لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (40%)
يمكن إيجاز أطروحة هنتنجتون المثيرة للجدل في قوله إنه مع انتهاء الحرب الباردة فإن أهم ما يميز الشعوب ليس الأيديولوجيا أو السياسة أو الاقتصاد، وتتنبأ هذه الأطروحة بأن النزاعات على الصعيد الدولي ستكون بين دول وجماعات تنتمي إلى حضارات متباينة، وأكثر عنفا من النزاعات بين جماعات تنتمي إلى نفس الحضارة. وقد قسم هنتنجتون الإنسانية إلى تسع حضارات رئيسية، واستنتج أن الحدود بين الحضارات ستمثل خطوط التماس في معارك المستقبل، وأنه على المدى القريب سيكون التركيز على النزاع بين الغرب وعدة دول تنتمي إلى الحضارتين الإسلامية والكونفوشية، من الملائم أن نتكلم عن "الغرب والآخرين" والذي يعني على الأقل وجود أكثر من "غير غربي". وعلى ذلك يقسم هنتنجتون دول العالم إلى دول تريد التحديث وتقبل التغريب وقطعت أشواطا في هذا السبيل مثل اليابان، وأخرى تريد التحديث ولا تمانع في التغريب وتلاقي صعوبات داخلية ولكنها لا تشكل خطرا على الغرب مثل روسيا ويوغسلافيا وتركيا والهند، تبقى بعد ذلك الدول التي يقول عنها إنها تريد التحديث ولكنها ترفض التغريب، وهي التي يدرجها تحت اسم "الرابطة الكونفوشية الإسلامية" التي يقول عنها إنها تعمل على تطوير قواها الاقتصادية والعسكرية وتتحدى الغرب في مصالحه وهيمنته وقيمه. من بلدان أوروبا الغربية والوسطى، فقد سمح التقدم التكنولوجي للمستكشفين الغربيين بالسفر أبعد، ويقرر هنتنجتون أنه في العام 1920 كان الغرب قد سيطر على ما يزيد على 84٪ من مساحة اليابسة على كوكب الأرض. ويرى هنتنجتون أن الغرب سيطر على العالم عبر تفوقه في تطبيق العنف المنظم، على الرغم من أن الحضارات الأخرى توسعت في الكثير من الأحوال بنفس الطريقة، لكن التساؤل عن كيف تأسس الاستياء من الإمبريالية الغربية هو أقل أهمية من حقيقة أن العديد من آثاره لا زالت موجودة اليوم. أكثر بكثير من أي حضارة أخرى وربما أكثر من كل الحضارات الأخرى مجتمعة. فقد تحرك العالم خلال القرن العشرين نحو أنساق سياسية واقتصادية عالمية، يذكرنا هنتنجتون بأن "الدول الغربية تميل إلى التعامل مع بعضها بعضا كأقران متساوين، وبفضل قوة الغرب ظلت ثقافته لسنوات موضع افتنان الحضارات الأخرى، فيذكر المؤلفان أن الدول غير الغربية أرسلت الكثيرين من طلابها من الجيل الأول المحدث إلى الجامعات الغربية وذلك لتلقي تدريب حديث، ولم تعد أجيالها اللاحقة من الطلبة تعتمد على الخبرة التقنية الغربية أو الفلسفة الغربية. ويقول هنتنجتون إن "الكثير من شعوب الحضارات الأخرى فخورة بشكل متزايد بالاعتماد على نفسها، علاوة على مشاعر الاستقلال والاعتقاد في تفوق القيم غير الغربية، وأحيانا مدمرا على كل الحضارات الأخرى. يتوقع أن يكون للحضارات الأخرى علاقات متوترة مع الغرب، ويمدد هنتنجتون رؤيته بشأن الغرب والإسلام عبر التنبؤ بأن هاتين الحضارتين ستكونان ذات علاقات خاصة تميل للصراع. وهي الفكرة التي تبناها قادة الدول الغربية. بل يرى تقسيمات أكثر تعقيداً ضمن التركيبات المعقدة للفاعلين الدوليين. بالنسبة للقرب هو يعتقد أن الفترة الإمبريالية للإسلام قد سادها التوسع عبر مساحات شاسعة من شمال أفريقيا، وقد خلف ذلك عديد من الدول الإسلامية على اتصال مباشر بدول تنتمي لحضارات أخرى، ويذكر أنه على خلاف المسيحية والبوذية، وهذا يقف على طرفي نقيض مع كل من السيد المسيح وبوذا. بينما يوجد الدليل الآخر في عدد من آيات القرآن التي تشير إلى ضرورة شن حرب ضد الكفار. فوفقا لهنتنجتون، بطبيعة الحال، أي أنه يوفر مبادئ توجيهية ليس فقط للحياة الخاصة والعامة، بمعنى آخر، لا يسمح الإسلام بذلك. فقد سجلت معدلات المواليد على مدار العقود الأخيرة ارتفاعا ملحوظا (خلفت تضخما ديموجرافيا)، في حين أن أوضاعها الاقتصادية على وجه الخصوص ليست جيدة، ويصبح هؤلاء الشباب عرضة للوقوع في شباك الأصوليين المتطرفين الباحثين عن أتباع في نضالهم لأسلمة حكوماتهم المحلية وتقويم الأخطاء المتصورة التي ارتكبتها كيانات أجنبية. ليس هناك دولة قلب في الإسلام تعمل بوصفها قائدا، تحوز الحضارات الأكثر قوة مثل هذه الدول، أو حتى في الشرق الأوسط الذي يعد محور الإسلام، ولكنه فشل بوضوح. هناك مرشح أكثر احتمالا هو المملكة العربية السعودية. فهي من أغنى الدول الإسلامية الكبيرة وبالتالي لديها الموارد لتقديم المساعدة المالية للبلدان الإسلامية الأخرى. كما أنها موطن للدين الإسلامي واثنتين من أقدس المدن، وعلاوة على ذلك، ومن ثم، تفتقر إلى الأساس الأخلاقي الرفيع والمصداقية الضروريتان. وذلك بصورة تجرم أوروبا تجريما أبديا؟ إن الحروب التي شهدها التاريخ طيلة ما لا يقل عن ثلاثة وعشرين قرنا، هي جميعا حروب شنتها أوروبا على معظم مناطق العالم من أقصاه إلى أقصاه. فإننا سنخرج بنتيجة واحدة تفرض نفسها، ويتفق ميرشايمر مع هنتنجتون، فإنها تعاني من الحاجة لموارد ضخمة، ففد دخلت بقوة في السوق العالمية ساعية إلى الحصول على قدر كبير من الوقود ومواد مهمة أخرى بكل ما أوتيت من قوة. سينشأ التوتر بشكل طبيعي. بل إن هناك قلقا خارج الصين حول استنزافها الموارد الخاصة بالآخرين، بينما يتركز القلق داخل الصين حول ردود فعل الآخرين تجاه استحواذها على هذه الموارد. ووفقا لهنتنجتون فإن النجاح المادي في مضاعفة القوتين الاقتصادية والعسكرية يعد قوة صلبة، ويعلن أن الصين قد وضعت من بين أهدافها الوطنية أن تصبح نصير الثقافة الصينية،
النص الأصلي
صراع الحضارات عند هنتنجتون
يمكن إيجاز أطروحة هنتنجتون المثيرة للجدل في قوله إنه مع انتهاء الحرب الباردة فإن أهم ما يميز الشعوب ليس الأيديولوجيا أو السياسة أو الاقتصاد، ولكن الثقافة. وتتنبأ هذه الأطروحة بأن النزاعات على الصعيد الدولي ستكون بين دول وجماعات تنتمي إلى حضارات متباينة، وأن هذه النزاعات ستكون أشد وتيرة، وأطول أمدا، وأكثر عنفا من النزاعات بين جماعات تنتمي إلى نفس الحضارة.
وقد قسم هنتنجتون الإنسانية إلى تسع حضارات رئيسية، وهي: الغربية، والأرثوذوكسية، والأمريكية اللاتينية، والإفريقية، والإسلامية، والهندوسية، والكونفوشية، والبوذية، واليابانية. واستنتج أن الحدود بين الحضارات ستمثل خطوط التماس في معارك المستقبل، وأنه على المدى القريب سيكون التركيز على النزاع بين الغرب وعدة دول تنتمي إلى الحضارتين الإسلامية والكونفوشية، وخاصة الحضارة الإسلامية التي تفصلها عن الحضارات الأخرى "حدود دموية".
" نحن" و"هم" أو "الغرب" و"الباقي".
يرى هنتنجتون أنه بدلا من الشرق والغرب، من الملائم أن نتكلم عن "الغرب والآخرين" والذي يعني على الأقل وجود أكثر من "غير غربي".
وعلى ذلك يقسم هنتنجتون دول العالم إلى دول تريد التحديث وتقبل التغريب وقطعت أشواطا في هذا السبيل مثل اليابان، وأخرى تريد التحديث ولا تمانع في التغريب وتلاقي صعوبات داخلية ولكنها لا تشكل خطرا على الغرب مثل روسيا ويوغسلافيا وتركيا والهند، وهي مهددة بالتمزق الداخلي ومثل دول أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا التي لا ترفض التغريب ولكنها تعاني من مشاكل داخلية مزمنة. تبقى بعد ذلك الدول التي يقول عنها إنها تريد التحديث ولكنها ترفض التغريب، وهي التي يدرجها تحت اسم "الرابطة الكونفوشية الإسلامية" التي يقول عنها إنها تعمل على تطوير قواها الاقتصادية والعسكرية وتتحدى الغرب في مصالحه وهيمنته وقيمه.
الأنا الغربي: وفقا لهنتنجتون يتألف الغرب بوصفه حضارة، في الأساس، من بلدان أوروبا الغربية والوسطى، والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، حيث الديمقراطيات الصناعية أو الدول التي تحررت مؤخرا من السيطرة السوفيتية والتي تخطو خطوات كبيرة صوب الحالة الديمقراطية الصناعية القوية.
وقد بدأ ظهور الحضارة الغربية الموجودة الآن في القرنين الثامن والتاسع، ولكنها لم تبدأ في تطوير ثقافة غربية حديثة حتى حوالي القرون الثلاثة اللاحقة. وكبقية الحضارات الأخرى، لدى الغرب تاريخ إمبريالي. ولكن خلافا لتلك الحضارات الأخرى، تعد الإمبريالية الغربية ظاهرة حديثة؛ لأنها حدثت في الأزمنة الأخيرة، فقد سمح التقدم التكنولوجي للمستكشفين الغربيين بالسفر أبعد، وغزو مزيد من الأراضي والشعوب في وقت أقل مما كان ممكنا في السابق. وقد انتشرت الحضارة الغربية بين اكتشاف كولومبوس لنصف الكرة الغربي وأوائل القرن العشرين، وغزت كل أو معظم خمس قارات من الستة المأهولة بالسكان. ويقرر هنتنجتون أنه في العام 1920 كان الغرب قد سيطر على ما يزيد على 84٪ من مساحة اليابسة على كوكب الأرض.
ويرى هنتنجتون أن الغرب سيطر على العالم عبر تفوقه في تطبيق العنف المنظم، وأن هذه الحقيقة كثيرا ما يتذكرها غير الغربيين ويستاءون منها، على الرغم من أن الحضارات الأخرى توسعت في الكثير من الأحوال بنفس الطريقة، ولكن بوتيرة أبطأ وبكفاءة أقل. لكن التساؤل عن كيف تأسس الاستياء من الإمبريالية الغربية هو أقل أهمية من حقيقة أن العديد من آثاره لا زالت موجودة اليوم. وبالرغم من أنه لم يعد قويا كما كان في السابق، فإن الغرب لازال يحتفظ بقوة ونفوذ كبيرين، أكثر بكثير من أي حضارة أخرى وربما أكثر من كل الحضارات الأخرى مجتمعة. فقد تحرك العالم خلال القرن العشرين نحو أنساق سياسية واقتصادية عالمية، ولكن عادة، وإلى حد كبير، تحت قيادة وسيطرة من الغرب. وعلى طول الطريق، يذكرنا هنتنجتون بأن "الدول الغربية تميل إلى التعامل مع بعضها بعضا كأقران متساوين، ولكنها تتعامل مع كثير من الآخرين كأتباع. ولايزال في أفريقيا وآسيا كثير من البشر الذين يحيون اليوم يتذكرون كيف كانت حياتهم تحت الاستعمار الغربي".
وبفضل قوة الغرب ظلت ثقافته لسنوات موضع افتنان الحضارات الأخرى، ولكن هذا الانبهار قد تراجع. ويتعرض هنتنجتون لهذه المسألة ضمن مناقشته لظاهرة توطين الجيل الثاني لـ"دوري"، فيذكر المؤلفان أن الدول غير الغربية أرسلت الكثيرين من طلابها من الجيل الأول المحدث إلى الجامعات الغربية وذلك لتلقي تدريب حديث، ومع ذلك أسست تلك الحضارات المتشابهة جامعاتها الخاصة، ولم تعد أجيالها اللاحقة من الطلبة تعتمد على الخبرة التقنية الغربية أو الفلسفة الغربية. ويقول هنتنجتون إن "الكثير من شعوب الحضارات الأخرى فخورة بشكل متزايد بالاعتماد على نفسها، علاوة على مشاعر الاستقلال والاعتقاد في تفوق القيم غير الغربية، بل وأيضا الاستياء بسبب الشعور الماضي بالدونية".
وتؤكد نظرية هنتنجتون أنه بالبحث بشكل أعمق في هذا الاستياء، نجد للغرب تأثيرا رئيسيا، وأحيانا مدمرا على كل الحضارات الأخرى. وبناء على ذلك، يتوقع أن يكون للحضارات الأخرى علاقات متوترة مع الغرب، إلى حد أن هذه الدول من مختلف الحضارات ستجمع القوى على أساس مؤقت لتحقيق أهداف قصيرة المدى ضد الدول والمصالح الغربية في أوقات مختلفة وبفعل مجموعة متنوعة من الظروف.
ويمدد هنتنجتون رؤيته بشأن الغرب والإسلام عبر التنبؤ بأن هاتين الحضارتين ستكونان ذات علاقات خاصة تميل للصراع. ويؤكد أن التاريخ يكذب فكرة أن الغرب ليس لديه مشكلات مع الإسلام، ولكن فقط مع المتطرفين المسلمين، وهي الفكرة التي تبناها قادة الدول الغربية. ويدعي أنه على مدى ألف وأربعمائة سنة الماضية دخلت المسيحية والإسلام في تنافس شرس على الأرض، والقوة، والأرواح. •
الآخر:
- الإسلام:
إن رؤية هنتنجتون ليست ساذجة حتى تتوقع بشكل مجرد أن الحضاراتِ ستتحارب مع بعضها بعضا؛ بل يرى تقسيمات أكثر تعقيداً ضمن التركيبات المعقدة للفاعلين الدوليين. ووفقا لذلك فهو يتوقع أن يصبح الإسلام أكثر الحضارات إثارة للنزاع. ويطرح ستة أسباب لتعليل ذلك، وهي"القرب، الروح العسكرية، وضع الضحية، عسر الهضم، التضخم السكاني، وغياب الدولة المركزية".
وفيما يتعلق بتفسيراته للسببين الأول والثاني فهي تفسيرات بسيطة وواضحة نسبياً. بالنسبة للقرب هو يعتقد أن الفترة الإمبريالية للإسلام قد سادها التوسع عبر مساحات شاسعة من شمال أفريقيا، ودول البلقان، ووسط وجنوب آسيا. وقد خلف ذلك عديد من الدول الإسلامية على اتصال مباشر بدول تنتمي لحضارات أخرى، حيث أضحى الإسلام أكثر قربا من خطوط التماس من أي حضارة أخرى. أما عسكرياً، فيرى هنتنجتون الإسلام دينا يحترم الفضائل العسكرية ويمجدها. ويذكر أنه على خلاف المسيحية والبوذية، يغيب تصور " اللاعنف – المسالمة" عن العقيدة الإسلامية، ويلاحظ أيضاً أن النبي محمدا "مقاتل شرس وقائد عسكري محنك"، وهذا يقف على طرفي نقيض مع كل من السيد المسيح وبوذا. بينما يوجد الدليل الآخر في عدد من آيات القرآن التي تشير إلى ضرورة شن حرب ضد الكفار. •
أما السبب الثالث الذي يجعل الإسلام مثيرا للنزاع هو وضع الضحية. فوفقا لهنتنجتون، يطرح بعض المسلمين نظرية تقول إن استعباد الغرب للدول الإسلامية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين قد جعل الدول الإسلامية تظهر في وضع ضعيف، ومن ثم غدت أهدافا جذابة للآخرين. وقد أدى ذلك، بطبيعة الحال، إلى اعتقاد مسبق بمعاداة الإسلام والمسلمين على غرار معاداة السامية.
السبب الرابع هو عسر الهضم. حيث يرى هنتنجتون أن انبعاث الإسلام في العصر الحديث بوصفه دينا يقدم منهجا كاملا للحياة، أي أنه يوفر مبادئ توجيهية ليس فقط للحياة الخاصة والعامة، ولكن بالنسبة للمجتمع والدولة أيضا. بمعنى آخر، أنه بينما تسمح أديان أخرى لفصل ما هو لله عما هو لقيصر، لا يسمح الإسلام بذلك.
وتعد شعوب معظم الدول الإسلامية من بين أعلى دول العالم خصوبة. فقد سجلت معدلات المواليد على مدار العقود الأخيرة ارتفاعا ملحوظا (خلفت تضخما ديموجرافيا)، في حين أن أوضاعها الاقتصادية على وجه الخصوص ليست جيدة، والنتيجة هي أعداد كبيرة من الذكور العاطلين عن العمل، ولا سيما أولئك الذين يقعون في الثلاثينيات أو الأصغر سنا. ويصبح هؤلاء الشباب عرضة للوقوع في شباك الأصوليين المتطرفين الباحثين عن أتباع في نضالهم لأسلمة حكوماتهم المحلية وتقويم الأخطاء المتصورة التي ارتكبتها كيانات أجنبية. ويؤدي هذا إلى عدم استقرار واحتمالات متزايدة لوقوع عنف داخلي أو مع حضارات أخرى.
وأخيرا، ليس هناك دولة قلب في الإسلام تعمل بوصفها قائدا، تحوز الحضارات الأكثر قوة مثل هذه الدول، وتتبعها أوقات الأزمات أو عند الحاجة إلى حصن دفاعي أخلاقي أو اقتصادي. فالغرب لديه الولايات المتحدة، والأرثوذكسية لديها روسيا، والصينيون يمكن أن يعتبروا الصين كذلك. أما في العالم الإسلامي، أو حتى في الشرق الأوسط الذي يعد محور الإسلام، هناك خمس عشرة دولة ليس من بينها دولة واحدة يمكن أن تلجأ إليها الدول الأخرى أو تتبعها بشكل طبيعي. وقد حاول جمال عبد الناصر منح هذا الدور لمصر في أواخر الخمسينيات وطوال الستينيات، ولكنها لم تكن قوية بدرجة كافية. وقد عمل صدام حسين على البحث عن نفس الشئ لنفسه والعراق، ولكنه فشل بوضوح. ولدى إيران القدرة على أن تصبح دولة إسلامية قوية، ولكنها ليست عربية، وبينما هي إسلامية، هي أيضا شيعية. إن ما يقرب من90 ٪ من الإسلام سني وأهداف ووجهات نظر الفرقتين غير متوافقة في الغالب. ومن ثم، فإن فرص إيران في أن تصبح الدولة الإسلامية الأساسية ضعيفة .
هناك مرشح أكثر احتمالا هو المملكة العربية السعودية. فهي من أغنى الدول الإسلامية الكبيرة وبالتالي لديها الموارد لتقديم المساعدة المالية للبلدان الإسلامية الأخرى. كما أنها موطن للدين الإسلامي واثنتين من أقدس المدن، مكة المكرمة والمدينة المنورة. ولكنها ليست قوية عسكريا بدرجة كافية تمكنها من أن تصبح القائد المناسب. وفي الواقع، عدة دول أخرى، من بينها مصر وتركيا وإيران، تبدو أقوى كثيرا في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، غالبا ما ينظر إلى المملكة العربية السعودية على أنها من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تحالفا مع الغرب، ومن ثم، تفتقر إلى الأساس الأخلاقي الرفيع والمصداقية الضروريتان. إن دولا مثل مصر والعراق وإيران والسعودية ذات فرص محدودة في أن تصبح الدولة الإسلامية الأساسية في وقت ما من المستقبل القريب .
لكن السؤال هو: هل يتعلق الأمر هنا بعرض شواهد تشهد بالصحة لفرضية " صدام الحضارات"، أم أن الأمر يتعلق بتجريم الإسلام وتحميله مسؤلية الصدامات والحروب ما أسماه هنتنجتون بخط التوتر الممتد من أوروبا الغربية إلى الشرق الأوسط عبر البلقان إلى آسيا وأفريقيا؟ ألا يمكن القيام بعمل مماثل ولكن في اتجاه آخر وذلك برسم " حدود التوتر" وسلسلة الحروب التي شهدتها المنطقة نفسها منذ فجر التاريخ، وذلك بصورة تجرم أوروبا تجريما أبديا؟ إن الحروب التي شهدها التاريخ طيلة ما لا يقل عن ثلاثة وعشرين قرنا، منذ القرن الثالث قبل الميلاد إلى اليوم، هي جميعا حروب شنتها أوروبا على معظم مناطق العالم من أقصاه إلى أقصاه. وإذا طبقنا على هذه الحروب ما طبقه هنتنتجتون على الإسلام، فإننا سنخرج بنتيجة واحدة تفرض نفسها، وهي أن أوروبا ومعها الولايات المتحدة الأمريكية هي المسئولة الأولى والأخيرة عن صدام الحضارات. - الصين:
وأخيرا، يعبر هنتنجتون عن اعتقاده بأن الصينيين Sinics سيصبحون أحد المشاركين الرئيسيين في الاشتباك، فالحضارة الصينية تشغل جزءا كبيرا من منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، ويسكنها حوالي 1.5 مليار شخص في سبعة بلدان. أكثر من 1.3 بليون شخص، أو حوالي90 ٪ منهم في الصين وحدها. من ثم، فإن مصطلحي Sinic وChina مترادفان ولكنهما ليسا متطابقين تماما.
ولعدة عقود، ومنذ نهاية الحرب الباردة على وجه الخصوص، ظلت الولايات المتحدة القوة المسيطرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ولكن هذا يتغير. وكما عبر محبوباني عن هذا التغيير، "الصين مثل التنين الذي استيقظ من نومه بعد عدة قرون" . من ثم، فهى تتمدد أبعد وتتحمل مسئولياتها أكثر. ويذكر محبوباني أن المنطقة، وربما العالم، ينتظر ليرى كيف سترد الصين في النهاية. ويذكرنا هنتنجتون بأنه منذ بداية الثورة الصناعية تورطت جميع القوى العظمى التي مرت بحركة تصنيع ونمو اقتصادي سريع سواء في وقت واحد أو بعدها بوقت قليل، في التمدد الخارجي، والاستغلال، والإمبريالية، وتمر الصين حاليا بمرحلة التصنيع السريع ومعها النمو الاقتصادي والتوسع العسكري.
ويتفق ميرشايمر مع هنتنجتون، فيرى أن "القوى الكبرى" التي أصبحت الصين من بينها، سوف تسعى للهيمنة على جيرانها كقوة إقليمية مسيطرة" . وعندما "تتمدد" الصين، ونحن نستخدم هنا مصطلح محبوباني، فإنها تعاني من الحاجة لموارد ضخمة، وهي لا تملك أي مكان قريب به مخزون كاف لاستخداماتها . ففد دخلت بقوة في السوق العالمية ساعية إلى الحصول على قدر كبير من الوقود ومواد مهمة أخرى بكل ما أوتيت من قوة. ويضعها هذا في منافسة مباشرة مع الحضارات الأخرى، وأبرزها الحضارة الغربية واليابان. ولأن الصين كبيرة للغاية ومن المرجح أن تتنامى شهيتها بدلا من أن تنحسر وتتراجع، سينشأ التوتر بشكل طبيعي. بل إن هناك قلقا خارج الصين حول استنزافها الموارد الخاصة بالآخرين، بينما يتركز القلق داخل الصين حول ردود فعل الآخرين تجاه استحواذها على هذه الموارد. ومن ثم فالصراع بين الصين والدول الأخرى على الموارد هو احتمال وجيه للغاية.
ووفقا لهنتنجتون فإن النجاح المادي في مضاعفة القوتين الاقتصادية والعسكرية يعد قوة صلبة، تتبع بالتأكيد بقوة ثقافية، إذ تولد القوة الصلبة القوة الناعمة. ويعلن أن الصين قد وضعت من بين أهدافها الوطنية أن تصبح نصير الثقافة الصينية، وأن تصبح القوة المهيمنة في شرق آسيا. من هنا يمكننا القول بأن الصين تحرز تقدما قويا على الجبهتين، ولذلك، يمكن اختبار تصور هنتنجتون لمساهمة الصين فى صدام الحضارات .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...
yaca,un joven a...yaca,un joven alfarero acababa de sacar su ultima creacion del horno:una magnifica urna funeraria de...
هذا الدليل يتعل...هذا الدليل يتعلق بحالة الكون وما فيه بعد إيجاده؛ من دقة الخلق، وإتقان الصنع، وإحكام النظام، وبراعة ا...
Despite the str...Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...
إن الغاية الجوه...إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...
أحبطت القوات ال...أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...
. المشاركة المج.... المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...
Tunisia’s power...Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...
الثَّانِيَةُ ال...الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...
اللون والخامة: ...اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...
The Role of Isl...The Role of Islamic Finance as an Alternative to Conventional Finance in Mitigating Financial Crises...
يعد النص الدستو...يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...