خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
تتناول الدراسة مفهومَي الثقافة والمجتمع، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في العلوم الاجتماعية، مُبرزةً العلاقة الوثيقة بينهما. فالثقافة، التي تُعرّف بأنها "كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات، والفنون والأخلاق والقانون والعرف..." (إدوارد تايلور)، لا توجد إلا بوجود المجتمع، والعكس صحيح. وتُظهر الدراسة تعدد تعريفات الثقافة، بين من يراها قيمًا ومعتقدات، ومن يربطها بنمط الحياة الكلي. وتُناقش أوجه الاختلاف والتشابه بين الثقافات، مُشددةً على أن الاختلاف يكون في التفاصيل، بينما الاتفاق يكون في العموميات.
تُبرز الدراسة أهمية الثقافة في تشكيل السلوك السياسي والاقتصادي، مع إبراز جدل العلماء حول ما إذا كانت الهياكل المؤسسية مصدرًا للثقافة أم العكس، مُؤكدةً على الترابط المتبادل بينهما. وتُناقش أثر العوامل المختلفة، كالجغرافيا والسياسة والتاريخ، على الثقافة. وتستعرض نموذجًا واقعيًا من إيطاليا، مُوضحةً كيف أثرت اللامركزية في ثقافة جنوب إيطاليا. كما تُقدم نظرية القابلية الاجتماعية الثقافية، التي تشرح كيفية بقاء أنماط الحياة وكيفية فشلها.
تُعرّف الدراسة الثقافة أيضًا على أنها طريقة حياة كاملة، مع التأكيد على تعقيد هذا المفهوم وتعدد استعمالاته. وتُناقش أثر ترجمة مفهوم "الثقافة" من اللغات الأجنبية إلى العربية، مع بيان تطور استخدامه. ثم تُحلل الجانب السوسيولوجي للثقافة في لبنان، مُسلطةً الضوء على دور العوامل التاريخية والسياسية في تشكيل الثقافة اللبنانية، مثل النظام الطائفي ودوره في خلق "ثقافة الفتنة".
وأخيرًا، تُناقش المنظور الاجتماعي – الثقافي في لبنان، مُبرزةً التنوع والتأقلم والإنتاج كخصائص أساسية للحياة الثقافية اللبنانية. وتُلقي الضوء على دور المؤسسات الرسمية والمدنية في إنتاج الثقافة في لبنان، مع إبراز نقاط الضعف في السياسة الثقافية الرسمية في البلاد.
تقوم العلوم الإجتماعية على حقيقتين أساسيتين: الأولى: أن الإنسان كائن اجتماعي، أما الثانية فتتصل بالسلوك الإنساني الذي يصدر في أشكال أو أنماط منتظمة، وفي صورة على قدر كبير من الإطراد والتواتر.
إننا إذا لاحظنا الإنسان في ممارسته لشؤون الحياة اليومية، وما يتطلبه ذلك من ألوان النشاط، نجد أن أنواعاً معينة من هذا النشاط تتكرر بنفس الصورة تقريبا، أو بمعنى آخر يميل الناس في المجتمع الى الإتفاق أو التشابه فيما
يصدر عنهم من سلوك في المواقف المختلفة.
إن ملاحظة هذه الأنماط السلوكية، وإن كانت لا تعني الإتفاق التام بين سلوك الناس في المجتمع، إلا أنها تعني أن
هناك عناصر مشتركة في هذا السلوك يمكن تجريدها.
والواقع أن صفة الاطراد والتواتر في الظواهر الإنسانية تشكل أساساً لا يمكن إنكاره بالنسبة للعلوم الإجتماعية، إذ لولا هذا التواتر لما نشأت العلوم الإجتماعية، ودونه لن يتأتى الوصول إلى قواعد عامة وقوانين. هذه الخصائص السلوكية ترجع في المقام الأول الى الطبيعة الإجتماعية. وهكذا عني الباحثون في العلوم الإجتماعية بدراسة هذا التواتر في السلوك الإنساني وفي الحياة الجمعية. وقد استخدموا لذلك مفهومين مازالاً من المفاهيم الأساسية في الحقل الإجتماع، وهم الثقافة والمجتمع.
والمعروف أن العلاقة وثيقة بين المفهومين نظريا وفي الواقع الاجتماعي كذلك، وحتى لو أمكن التفرقة النظرية بينهما الا أن الظواهر . التي يعبران عنها لا ينفصل بعضها . عن بعض في الحقيقة والواقع. فالثقافة لا توجد الا . إن المجتمع لا يقوم ويبقى الا بالثقافة. وعليه فإن الثقافة هي: بوجود المجتمع، ثم
لا فرق في ذلك بين الثقافات البدائية والحديثة.
طريق متميز لحياة الجماعة -
نمط متكامل الحياة الأفراد -
تعتمد الثقافة على وجود المجتمع -
الثقافة تمد المجتمع بالأدوات اللازمة لاطراد الحياة فيه -
تعتبر الثقافة على نحو ما متفقة بين المجتمعات وعلى نحو ما مختلفة كذلك. إذا نظرنا إليها على قدر عال من التجريد،
نجد قدراً كبيراً من التشابه بين الثقافات، إنه الإتفاق في العموميات والإختلاف في التفاصيل. فإذا كانت الثقافة قد حظيت في الماضي باهتمام علماء الأنثروبولوجيا، الذين توفروا على دراسة المجتمعات البدائية، فإن هذه الظاهرة قد أصبحت موضوعاً للعديد من العلوم الإجتماعية في مقدمتها علم الاجتماع نسبة للارتباط بين الثقافة والمجتمع.
إزاء هذه الأهمية الإجتماعية والعلمية للثقافة، حاول كثير من العلماء الإجتماعيين منذ القرن الماضي، ومازالوا يحاولون الوصول الي تعريف أو تحديد المفهوم الثقافة. وهو أمر ليس باليسير ، سنحاول فيما يلي تقديم بعض التعريفات لهذا المفهوم. ولعل من أ ، أقدم التعريفات للثقاف للثقافة وأكثرها ذيوعا حتى الآن لقيمته التاريخية ، تعريف "إدوارد تايلور الذي قدمه في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه عن الثقافة البدائية" والذي يذهب فيها الى أن الثقافة هي: " كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات، والفنون والأخلاق والقانون والعرف وغير ذلك . من الإمكانيات أو العادات . التي يكتسبها الإنسان والعرف التي تنشأ باعتباره عضوا في مجتمع". وهكذا يُبرز هذا التعريف العناصر اللإمادية لحياة الناس في جماعة كالأخلاق والقانون نتيجة للتفاعل الإجتماعي، وتأخذ طابعا إلزامياً، الى جانب العنصر المادي ، علاوة على العلاقات بين الناس وبين العناصر المكونة للثقافة. للثقافة
تعریف "روبرت بيرستد ": "إن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله ، أو نتملكه كأعضاء في المجتمع". يُبرز هذا التعريف الصيغ التأليفية للثقافة لتصبح ظاهرة مركبة تتكون من عناصر بعضها فكري وبعضها سلوكي وبعضها مادي. ونظرا لتعدد التعريفات الا أنه من الممكن التركيز على اتجاهين واضحين في تلك التعريفات وإن كان بينهما تنافس
ينظر أحدهما للثقافة على أنها تتكون من القيم والمعتقدات والمعايير والرموز والإيديولوجيات وغيرها من المنتجات العقلية.
في حياتهم. حاول "كريستوفر جينز أن يميز أربع معاني رئيسية لمصطلح الثقافة:
الإتجاه الآخر فيربط الثقافة بنمط الحياة الكلي لمجتمع ما، والعلاقات التي تربط بين أفراده وتوجهات هؤلاء الأفراد
1 - الثقافة ينظر اليها أحيانا كحالة للفكر. فشخص ما يصبح مثقفاً حينما يتجه صعوداً
نحو فكرة الكمال أو الهدف أو انجاز طموح
F2 من هذه الزاوية تعتبر الثقافة كنوعية تكتسب من جانب الأفراد القادرين على التعلم وتحقيق الصفات المرغوبة لدى
الكائن المثقف.
3- أما التعريف الثالث فيرى الثقافة كإطار جماعي للفنون والأعمال الذهنية لدى أي مجتمع منفرد. بهذا المعنى يطلق
4- التعريف الأخير يرى الثقافة أسلوب كامل في حياة الناس وهذا التعريف تم اعتماده من "رالف لنتون" حيث يؤكد أن ثقافة المجتمع هي طريقة حياة أفراده وهي مجموعة الأفكار والعادات التي تعلموها وساهموا فيها ومن ثم نقلوها من جيل إلى آخر.
بناء على ما تقدم يمكن تحديد ثلاثة مفاهيم تمثل الثقافة وهي:
على الثقافة أحيانا " الثقافة العليا".
العلاقات الإجتماعية.
تأسيساً على ماركس فيبر. أكد كل من "فرنسيس فوكوياما 1995 و لورانس هاريزون" و "صموئيل هنتنجتون " 1996 وروبرت بوتنام 1993 ، أن التقاليد الثقافية تتسم بخاصية الثبات على نحو ملحوظ، وهي التي تصوغ شكل السلوك السياسي والاقتصادي في مجتمعاتها اليوم.
بينما أصحاب نظريات التحديث ابتداء من كارل ماركس وحتى دانييل بيل أكدوا أن صعود المجتمع الصناعي مرتبط بتحولات ثقافية متلاحمة بعيداً عن المنظومات القيمية التقليدية، وهنا يمكن اعتبار الرأيين صواب، حيث يرتبط التطوير بمتلازمة من التغيرات التي يمكن التنبؤ بها، وهي مستقلة عن المعايير الاجتماعية المطلقة، وفي اتجاه قيم أكثر عقلانية
وتسامحا وثقة وحداثة
إن تحديد مفهوم الثقافة يصبح سيكولوجيا وسوسيولوجيا وأنتروبولوجيا. ويستعمله ابن خلدون على أنه مجموعة الأشكال والمظاهر المجتمع معين، وتشمل عادات وممارسات أمراً أساسياً في العلوم الانسانية والاجتماعية من وقواعد، ومعايير كيفية العيش والوجود، وتشمل ملابس ودين وطقوس وقواعد سلوك ومعتقدات وتراث
أما الثقافة بمعناها الانتروبولوجي فهي مشتركة بين الناس بصرف النظر عن مستوى تعلمهم وحتى عن انتمائهم الديني والعائلي والمناطقي والعرقي. فالثقافة الشعبية تربط الشعب اللبناني إلى جامعة وطنية مشتركة، كما تربط شعوب وبلدان المشرق التي أصبحت في المائة عام السابقة متقاربة ثقافياً من حيث اللغة والمشارب والأذواق التعبيرية. والثقافة الشعبية تخترق دول شمال إفريقيا والجوار الأسيوي أيضاً وحتى إفريقيا جنوب الصحراء، كما يبين لنا تاريخ العرب الثقافي في القرون التي سبقت الاحتلال التركي عام 1516
Hb. فتلعب الثقافة بمعنييها الابداعي والشعبي إذا دوراً خطيراً أين منه دور الأحزاب السياسية وتدخل الحكومات.
ولكن الثقافة رهن مسارها وواقع أن مجتمعنا ما كان تاريخيا مجتمعا بروتستانتيا أو أرثوذكسيا أو إسلاميا أو كونفوشسيا، يؤدي إلى ظهور مناطق ثقافية ذات منظومات قيم مميزة وتظل باقية وقتا تكون لنا سيطرة وصولا الى نتائج التطوير الإقتصادي. فالمناطق الثقافية قائمة ولها تجلياتها الاجتماعية والسياسية الرئيسية، وتسهم في تشكيل ظواهر مهمة ابتداء من معدلات الخصوبة الى السلوك الإقتصادي كذا المؤسسات الديمقراطية.
ولاسيما أن العلم الإجتماعي غارق في الثنائيات: "الثقافة والبنية. التغير والاستقرار الديناميات والاستاتيكيات الفردية المنهجية والجمعية الطوعية والجبرية الطبيعية والرسمية ، الموضوعية والذاتية ، الحقائق والقيم ، العقلانية واللاعقلانية .... .. ويرغم أن هذه الثنائيات مفيدة أحيانا كتقسيمات تحليلية، إلا انها غالباً ما تؤدي الى نتيجة سيئة وهي إخفاء مظاهر الاعتماد المتبادل بين الظواهر. وكثيرا ما يتمسك العلماء الاجتماعيون بجانب واحد من هذه الثنائيات والإدعاء بأنه أكثر أهمية نظرية الثقافة توضح أنه لا داعي للإختيار بين الجمعية والفردية مثلا أو بين القيم والعلاقات الإجتماعية.
يدور الجدل باستمرار بين العلماء الإجتماعيين حول ما إذا كانت الهياكل المؤسسية هي مصدر الثقافة (معرفة بأنها القيم والمعتقدات أي المنتجات العقلية، أم أن الثقافة هي السبب في البنية. وهنا أيضا لاداعي للإختيار بين المؤسسات الإجتماعية والتحيزات الثقافية، فكل من القيم والعلاقات الاجتماعية يعتمد تبادلياً على الآخر ويقويه: فالمؤسسات تولد مجموعات متميزة من التفضيلات ، كما أن الإلتصاق بقيم معينة يضفي المشروعية على الترتيبات المؤسسية المناسبة لها.
لقد شهدت العلوم الإجتماعية في الحقب الأخيرة انفصالا بين دراسات القيم والرموز والايديولوجيات، ودراسة العلاقات الإجتماعية، وأنماط التنظيم والمؤسسات واستمرت دراسة الثقافة كما لو كانت المنتجات العقلية تظهر في فراغ مؤسسي، بينما تجاهلت دراسات العلاقات الاجتماعية كيف يقوم الناس بتبرير طريقتهم في الحياة لأنفسهم والغير
ونحن نفترض ضرورة التقريب بين هذين الجانبين من الحياة الإنسانية.
نعود لنقول إن الثقافة ليست متغيرا مستقلا، إذ يؤثر فيها عدد من العوامل من بينها على سبيل المثال: الجغرافيا والمناخ والسياسة والتاريخ. ويقول دانييل إيتونجا مانجويل" فيما يختص بالعلاقة بين الثقافة والمؤسسات : "الثقافة هي الأم والمؤسسات هم الأبناء". ويصدق هذا بوجه خاص على المدى البعيد. أما على المدى القصير، فإن التعديلات المؤسسية والتي تفرضها السياسة في الغالب يمكنها أن تؤثر في الثقافة، وهو ما يتسق مع الملاحظة الحكيمة التي أشار اليها دانييل باتريك.
مثال من الواقع
هكذا كان حال إيطاليا حين اختارت أن تطبق لامركزية السياسة العامة والإدارة في السبعينات ، وهذه هي الحالة التي MAKE DEMOCRACY أرخها في مراحلها الزمنية المختلفة "روبرت بونتام" في كتابه تفعيل الديمقراطية وخلص بونتام الى نتيجة محورية مؤداها أن الثقافة هي جذر الإختلافات الواسعة بين شمال وجنوب ايطاليا. WORK ولكنه على الرغم من ذلك يشير الى أن تطبيق اللامركزية غرس درجة من الثقة والإعتدال والتفاهم التماس الحل الوسط لدى أهل الجنوب، وهذه هي المنطقة ذاتها التي درسها إدوارد بانفيلد دراسة تحليلية كظاهرة ثقافية تعاني من حالة مرضية لها أسبابها الإجتماعية وذلك في كتابه الأساس المعنوي لمجتمع متخلف
هي النظرية التي THEORY OF SOCIOCULTURAL VIABILIT نظرية للقابلية الإجتماعية الثقافية للنماء تشرح لنا كيف تحافظ أنماط الحياة على بقائها وكيف تفشل؟ إن من طرح هذه النظرية حاول أن يبرهن على أن استمرارية نمط الحياة تعتمد على وجود علاقة تساندية متبادلة بين تحيّز ثقافي معين ونمط محدد للعلاقات الإجتماعية. COMPATIBILITY. تلك التحيزات والعلاقات لا يمكن الخلط والتوفيق بينها معا. وهذا ما نسميه "شرط الإنسجام فأي تغير في طريقة ادراك الفرد للطبيعة المادية والإنسانية، على سبيل المثال، يؤدي إلى تغيير في CONDITION
مدى السلوك الذي يستطيع الفرد الأخذ به، وبالتالي في نموذج العلاقات الإجتماعية التي يستطيع الفرد تبرير عيشه فيها. إن القيم المشتركة والمعتقدات لا تتلاقى بشكل عشوائي وإنما هي دائما مرتبطة بالعلاقات الاجتماعية التي تساعد في إضفاء الشرعية عليها. إذن يستمر نمط الحياة في البقاء فقط إذا طبع أفراده بالتحيز الثقافي الذي يبرر هذا النمط
عرفت الثقافة باعتبارها طريقة كاملة للحياة لدى مجتمع معين حيث يتم تعلمها وتقاسمها بين أفراد المجتمع. غير أن مفهوم الثقافة هو من المفاهيم المعقدة حيث اعتبرها "ريموند وليم" أحد أهم المنظرين في الثقافة أنها واحدة من أكثر المفردات تعقيدا في اللغة الإنجليزية فكلمة ثقافة استعملت بطرق مختلفة سواء من جانب علماء الاجتماع أو في الأحاديث اليومية وفي جميع الطرق التي استعملت فيها الثقافة تلميحاً أو : تصريحاً جرى التعامل معها كشيء مغاير للطبيعة. فالأشياء التي يصنعها الإنسان ويمارسها هي معطيات ثقافية بينما الأشياء التي توجد أو تحدث بدون تدخل الإنسان تعتبر جزء من عالم الطبيعة. فالثقافة بهذا المعنى هي دائما رمزية تكتسب بالتعلم وتشكل مظاهر المجتمع الإنساني، إن تعدد التعاريف المفهوم الثقافة رافقه تعدد الآراء حول أي من مظاهر الحياة الإنسانية ومعطياتها يعتبر جزءاً من الثقافة.
الثقافة والمجتمع في لبنان
إن قدرة الإنسان على انتاج الثقافة هي أهم خاصية تميزه عن باقي المخلوقات فالعادات والتقاليد والأفكار التي يشارك فيها أفراد المجتمع والتجارب التي يمر بها الإنسان تستقر في أعماقه ويستخدمها المجتمع جيلا بعد جيل ويحولها الى قيم وتراث جماعي ولكل مجتمع ثقافته الخاصة التي يتسم بها ويعيش فيها، كما أن لكل ثقافة مميزاتها وخصائصها ومقوماتها المادية التي تتألف من طرائق المعيشة والأدوات التي يستخدمها أفراد المجتمع والأساليب التي يضعونها لاستخدام هذه الأدوات
. وكما أشرنا سابقا بأن مفهوم الثقافة من بتحولات عدة خاصة بعد ترجمتها من لغة إلى أخرى. أما الكلمة في اللغة العربية أي لفظ "الثقافة" الذي هو ترجمة لكلمة CULTURE الفرنسية التي تدل في معناها الحقيقي الأصلي على فلاحة الأرض" إنما هو لفظ لا نكاد نعثر له على أثر في الخطاب العربي القديم، وهو اسم مفعول من "ثقف"" بمعنى حذق ، وثقف الرجل ثقافة : أي صار حاذق خفيفاً. إذن فالثقافة التي يحيل عليها لفظ " مثقف" في خطابنا المعاصر ليست هي كما تفهم في الخطاب العربي القديم، وليست هي بمعناها في اللغات الأوروبية القديمة. لقد تطور استخدام الكلمة الى أن أصبحت مفهوما له دلالات معرفية خاصة وأبعادا سوسيولوجية متعددة.
الثقافة هي ماض كما هي حاضر ومستقبل من المنظور السوسيولوجي، أي أن في كل ثقافة شقا موروثا وشقا آخر يكتسبه الخلف بالقوة من الأنماط الثقافية السائدة والمؤسسات التي تقوم بإنتاج شروط الإنتاج الثقافي. وهذا ما نفترضه ضروريا لفهم جدلية الثقافة والمجتمع في لبنان. لفهم متغير الثقافة في المجتمع اللبناني يمكننا العودة الى ما كتبه جورج قرم في كتابه الذي حمل عنوان " لبنان المعاصر" LE LIBAN CONTEMPORAIN حيث يوضح المؤلف تحول المجتمعات الدينية تدريجياً ابتداء من القرن التاسع عشر إلى هيئات أو قطاعات سياسية، والواقع أن لبنان تأسس من خلال نظام طائفي عندما بدأت الدول الكبرى الأوروبية في القرن التاسع عشر يمتد نفوذها إلى الطوائف اللبنانية المختلفة وأدخلت الطوائف اللبنانية منذ ذلك الحين في شبكة نفوذ الدول الإقليمية المهمة مثل السلطنة العثمانية أو الدول الأوروبية، منها بشكل خاص، طبعاً فرنسا وانجلترا إنما أيضا روسيا، يعني ظهور الكيان اللبناني في الساحة الدولية ظهر بصفة مزدوجة أولاً كان ما . يسمى دولة الحاجز، بمعنى أن الدولة تتركب المصالح إقليمية ودولية أو
تتحول الى دولة تلعب دور الساحة الرمزية.
المثقف في ذهن اللبنانيين والعرب هو حالة الفرد العلمية الرفيعة المستوى، وبهذا يصبح المثقف حالة اجتماعية. فعلى مستوى المجتمع ككل، وعندما يقال ثقافة لبنانية أو ثقافة عربية، يدخل المعنى العالي للثقافة - فعلى المستوى الفردي
يعيش المثقف حياة حداثوية حضارية، ويفرض نتاجه الثقافي نفسه على مجتمعه الذي يتهذب به.
فالثقافة الشعبية يتم تلقينها ونقلها من جيل إلى آخر وخاصة عبر الأم وتصبح مجموعة أشياء متأصلة بين أفراد ذلك المجتمع. ومن هذه الأشياء لغة الأم والموسيقى والفنون الشعبية كالدبكة والتقاليد المحببة التي تصبح قيما تتوارثها الأجيال الكرم عند العرب والدقة عند الأوروبيين، أو مظاهر سلوكية أو مراسم تعبدية أو مراسم الزواج، ويقصد بالثقافة أيضاً الكيان المادي والروحي لأي مجتمع فيدخل في ثقافته التراث واللغة والدين وعادات المجتمع ونشاطه الحضاري. كما يمكن أيضاً فكفكة هذه الثقافة جغرافياً، لأن مجتمع أي بلد يضم ثقافات مناطقية لكل منها ميوله وخصوصيته. فيكون الشمال لبنان لهجته الدارجة المميزة وأصناف حلويات ومطبخ وعادات محلية، مقارنة بمناطق لبنان الأخرى. ولكن كل هذا يكون تلاوين الثقافة واحدة. فيبطل القول إن ثمة "ثقافة بعلبكية" وأخرى "زغرتاوية" وثالثة "بيروتية" و"بيارتة"، رغم الفروق في رقص الدبكة وتحضير صحن الكبة والتبولة وباقي العادات والتقاليد. بل ثمة ثقافة لبنانية هي أكبر من الأجزاء. وفي الإطار الأوسع، يبطل القول أيضاً "ثقافة لبنانية" و"ثقافة سورية" و"ثقافة مصرية" و "ثقافة جزائرية"، إذ عندما نصل إلى خيوط أعلى سنجد أن ثمة ميزات ثقافة عربية مشتركة تجمع هذه البلدان وتميزها مثلاً عن تركيا وإيران. وكما قال مارون عبود "إنما الأدب والثقافة في لبنان هي رافد من روافد نهر الثقافة العربية".
الكيانات اللبنانية بدأت بالفعل بحكم فخر الدين المعني الذي سعى الى الإفلات من السيطرة العثمانية على جبل لبنان واعتمد بشكل أساسي أيضا على العائلات المارونية الكبيرة وأقام علاقات مع توسكانا بإيطاليا ، كل هذه العوامل كتبت التاريخ الحديث المعاصر. إذا الطوائف حسب قرم - كانت أجسام روحية في معظم الأحيان، تلعب دور إجتماعي، دور ثقافي وتم تحويل هذه الطوائف الى أجسام من القانون العام تلعب دور أساسي في الإدارة.
ويبقى الشخص أسير النظام الطائفي وتفشل كل محاولات الإفلات من هذا النظام ، والزعامات التي تستفيد من هذا النظام تمنع المجتمع اللبناني بكل حيويته من الإفلات من السجن الطائفي وعليه يجب رؤية تاريخ لبنان الحديث
المعاصر بهذه الآلية الديناميكية". ولأن النظام الطائفي تم تركيبه على أساس أن الكيان اللبناني كيان سياسي في خدمة المصالح الإقليمية والدولية فأصبح من الصعب تخطيه. وأصبح هناك نوع من التمسك اللاعقلاني من : قبل اللبنانيين بالنظام الطائفي كحماية الأبناء الطوائف مع أن أ الواقع يظهر كل . عشرين أو ثلاثين سنة جولات من العنف الطائفي التي تأخذ الشكل الطائفي. وبرأي
قرم لا يمكن أن يتخلص لبنان من دور دولة الحاجز المؤلم الا إذا قضى على النظام الطائفي. كل ذلك أدى الى ما أسماه ثقافة الفتنة" أي ثقافة من وضع دولة الحاجز القائم منذ 1840 يعنى أن تجد ثقافة معينة أي الثقافة الطائفية بلبنان - تسيطر ، وأن العنصر العلماني بمعنى العنصر الذي يساعد على الخروج من النظام الطائفي أمر بعيد المنال، دون أن نعنى بذلك مجتمع مندمج، وإنما مجتمع يكونفيه تعددية ولكن التعددية غير مبنية على الانتماء الطائفي، تعددية مبنية على أراء سياسية دون أن تكون مرتكزة على المنظار الطائفي بكل شيء وهذا الأمر يتطلب جهود كبيرة خصوصاً بوجود تراث من الأدب السياسي اللبناني التوافقي يعني أن كل الطوائف تتوافق على
طريقة الحكم
وينعزل ضمنها . ومن أهم عناصر الثقافة هو هذا الكل والشمولية اللذان يمنحاها الغنى والإنفتاح.
المنظور الإجتماعي - الثقافي في لبنان
إن الحياة الثقافية في لبنان هي نتاج التنوع والهجرة والصراعات وقدرة اللبنانيين على المبادرة والتأقلم والإنفتاح - 1 والإنتاج والتدبير والتكيف
هي ملاصقة لحركة المجتمع والفكر في لبنان - 2
هي نتاج للتنوع الحضاري للجماعات الطائفية والإثنية فهي تقوم على الإختلاف بالرؤية السياسية والحضارية لدى - 3 الطوائف - التي مازالت تختلف حول مفهوم الهوية اللبنانية. هذا الإختلاف أدى الى اختلاف في الرؤية السياسية للثقافة
وزارة الثقافة والتعليم لم توجد قبل 1993 ولم تؤسس حتى اليوم لسياسة ثقافية متكاملة . يتجلى ذلك في الخلاف حول المناهج. فمازالت الثقافة في لبنان، ثقافة تنتجها المؤسسات المدنية، أما المؤسسات الرسمية فتنتج أنشطة ثقافية موزعة على الوزارات المختلفة: السياحة، التربية الشباب والرياضة الشؤون الإجتماعية والداخلية والبلديات والهدف من استحداث وزارة الثقافة هو أن تحمل على عاتقها رعاية الحياة الثقافية علما وابداعا
المنظور التاريخي للثقافة في لبنان حيث ارتبطت السياسة الثقافية في لبنان بمراحل عدة الحكم العثماني - عصر الإنتداب ثقافة ما بعد الإستقلال - الثقافة أثناء الحرب الأهلية...). ويعود معظم قوانين لبنان وتشريعاته الى العهد العثماني ماقبل (1918)، ولم تحدث القوانين فيه حتى يومنا . فالكلام عن ثقافة واحدة في لبنان أمر يتنافى مع الواقع الديموغرافي والديني الطائفي والفكري والإقتصادي والسياسي
يمكن القول أن السياسة الثقافية في لبنان لم تتضح مخططاتها ولا استراتيجيتها لأسباب منها عدم وضوح استراتيجية وزارة الثقافة اللبنانية، وتخصيص ميزانية متواضعة للنشاطات الثقافية، ضعف دور البلديات في تنشيط الدور الثقافي مبادرة المجتمع المدني للقيام بنشاطات ثقافية لا ترتبط بوزارة الثقافة
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...