لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (30%)

في الدول ذات النظام الديمقراطي تسود فكرة الدولة القانونية حيث تخضع الدولة بسلطاتها الحاكمة للقانون, ولهذا حرص دستورنا الحالي لعام ٢٠١٤ على تخصيص أحد أبوابه وهو الباب الرابع على سيادة القانون, وإذا كانت الدولة وسلطاتها العامة يجب أن تخضع للقانون, بل هذا الاصطلاح يشمل مجموعة القواعد القانونية الملزمة في الدولة وعلى رأسها الدستور فالدستور هو رأس الهرم القانوني العام في الدولة ومركزه العصبي, لأن الدستور يضع المبادئ والقواعد العليا للدولة التي يلتزم بها الحاكم والمحكوم, ومن ثم ندرس فيما يلي مبدأ علو الدستور, وهو مبدأ رئيسي في تنظيم كل دولة قانونية وديمقراطية, فلا قيمة لهذا المبدأ ولا قيمة للدستور إن لم يكفل النظام القانوني في الدولة وسيلة رقابية فعالة لحماية نصوصه, ونظراً لأن القوانين الصادرة عن البرلمان هي التي تتلو الدستور مباشرة في تدرج الهرم القانوني, لذا تتمثل تلك الرقابة في ضامن احترام قوانين البرلمان لقواعد الدستور الأعلى, وهي رقابة دستورية القوانين, وضمان توحيد الأحكام الصادرة في المنازعات الدستورية. - الثاني رقابة دستورية القوانين
ومن ثم ينقسم هذا المحور إلى المبحثين التاليين:
المبحث الأول
معنى مبدأ علو الدستور
وهو ما نراه تباعاً فيما يلي:
أولاً: معنى مبدأ علو الدستور وفقاً للمعيار الموضوعي
والمقصود بالمعيار الموضوعي تحديد مرتبة القاعدة القانونية وقوتها على أساس موضوعها ومادتها، وتمتعه بمركز الصدارة في النظام القانوني في الدولة، فالدستور يعلو على كل القواعد القانونية على الإطلاق، وأخيراً حقوق وحريات المواطنين والضمانات التي تكفلها
وهكذا القواعد الدستورية التي تنظم هذه الموضوعات الكبرى المتصلة بنظام الحكم، ويعتبر الدعامة الأساسية للنظام القانوني كله بل هو الذي يخلق هذا النظام القانوني ويحدد أسس شرعيته, فالبرلمان كسلطة تشريعية تضع القوانين العادية، وأخيراً بجانب الموضوعات المتصلة بنظام الحكم وخطورتها وأهميتها، يتضمن الدستور المبادئ
كما تحكم أيضاً نشاط السلطة التنفيذية في علاقتها بالمواطنين. والتي تجعل من الدستور
مفتاح النظام القانوني كله وأساسه وقيمته العليا. والمقصود بالمعيار الشكلي أو العضوي، وإنما تبعاً للجهة التي تصدرها والأشكال والإجراءات المتبعة في إصدارها وتعديلها, نظراً لعلو السلطة التي تضع الدستور وصعوبة الإجراءات المتبعة
في وضع الدستور وتعديله. وبوجه خاص الدستور يعلو على القوانين العادية الصادرة عن البرلمان، ومن ثم يتأكد علو الدستور على القوانين تطبيقاً للمعيار الشكلي والعضوي, فهو - أي الدستور - يكون أعلى أيضاً من باب أولى من اللوائح أو القرارات التنظيمية العامة التي تصدر عن السلطة التنفيذية, فالدستور بالنظر إلى السلطة التي وضعته وبالنظر لإجراءات إعداده وتعديله الأكثر شدة من إجراءات القانون
وهذا المفهوم الشكلي لمبدأ على الدستور لا يتحقق إلا في ظل الدساتير الجامدة، وليس له وجود
إذ يستطيع البرلمان الإنجليزي - مثلا - تعديل العرفي هناك والوثائق المكملة المكتوبة بقانون عادي صادر من البرلمان وبذات الإجراءات, القول بوجود علو شكلي للدستور الإنجليزي المرن عن القوانين العادية. وأيضاً وبالذات لا يمكن تعديل أي نص فيه إلا بإجراءات ومراحل معقدة وطويلة لا تقارن بالإجراءات البسيطة لإقرار وتعديل القانون العادي, ومن ثم بناءً على هذا الفارق العضوي والشكلي في وضع وتعديل قواعد الدستور بالمقارنة بإجراءات القانون العادي, أما في الدستور المرن لا توجد تفرقة بين القوانين الدستورية والقوانين العادية, لأنه من الناحية القانونية المعيار الشكلي أو العضوي هو وحده الذي يحقق التمييز في الدرجة والمرتبة بين القواعد القانونية, ثم يلي الدستور القوانين العادية, وقد يقال: حتى افتراض إمكانية تعديل الدستور بذات إجراءات القانون العادي, المبحث الثاني
ينتج عن مبدأ علو الدستور وسموه من الناحية الموضوعية والشكلية نتائج وآثار معينة في النظام القانوني والسياسي للدولة، فالقواعد الدستورية تصبح هي أساس ومصدر كل القواعد الأدنى منها سواء أتكون تلك القواعد الأدنى منها للقانون العادي أم اللوائح فهذه القواعد
الأدنى تصدر على أساس القواعد الدستورية الأعلى وفي إطارها. بالذات تطبيقاً للمعيار الشكلي أو العضوي, وأحياناً تقوم بإلغائه
وهناك بعض البلدان تكتفي برقابة سياسية لحماية نصوص الدستور، ويمكن تعريفها بأنها تصدر عن البرلمان مثل باقي القوانين العادية, ولكن تتميز عنها أولاً من ناحية موضوعها فهي تتصل بتنظيم وسير السلطان العامة في إطار المبادئ التي تضمنها الدستور بشأن هذه السلطات العامة, ولكن يشترط لإقرار القانون الأساسي في هذه الحالة الأغلبية المطلقة لجميع أعضاء الجمعية الوطنية, وهكذا نرى أنه طبقاً للمعيار الشكلي والإجرائي، لأنه - من ناحية المعيار
إلا أن تعديل الدستور ذاته يتطلب إجراءات
أكثر شدة وصعوبة فقواعد الدستور يكون لها كما نرى علواً مطلقاً دائماً, - علو الدستور يؤدي إلى عدم جواز تفويض إحدى السلطات لاختصاصاتها بدون
وهذه هي النتيجة الأخيرة لمبدأ علو الدستور وتفيد أن علو الدستور يقتضي أن تمارس كل سلطة عامة أنشأها الدستور اختصاصها بنفسها وأنه لا يجوز لها أن تفوض سلطة أخرى في ممارسة بعض اختصاصاتها إلا إذا سمح الدستور نفسه بذلك التفويض بنص صريح, وإنما وظيفة يحددها الدستور لكل سلطة مراعياً أهليتها وقدرتها بالنظر لطريقة تكوينها, إذا حدث بدون نص دستوري,


النص الأصلي

مبدأ علو الدستور
في الدول ذات النظام الديمقراطي تسود فكرة الدولة القانونية حيث تخضع الدولة بسلطاتها الحاكمة للقانون, تماماً مثلما يخضع له المحكومون من الأفراد, ولهذا حرص دستورنا الحالي لعام ٢٠١٤ على تخصيص أحد أبوابه وهو الباب الرابع على سيادة القانون, فقد نصت أولى مواد هذا الباب, وهي المادة ٩٤ على مبدأ الدولة القانونية سيادة القانون أساس الحكم في الدولة)) وجاءت المادة ٢/٩٤ لتؤكد المبدأ بقولها: وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء، وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات))، وهكذا يجب أن تخضع الدولة وحكامها للقانون, وأن القضاء المستقل هو الذي يضمن احترام الدولة للقانون, وأن الغاية الرئيسية للمبدأ هي حماية حقوق وحريات الأفراد
وإذا كانت الدولة وسلطاتها العامة يجب أن تخضع للقانون, فإن المقصود باصطلاح القانون ليس مجرد القانون العادي الصادر من البرلمان, بل هذا الاصطلاح يشمل مجموعة القواعد القانونية الملزمة في الدولة وعلى رأسها الدستور فالدستور هو رأس الهرم القانوني العام في الدولة ومركزه العصبي, لأن الدستور يضع المبادئ والقواعد العليا للدولة التي يلتزم بها الحاكم والمحكوم, ولا تعلو قواعده فوقه بينما تلتزم القواعد الأخرى إطار أحكامه ولا تخالفها.
ومن ثم ندرس فيما يلي مبدأ علو الدستور, وهو مبدأ رئيسي في تنظيم كل دولة قانونية وديمقراطية, وسنرى مدلول هذا المبدأ ونتائجه, كما سنعالج من ناحية أخرى رقابة دستورية القوانين في النظم المقارنة وفي مصر, باعتبار أن تلك الرقابة تمثل الضمانة الجوهرية لفاعلية مبدأ علو الدستور, فلا قيمة لهذا المبدأ ولا قيمة للدستور إن لم يكفل النظام القانوني في الدولة وسيلة رقابية فعالة لحماية نصوصه, ونظراً لأن القوانين الصادرة عن البرلمان هي التي تتلو الدستور مباشرة في تدرج الهرم القانوني, لذا تتمثل تلك الرقابة في ضامن احترام قوانين البرلمان لقواعد الدستور الأعلى, وهي رقابة دستورية القوانين, وقد أضاف المشرع المصري في تنظيمه للمحكمة الدستورية العليا في مصر رقابة دستورية اللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية, بجانب رقابة دستورية القوانين العادية, وهو ما من شأنه أن يحقق وحدة جهة الرقابة الدستورية لضمان احترام القانون واللوائح للدستور, وضمان توحيد الأحكام الصادرة في المنازعات الدستورية.
وبناءً على ما سبق ينقسم هذا الموضوع إلى محورين



  • الأول: مبدأ علو الدستور ونتائجه.

  • الثاني رقابة دستورية القوانين
    الأول
    مبدأ علو الدستور ونتائجه
    يجب أن نحدد معنى أو مفهوم هذا المبدأ لنستخلص حقيقته ولنعمل على تبريره وإسناده، كما يجب من ناحية أخرى استخلاص النتائج أو الآثار التي يمليها أو يفرضها هذا المبدأ في التنظيم القانوني
    للدولة.
    ومن ثم ينقسم هذا المحور إلى المبحثين التاليين:

  • المبحث الأول: معنى مبدأ علو الدستور.

  • المبحث الثاني: نتائج مبدأ علو الدستور.
    المبحث الأول
    معنى مبدأ علو الدستور
    مبدأ علو الدستور هو أمر مسلم به في كل الدول، سواء تلك ذات الدساتير الجامدة أو ذات الدساتير المرنة، وسوف يتأكد لنا معنى هذا المبدأ وأساسه سواءً واجهناه من وجهة ومنظور المعيار الموضوعي أو من منظور المعيار الشكلي، ولكن سيتضح لنا أن المعيار الشكلي لعلو الدستور هو الأقوى والأرجح لضمان العلو والسمو الحقيقي للدساتير. وهو ما نراه تباعاً فيما يلي:
    أولاً: معنى مبدأ علو الدستور وفقاً للمعيار الموضوعي
    والمقصود بالمعيار الموضوعي تحديد مرتبة القاعدة القانونية وقوتها على أساس موضوعها ومادتها، ومن هذه الناحية يعني مبدأ علو الدستور سموه الموضوعي، وتمتعه بمركز الصدارة في النظام القانوني في الدولة، فالدستور يعلو على كل القواعد القانونية على الإطلاق، ولا يوجد أي نص أو قاعدة أعلى منه أو حتى تدانيه وتساويه في المرتبة، وهذا العلو والسمو يتحقق للدستور كنتيجة طبيعية للموضوعات التي ينظمها والتي تتميز بخطورتها وأهميتها المطلقة في بناء الدولة.
    فالدستور يحكم موضوعه يبين نظام الحكم في الدولة
    وهذا يتضمن شكل الدولة بسيطة أم فدرالية، ملكية أم جمهورية، كما يتضمن طبيعة الحكم وتكوين واختصاصات السلطات الحاكمة وعلاقتها فيما بينها، وأخيراً حقوق وحريات المواطنين والضمانات التي تكفلها
    وهكذا القواعد الدستورية التي تنظم هذه الموضوعات الكبرى المتصلة بنظام الحكم، يجب أن تكون أسمى وأعلى القواعد القانونية على الإطلاق، فالدستور يحدد أسس بناء الدولة، ويعتبر الدعامة الأساسية للنظام القانوني كله بل هو الذي يخلق هذا النظام القانوني ويحدد أسس شرعيته, وذلك لأن كل سلطة من السلطات العامة تستمد أساس وجودها ونطاق اختصاصاتها من نصوص الدستور.
    فالبرلمان كسلطة تشريعية تضع القوانين العادية، ويستمد سلطته وشرعيته واختصاصه من الدستور، وكذلك السلطة التنفيذية التي تصدر اللوائح وغيرها من الإجراءات الفردية وتستمد اختصاصها وشرعيتها من الدستور، وأيضاً السلطة القضائية وأساس شرعية الأحكام التي تصدرها
    مصدرها الدستور.
    وأخيراً بجانب الموضوعات المتصلة بنظام الحكم وخطورتها وأهميتها، يتضمن الدستور المبادئ
    الكبرى التي على ضوئها وهديها يقوم البرلمان بإعداد قوانينه مع مراعاة إن مبادئ الحريات والحقوق الفردية والمساواة بين الأفراد، تحكم نشاط البرلمان أثناء إصدار القوانين العادية في المجالات المختلفة، كما تحكم أيضاً نشاط السلطة التنفيذية في علاقتها بالمواطنين.
    وهكذا يتأكد لنا العلو أو السمو الموضوعي القواعد الدستور، على غيره فهو مستمد من طبيعة وخطورة وأهمية الموضوعات التي ينظمها والمبادئ الكبرى التي تحتويها، والتي تجعل من الدستور
    مفتاح النظام القانوني كله وأساسه وقيمته العليا.
    يبقى أن نوضح أن هذا العلو الموضوعي للدستور، أو من وجهة نظر المعيار الموضوعي يتحقق في كل البلاد، سواء كانت دساتيرها مكتوبة أم عرفية مثل انجلترا، وسواء كانت هذه الدساتير جامدة
    أو مرنة.
    ثانياً: معنى مبدأ علو الدستور وفقاً للمعيار الشكلي:
    والمقصود بالمعيار الشكلي أو العضوي، هو تحديد مرتبة القاعدة القانونية وقوتها, ليس على أساس موضوعها ومادتها, وإنما تبعاً للجهة التي تصدرها والأشكال والإجراءات المتبعة في إصدارها وتعديلها, ومن هذه الناحية يعني مبدأ علو الدستور أن الدستور يحتل المرتبة الأولى والأعلى في سلم تدرج القواعد القانونية في الدولة, نظراً لعلو السلطة التي تضع الدستور وصعوبة الإجراءات المتبعة
    في وضع الدستور وتعديله.
    وبوجه خاص الدستور يعلو على القوانين العادية الصادرة عن البرلمان، التي تلي قواعد الدستور في المرتبة والقوة, وذلك لأن الدستور يصدر عن السلطة التأسيسية الأصلية, وهي أعلى من البرلمان كسلطة منشأة, ثم إن إجراءات تعديل الدستور أكثر تعقيداً وصعوبة من إجراءات تعديل القوانين العادية, ومن ثم يتأكد علو الدستور على القوانين تطبيقاً للمعيار الشكلي والعضوي, مما يعني وجوب احترام القوانين العادية لأحكام الدستور الأعلى منه مرتبة.
    وإذا كان الدستور أعلى من القوانين العادية بالنظر للمعيار الشكلي أو العضوي، فهو - أي الدستور - يكون أعلى أيضاً من باب أولى من اللوائح أو القرارات التنظيمية العامة التي تصدر عن السلطة التنفيذية, لماذا من باب أولى؟ لأن اللوائح أقل قوة من القوانين العادية، نظراً لعلو البرلمان ممثل الشعب والذي يتولى التشريع عن السلطة التنفيذية التي تتولى أساساً تنفيذ قوانين البرلمان، ثم أن السلطة التأسيسية الأصلية، كما أنها تعلو فوق البرلمان كسلطة منشأة، فهي تعلو أيضاً فوق السلطة التنفيذية وكذلك السلطة القضائية باعتبارها سلطتين أنشأتهما السلطة التأسيسية في الدستور الذي
    وضعته.
    وهكذا المعيار الشكلي أو العضوي يؤدي بالضرورة إلى علو وسمو الدستور على اللوائح والقوانين، بل وأيضاً على المبادئ العامة للقانون التي يخلقها القضاء الإداري في أحكامه، فالدستور بالنظر إلى السلطة التي وضعته وبالنظر لإجراءات إعداده وتعديله الأكثر شدة من إجراءات القانون
    العادي, يجب أن يحتل قمة تدرج القواعد القانونية على الإطلاق.
    وهذا المفهوم الشكلي لمبدأ على الدستور لا يتحقق إلا في ظل الدساتير الجامدة، وليس له وجود
    في البلاد ذات الدساتير المرنة مثل انجلترا.
    لأنه - كما هو معلوم مما سبق - لا يوجد فارق في الدستور المرن بين إجراءات تعديل الدستور وإجراءات وضع وتعديل الدستور العادي، إذ يستطيع البرلمان الإنجليزي - مثلا - تعديل العرفي هناك والوثائق المكملة المكتوبة بقانون عادي صادر من البرلمان وبذات الإجراءات, فلا يمكن بالتالي
    القول بوجود علو شكلي للدستور الإنجليزي المرن عن القوانين العادية.
    ثالثاً: أولوية المعيار الشكلي في ضمان علو الدستور:
    ونحن نعني بذلك أن الضمانة الحقيقية لكفالة علو الدستور من الناحية القانونية تتحقق فقط في الدساتير الجامدة دون الدساتير المرنة, ونحن نعلم أن معظم دساتير العالم الآن جامدة, وعلة ذلك واضحة, وتتمثل في أن الدستور الجامد بحكم تعريفة يتطلب أن يكون وضعه من السلطة التأسيسية, وأيضاً وبالذات لا يمكن تعديل أي نص فيه إلا بإجراءات ومراحل معقدة وطويلة لا تقارن بالإجراءات البسيطة لإقرار وتعديل القانون العادي, ومن ثم بناءً على هذا الفارق العضوي والشكلي في وضع وتعديل قواعد الدستور بالمقارنة بإجراءات القانون العادي, تكون النتيجة الحتمية هو أن تحتل قواعد الدستور المرتبة الأعلى فوق مرتبة القوانين العادية, أما في الدستور المرن لا توجد تفرقة بين القوانين الدستورية والقوانين العادية, لأن كل النوعين يعدل من نفس السلطة وهي البرلمان وبذات الإجراءات, فلا ضمان لعلو الدستور في ظل الدساتير المرنة, بل لا يوجد قانوناً هذا العلو, لأنه من الناحية القانونية المعيار الشكلي أو العضوي هو وحده الذي يحقق التمييز في الدرجة والمرتبة بين القواعد القانونية, فيكون للدستور المرتبة الأعلى الصعوبة إجراءات وضعه وتعديله, ثم يلي الدستور القوانين العادية, ثم تليها اللوائح الصادرة من السلطة التنفيذية, وهذا التدرج الهرمي الذي يأتي علىقمته الدستور, لا يتحقق إلا في ظل الدساتير الجامدة, لأنه في ظل هذا الدستور وحده يتحقق العلو
    الحقيقي للدستور بناءً على المعيار الشكلي.
    فالعلو الموضوعي وحده، والذي يوجد في ظل الدساتير المرنة, لا يكفي لسمو الدستور, وقد يقال: حتى افتراض إمكانية تعديل الدستور بذات إجراءات القانون العادي, لا يتصور مع ذلك المساس بسهولة نصوص الدستور المرن وذلك لتعظيم مكانته الموضوعية وأهمية المبادئ العليا التي يحتويها, ولكن الرد على ذلك بسيط وهو ما الضامن الرسمي لهذا العلو الموضوعي؟ أليس ممكناً للبرلمان دائماً تعديل الدستور المرن بإصدار قانون عادي؟ الإجابة هي نعم أذن لا يوجد علو حقيقي أولا يوجد أي علو لدستور، طالما أنه يتساوى قانونياً مع إجراءات تعديل القانون العادي.
    فالمعيار الشكلي في ظل الدستور الجامد هو أذن وحده الذي يكفل علو الدستور من الناحية القانونية وهو وحده الذي يكفل للدستور الثبات والاستقرار لقواعده لصعوبة إجراءات وضعه وبالذات صعوبة
    إجراءات تعديله.
    المبحث الثاني
    نتائج مبدأ علو الدستور
    ينتج عن مبدأ علو الدستور وسموه من الناحية الموضوعية والشكلية نتائج وآثار معينة في النظام القانوني والسياسي للدولة، ونوضح أن تلك النتائج لا يمكن أن تتحقق إلا طبقاً للعلو الشكلي بالذات, أي علو الدستور وطبقاً للمعيار الشكلي, وهذه النتائج يمكن عرضها كتالي:
    ١- تدعيم مبدأ المشروعية أو سيادة القانون
    ويعني هذا المبدأ - كما سبق القول - خضوع الكافة حاكماً ومحكومين لقواعد القانون, ومبدأ علو الدستور يؤدي إلى تدعيم هذه المشروعية بتوسيع نطاقها وتعميقها فلا تصبح المشروعية وسيادة القانون قاصرة على الخضوع للقانون العادي وما يليه في المرتبة وهي اللوائح, وإنما تتسع المشروعية لخضوع قواعد الدستور في المقام الأول, فالقواعد الدستورية تصبح هي أساس ومصدر كل القواعد الأدنى منها سواء أتكون تلك القواعد الأدنى منها للقانون العادي أم اللوائح فهذه القواعد
    الأدنى تصدر على أساس القواعد الدستورية الأعلى وفي إطارها.

  • عدم جواز مخالفة القوانين العادية للدستور:
    وتلك نتيجة ثانية لمبدأ علو الدستور، بالذات تطبيقاً للمعيار الشكلي أو العضوي, إذ طالما أن قواعد الدستور تتميز بالعلو المطلق وأنها أساس ما عداها من القواعد الأدنى درجة فإنه لا يجوز للقانونالعادي الصادر من البرلمان أن يتضمن خرقاً للنصوص الدستور أو مخالفة له, وأهم ضمانة لحماية قواعد الدستور ضد مخالفة القانون لنصوصه هي رقابة دستورية القوانين بواسطة محكمة قضائية عليا, بحيث تتولى هذه المحكمة الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور, وأحياناً تقوم بإلغائه
    ( كما سنرى فيما بعد ).
    وهناك بعض البلدان تكتفي برقابة سياسية لحماية نصوص الدستور، ولا تأخذ بالرقابة القضائية عن طريق المحكمة الدستورية العليا.
    علو قواعد الدستور على ما يسمى بالقانون الأساسي:
    العلو المطلق لقواعد الدستور لا يتحقق فقط إزاء القوانين العادية, بل يتحقق أيضاً بالنسبة لما يسمى في فرنسا " القوانين الأساسية ", هذه الطائفة الخاصة من القوانين ليست معروفة لدينا في دساتيرنا السابقة أو دستورنا الحالي لعام ۱۹۷۱م, وإنما أوجدها دستور ١٩٥٨م الحالي في فرنسا, ويمكن تعريفها بأنها تصدر عن البرلمان مثل باقي القوانين العادية, ولكن تتميز عنها أولاً من ناحية موضوعها فهي تتصل بتنظيم وسير السلطان العامة في إطار المبادئ التي تضمنها الدستور بشأن هذه السلطات العامة, فهذه القوانين سميت قوانين أساسية لأنها قوانين مكملة للدستور وتتصل بتنظيم
    وسير السلطات العامة مثل مجلس البرلمان والمجلس الدستوري.
    ومن ناحية أخرى تتميز هذه القوانين الأساسية عن القوانين العادية من حيث صعوبة إجراءات سنها بالمقارنة بإجراءات القوانين العادية, فطبقاً لدستور ١٩٥٨م ( مادة ٤٦ ) لابد من مرور فترة ١٥ يوماً من يوم تقديم اقتراح أو مشروع القانون الأساسي, وذلك قبل أن تبدأ مناقشته أمام الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ الذي قدم الاقتراح أو المشروع إليه, كذلك عند حدوث خلاف بين مجلس البرلمان بشأن نصوص مشروع القانون الأساسي, فإن الجمعية الوطنية هي التي تحسم هذا الخلاف, ولكن يشترط لإقرار القانون الأساسي في هذه الحالة الأغلبية المطلقة لجميع أعضاء الجمعية الوطنية, وهذه الأغلبية مرتفعة عن الأغلبية العادية أي أغلبية الحاضرين فقط التي تكفي لإقرار القوانين العادية حتى في حالة الخلاف بين مجلس البرلمان وأخيراً القوانين الأساسية يجب دائماً أن تعرض
    على المجلس الدستوري للتحقق من موافقتها للدستور قبل إصدارها.
    وهكذا نرى أنه طبقاً للمعيار الشكلي والإجرائي، فإن القوانين الأساسية في فرنسا تعلو على القوانين العادية نظراً للصعوبة النسبية لإقرار القوانين الأساسية، ولكن على أي حال تلك الإجراءات تبقى أقل صعوبة بالنسبة لمجال تعديل دستور ۱۹۵۸م, إذ أن تعديله يتطلب إجراءات أشد, إذ بجانب موافقة مجلس البرلمان على التعديل لابد من إقرار الشعب في الاستفتاء لهذا التعديل.
    وما يجب إبرازه هنا أن تلك القوانين الأساسية رغم علوها على القوانين العادية، ألا أنها في جميع
    الأحوال تبقى أدنى من قواعد الدستور الفرنسي ذاتها التي لها العلو المطلق, لأنه - من ناحية المعيار
    الشكلي - رغم الصعوبة النسبية لإقرار القوانين الأساسية, إلا أن تعديل الدستور ذاته يتطلب إجراءات
    أكثر شدة وصعوبة فقواعد الدستور يكون لها كما نرى علواً مطلقاً دائماً, ليس فقط على القوانين العادية, بل أيضاً على القوانين الأساسية حيث ينص عليها الدستور.

  • علو الدستور يؤدي إلى عدم جواز تفويض إحدى السلطات لاختصاصاتها بدون
    نص صريح في الدستور:
    وهذه هي النتيجة الأخيرة لمبدأ علو الدستور وتفيد أن علو الدستور يقتضي أن تمارس كل سلطة عامة أنشأها الدستور اختصاصها بنفسها وأنه لا يجوز لها أن تفوض سلطة أخرى في ممارسة بعض اختصاصاتها إلا إذا سمح الدستور نفسه بذلك التفويض بنص صريح, ذلك أن الاختصاص الذي حدده الدستور لكل سلطة عامة ليست امتيازات شخصية, وإنما وظيفة يحددها الدستور لكل سلطة مراعياً أهليتها وقدرتها بالنظر لطريقة تكوينها, ثم أن مثل هذا التفويض, إذا حدث بدون نص دستوري, تضمن إهداراً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يقيمه الدستور والذي يعتبر ضمانة لحسن
    تنظيم وسير الدولة وضمانة ديمقراطية لحماية سيادة القانون وحقوق الأفراد.
    وتطبيقاً لعدم جواز التفويض بدون نص، أنه لا يجوز للبرلمان مثلاً تفويض الحكومة أو رئيس
    الدولة في بعض الاختصاصات التشريعية.
    .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

اسهاماته في الخ...

اسهاماته في الخط العربي كان من إنجازات هذا الوزير أنه أول من هندس حروف الخط العربي، ووضع لها القواني...

داية انتشار الخ...

داية انتشار الخط العربي : كانت بداية انتشار الخط العربي في عصر صدر الاسلام ومع بداية رسالة الرسول ...

Jahresbericht g...

Jahresbericht gemäß der EU- Verordnung zur Förderung von Fairness und Transparenz (P2B- Verordnung) ...

نشأت رهبنات مست...

نشأت رهبنات مستقلة لا يعني استقلالها انفصالا عن التسلسل الهرمي في الكنيسة وخروجاً على سلطتها العليا....

Need Recognitio...

Need Recognition occurs when a customer perceives a difference between his or her current state (per...

أدب الكاتب؛ هو ...

أدب الكاتب؛ هو كتاب من تأليف الأديب والفقيه ابن قتيبة، ويقع في 456 صفحةً، وهو من أصول الكتب في تعليم...

I believe that ...

I believe that I can contribute to the success of the youth delegation to the World Democracy Forum ...

يمكن تعريف القا...

يمكن تعريف القانون الإداري من زاوية أخرى وفقا لمعيار تقسيم أخر وم:طبيعة القواعد القانونية التي تنظم ...

الفصل الثامن من...

الفصل الثامن من كتاب "التطهير العرقي في فلسطين" لإيلان بابيه يركز على الفترة بعد إنشاء دولة إسرائيل ...

الوديعة النقدية...

الوديعة النقدية تعد واحدة من أهم العمليات المصرفية التي تُجريها المصارف مع عملائها، حيث تُعتبر مبالغ...

إذا كانت األثنو...

إذا كانت األثنولوجياوالسوسيولوجياالكولونياليتين)اإلستعماريتين( قد ارتبطتا اسميا بفرنسا، خاصة في الم...

يشهد العالم متغ...

يشهد العالم متغيرات وتطورات متزايدة في مختلف المجالات فرضت على المنظمات بمختلف تخصصاتها مواجهة عدة ت...