايد فنهض الجميع احتراما له ، وبعد أربعة أيام أخبرنا زايد اننا سنقوم برحلة صيد فى الصحراء الجنوبية الغربية ، تستغرق حوالى الشهر ، وانطلقنا من القلعة ومعنا خمسة وعشرون من أتباع زايد وسرنا عبر الصحراء. واستعد حاملو الصقور ونادوا كلابهم السلوقية متوقعين أن يجدوا طائر ( الحبارى ) وهو طائر اليف بحجم دجاج الحبش يصل الجزيرة العربية من فارس والعراق وسوريا فى بداية الشتاء . وفجأة أشار لنا أعرابى أنه عثر على آثار حديثة وأدرنا جمالنا نحوه ووجدنا طائراً يرتفع فى الجو على بعد أربعمائة ياردة وأزاح أحد الرجال الغطاء عن راس صقره وأطلقه فاحق بالطائر فى سرعة عجيبة ثم صاح أحدهم لقد سقطا ، فأخذنا نعدو فوق الرمال . وعثرنا على المقر فى حفرة ، وكان ينقر طير الحبارى . فنزل أحد الرجال عن جمله وفتح رأس الطائر وأعطاه للصقر . وأشار زايد إلى بعض البقع الزيتية على الأرض وسأل : أترى هذا ؟ إن طير الحبارى يرشها على من يهاجمه . وإن هذه المادة إذا دخلت عين الشاهين أعمتها فى الحال . أما إذا وصلت إلى ريشه فإنها تحيله إلى خليط قذر يعوقها عن الطير ان . وسالت زابدا كم طائرا يستطيع الصقر أن يصيده فى اليوم . فأجاب بأن الصقر الجيد يستطيع أن يصيد ثمانية أو تسعة فى اليوم - هل ترى أين تقاتلا؟ ثم أشار إلى خط من الريش طوله حوالى الخمس والعشرين يارده على الرمال وقال : بوسعك أن ترى أى معركة قامت بينهما . إن طير الحبارى يستطيع أن يصعق شاهينا بضربة من جناحه . ورأينا جماعة من الحبارى على بعد خمسين ياردة منا ولكن الصقر الذى كشف زايد قناعه ، ونظر زايد إلى مافوق رأسه ثم أشار إلى نسور أربعه تطير فوقنا ثم قال : إن الصقر خائف منها . ومرة أخرى انطلق الصقر وراء حبارى أخرى . ولكنه مالبث أن عاد إلى زايد وضرب على صدره . فقد أنقض عليه نسر وأدهشنى أن النسر تجاهل الحبارى وانقض على الصقر . وقال زايد وهو يربت على الطائر الخائف : لا فائدة من البقاء هنا مع وجود النسور . فلنتابع سيرنا . وقد أخذ التعب مناكل مأخذ . ولكننا كنا راضين عن أنفسنا فى يومنا الأول، وزاد من سرورى أننا استخدمنا الطريقة البدائية فى الصيد ، لا طريقة استخدام السيارات ، كما أصبح شائعا فى نجد . وعدنا إلى ( مويقع ) بعد شهر . وكان ابن قبينة قد وصل من ضفارة بينما بقي ابن غبيشه وعمير في البوريمي. وبحشت عمن يرافقنى إلى عمان الداخلية فلم أجد . وأخيرا أرسل زايد ، يدعى حميد ليتصل بسالم بن حبروت . وهو شيخ من شيوخ قبيلة ( جنوبا) القوية كى يقنعه بأن يلتقى بنا فى الصحراء على حافه بلاد الدور و عند بتر ( قسيورة ) وقال لى زايد إن سالم يستطيع ارشادكم عبر بلاد الدورو وسيقوم بتوصيلكم الى (العز ) لأن قبيلتى (الجنوبا) وسأحطيكم رسالة إلى (ياسر ) فى ( العز ) وهم من أعظم رجال (الجنوبا ) . وقد تتمكنون من دخول عمان . تركنا ( مويقع ) فى الثامن والعشرين من شهر يناير سنة ١٩٤٩ وقد أخذنا معنا جملين اضافيين لحمل الماء والطعام ، وسرنا في اليومين الأولين غربا واستهدفنا من ذلك تجنب آل بوشمس الذين كانوا مخيمين فى الصحراء الشرقية ، ومن ناحية أخرى أردنا أن نوهم من يرانا أن وجهتنا حضر موت وصلنا ( قسيورة ) . وعثرنا على أثار حميد وسالم ، كان (فون ريد ) أول أوربى تحدث عن الرمال المتحركة فى جنوبى الصحراء العربية، وقد زعم أنه عثر عام ١٨٤٣ على صحراء خطرة بسمونها (البحر الصافى) فى الربع الخالى شمالى حضرموت، الا ان (برترام) اعتقد أن تلك هى أم السموم التى سمع عنها من دليله . ولقد صممت على أن أحدد موقع هذه الرمال التى تأكدت من أنها تقع على بعد سبعمائة وخمسين ميلا شرقى حضرموت . ورأينا أن نستقى من أقرب بثر فى (وادى العين) قبل السفر جنوبا إلى الجانب الشرقى من ( أم السموم ) . وصلنا إلى وادى الحين . وملأنا جلود الماء دون أن ينتبه الدورو الينا . ولكبننا أضطررنا لليقاء في ذلك الكان بعد أن كدنا نفقد الإبل بسبب البرد القارس . شاهدنا جماعة من حوالى عشرين فارسا تتقدم نحونا وترجلوا على بعد مائى ياردة من مكاننا وسأل ابن الكمام سالما : من هؤلاء؟ فأجابه سالم: لعنهم انّه . إنهم سليمان بن خرس وآخرون من رجال الدورو ثم حدق البصر فيهم برهة وقال لحميد : تمال معى ، فمن الأفضل أن نذهب اليهم ونرى ما يريدون . ثم جلسوا جميعا فى دائرة . وتعالت الأصوات واقترحت الانضمام اليهم. فنصحنى ابن الكام بالبقاء وترك الأمر لسالم وحميد الغفريان ، ومن بينهم ( سطيعون ) وابنه على . وقال ( سطيعون ) العجوز : إن الشيوخ مصممون على منع أى مسيحى من المرور فى بلادنا ، ولكن بما أنك نزلت عندى منذ سنتين ، فسآخذك أنا وإبنى الى حيث تريد ، بصرف النظر عما يقرره الشيوخ ، ثم سألته هل عرف من أنا عندما نزلت ضيفا عليه . فأجاب : كلا وقد عجبنا كثيرا لك. ولكن لم يخطر ببالا أنك مسيحى . وشرب القهوة ثم طاب مرافقتى الى الشيوخ . وتبادلت التحية والاخبار مع الدورو . ووجدنا سالم وابن خرس يتجادلان . وقال سالم في غضب : ان ( الجنوبا ) مرضى عنهم كأدلاء عند الدورو . فبأى حق تمنعوننا؟ ورد عليه ابن خرس صائحا ؟ ان تقاليد القبائل لا تطبق على النصارى . وأنرى سطيعون يقول لماذا تخلق كل هذه المشاكل يابن خرس ؟ لا خطر من جانب هذا الرجل . فهو معروف للقبائل . وأنا أعرفه إن كنت لا تعرفه . ولم أجد فيه ميلا إلى الأذى . بل على النقيض من ذلك . وأردف حميد يقول : إن مبارك صديق هيم لزايد . ولقد عاش طويلا بين القبائل وهو ليس كغيره من النصاري ، وتحدث رجلان من الحضور إلى أبن خرس على انفراد، وقال أبن خرس فى فظاظه . يمكنكم السير مع هذا النصرانى جنوبا على حاقة أم السموم إلى أن تخرجوا من بلادنا . على شريطة الا تستقوا من آبارنا . وفى الصباح ملأنا جلود الماء . فقد خشى سطيعون ألا نستطيع السقيا من العميرى . وطلبت منه أن يرافقنا على طول حافة أم السسوم كى أرى تلك الرمال المتحركة . ووافق قائلا : ليس هناك فى الحقبقة شىء يمكن أن تراه . وسرنا حتى وصلنا مجرى ماء يطلقون عليه إسم ( زويقتى ). وكان هناك سهل ترابى اللون لاحجر فيه ولا نبات، واستدار سطيعون نحوى قائلا : فالأرض هنا تتكون من مسحوق جبسى أبيض مغطى بطبقة من الملح - وخطوات إضع خطوات إلى الأمام. ولكن سطيعون نصحنى بألا اقترب أكثر مما فعلت. وأكد لى أن فرقة لصوص من العوامر قد هلكوا فى هذه الرمال . وأنه رأى بنفسه قطيعا من الماعز يختفى تحت سطح هذه الأرض . واستقينا فى (العميرى ) ولم يمنعنا أحد. وكنت مشوقا إلى زيارة رمال الغربانيات غربى أم السموم . وهذه الرمال مشهورة بكثرة وعولها وعاد سطيعون إلى مخيمه بعد أن أناب ( عفر ) عنه فى ارشادنا حتى نصل إلى وهيبة . وعرض علينا ( عفر ) فكرة السفر عبر رأس السموم الجنوبى . فطمأننا بأنه يعرف عرآ مأمونا يوفر علينا السفر الطويل . وسرنا عل أرض لزجة محاولين أن نسند الإبل حتى لا تزاق وكنا تخوض وحلا أسود لزجا وبعد ذلك وصلنا الى أرض كلسية ورأينا الربع الخالى ، ذات الوان دافئة تتخللها بعض المراعى . وفكرنا فى البحث عن الدخول واقترحت مازحا أن يقرأ أحدهم الرمال وتطوع ابن طاهى لهذا العمل وأعلن أن الوعول فى الناحية الجنوبية على مقربة من السحمة . وذهبنا جنوبا الى (السحمة) ولم نجد الوعول وسرنا مدة تسعة أيام أخر فوصلنا إلى (فاراى ) على حافة بلاد وهيبه وفى (فاراى ) وجدنا جموعا من قبائل (وهيبة) و(الجنوبا) والحراصيص ) . وجميعهم منهمكون فى إدواء إبلهم وقطعاتهم ، وحدث أن تعرف صبى من (وهيبة) على جمل ابن قبينة وصرخ بأنه سرق منه منذ عدة أشهر ، وطمأنى ابن الكمام الاحق للصبى فى الجمل، فقد اشتراه ابن قيينة ولكن الصبى تشبث باسترجاع الجمل، وقبل أبن قبينة أن يرده اليه مقابل إعطائه جملا أحسن منه يكثير أعجبه . وأنى الينا رجل عجوز فى (فاراى ) وكان أحد شيخين من ( وهيبه ) قضيا الليل معنا فى ( حوشى ) منذ عامين ، ودعانا الشيخ إلى مخيمه ورفضنا الدعوة فقد كنا نريد الذهاب الى الساحل وعرض علينا أن يرافقنا ولكنه كان هرما فاقترحنا أن ينوب عنه ابن عمه ( أحمد ) وكان شابا لطيفا ، واستقينا مرة أخرى فى وهائج ، على مقربة من الساحل الجنوبى . هانحن الآن فى جنوبى شبه الجزيرة العربية على ساحل المحيط الهندى . وأردت أن تكون تلك العودة عبر عمان ولا بد لمثل هذه الرحلة من جهد دبلو ماسى أشق من الجهد الجسمانى ، وأفرت ( أحمد ) أنى أود السفر شمالا إلى وادى ( بطحا ) ثم نعود إلى ( مويقع ) وهذا الطريق مستمر عبر صحراء ( وهيبه ) التى الحرق شوقا إلى رؤيتها ووجدت منه تشجيعا لفكرتى . وقال اى ر أحمد ) إنك حرفى الذهاب حيث تشاء فى أرض ( وهيية ) ولن يحاول أحد منعك . ولكن القبائل التى تقطن سفوح الجبال تختلف عنا ، وستثير المشاكل حمالو عرفت من أنت، تماما كما فعل الدورو . إن إجتياز الصحراء ميسور ، أما الجبال فعلى العكس . فالبلد ضيق جداً . ولن يكون سهلا أن نتحاشى الأنظار . سأبعد بك ما أمكن ، وسيكون معنا أحد زملائك بينما يظل البانغون فى وادى ( حلفين ) حتى نعود إليهم . ودخلنا فى اليوم الثانى وادى ( عندام ) الذى يبعد بضع أميال عن وادى ( حلفين ) ، وبعد أن اجتزناه شمالا وصلنا إلى ( النافى ) وهناك عثر أحمد على رجل من قبيلة ( الحيا ) يدعى ( سلطان ) كى يقودنا عبر الصحراه إلى وادى (بطحا ) وذهبت معه مستصحبا ابن قيينة واتفقت مع الباقين على اللقيا فى نقطة تبعد قليلا إلى الشمال فى وادى (الحلفين ) . وفى اليوم التالى وصلنا بثر ( طاوى هريان ) التى يبلغ ثمانين قدما عمقا ومضى بنا المسير حتى وصلنا وادى ( بطحا ) ويبلغ اتساعه حوالى ستة أميال ويحده من الجانب الآخر حزام ضيق من الرمل يلى ذلك تلال منخفضة قائمة اللون وتمتد شمالا سلسلة جبال (حجر) العالية ، وقد استطعت من موقفى أن أرى قمم جبال ( جعلان ) واقترحت على أحمد وسلطان الا نعود رأسا بل تسافر عبر القرى التى تقع أسفل الجبال ولكن أحمد رفض قائلا إنه سيرينى ما يمكن رؤيته من هذه البلاد ويجب ألا يعوف أحد أننى نصرانى . وحذرنى أحمد الا أتكلم عند لقائنا بأعراب وأشار على ابن قبينة أن وشاهدت ونحن نصعد الوادى أن هناك قرية نصفها مدفون فى الرمال . وقد أشار إليها سلطان قائلا . إنها كانت مأهولة منذ بضع سنوات وإنها ستختفى بمضى الزمن تحت الرمال . والتقينا بجماعة من الأعراب فى طريقنا، وكانو مسلحين وشاهدت عيونهم وهى تتفحصنا جميعا ولكنها تتركز دامما علىَّ وسأل أحدهم مشيرا إلى : أهو ( تنوخى ) ؟ وكانت اجابة أصحابى ، وإنى قادم من صور على ساحل مسقط ، وأن مهنى بيع الرقيق . وأننى ذاهب إلى نزوى ، كانت لحظة حرجة لكنها مرت بسلام. وبدت لنا من بعد بلدة (الحرث) ولكن سلطان نصح بتجتبها حتى لا نلتقى بشيخها صالح بن عيسى رأس قبائل (الحناوى ) ويكشف عن حقيقتى فيسوء المآل . ووصلنا إلى بلدة ( الحبوس ) وكان طعامنا قد أوشك على النفاد ، وأكملنا طريقنا هابطين الوادى ، مارين بعدد آخر من القرى الواقعة حافة على الوادى . وكان اليوم صافيا فاستطعت أن أرى قمة الجبل الأخضر التى يبلغ ارتفاعه نحوا من عشرة الاف قدم . وتقدمنا نحو بثر فى وادى ( عندام ) واسترعى نظرى رجل يرتدى كوفية من الصوف الموشى، قد القيت يتراخ حول رأسه، قائلا : إنه على بن سعيد ين راشد شيخ ( اليها هيف ) وتبادلنا التحية فقال لى : أخيرا وصلت سالما . وكلهم بخير وينتظرون أوبتك ، سنخيم الليلة مع البلوخيين على أن تذهب غدا إلى هناك . وقصينا الليل فى مخيم البلوخيين وعلمت من الشيخ على أن أصل هؤلا. القوم من فارس ولكتهم عاشوا بين قبائل (وهيبة ) حتى أصبحوا منهم ، وصلنا إلى بثر فى وادى حلفين بعد أن قطعنا حوالى المائتين والخمسين ميلا منذ أن فارقنا بقية الرفاق . وقضينا اليوم الذى بعده فى مخيم على ، وقد حذرنا بأن القبائل الغفرية التى تسكن فى الشمال، قد علمت بمقدمنا وبوجودى بين قبائل (وهيبه) وأنهم مصممون على منعى من المرور فى أراضيهم وأشار على أن أسافر على طول الساحل إلى مسقط ، على أن أتابع سيرى عبر (الباطنة) ولكن معنى هذا أن أتخلى عن هدفى الأساسى من رحلتى وهو استكشاف داخل عمان . وأخبرت عليا أن زايدا قد أعطانى رسالة لياسر يطلب إليه فيها مساعدتى وسألته هل يعتقد أن باستطاعة ياسر أن يعيدنى إلى (مويقع) فأجاب أجل ، أعتقد أن ذلك باستطاعة ياسر ولكنى أشك فيما إذا كان سيفعل، فهو لا يريد الاساءة إلى الامام . وأرسلت حميدا إلى ياسر برسالة زايد عندما صرنا قريبا من ( عدم ) وهى قرية صغيرة تقع مابين ( مضمار ) و(سلخ) . وفى اليوم التالى خيمنا شمالى ( مضمار ) فى قرية (طاوى ياسر ) حيث اتفقت مع حميد أن يجتمع بى . واننظرنا عودة حميد ، وأخذت أفكر ماذا سيكون موقنى لو أن ياسر رفض مساعدتنا ، وكدت أندم على ارسال حميد إليه ، معتقداً أننا لو سافرنا بسرعة لأمكننا عبور الصحراء دون أن يرانا أخد . وجلس ابن قيدنة على مقربة منى ، يرتق فتوق قميصه الذى أصبح فى حالة يرثى لها، وسألته فى انزعاج لماذا لا يلبس قميصه الجديد ، فتردد قبل أن يعترف بأنه منحه لسلطان الذى كان فى حاجة إلى قميص، وأذه لم يشأ أن يطلب متى نقوداً لأتى رفضت طلبه من قبل . والحقيقة أن هذا كان صحيحاً . فتد اقترض منى عدة مرات ولكنه كان يعطى المال لمن بطلبه منه. فحاولت الحيلولة دون هذا التبذير الدائم للمال الذى سيحتاجه فيما بعد . وعاد حميد فى وقت متأخر من بعد الظهر وقد جاء معه ياسر وثلاثة من الأعراب، وأخبرنى حميد أن ياسراً قد أحرجه وجودى كثيرا. فقد أصدر الإمام أمرابالقاء القبض على إذا مررت من هذا الطريق ولكن ياسراً اضطر إلى مقابلتى لوجود رسالة معى من زايد وافهمنى أن ليس باستطاعته أن يعود بى إلى « مويقع ) دون إذن من الأمام وعلى هذا فسيسافر فى الصباح إلى ( نزوى ) ليرى رأى الأمام فينا ووعد بأن يأخذنا ابنه إلى مكان فى منتصف الطريق بين ( نزوى ) ، وأخذت ( ياسر ) جانبا وأخبرته أن صديق الحميم زايد أكد لى أنه آقرى شيخ فى تلك الارجاء، وأن باستطاعته أن يسهل لى عبور عمان فى أمان وأبدبت استعدادى لتنفيذ كل أوامره، على ذلك أن طلب إلى الذهاب مع ابنه واعد ابلاقاتى فى اليوم التالى بعد الحصول على إذن من الامام، وخيمنا فى اليوم الثانى على بعد عشرة أميال من «نزوى» ، وإن ظلت المدينة بعيدة عن مواقع بصرنا خلف حافة صخرية ، وكان الهواء نقيا واستطعنا رؤية الجبل الأخضر كله ومعه عدد من الأعراب وقال إذه أثناء سيره إلى ( نزوى ) التقى بفرقه من فرسان الامام أرسلها للقضاء علينا . فأعادها الى (نزوى ) ثم استطاع بعد طويل جدال أن يقنع الامام بمنحى إذنا بالعودة الى ( مويقع ) وقد أرسل الامام أحدرجاله مع ياسر مندوبا عنه . وبينما كنا نجتاز طريقنا الى ( مويقع ) مررنا بثلاثة رحال ممتطين ظهور إبلهم . كان أحدهم رجلا قصيرا يخت فى تحت عمامة كبيرة يضاء. إنه الرقيشى المفزع حاكم ( عبرى) وحياه ابن الكمام . فرد عليه الرقيشى بما يظهر نقمته عليه لوجودى بهذه البلاد . وأتجهنا من ( عبرى ) شمالا فوصلنا (مويقع ) فى السادس من شهر أبريل بعد أن قطعنا ألف ومائة ميل منذ تركنا قلعة زايد فى الثامن والعشرين من شهر يناير . خاتمة وعدت مرة أخرى من انجلترا فى شهر نوفبر سنة ١٩٤٩ ، وقد انتويت أن استكمل خريطتى فى داخل عمان والجبل الأخضر . وفى ( مويقع ) وجدت ابن قبينة وأخاه وان غييشة وابن طاهى والجبرى، أما ابن الكمام فقد كان فى « ظفار » وكان الجميع على استعداد للسفر معى . وأرسل زايد الى « هو يَشل مشيخ الدورو كى يرافقنا فوصل بعد ستة أسابيع، ووعدنى بأن يدلنى على سليمان بن جميد فهو دون غيره قادر على أخذى إلى الجبل الأخضر . وغادرنا « مويقع ) وجدبنا المسير عشرة أيام والتقينا فى طريقنا بابن خراس الشرسى الذى اعترض طريقنا فى العام الماضى . ودار نقاش جاد بين رفاقى وابن خراس الذى أصر على منعنام المرور واهتاج « هو يشل» وأرغى وأزيد . وصمم على المسير رغم أنف ابن خراس وكادت تحدث معركة لولا أن أبن عبيشة أفهمنى أن الأعراب جادون في نصرفانهم وأنهم سيطلقون علينسا النار اذا حاولنا السير، وسأكون أنا أول الضحايا وناديت ( هو يشل ) ، واقترحت عليه أن يذهب الي « على بن هلال ) رئيس هذه القبائل الغفرية للحصول منه على تصريح لى التجول فى البلاد ووافق الجميع على هذا الإقتراح، وسمعت ابن خراس يتمتم قائلا : لن يمر مبارك عبر بلادنا حتى ولو أعطاه مائة على بن هلال أذنا بالمرور ، واعدا . أن يعود بعد ثلاثة أيام ، وجاءنا ابن خراس بعد ثلاثة أيام يطلب الينا مغادرة المكان ، فلم يعد « هو يشل » كما وعد وحاولت إطالة الوقت بإقامة سباق بين الإبل ومنح جائزة لأفضل جمل ، ليعلن ضرورة أبعادى فى صباح الغد ورفض أن ي شرب القروة. ورأى الجميع ضرورة الرضوخ، وفى اليوم التالى وبعد أن اجتزنا نحو ثمانين ميلا فى اتجاه الغرب وصل « هو يشل » يحمل أذنا بالموافقة على سفرى وعلل تأخيره بهبوب الرياح ولم أرد أن أعاديه فلم أظهر له سخطى عليه لتأخره وقد وعدنا أن يسير بنا إلى وأدى العميرى . والتقينا فى وادى الأسود ببعض أفراد الدورو وكان أحدهم يعانى من الحى فأعطيته قليلا من الكينا والأسبرين، خشية أن تكون ملاريا. وبدأ الماء ينفد وشعرت في المساء بألم فظيع فى رأسى، وأرتفعت درجة حرارتى، فأطلق علينا بعض « الدورو ) الرصاص، وذهب اليهم » هو يشل ، وأقنعهم بتركنا غمر ، ومضت ثلاثة أيام وصلنا فيها الى مكان يبعد حوالى العشرة أميال الى الجنوب الغرى من (غز) وذهب ( هو يشل ) و « الجبرى » الى سليمان بن حميد فى ( تنوف ) ليستأذنوه فى زيارتى له ، وبعد ثلاثة أيام أخر عادا لخبرانى أن سليمان قد دعانى الى « بركة الموز )لمقابلته وعلمت منهما أنهما فى طريق عودتهما، حاولا التوقف فى مدينة « مرله » فاغلق السكان الأبواب دونهم ، وأن سليمان نصحهم بعبور الوادى عن طرق قرية « المسمور ) فى منطقتة الخاصة . وفى صباح اليوم التالى نبهنا رجالنا الى أن نحوا من مائة رجل مسلح مخيمين عند مجرى النهر القريب . وجاءنا أربعة منهم ليبلغونا أمراً بمغادرة البلاد فوراً وحاول « هو يشل» أن يقنعهم بالإنتظار حتى ياتينا رد من سليمان فلم يقبلوا، وسمعتهم يتجادلون حول من منهم سيقتلنى لينال الجائزة. ووصلنا رسول من سليمان بن حميد يقول : إنه فى الطريق الينا ووصل سليمان بعد الظهر وخيم فى (المعمور) وتقابلت معه وكان يبدو عليه الغضب من الأمام وتأكدت أن الإمام، كان على حق فى عدم ثقته فى سليمان . إذ أن سليمان يتمنى أن تعترف به الحكومة البريطانية كحاكم للجبل الأخضر . وخاب أملى فى زيارة الجبل الأخضر ولم يستطع سليمان أن يحقق لناذلك وعدنا أدراجنا إلى الشمال فوصلنا (مو يقع) يعد عشرة أيام وقضيت هناك أياما مع زايد قبل أن أغادرها إلى « دبى )) ولما كنت أعلم أنى ذاهب الى غير رجعة فقد آثرت أن آخذ معى ابن قبينة وابن غييشة ليبقيا معى إلى حين مغادرتى لشبه الجزيرة العربية . واعتاد ابن قبينة وان غبيشة الحياة معنا فى بيت هندرسون ومساعده الذى نزلنا فيه . كيف سيذهبان الى الشارقة وهى تبعد أثنى عشر ميلا فأجابا : بالسيارة وطليا بعض المال لاستجار سيارة، واقترحت عليهما الانتظار والذهاب الى هناك فى سيارة البضائع التى سيرسلها هندرسون الى هناك ولكنهما كانا قلقين ، وقال أبن غبيشتة إن قريبه هذا وقع فى مأزق فلا بدمن مساعدته. هل تريدمنا أن نتركه وليس له سوانا معين ؟ . وانطلقا فى سيارة الشحن، ثم عادا فى المساء وظرر أن الرجل أخلى سبيله قيل أن يذهبا : وسألت ابن قبينة هل يحب أن يحيا حياة المدن فاجاب : كلا ليس هذه حياة الرجل . لقد سئلت كثيرا لماذا يتب اليدو حياة الصحراء مادامت قاسية، خشية أن يقتلا أخذا بالثأر القديم . وبعد أن عدت الى انجلترا، سمعت أن أبن قبينة جمع أبله وعاد الى (حبروت). أما ابن غبيشة وإنه بقى فى ساحل الهدنة:. لقد كتب الفناء على أولئك البدو الذين عشت معهم وسافرت معهم وأحسست القناعة فى صحبتهم وقد يظن بعض الناس أن حياتهم ستصير الى أحسن عند ما يستعيضون عن فقر الصحراء وقسوتها برفاهية العالم المادى ولكنى ١١ أعتقد ذلك . سأظل أذكر دائما، كم اخجانى هؤلاء البدو والأميون بخصال الكرم والشجاعة، والصبر التى كانوا يتحلون بها والتى تنقصنا نحن المدنيين. وفى اليوم التالى وبعد تناول طعام الفطور ، وصلت سيارة ، فتعانقنا للمرة الاخيرة ، وقلت لهما « اذهبا فى أمان اللّه » وردا على قائلين : فليرعك الّه يامبارك ثم ركبا الى جانب لاجىء فلسطيني يليس ثيابا وقد لطخها بالنفط وان هى الا دقائق حتى غابا عن ناظرى .
الباب الثالث عشر
ساجل الهدنة
ظلت أبواب القصر موصدة وانخنا إبلنا وأنزلنا الأحمال من على ظهورها،
ثم تمددنا لنتام فى ظل حائط القصر .
وخرج أعرابى بعد الظهر من باب خلفى وناداه محمد ، وسأله أهل الشيوخ (جالسين ) وهو تعبير عربى بمعنى هل هم على استعداد لاستقبالنا فأجاب
الأعرابى : كلا ليس بعد . وطلب منه محمد أن يبلغ الشيوخ أن إنكليز يا قد وصل من حضر موت وأنه يبغى مقابلتهم، وسأل الأعرابى وأين هذا الانجليزى فأشار محمد إلى .
وبعد هذا بنحو من نصف ساعة خرج عاينا أعرابى شيخ وجه الينا بضع أسئلة ثم قفل راجعا إلى القصر وعاد بعد قليل ليدعونا الى الدخول وسار بنا الى حيث كان (شخبوط ) حاكم ابى ظبى واخواه هزاع وخالد وقد نبض الجميع عند دخولنا فتبادلنا التحية وجلسنا . كان شخيوط رجلا ضئيل البنيان شاحب اللون ذا تقاطيع منتظمة ولحية سوداء قد شذبها فى عناية وكان مجاملا، لطيف المعشر، متحفظا نوعا ، يتكلم فى هدوه وبتحرك فى حذر.
ونادى شخبوط رجلا من أتباعه دار علينا بالقهوة والتمر ثم سألنا عن رحلتنا، ولما ذكرت له أننى زرت ضواحى ( اللوى ) فى العام الماضى عقب هزاع على هذا بأنه سمع إشاعات عن مسيحى كان هناك ، ولكنه لم يصدق ذلك فليس من المعقول أن يأتى اوروبى ثم يذهب دون أن يراه الناس ، والبدو لا يعتمد كثيرا عليهم فى مثل هذه الأحوال مما جعلنا نعتقد أنهم كانوا بتكلمون عن توماس الذى عبر الصحراء منذ ستة عشر عاما .
وانتهى جديثنا وسار بنا الشيوخ الى البيت الذى أعد لنزولنا وهو منزل كبير متهدم ، فتسلقنا سلما متها لكا إلى غرفة خاوية ، قدفر شت بالسجاد استعدادا لاستضافتنا . وأمر شخبوط خادمين من أتباعه كى يعنيا بنا .
وفى المساء وصل الخدم يحملون الطعام الوفير فأكانا حتى شبعنا وجلسنا بعد الاكل وجلس الخدم بيننا دون كلفة فالخادم فى البيت العربى فرد من أفراد الأسرة وليست هناك طبقية كالمعروفة لدينا ، ونظرت إلى البساطة العادية التى تتسم بها الغرفة ، فبدت فى نظرى أفضل من أى أثاث فاخر .
وعشنا عشرين يوما فى ( أبى ظبى ) وهى مدينة صغيرة ، يبلغ تعدادها الفى نسمة ، وكان الشيوخ يزوروننا كل يوم يتقدمهم ( شخبوط ) بشكله الجليل وعباءته السوداء واعتدنا طيلة اقامتنا فى ( أبى ظبب ) أن نتجول فى سوق المدينة أو على شاطىء البحر .
وحدث أن زارنا فيمن كان يزورنا رجل من آل رشيد يدعى ( بخيت الدهيمى ) وكنت قد سمعت عن شجاعته عندما كنت على الساحل الجنوبى وعندما علم (بخيت ) إهذا أننى ذاهب الى (البوريمى ) أعلن استعداده لمرافقتى، وتدبرت الامر مع (شخبوط) وطلبت إليه أن يرسل (بخيتا) قبلنا، ليبلغ زايد بن سلطان أخا شخبوط فى البوريمى أننا قادمون .
كمنت مشوقا الاختراق عمان وزيارة المواقع التى وصفها لى ( سطيون )
فى العام الماضى، واعتقدت أن فرصى كى أذهب إلى هناك ، ستكون من البوريمى وكنت آمل ان يستطيع زايد مديد المعونة إلى فأحقق أمنيتى أو على الأقل، أقوم بعمل بعض التحريات المفيدة عن عمان وأنا فى البوريمى.
وغادرنا أبو ظى ومعنا الدليل الذى زودنا به شخبوط . وكان ذلك فى اليوم الثانى من شهر ابريل ووصلنا النبوريمى بعد أربعة أيام قطعنا فيها مائة ميل .
وهناك حادث دلريف يلذ لى أن أقص قصته .. فرو يبين ناحية هامة من جوانب النفس البدوية .. فى مساه اليوم الذى سبق وصولنا واحة (البوديمى)
كنت مستلقيا على الأرض فى نشوة أراقب أبن قبينه وهو يشوى بعض الفطر والبطاطا ، وحدث أن داعب أبن غييشه قدمى فرفسته بشكل غريزى بحت فأصابته الرفسة فى جنبه فارتمى أرضا وأسرعت نحوه مضطربا ، ولكن ابن قبينة بادرنى قائلا إنه خير واعتدل ان غيشه فى جلسته وقال لى معاتبا لماذا تحاول قتل أخيك ؟ فاعتذرت اليه فضحك قائلا : إنى لا علم انك ما كنت تقصدما فعلت وسألت ، أبن قبينة ماذا كان يفعل لو قتل ابن غييشة حقا، فأجاب على الفور : لو أن هذا حدث لقتلتك وحاولت الاعتراض قائلا : ولكن هذا أمر غير مقصود فأجاب : لن يغير ذلك من الأمر شيئا . وهنا أدركب أن البدوى يطلب حياة مقابل حياة سواء كان هناك قصد أو لم يكن ، وقد يقبل الفدية اذا هدأت ثائرته وكان القتل دون قصد .
وفى صباح اليوم التالى وصلنا ( مويقع ) إحدى القرى الثمانى الصغيرة فى واحة ( البوريمى ) وكان بها قصر زايد ، وشاهدت نحوا من ثلاثين اعرابيا جلوسا فى ظل شجرة شوكية أمام القصر ، وقال لنا دليلنا إن الشيخ جالس فاتجهنا نحوه وحيدت الجمع وتبادات الأخبار مع زايد وهو رحل تبدو عليه مخايل الفطنة يتميز عن رفاقه بعماله الأسود وبالطريقة التى بلبس بها كوفيته منسدلة على كتفيه بدلا من أن تكون ملفوقة حول رأسه. وكان ذا شهرة كبيرة بين البدو يحبونه لبساطته ودماثة خلقه وقوته الجسمانية الخارقة.
وقدم لنا خادم القهوة والتمر كالعادة وسألنى زايد عن رحاتى واهتم كثيرا عندما علم باجتيازى لبلاد الدورو فى العام الماضى. وعجب كيف استطعت أن اجتاز الادهم، وأفهمته أنى ادعيت أننى تاجر سورى فقال ضاحكا : لو فعلت هذا معى لاكتشفت أمرك فى الحال .
وبقيت شهرا فى ضيافة زايد، وحضرت مجلسه حيث يتوافد الناس ويبثونه شكاواهم فيفصل فيها .
كان زايد ممثلا لشخبوط فى البور بمى. ولكنه كان يحكم ستا من قراها بنما يحكم القريتين الأخيرتين سلطان مسقط .
وكان لكل شيخ من شيوخ ساحل الهدنة فرقة من الاتباع المسلحين من رجال القبائل الا ان شخبوط وحده كان ذا سلطة ونفوذ بين القبائل كلها .
وكانت شركة النفط العراقية قد وقعت اتفاقيات مع سلطان مسقط وشيوخ ساحل الهدنة ، تشمل الاراضى المحيطة بواحة البوريمى ، وقد حاولت انجلترا اقناع القبائل بقبول هذه الاتفاقيات ، ولكن ذلك لم يكن بالأمر السهل ، فلم يكن لزابد نفود جنوبى واحه البوريمى ونفوذ السلطات على هذه المنطقة كانت اسميا فحسب ولم يكن له ممثل قوى فى تلك البقعة ، وأصبح كل شيخ يحاول تأكيد استقلاله معتقدا أن بوسعه الحصول على شروط خاصة لنفسه برفضه الاعتراف بأى سلطة فوق سلطته ، لذلك بدت فرصة ذهابى إلى عمان صعبة بالنسبة الى .
وأكثر سكان عمان من (العبادية ) وهم فريق من الخوارج الذين انشقوا على المسلمين أيام الخليفة الرابع على بن أبى طالب . ومنهم سلطان مسقط الحالى الذى حكمت أسرته عمان منذ عام ١٧٤٤ ، ولكن سكان عمان كانوا دائماً ضد أسرة (أبو سعيد) الحاكمة مماحدا بالقبائل الغفرية والحناوية إلى القيام بالثورة عام ١٩١٣ وانتخاب سالم بن راشد الخروصى إماما ، ففقد سلطان مسقط كل سلطة له فى داخل البلاد ، وفى سنة ١٩٢٠ اغتيل الإمام فانتخب العمانيون محمد بن عبد اللّه الخليلى إماماً ، ثم وقعت معاهدة ( السيب )
بين السلطان والشيوخ فى عمان لا بين السلطان والإمام كما هو مفروض (وكان هذا بتدحل الانجليز طبعاً ) . وفى هذه المعاهدة تعهد السلطان بعدم التدخل فى شئون عمان الداخلية .
والإمام محمد بن عبد اللّه رجل محافظ يكن العداء الشديد للسلطان وللانجليز ، ولهذا السبب كانت رحلتى داخل الأراضى العمانية أمرا بالغ الخطورة .
غادرنا ( موبقع ) فى أول مايو ومعنا أربعة من أتباع زايد . كانت البلاد جميلة تمر بها عدة مجار مائية تمتد من أسفل الجبال وتتهى بالصحراء مغطاة بأشجار الغاف والأقاصيا التى كانت خير طعام لإبلنا ولكن الطقس كان حاراً .
ووصلنا الى ( الشارقة ) فى العاشر من شهر مايو واستضاقى ( نزيل جاكسون) الضابط السياسى البريطانى فى ساحل الهدنة ، وودعت رفاقى فى (الشارقة ) مؤملا أن أراهم مرة ثانية بغد أربعة أشهر ، وذهبت إلى (دبى)
حيث نزلت ضيفاً على (أدوارد هندرسون) الذى كنت معه فى سوريا خلال الحرب وهو موظف الآن بشركة نفط العراق ، وتعتبر مدينة (دى ) أكبر مدينة فى هذه المنطقة وسكانها يصلون الى خمسة وعشرين الف نسمة .
وخطرت بذهنى فكرة السفر الى البحرين وكان ذلك من السهل باستعمال الطائرة من الشارقة ولكنى فضلت استخدام القارب الذى قطع المسافة فى أحد عشر يوما بدلا من أربعة كما جرت العادة ، ولعل السبب فى ذلك ان القبطان كان نصف اعمى وقد قضى معظم وقته نائما على مؤخرة السفينة ومساعده الزنجى يصف له مايراه فيمده بارشاداته .
وتراءت لى البحرين أخيرا، لقد أكرت فى قارب لأنى أردت اختبار العرب كبحارة ، فقد كانوا يوما شعبا يميل الى ركوب البحار، تبحر سفنه حول سواحل الهدنة الى جزر الهند الشرقية وربما الى أماكن أقصى من تلك ، وكان ساحل الهدنة الذى خلفته ورائى يدعى ساحل القرصنة فكان مخو فاثم كان ثمة سبب أعمق من كل هذا. حدا بى الى استخدام القوارب لا الآلات التى أصبحت تسيطر على عالمنا، لقد كرهت الآلات طيلة حياتى، ولا زالت افكارى تعود لى إلى الوار.
أيام أن كنت بالمدرسة وكنت أشعر بالاستياء اذا ما قرأت عن شخص طار فوق المحيط الأطلسى أو سافر عبر الصحراء فى سيارة .
إلى لم أذهب إلى الصحرا. العربية كى أجمع النبات أو أرسم مصورا . فرذه كاها أمور طارئة . لقد ذهبت الى هناك أنشد السلام وسط قسوة الصحراه ومع زمالة سكان البادية .
ووصلنا البحرين فى الثامن والعشرين من شهر مايو .
الباب الرابع عشر فى البوريمي
وعدت من انجلترا فى أواخر شهر أكتوبر .. ونزلت فى ( دبى ) ، كان مسلم وابن الكمام ينتظرانى ، وقد أقيا من اليمن لينضما إلى فى رحلتى .
وغادرنا ( دبى ) إلى ( أبى ظب ) فى السابع والعشرين من الشهر وكنت معتزما أن أغادرها إلى البوريمى فى الحادى والثلاثين من الشهر ، ولكن هطول الامطار الغزيرة حال بيننا وبين السفر فنصحنا شخبوط أن نبق يوما آخر فى ( أبى ظبى ) . وفى أول يوم من شهر توفبر بدأنا رحلتنا فوصلنا (الموبقع) بعد أربعة أيام ، واستقبلنا زايد هناك وأنبأنا أن ابن قبينة وابن غبيشة وعمير سيعودون حالما يسمعون بوجودنا .
ووصل الثلاثة فى وقت متأخر من الليل، وعلمنا منهم أنهم قضوا الصيف فى نهب القبائل المعادية. والخدمة كجنود باحثين عن الثروة مع الشيوخ الحليين كنت تواغا إلى استكشاف واحة ( اللوى ) قبل أن أبدأ رحلتى إلى عمان ، وقد نصحنى زايد أن أصطحب شيخا من آل رشيد يدعى (ابن طاهى)
كدليل عرف عنه أنه يعرف كل زاوية وثقب ماء فى الصحراء . وقد سر ابن قبينة من هذا إلاختيار وأيده.
وغادرنا ( مويقع ) فى الرابع عشر من شهر أو فبر وقضينا قرابة الشهر نتجول عبر ( لوى ) حى (ضفاره) وكانت رحلة ممتعة .
وسرنا فى القفار حتى بلغنا بثر ( الجمة ) وهناك عثرنا على آثار رجال وإبل ، مضى عليها يوم واحد. وقرر رفاقى أن هذه كانت آثار ( على المرسى) وقافلة مؤلفة من ثمانية واربعين رقيقا أخذهم معه إلى الأحساء ويبدو أن الثروة الضخمة التى ظهرت فى السعودية عن طريق شركة أرامكو الأمريكية كان لها أثر كبير فى رواج تجارة الرقيق فى هذه البلاد .
وحدث بعد يومين أن ذهب رفاقى لسقيا الإبل من بئر خيمنا إلى جوارها وفجأة سمعت طلقات وصياحا، وعاد الرفاق فى عجلة من امرهم وأخذوا يستحثوتى على الركوب ، وفهمت أخيرا أن بعض اللصوص هاجهوا البئر وأننا بسبيل مطاردتهم.
ولما تمض ساعتان حتى كنا قد لحقنا بهم، وتقدم ابن طاهى منهم وصاح :
أيها اللصوص ، من آل رشيد أنتم أم عوامر ... أصدقاء .. أم أعداء ؟
فأجابه اللصوص : نحن أصدقاء من المناهل وتقدم أحدهم الى الامام وخاطب ابن طاهى الذى رجع الينا قائلا : إنه جمعان بن دويلان أخو (البس) الذى قتله (اليم ) فى العام الماضى، وذهبنا اليهم وتبادلنا معهم التحية والأخبار فعلمنا منهم أنهم سرقوا جمال المناصر والمناهل جلفاء آل رشيد ، لهذا لم يكن المناصر بذى أهمية لدينا ، وهمس ابن الكمام فى أذنى أن أعرض عليهم خمسة وعشر إن ريالا ليعيدوا الجمال، وسيكون هذا العمل مبعث سعادة لزايد، ولكن جمعان أبى، وهو وائق أننا ان نسلبه الجمال غصبا، ثم ودعونا وانطلقوا وعندما عدت الى ( مو يقع ) أخبرت زايداً بما حدث فقال : بالله يا مبارك لو أنك قتلت جمعان لمنحتك خيرة إبلى فهو اكثر اللصوص ازعاجا لنا .
وتناولنا المشاء فى قصر زايد وبعد العشاء امتلات الغرفه يخدم زايد وكانوا يحملون الصقور على أيديهم وهى صقور مدربة على الصيد ، ولا تكاد تفارق صاحبها حتى ساعة الأكل والنوم ، ويسمى الأعراب الصقر شاهينا وجمعها شواهين ، وهناك نوع آخر من الصقور يسمى ( الحر ) أو الصقر المنقب وهو يساوى فى ثمنه ضعف ثمن الشاهين وفهمت من أحدهم أن اهل نجد بفضلون الحر على الشاهين لحدة إبصاره وإن كان الشاهين أسرع وأشجع .
ودخل علينا زايد فنهض الجميع احتراما له ، وبعد أربعة أيام أخبرنا زايد اننا سنقوم برحلة صيد فى الصحراء الجنوبية الغربية ، تستغرق حوالى الشهر ، وانطلقنا من القلعة ومعنا خمسة وعشرون من أتباع زايد وسرنا عبر الصحراء.
واستعد حاملو الصقور ونادوا كلابهم السلوقية متوقعين أن يجدوا طائر ( الحبارى ) وهو طائر اليف بحجم دجاج الحبش يصل الجزيرة العربية من فارس والعراق وسوريا فى بداية الشتاء .
وفجأة أشار لنا أعرابى أنه عثر على آثار حديثة وأدرنا جمالنا نحوه ووجدنا طائراً يرتفع فى الجو على بعد أربعمائة ياردة وأزاح أحد الرجال الغطاء عن راس صقره وأطلقه فاحق بالطائر فى سرعة عجيبة ثم صاح أحدهم لقد سقطا ، فأخذنا نعدو فوق الرمال .
وعثرنا على المقر فى حفرة ، وكان ينقر طير الحبارى . فنزل أحد الرجال عن جمله وفتح رأس الطائر وأعطاه للصقر . وأشار زايد إلى بعض البقع الزيتية على الأرض وسأل : أترى هذا ؟ إن طير الحبارى يرشها على من يهاجمه . وإن هذه المادة إذا دخلت عين الشاهين أعمتها فى الحال .
أما إذا وصلت إلى ريشه فإنها تحيله إلى خليط قذر يعوقها عن الطير ان .
وسالت زابدا كم طائرا يستطيع الصقر أن يصيده فى اليوم . فأجاب بأن الصقر الجيد يستطيع أن يصيد ثمانية أو تسعة فى اليوم - هل ترى أين تقاتلا؟ ثم أشار إلى خط من الريش طوله حوالى الخمس والعشرين يارده على الرمال
وقال : بوسعك أن ترى أى معركة قامت بينهما . إن طير الحبارى يستطيع أن يصعق شاهينا بضربة من جناحه .
واستأنفنا سيرنا . ورأينا جماعة من الحبارى على بعد خمسين ياردة منا ولكن الصقر الذى كشف زايد قناعه ، رفض أن يطير . ونظر زايد إلى مافوق رأسه ثم أشار إلى نسور أربعه تطير فوقنا ثم قال : إن الصقر خائف منها . ومرة أخرى انطلق الصقر وراء حبارى أخرى . ولكنه مالبث أن عاد إلى زايد وضرب على صدره . فقد أنقض عليه نسر وأدهشنى أن النسر تجاهل الحبارى وانقض على الصقر . وقال زايد وهو يربت على الطائر
الخائف : لا فائدة من البقاء هنا مع وجود النسور . فلنتابع سيرنا .
وحل الظلام ، فدخلنا المخيم . وقد أخذ التعب مناكل مأخذ . ولكننا كنا راضين عن أنفسنا فى يومنا الأول، وزاد من سرورى أننا استخدمنا الطريقة البدائية فى الصيد ، لا طريقة استخدام السيارات ، كما أصبح شائعا فى نجد .
وعدنا إلى ( مويقع ) بعد شهر . وكان ابن قبينة قد وصل من ضفارة بينما بقي ابن غبيشه وعمير في البوريمي. وبحشت عمن يرافقنى إلى عمان الداخلية فلم أجد . وأخيرا أرسل زايد ، سرا، تابعاله ، يدعى حميد ليتصل بسالم بن حبروت . وهو شيخ من شيوخ قبيلة ( جنوبا) القوية كى يقنعه بأن يلتقى بنا فى الصحراء على حافه بلاد الدور و عند بتر ( قسيورة ) وقال لى زايد إن سالم يستطيع ارشادكم عبر بلاد الدورو وسيقوم بتوصيلكم الى (العز ) لأن قبيلتى (الجنوبا)
والدورو من الغفريين . وسأحطيكم رسالة إلى (ياسر ) فى ( العز ) وهم من أعظم رجال (الجنوبا ) .وسيساعدكم.
وقد تتمكنون من دخول عمان . واللّه وحده يعلم كيف ستخرجون منها .
الباب الخامس عشر
رمال أم السموم المتحركة
تركنا ( مويقع ) فى الثامن والعشرين من شهر يناير سنة ١٩٤٩ وقد أخذنا معنا جملين اضافيين لحمل الماء والطعام ، وسرنا في اليومين الأولين غربا واستهدفنا من ذلك تجنب آل بوشمس الذين كانوا مخيمين فى الصحراء الشرقية ، ومن ناحية أخرى أردنا أن نوهم من يرانا أن وجهتنا حضر موت
لا عمار.
~ ٠
وفى اليوم السادس من شهر فبراير ، وصلنا ( قسيورة ) . وعثرنا على أثار حميد وسالم ، كان (فون ريد ) أول أوربى تحدث عن الرمال المتحركة فى جنوبى الصحراء العربية، وقد زعم أنه عثر عام ١٨٤٣ على صحراء خطرة بسمونها (البحر الصافى) فى الربع الخالى شمالى حضرموت، الا ان (برترام) اعتقد أن تلك هى أم السموم التى سمع عنها من دليله . ولقد صممت على أن أحدد موقع هذه الرمال التى تأكدت من أنها تقع على بعد سبعمائة وخمسين ميلا شرقى حضرموت .
ورأينا أن نستقى من أقرب بثر فى (وادى العين) قبل السفر جنوبا إلى الجانب الشرقى من ( أم السموم ) . وصلنا إلى وادى الحين . وملأنا جلود الماء دون أن ينتبه الدورو الينا . ولكبننا أضطررنا لليقاء في ذلك الكان بعد أن كدنا نفقد الإبل بسبب البرد القارس .
وفى اليوم التالى ، شاهدنا جماعة من حوالى عشرين فارسا تتقدم نحونا وترجلوا على بعد مائى ياردة من مكاننا وسأل ابن الكمام سالما : من هؤلاء؟ فأجابه سالم: لعنهم انّه . إنهم سليمان بن خرس وآخرون من رجال الدورو ثم حدق البصر فيهم برهة وقال لحميد : تمال معى ، فمن الأفضل أن نذهب اليهم ونرى ما يريدون .
واتجه نحوهم سالم وحميد. ونهض الدورو لتحيتهما، ثم جلسوا جميعا فى دائرة . وتعالت الأصوات واقترحت الانضمام اليهم. فنصحنى ابن الكام بالبقاء وترك الأمر لسالم وحميد الغفريان ،
وجاءنا عدد من الدورو ، ومن بينهم ( سطيعون ) وابنه على . وقال ( سطيعون ) العجوز : إن الشيوخ مصممون على منع أى مسيحى من المرور فى بلادنا ، ولكن بما أنك نزلت عندى منذ سنتين ، وأصبحت صديق .
فسآخذك أنا وإبنى الى حيث تريد ، بصرف النظر عما يقرره الشيوخ ، فشكرته ، ثم سألته هل عرف من أنا عندما نزلت ضيفا عليه . فأجاب : كلا وقد عجبنا كثيرا لك. ولكن لم يخطر ببالا أنك مسيحى . وشرب القهوة ثم طاب مرافقتى الى الشيوخ . وتبعناه . وتبادلت التحية والاخبار مع الدورو . ووجدنا سالم وابن خرس يتجادلان . وقال سالم في غضب : ان ( الجنوبا ) مرضى عنهم كأدلاء عند الدورو . فبأى حق تمنعوننا؟ ورد عليه ابن خرس صائحا ؟ ان تقاليد القبائل لا تطبق على النصارى . وأنرى سطيعون يقول لماذا تخلق كل هذه المشاكل يابن خرس ؟ لا خطر من جانب هذا الرجل . فهو معروف للقبائل . وأنا أعرفه إن كنت لا تعرفه . لقد قضى عندى عشرة أيام . ولم أجد فيه ميلا إلى الأذى . بل على النقيض من ذلك . لقد عاوننى .. إنه صديق . وأردف حميد يقول : إن مبارك صديق هيم لزايد . ولقد عاش طويلا بين القبائل وهو ليس كغيره من النصاري ، إنه صديقنا .
وتحدث رجلان من الحضور إلى أبن خرس على انفراد، ثم رجعوا .
وقال أبن خرس فى فظاظه . يمكنكم السير مع هذا النصرانى جنوبا على حاقة أم السموم إلى أن تخرجوا من بلادنا . على شريطة الا تستقوا من آبارنا .
وفى الصباح ملأنا جلود الماء . فقد خشى سطيعون ألا نستطيع السقيا من العميرى . وطلبت منه أن يرافقنا على طول حافة أم السسوم كى أرى تلك الرمال المتحركة . ووافق قائلا : ليس هناك فى الحقبقة شىء يمكن أن تراه .
وسرنا حتى وصلنا مجرى ماء يطلقون عليه إسم ( زويقتى ). وكان هناك سهل ترابى اللون لاحجر فيه ولا نبات، واستدار سطيعون نحوى قائلا :
هاقد وصلنا هذه هى أم السموم .
هأنذا أول أوربى يشاهد هذه الظاهرة. فالأرض هنا تتكون من مسحوق جبسى أبيض مغطى بطبقة من الملح - وخطوات إضع خطوات إلى الأمام.
ولكن سطيعون نصحنى بألا اقترب أكثر مما فعلت. وأكد لى أن فرقة لصوص من العوامر قد هلكوا فى هذه الرمال . وأنه رأى بنفسه قطيعا من الماعز يختفى تحت سطح هذه الأرض .
واستقينا فى (العميرى ) ولم يمنعنا أحد. وكنت مشوقا إلى زيارة رمال الغربانيات غربى أم السموم . وهذه الرمال مشهورة بكثرة وعولها وعاد سطيعون إلى مخيمه بعد أن أناب ( عفر ) عنه فى ارشادنا حتى نصل إلى وهيبة . وعرض علينا ( عفر ) فكرة السفر عبر رأس السموم الجنوبى . ولكسننا عارضناه . فطمأننا بأنه يعرف عرآ مأمونا يوفر علينا السفر الطويل .
وسرنا عل أرض لزجة محاولين أن نسند الإبل حتى لا تزاق وكنا تخوض وحلا أسود لزجا وبعد ذلك وصلنا الى أرض كلسية ورأينا الربع الخالى ، تلال ممتدة ، ذات الوان دافئة تتخللها بعض المراعى .
وفكرنا فى البحث عن الدخول واقترحت مازحا أن يقرأ أحدهم الرمال وتطوع ابن طاهى لهذا العمل وأعلن أن الوعول فى الناحية الجنوبية على مقربة من السحمة .
وذهبنا جنوبا الى (السحمة) ولم نجد الوعول وسرنا مدة تسعة أيام أخر فوصلنا إلى (فاراى ) على حافة بلاد وهيبه وفى (فاراى ) وجدنا جموعا من قبائل (وهيبة) و(الجنوبا) والحراصيص ) . وجميعهم منهمكون فى إدواء إبلهم وقطعاتهم ، وحدث أن تعرف صبى من (وهيبة) على جمل ابن قبينة وصرخ بأنه سرق منه منذ عدة أشهر ، وطمأنى ابن الكمام الاحق للصبى فى الجمل، فقد اشتراه ابن قيينة ولكن الصبى تشبث باسترجاع الجمل، وقبل أبن قبينة أن يرده اليه مقابل إعطائه جملا أحسن منه يكثير أعجبه .
وأنى الينا رجل عجوز فى (فاراى ) وكان أحد شيخين من ( وهيبه )
قضيا الليل معنا فى ( حوشى ) منذ عامين ، ودعانا الشيخ إلى مخيمه ورفضنا الدعوة فقد كنا نريد الذهاب الى الساحل وعرض علينا أن يرافقنا ولكنه كان هرما فاقترحنا أن ينوب عنه ابن عمه ( أحمد ) وكان شابا لطيفا ، حسن المعشر ، ذا سحر شخصى، فأحبه الجميع ، واستقينا مرة أخرى فى وهائج ، على مقربة من الساحل الجنوبى .
الباب السادس عشر
صحراء وهيبة
هانحن الآن فى جنوبى شبه الجزيرة العربية على ساحل المحيط الهندى .
وحل موعد العودة، وأردت أن تكون تلك العودة عبر عمان ولا بد لمثل هذه الرحلة من جهد دبلو ماسى أشق من الجهد الجسمانى ، كى ننجح .
وأفرت ( أحمد ) أنى أود السفر شمالا إلى وادى ( بطحا ) ثم نعود إلى ( مويقع ) وهذا الطريق مستمر عبر صحراء ( وهيبه ) التى الحرق شوقا إلى رؤيتها ووجدت منه تشجيعا لفكرتى .
وقال اى ر أحمد ) إنك حرفى الذهاب حيث تشاء فى أرض ( وهيية )
فنحن أصدقاؤك ، ولن يحاول أحد منعك . ولكن القبائل التى تقطن سفوح الجبال تختلف عنا ، وستثير المشاكل حمالو عرفت من أنت، تماما كما فعل الدورو . إن إجتياز الصحراء ميسور ، أما الجبال فعلى العكس . فالبلد ضيق جداً . ولن يكون سهلا أن نتحاشى الأنظار . سأبعد بك ما أمكن ، وسيكون معنا أحد زملائك بينما يظل البانغون فى وادى ( حلفين ) حتى نعود إليهم .
ودخلنا فى اليوم الثانى وادى ( عندام ) الذى يبعد بضع أميال عن وادى ( حلفين ) ، وبعد أن اجتزناه شمالا وصلنا إلى ( النافى ) وهناك عثر أحمد على رجل من قبيلة ( الحيا ) يدعى ( سلطان ) كى يقودنا عبر الصحراه إلى وادى (بطحا ) وذهبت معه مستصحبا ابن قيينة واتفقت مع الباقين على اللقيا فى نقطة تبعد قليلا إلى الشمال فى وادى (الحلفين ) .
وفى اليوم التالى وصلنا بثر ( طاوى هريان ) التى يبلغ ثمانين قدما عمقا ومضى بنا المسير حتى وصلنا وادى ( بطحا ) ويبلغ اتساعه حوالى ستة أميال ويحده من الجانب الآخر حزام ضيق من الرمل يلى ذلك تلال منخفضة قائمة اللون وتمتد شمالا سلسلة جبال (حجر) العالية ، وقد استطعت من موقفى أن أرى قمم جبال ( جعلان )
واقترحت على أحمد وسلطان الا نعود رأسا بل تسافر عبر القرى التى تقع أسفل الجبال ولكن أحمد رفض قائلا إنه سيرينى ما يمكن رؤيته من هذه البلاد ويجب ألا يعوف أحد أننى نصرانى .
وحذرنى أحمد الا أتكلم عند لقائنا بأعراب وأشار على ابن قبينة أن
أخلع ساعتى من يدى .
وشاهدت ونحن نصعد الوادى أن هناك قرية نصفها مدفون فى الرمال .
وقد أشار إليها سلطان قائلا .. إنها كانت مأهولة منذ بضع سنوات وإنها ستختفى بمضى الزمن تحت الرمال .
والتقينا بجماعة من الأعراب فى طريقنا، وكانو مسلحين وشاهدت عيونهم وهى تتفحصنا جميعا ولكنها تتركز دامما علىَّ وسأل أحدهم مشيرا إلى :
أهو ( تنوخى ) ؟ وكانت اجابة أصحابى ، أن أجل ، وإنى قادم من صور على ساحل مسقط ، وأن مهنى بيع الرقيق . وأننى ذاهب إلى نزوى ، كانت لحظة حرجة لكنها مرت بسلام. وبدت لنا من بعد بلدة (الحرث) ولكن سلطان نصح بتجتبها حتى لا نلتقى بشيخها صالح بن عيسى رأس قبائل (الحناوى ) ويكشف عن حقيقتى فيسوء المآل .
ووصلنا إلى بلدة ( الحبوس ) وكان طعامنا قد أوشك على النفاد ، وأكملنا طريقنا هابطين الوادى ، مارين بعدد آخر من القرى الواقعة حافة على الوادى .
وكان اليوم صافيا فاستطعت أن أرى قمة الجبل الأخضر التى يبلغ ارتفاعه نحوا من عشرة الاف قدم .
وتقدمنا نحو بثر فى وادى ( عندام ) واسترعى نظرى رجل يرتدى كوفية من الصوف الموشى، قد القيت يتراخ حول رأسه، وهمس أحمد لى
قائلا : إنه على بن سعيد ين راشد شيخ ( اليها هيف ) وتبادلنا التحية
فقال لى : أخيرا وصلت سالما . أهلا بك وسهلا، إن رفاقك قريبون من مخيمى، وكلهم بخير وينتظرون أوبتك ، سنخيم الليلة مع البلوخيين على أن تذهب غدا إلى هناك .
وقصينا الليل فى مخيم البلوخيين وعلمت من الشيخ على أن أصل هؤلا.
القوم من فارس ولكتهم عاشوا بين قبائل (وهيبة ) حتى أصبحوا منهم ، وأنهم يتكلمون العربية .
وفى وقت متأخر من مساء اليوم التالى، وصلنا إلى بثر فى وادى حلفين بعد أن قطعنا حوالى المائتين والخمسين ميلا منذ أن فارقنا بقية الرفاق .
وقضينا اليوم الذى بعده فى مخيم على ، وقد حذرنا بأن القبائل الغفرية التى تسكن فى الشمال، قد علمت بمقدمنا وبوجودى بين قبائل (وهيبه) وأنهم مصممون على منعى من المرور فى أراضيهم وأشار على أن أسافر على طول الساحل إلى مسقط ، على أن أتابع سيرى عبر (الباطنة) ولكن معنى هذا أن أتخلى عن هدفى الأساسى من رحلتى وهو استكشاف داخل عمان .
وأخبرت عليا أن زايدا قد أعطانى رسالة لياسر يطلب إليه فيها مساعدتى وسألته هل يعتقد أن باستطاعة ياسر أن يعيدنى إلى (مويقع) فأجاب أجل ، أعتقد أن ذلك باستطاعة ياسر ولكنى أشك فيما إذا كان سيفعل، فهو لا يريد الاساءة إلى الامام .
وأرسلت حميدا إلى ياسر برسالة زايد عندما صرنا قريبا من ( عدم )
وهى قرية صغيرة تقع مابين ( مضمار ) و(سلخ) .
وفى اليوم التالى خيمنا شمالى ( مضمار ) فى قرية (طاوى ياسر ) حيث اتفقت مع حميد أن يجتمع بى .
واننظرنا عودة حميد ، وأخذت أفكر ماذا سيكون موقنى لو أن ياسر رفض مساعدتنا ، وكدت أندم على ارسال حميد إليه ، معتقداً أننا لو سافرنا بسرعة لأمكننا عبور الصحراء دون أن يرانا أخد .
وجلس ابن قيدنة على مقربة منى ، يرتق فتوق قميصه الذى أصبح فى حالة يرثى لها، وسألته فى انزعاج لماذا لا يلبس قميصه الجديد ، فتردد قبل أن يعترف بأنه منحه لسلطان الذى كان فى حاجة إلى قميص، وأذه لم يشأ أن يطلب متى نقوداً لأتى رفضت طلبه من قبل . والحقيقة أن هذا كان صحيحاً . فتد اقترض منى عدة مرات ولكنه كان يعطى المال لمن بطلبه منه. فحاولت الحيلولة دون هذا التبذير الدائم للمال الذى سيحتاجه فيما بعد .
وعاد حميد فى وقت متأخر من بعد الظهر وقد جاء معه ياسر وثلاثة من الأعراب، وأخبرنى حميد أن ياسراً قد أحرجه وجودى كثيرا. فقد أصدر الإمام أمرابالقاء القبض على إذا مررت من هذا الطريق ولكن ياسراً اضطر إلى مقابلتى لوجود رسالة معى من زايد وافهمنى أن ليس باستطاعته أن يعود بى إلى « مويقع ) دون إذن من الأمام وعلى هذا فسيسافر فى الصباح إلى ( نزوى )
ليرى رأى الأمام فينا ووعد بأن يأخذنا ابنه إلى مكان فى منتصف الطريق بين ( نزوى ) ، ( عز) .
وأخذت ( ياسر ) جانبا وأخبرته أن صديق الحميم زايد أكد لى أنه آقرى شيخ فى تلك الارجاء، وأن باستطاعته أن يسهل لى عبور عمان فى أمان وأبدبت استعدادى لتنفيذ كل أوامره، وكان رد، على ذلك أن طلب إلى الذهاب مع ابنه واعد ابلاقاتى فى اليوم التالى بعد الحصول على إذن من الامام، وخيمنا فى اليوم الثانى على بعد عشرة أميال من «نزوى» ، وإن ظلت المدينة بعيدة عن مواقع بصرنا خلف حافة صخرية ، وكان الهواء نقيا واستطعنا رؤية الجبل الأخضر كله
ورجع ياسر عند الغروب. ومعه عدد من الأعراب وقال إذه أثناء سيره إلى ( نزوى ) التقى بفرقه من فرسان الامام أرسلها للقضاء علينا . فأعادها الى (نزوى ) ثم استطاع بعد طويل جدال أن يقنع الامام بمنحى إذنا بالعودة الى ( مويقع ) وقد أرسل الامام أحدرجاله مع ياسر مندوبا عنه .. وبينما كنا نجتاز طريقنا الى ( مويقع ) مررنا بثلاثة رحال ممتطين ظهور إبلهم . كان أحدهم رجلا قصيرا يخت فى تحت عمامة كبيرة يضاء. إنه الرقيشى المفزع حاكم ( عبرى) وحياه ابن الكمام . فرد عليه الرقيشى بما يظهر نقمته عليه لوجودى بهذه البلاد .
وأتجهنا من ( عبرى ) شمالا فوصلنا (مويقع ) فى السادس من شهر أبريل بعد أن قطعنا ألف ومائة ميل منذ تركنا قلعة زايد فى الثامن والعشرين من شهر يناير .
الباب السابع عشر
خاتمة
وعدت مرة أخرى من انجلترا فى شهر نوفبر سنة ١٩٤٩ ، وقد انتويت أن استكمل خريطتى فى داخل عمان والجبل الأخضر .. وفى ( مويقع )
وجدت ابن قبينة وأخاه وان غييشة وابن طاهى والجبرى، أما ابن الكمام فقد كان فى « ظفار » وكان الجميع على استعداد للسفر معى . إلا أن ابن قبينة حذرنى أن القبائل لن تسمج بدخولى مرة أخرى ، وأرسل زايد الى
« هو يَشل مشيخ الدورو كى يرافقنا فوصل بعد ستة أسابيع، ووعدنى بأن يدلنى على سليمان بن جميد فهو دون غيره قادر على أخذى إلى الجبل الأخضر .
وغادرنا « مويقع ) وجدبنا المسير عشرة أيام والتقينا فى طريقنا بابن خراس الشرسى الذى اعترض طريقنا فى العام الماضى .
.ودار نقاش جاد بين رفاقى وابن خراس الذى أصر على منعنام المرور واهتاج « هو يشل» وأرغى وأزيد . وصمم على المسير رغم أنف ابن خراس وكادت تحدث معركة لولا أن أبن عبيشة أفهمنى أن الأعراب جادون في نصرفانهم وأنهم سيطلقون علينسا النار اذا حاولنا السير، وسأكون أنا أول الضحايا وناديت ( هو يشل ) ، واقترحت عليه أن يذهب الي « على بن هلال )
رئيس هذه القبائل الغفرية للحصول منه على تصريح لى التجول فى البلاد ووافق الجميع على هذا الإقتراح، وسمعت ابن خراس يتمتم قائلا : لن يمر مبارك عبر بلادنا حتى ولو أعطاه مائة على بن هلال أذنا بالمرور ، فمن هو على بن هلال هذا حتى يأمرنا ؟.
وذهب ( هو يشل ) ، واعدا . أن يعود بعد ثلاثة أيام ، والسحب ابن خراس وأتباعه إلى مخيم قريب ،
وجاءنا ابن خراس بعد ثلاثة أيام يطلب الينا مغادرة المكان ، فلم يعد
« هو يشل » كما وعد وحاولت إطالة الوقت بإقامة سباق بين الإبل ومنح جائزة لأفضل جمل ،
وفى المسامعاد ابن خراس ، ليعلن ضرورة أبعادى فى صباح الغد ورفض أن ي شرب القروة. ورأى الجميع ضرورة الرضوخ، لمشيئته خوفا على حياتنا ، وفى اليوم التالى وبعد أن اجتزنا نحو ثمانين ميلا فى اتجاه الغرب وصل « هو يشل » يحمل أذنا بالموافقة على سفرى وعلل تأخيره بهبوب الرياح ولم أرد أن أعاديه فلم أظهر له سخطى عليه لتأخره وقد وعدنا أن يسير بنا إلى وأدى العميرى .
وسمرنا عبر سهول الحصباء. والتقينا فى وادى الأسود ببعض أفراد الدورو وكان أحدهم يعانى من الحى فأعطيته قليلا من الكينا والأسبرين، خشية أن تكون ملاريا. وفى اليوم التالى أصبب و بن قبينة بمرض مشابه: ثم انتقل المرض الى ابن غبيشة وأبن طاهى وأحدر جال « هو يشل » . وبدأ الماء ينفد وشعرت في المساء بألم فظيع فى رأسى، وأرتفعت درجة حرارتى، ووصلنا الى ( المميرى) وتقدمنا من البئر لأستقى ، فأطلق علينا بعض « الدورو )
الرصاص، وذهب اليهم » هو يشل ، وأقنعهم بتركنا غمر ، ومضت ثلاثة أيام وصلنا فيها الى مكان يبعد حوالى العشرة أميال الى الجنوب الغرى من (غز) وذهب ( هو يشل ) و « الجبرى » الى سليمان بن حميد فى ( تنوف ) ليستأذنوه فى زيارتى له ، وبعد ثلاثة أيام أخر عادا لخبرانى أن سليمان قد دعانى الى « بركة الموز )لمقابلته وعلمت منهما أنهما فى طريق عودتهما، حاولا التوقف فى مدينة « مرله » فاغلق السكان الأبواب دونهم ، وأن سليمان نصحهم بعبور الوادى عن طرق قرية « المسمور ) فى منطقتة الخاصة .
وفى صباح اليوم التالى نبهنا رجالنا الى أن نحوا من مائة رجل مسلح مخيمين عند مجرى النهر القريب .. وجاءنا أربعة منهم ليبلغونا أمراً بمغادرة البلاد فوراً وحاول « هو يشل» أن يقنعهم بالإنتظار حتى ياتينا رد من سليمان فلم يقبلوا، وسمعتهم يتجادلون حول من منهم سيقتلنى لينال الجائزة.
ووصلنا رسول من سليمان بن حميد يقول : إنه فى الطريق الينا ووصل سليمان بعد الظهر وخيم فى (المعمور) وتقابلت معه وكان يبدو عليه الغضب من الأمام وتأكدت أن الإمام، كان على حق فى عدم ثقته فى سليمان .إذ أن سليمان يتمنى أن تعترف به الحكومة البريطانية كحاكم للجبل الأخضر .
وخاب أملى فى زيارة الجبل الأخضر ولم يستطع سليمان أن يحقق لناذلك وعدنا أدراجنا إلى الشمال فوصلنا (مو يقع) يعد عشرة أيام وقضيت هناك أياما مع زايد قبل أن أغادرها إلى « دبى )) ولما كنت أعلم أنى ذاهب الى غير رجعة فقد آثرت أن آخذ معى ابن قبينة وابن غييشة ليبقيا معى إلى حين مغادرتى لشبه الجزيرة العربية .
مشينا مع شيخ « دبى )) على الجانب الآخر من الخليج.
واعتاد ابن قبينة وان غبيشة الحياة معنا فى بيت هندرسون ومساعده
الذى نزلنا فيه .
وفى صباح أحد الايام عاد الأثنان قبل الفطور فى حالة هياج شديد وأخبرانى آن شيخ الشارقة قد قبض على قريب لهما وطلبا أن يذهبا لمساعدته وسألتهما ، كيف سيذهبان الى الشارقة وهى تبعد أثنى عشر ميلا فأجابا :
بالسيارة وطليا بعض المال لاستجار سيارة، واقترحت عليهما الانتظار والذهاب الى هناك فى سيارة البضائع التى سيرسلها هندرسون الى هناك ولكنهما كانا قلقين ، وهما يخشيان أن يتسأحر هندرسون فى ارسال السيارة وسألتهما عن اسم الرجل المقبوض عليه فاجابا : بانه يكفى أن يكون قريبا وسالت ثانية هل هو من آل رشيد فاجابا : كلا بل إنه شريفى وآل شريف قبيلة صغيرة تمت ينسب يعيد لآل رشيد
وقال أبن غبيشتة إن قريبه هذا وقع فى مأزق فلا بدمن مساعدته. هل تريدمنا أن نتركه وليس له سوانا معين ؟ .
وانطلقا فى سيارة الشحن، ثم عادا فى المساء وظرر أن الرجل أخلى سبيله قيل أن يذهبا :
وسألت ابن قبينة هل يحب أن يحيا حياة المدن فاجاب : كلا ليس هذه حياة الرجل .
لقد سئلت كثيرا لماذا يتب اليدو حياة الصحراء مادامت قاسية، والحقيقة أن اليدو يعيشون فى الصحراء بمحض ارادتهم ولا يرضون عنها بديلا وعندما انتويت مغادرة شبه الجزيرة العربية نصحت ابن قبينة وابن غيشة بالرجوع الى موطنهما فى الجنوب ، خشية أن يقتلا أخذا بالثأر القديم .
وبعد أن عدت الى انجلترا، سمعت أن أبن قبينة جمع أبله وعاد الى (حبروت). أما ابن غبيشة وإنه بقى فى ساحل الهدنة:.
هناك فى الصحراء وجدت كل ما اشتهت نفسى وتأكدت أننى لن أحصل عليه مرة اخرى ولشد ما آلمنى ذلك التطور الشامل الذى عم المنطقة ، لقد كتب الفناء على أولئك البدو الذين عشت معهم وسافرت معهم وأحسست القناعة فى صحبتهم وقد يظن بعض الناس أن حياتهم ستصير الى أحسن عند ما يستعيضون عن فقر الصحراء وقسوتها برفاهية العالم المادى ولكنى ١١ أعتقد ذلك .
سأظل أذكر دائما، كم اخجانى هؤلاء البدو والأميون بخصال الكرم والشجاعة، والصبر التى كانوا يتحلون بها والتى تنقصنا نحن المدنيين.
وفى المساء الأخير أخذ ابن قبينة وابن غبيشة يخرجان الامتعة القليلة التى ابتاعاها .
وفى اليوم التالى وبعد تناول طعام الفطور ، وصلت سيارة ، فتعانقنا للمرة الاخيرة ،وقلت لهما « اذهبا فى أمان اللّه » وردا على قائلين : فليرعك الّه يامبارك ثم ركبا الى جانب لاجىء فلسطيني يليس ثيابا وقد لطخها بالنفط وان هى الا دقائق حتى غابا عن ناظرى .
وذهبت الى المطار فى الشارقة وركبت الطائرة التى حلقت لى فوق المدينة ثم انحرفت فوق البحر ، وأحست بنفسى إحساس من يذهب الى المنفى .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...