خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
تعتمد السياسة المائية الحالية بالمملكة المغربية بشكل أساسي على 3 ركائز، تتمثل في تقوية تعبئة الموارد المائية الاعتيادية من خلال بناء السدود وتجميع مياه الأمطار ومشاريع النقل بين الأحواض وكذلك التدبير الجيد للمياه الجوفية؛ تنمية الموارد المائية غير الاعتيادية من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة؛ وأخيرا تدبير الطلب على الماء الذي يشكل رافعة مهمة للاقتصاد في الموارد المائية عبر تحسين مردودية شبكات التزويد بالماء وكذا مكافحة تبذير المياه. وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية المرتبطة بتنمية وتدبير الموارد المائية، وزير التجهيز والماء، قد كشف سابقا أن المغرب صادق على المخططات التوجيهية للتنمية المندمجة للموارد المائية لسبع وكالات أحواض مائية، وأنه سيتم استكمال هذا الإجراء مع نهاية عام 2023. أشار السيد الوزير أنه يتم حاليا تحيين المخطط الوطني للماء لعام 2050، طبقا للتعليمات الملكية السامية ووفقا للتوجيهات التي خطّها النموذج التنموي الجديد
وضعية الماء في المغرب في تقارير وطنية ودولية
نزار بركة وزيرالتجهيز و الماء
كما عرفت المملكة خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022 تعاقب سنوات جافة، وبذلك، تكون الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022 أشد الفترات جفافا على الإطلاق، حيث بلغ إجمالي وارداتها حوالي 17 مليار متر مكعب؛ وهو ما أصبح يشكل أدنى إجمالي واردات خلال خمس سنوات متتالية، بعد أن كان الحد الأدنى هو 17. 6 مليارات متر مكعب والموافق للفترة الممتدة من 1991 إلى 1995. وخلال الفترة الممتدة منذ فاتح شتنبر 2022 إلى غاية 21 دجنبر 2022، 5 ميلمترات و236 ميلمترا؛ وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ20 في المائة على الصعيد الوطني مقارنة مع معدل التساقطات. 77 مليار متر مكعب؛ وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ29 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات وفائضا يقدر بـ281 في المائة مقارنة بالسنة الفارطة للفترة نفسها. وقد سجلت جميع الأحواض عجزا في الواردات مقارنة مع المعدل تراوح بين 10 في المائة و82 في المائة، 4 في المائة. أي ما يعادل 31. 1 في المائة كنسبة ملء إجمالي مقابل 34. في تقريره السنوي 2023-2024، سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه تدبير الموارد المائية في المغرب، وقدم مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الاستدامة المائية وتحسين إدارة هذا المورد الحيوي. أبرز التقرير أن السعة التخزينية الإجمالية للسدود ارتفعت من 7. 20 مليار متر مكعب سنة 2020 لتصل إلى 18, 7 مليار متر مكعب بحلول نهاية سنة 2023، ورغم ذلك، وهو ما يعكس تحديات تنفيذية
تحديث نظم الري ومحدودية التأثير
مقارنة بـ43% في 2020. إعادة استعمال المياه العادمة: جهود دون الطموحات
لكن حتى الآن، يقتصر هذا الاستخدام على القطاع الصناعي وسقي المساحات الخضراء، مع ضعف كبير في إدماجه بالقطاع الفلاحي. المخاطر المحدقة بتحقيق الأهداف
تشمل التغيرات المناخية، وتأخر إنجاز محطات تحلية المياه ومشاريع الربط بين الأحواض المائية، بالإضافة إلى تحديات تمويل البرامج الطموحة. كما أشار إلى التأخر في مشاريع نقل الكهرباء من الطاقات المتجددة لدعم محطات التحلية، ي ظل توالي سنوات الجفاف، يستمر القلق بشأن وضعية الموارد المائية ببلادنا، وتعتبر السنة الفارطة السنة الأكثر جفافا مند 40 سنة. السنة الأكثر حرارة
مع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن، بإرتفاع 1, 8 درجة مئوية بالنسبة للمعدل المناخي المعتاد للفترة 1981-2010. وعرف معدل التساقطات المطرية للسنة نفسها انخفاضا بنسبة 66 بالمئة مقارنة مع المعدل السنوي. كما عرفت المساحات المغطاة بالثلوج بين 2022-2023 و 20182019 تقلصا بنسبة 20 بالمئة. و-34 بالمئة في عدد أيام تساقط الثلوج في الفترة نفسها. ووفق ما ورد في التقرير، فإن النسبة الإجمالية لملء السدود الوطنية مازالت تواصل منحاها التنازلي، أي حوالي 3. مقارنة بـ31. برنامج استعجالي
و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، تمت صياغة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027. ومن بين أبرز النقط التي وردت في البرنامج الاستعجالي، تحلية مياه البحر، إعادة استعمال المياه العادمة وتزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب. كما سيتم تنزيل مخطط عمل استعجالي تم تقديمه أمام الملك يشمل مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، منها «التعبئة المثلى للموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزود به، كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في معرض رده على أسئلة شفهية بمجلس المستشارين حول قضايا الماء، عن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الماء بالمغرب. وذلك لمواجهة الخصاص، والتحديات المطروحة على المملكة خلال المرحلة المقبلة. وأوضح الوزير ذاته أنه بفضل نهج هذه السياسة المائية الاستباقية والاستشرافية، بعيدة المدى والقائمة على التخطيط والبرامج الطموحة، بالموازاة مع وضع إطار قانوني ومؤسساتي لخلق الظروف الملائمة للتدبير المستدام للموارد المائية، أصبح المغرب يتوفر حاليا على رصيد مهم من المنشآت والتجهيزات المائية، تتلخص في 149 سدا كبيرا بسعة إجمالية تفوق 19 مليار متر مكعب، و9 محطات لتحلية مياه البحر بقدرة 147 مليون مكعب في السنة، ومنشآت لتحويل المياه، الشيء الذي مكن من تحسين التزود بالماء الصالح للشرب، وتلبية الحاجيات المائية الصناعية والسياحية، وكذا تطوير الفلاحة السقوية على نطاق واسع، يضيف بركة، وصلت نسبة التزود بالماء الصالح للشرب في المجال الحضري إلى 100 في المائة، وذلك انطلاقا من منظومات مائية مستدامة، كما يتم متابعة تعميم التزويد بالماء الشروب في العالم القروي الذي يعتبر أولوية أساسية، حيث تمكن المنشآت التي تم إنجازها من نسبة ولوج إلى هذه المادة الحيوية، تصل حاليا إلى 97, 8 في المائة عوض 14 في المائة سنة 1995. وبفضل البرنامج الوطني للاقتصاد في مياه السقي، نواقص وإخفاقات
أكد وزير التجهيز والماء أنه رغم أهمية المكتسبات التي تحققت، والتي بوأت بلادنا مكانة متميزة في مجال الماء على الصعيد الدولي، إلا أن القطاع لا يزال يشكو من بعض النواقص، كما تطرق إلى معظمها تقرير النموذج التنموي الجديد، مشيرا إلى أن هذه النجاحات لا ينبغي أن تخفي بعض النواقص وبعض الإخفاقات، حسب بركة، وبالتعرية والتوحل، التي تتطلب مضاعفة مساحات الأحواض المنحدرة المهيأة في إطار برامج مندمجة ومتزامنة، وبالتدبير المستدام للمياه الجوفية، التي تعرف استنزافا مستمرا طال مخزونها الاستراتيجي غير المتجدد، نتيجة لندرة المياه وعدم كفاية المراقبة وضعف المشاركة في تدبير هذا المجال. وأكد أن الوزارة تنكب منذ فترة، بالتعاون مع وكالات الأحواض المائية على معالجة هذه الإشكالية، عبر وضع إطارات تعاقدية تضم مختلف المتدخلين لتدبير مسؤول ومستدام لهذه الثروات الحيوية. وأبرز الوزير أن تأخر إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للماء لسنة 2009، أدى إلى اختلالات في توازنات العرض والطلب على الماء بالأحواض المائية، في المخططات والبرامج المائية. فبالإضافة إلى المحدودية، يتهدد الموارد المائية الوطنية تأثير احترار المناخ، الذي أصبح واقعا لا مجال للشك فيه. وقد اتفقت مختلف النماذج الرياضية المناخية أن هذا الاحترار، سيؤدي إلى انخفاض متوسط هطول الأمطار بمعظم التراب الوطني، كما سيؤدي إلى زيادة عدم اليقين والتباين الزماني للتساقطات. وأضاف بركة أنه انطلاقا من النواقص والإخفاقات المذكورة آنفا، ومن التأثير المرتقب لاحترار المناخ، يجري حاليا مراجعة وتطوير السياسة المائية الوطنية، من خلال إعداد مشروع المخطط الوطني للماء، وفق مقتضيات القانون الجديد 15- 36 المتعلق بالماء، عبر الأخذ بعين الاعتبار تأثير تغير المناخ، ومبادئ التنمية المستدامة والعدالة المجالية والتضامن المجالي بين الأحواض المائية، خاصة في فترات الجفاف، المخطط الوطني للماء
يحدد مشروع المخطط الوطني للماء، الذي سيشكل الإطار المرجعي للسياسة المائية الوطنية خلال الثلاثين سنة القادمة، الأولويات والبرامج المحددة في الزمان والمكان لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء، تطبيقا لمقتضيات التدبير المندمج لموارد المياه، مع الأخذ بمعطيات التغيرات المناخية. ويتمحور هذا المخطط حول ثلاث أولويات، وهي مواصلة وتعزيز العرض المائي، عبر تعبئة الموارد المائية الاعتيادية بالمناطق الداخلية للمملكة، والربط بين المنظومات والأحواض المائية، وتطوير تحلية مياه البحر في المناطق الساحلية، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتدبير محكم للطلب على الماء في جميع المجالات والقطاعات الإنتاجية، خاصة (النجاعة المائية) عبر تحسين مردودية شبكات إنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب، بغية الوصول إلى 80 في المائة في أفق سنة 2030 كمعدل وطني، و85 في المائة في أفق سنة 2040، ومواصلة الجهود في التحول إلى السقي الموضعي للوصول إلى 70 في المائة من المساحة المسقية الإجمالية في أفق سنة 2050. وبالموازاة مع ترشيد استعمال الماء، جاء المخطط ولأول مرة بتوجيه واضح ينص على ضرورة توجيه التنمية وإعداد التراب الوطني ببعض الأحواض المائية، وملاءمتهما مع توفر الموارد المائية والإكراهات المرتبطة بالماء، والتدهور، ومحاربة التلوث وحماية الموارد المائية، سيما الجوفية عبر إرساء التدبير التشاركي والتعاقدي للفرشات المائية، لتقليص استغلال المياه الجوفية بنسبة 50 في المائة في أفق سنة 2030، وتحقيق التوازن في أفق سنة 2050، وكذا تدبير الظواهر المناخية القصوى والأخطار المرتبطة بالماء. وأفاد بركة بأن الوزارة تعمل على مراجعة مشروع المخطط الوطني للماء بطريقة تشاركية مع جميع الفاعلين في مجال الماء، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات تقرير النموذج التنموي الجديد، ويتم حاليا إعداد المخططات التوجيهية للتنمية المندمجة للموارد المائية، من طرف وكالات الأحواض المائية، برنامج التزود بالماء
يضيف الوزير، مدى هشاشة بعض أنظمة التزود بالماء إزاء الجفاف، وتزايد التنافس حول الماء ما بين مستعملي هذه الموارد في جل الأحواض المائية، وتنفيذا للتعليمات الملكية، تم إعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020- 2027، بتشاور تام بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في قطاع الماء. وتم التوقيع على الاتفاقية الإطار لإنجاز هذا البرنامج، خلال حفل ترأسه الملك محمد السادس، يوم الاثنين 13 يناير 2020 بالقصر الملكي بالرباط، وتحدد هذه الاتفاقية شروط وكيفية تنفيذ وتمويل إنجاز هذا البرنامج، الرامي إلى دعم وتنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، وضمان الأمن المائي، والحد من آثار تقلبات الطقس. وسيكلف تنزيل مضامين هذا البرنامج، 4 مليار درهم. ومنذ توقيع الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج، 25 ملايين متر مكعب في السنة، 5 مليار درهم، وذلك من أصل 20 سدا مبرمجا، وتحسين معرفة واستكشاف الموارد المائية الجوفية، عبر إنجاز أثقاب وتجهيزها في إطار غلاف مالي يفوق 100 مليون درهم سنويا. بهدف دعم التنمية المحلية، والشروع في إعداد مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، بقدرة إنتاجية تبلغ 300 مليون متر مكعب في السنة، عبر إنجاز الدراسات التقنية وإعطاء الانطلاقة للدراسات التكميلية. وتم إعطاء انطلاقة أشغال محطة تحلية مياه البحر بالداخلة بقدرة إنتاجية تبلغ 30 مليون متر مكعب في السنة، حيث تم اختيار الشريك من القطاع الخاص وتوقيع العقدة المتعلقة بالمشروع، والشروع في إنجاز محطة تحلية مياه البحر بسيدي إفني، من طرف المكتب الوطني للكهرباء وللماء الصالح للشرب، فضلا عن بلورة برامج عمل تهم تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بكل من العالم الحضري والقروي. مخطط الحكومة لمواجهة أزمة الماء
وفي هذا الإطار كذلك، تقوم الوزارة بتنزيل سياسة جديدة للربط بين المنظومات المائية لتأمين التزويد بالماء. وأكد الوزير ذاته أن المياه الجوفية في المغرب تلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، إلا أن محدودية وندرة الموارد المائية، وضغط النمو الديموغرافي والاقتصادي، نتج عنهم استغلال مفرط للطبقات المائية الجوفية، واستنزاف لجزء من مخزونات المياه الجوفية، بحيث تتجاوز الأحجام المستغلة للموارد المتجددة مليار متر مكعب سنويا، مما يؤدي إلى انخفاض عام تقريبا في مستوى طبقات المياه الجوفية الرئيسية في البلاد، وانخفاض صبيب العيون أو حتى جفاف البعض منها، الشيء الذي يضر بإمدادات المياه لسكان بعض المناطق القروية والدوائر السقوية التقليدية الصغيرة والمتوسطة. اللازمة التي تهم بالأساس عقد التدبير التشاركي للطبقات المائية، حيث يتم العمل على وضع الصيغة النهائية لـ31 عقدا، والحوز- مجاط ولبرشيد، للحد من استنزافها. ومن بين الإجراءات التي شرع في تنزيلها عبر استبدال استغلال الطبقات المائية، وتحلية مياه البحر، كما هو الشأن بسهلي شتوكة وسايس، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء. كما توجد قيد الإنجاز عملية الربط بين المنظومات المائية للدار البيضاء الشمالية والجنوبية، وعملية تجديد قنوات الإمداد لتزويد كل من مدينتي وجدة وتاوريرت، وعلى غرار السنوات الأخيرة، اتسمت الحالة الهيدرولوجية بالمملكة خلال السنة المنصرمة بنقص في التساقطات المطرية، حيث شهدت بلادنا خلال الفترة الممتدة منذ فاتح شتنبر 2020 إلى غاية 31 أكتوبر 2021 تساقطات مطرية متوسطة، تراوحت في المعدل ما بين 110 ميليمترات بحوض كير زيز غريس، و515 ميليمترا بحوض اللوكوس. وهو ما شكل عجزا على مستوى مختلف الأحواض المائية، سيما أحواض ملوية وتانسيفت وكير زيز غريس وسوس ماسة. ونتجت عن هذه التساقطات المطرية واردات مائية متوسطة، 3 مليارات متر مكعب، وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ59 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات، وقد أثر هذا الوضع المائي سلبا على المخزون المائي بالسدود، أي ما يعادل 34. مقابل 35. 7 في المائة سجلت في التاريخ ذاته من السنة الماضية، وسيمكن المخزون المائي المتوفر حاليا بالسدود من تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب بالنسبة لجميع المدن الكبرى المزودة انطلاقا من السدود في ظروف عادية، باستثناء الموجودة بأحواض ملوية وأم الربيع وتانسيفت، التي من المرتقب أن تعرف بعض الصعوبات في عدم تحسن الحالة الهيدرولوجية. مؤسسات المياه بين الضبط والزجر وحماية الملك المائي
تم إحداث المجلس الأعلى للماء والمناخ بتعليمات سامية من الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي أعطى توجيهاته العليا ليتم، خلال الدورة الأولى التي عقدت بالرباط في 16 يونيو 1981، الانكباب على وضع الإطار التشريعي للماء وتخصيص الدورة الثانية لتدارس إشكالية التزويد بالماء الصالح للشرب. ويقوم المجلس الأعلى للماء والمناخ، الذي تمت مأسسته في إطار قانون الماء رقم 10-95، بوضع التوجهات العامة للسياسة الوطنية في مجال الماء وإبداء رأيه حول الاستراتيجية الوطنية لتحسين المعرفة بالمناخ والمخطط الوطني للماء والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية بالأحواض المائية. يترأس هذا المجلس رئيس الحكومة ويتألف، في نصفه الأول، من ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في مجال الماء، وفي نصفه الآخر من ممثلين لجمعيات مستعملي المياه والجمعيات العلمية الناشطة في مجالي الماء والمناخ، ومجالس العمالات والأقاليم ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والهندسة الوطنية. وبموجب القانون يمكن أن يتم إشراك كل شخص مختص في مجال الماء إذا اقتضت الضرورة. وتقوم هذه اللجنة بإعداد اجتماعات المجلس ورصد تنفيذ توصياته وكذا النظر في أي مسألة تتعلق بسياسة الماء والمناخ. علاوة على ذلك، تقوم هذه اللجنة بإعداد المخطط الوطني للماء وتنظيم اجتماعات التشاور والتنسيق اللازمة لإعداده، وتتكون اللجنة الدائمة من ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في مجال الماء أعضاء المجلس الأعلى للماء والمناخ. وكالات الأحواض المائية
وكالات الأحواض المائية هي مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وتتمثل مهمتها في تقييم وتخطيط وتدبير موارد المياه على صعيد الأحواض المائية. وتتشكل مواردها من الإتاوات المستحقة عن استعمالات الماء، ومن القروض ومن المعونات ومن الهبات، في إطار المرونة في التسيير واتخاذ القرارات المتاحة لهذه الوكالات، تعرف وكالات الأحواض المائية التي أحدثت طبقا للقانون رقم 10. 95 المتعلق بالماء، الذي صادق عليه مجلس النواب منتصف شهر يوليو 1995، خصاصا على مستوى الموارد المالية والبشرية، حيث تعمل هذه الوكالات جاهدة من أجل الرفع من قيمة الموارد المائية ومن مردودية الاستثمارات الخاصة بالماء أخذا بالاعتبار المصالح الاقتصادية والاجتماعية للسكان من خلال الحفاظ على الحقوق المكتسبة. تتكون الموارد المالية لوكالات الأحواض المائية من محاصيل وأرباح استغلال وكذا تلك الناتجة عن العمليات التي تقوم بها وعن أملاكها، ومحاصيل إتاوات استعمال الملك العام المائي، وإعانات الدولة. بالإضافة إلى الهبات والوصايا ومحاصيل مختلفة، والتسبيقات والقروض القابلة للتسديد الممنوحة من طرف الدولة والهيئات العمومية أو الخاصة وكذا الاقتراضات المسموح بها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، والرسوم شبه الضريبية المحدثة لفائدتها، وكل المداخيل الأخرى التي لها علاقة بنشاطها. جهاز شرطة المياه
إلى جانب المؤسسات التي تعنى بضبط قطاع المياه وتدبيرها، خصص القانون رقم 36. 15 المتعلق بالماء حيزا هاما لمراقبة الملك العمومي المائي حيث أناط هذا القانون مهام المراقبة بجهاز شرطة المياه، وهي التي تتكون من الأعوان التابعين للإدارة، لاسيما السلطة الحكومية المكلفة بالماء ووكالات الأحواض المائية والمؤسسات العمومية الأخرى المعنية، في الملك العمومي المائي الذي يتكون من جميع المياه القارية، سواء كانت سطحية أو جوفية أو عذبة أو مالحة أو معدنية أو مستعملة، وكذا مياه البحر المحلاة المسالة في الملك العمومي المائي والمنشآت المائية وملحقاتها المخصصة لاستعمال عمومي. كما يعتبر الملك العمومي المائي غير قابل للتفويت أو الحجز أو التقادم، ويقوم أعوان شرطة المياه بمراقبة استعمال واستغلال الملك العمومي المائي الذي يتكون من المسطحات المائية الطبيعية كالبحيرات والبرك والسبخات والمستنقعات المالحة والمستنقعات من كل الأنواع التي ليس لها اتصال مباشر مع البحر، والعيون بكل أنواعها بما فيها منابع المياه العذبة الموجودة بالبحر، ومجاري المياه بكل أنواعها وكذا مسيلاتها وعيونها ومصباتها أو الشعاب، إضافة إلى حافات مجاري المياه إلى حدود المستوى الذي تصله المياه قبل الطفوح، وكذا كل المساحات المغطاة بمد يبلغ معامله 120، والضفاف الحرة انطلاقا من حدود الحافات، والطمي والرمال والأحجار وكل أنواع الرواسب التي تتشكل والنباتات التي تنمو طبيعيا في مسيل المجرى المائي والمنشآت المائية، لا سيما الآبار والمساقي ذات الاستعمال العمومي، وقنوات السقي والحواجز والسدود وحقيناتها. وبخصوص المهام المنوطة بشرطة المياه، فيعهد إلى أعوان هذه الشرطة معاينة المخالفات طبقا لمقتضيات قانون الماء ونصوصه التطبيقية، ولهذه الغاية يتعين عليهم ولوج المنشآت المائية بما فيها الآبار والأثقاب والتجهيزات المتعلقة باستعمال واستغلال الملك العمومي المائي، وتوقيف الأشغال والحجز على الآليات والأدوات والأشياء التي كان استعمالها أساس المخالفة وإيداعها المحجز، ومطالبة مالك أو مستغل منشأة جلب الماء أو المياه المستعملة بتشغيل هذه المنشآت قصد التحقق من خصائصها. المجلس الاقتصادي والاجتماعي: المغرب مهدد بأزمة عطش خطيرة
حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من أن الحق في الماء والأمن المائي مهددان بشكل خطير نتيجة الاستغلال المفرط للموارد المائية. ودق المجلس المذكور ناقوس الخطر، داعيا بذلك جميع الفاعلين إلى اتخاذ إجراءات وتدابير استعجالية. وأوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقرير عبارة عن تحذير بعنوان «نقطة يقظة»، لذا فإن تحقيق الأمن المائي يعد أولوية قصوى بالنسبة إلى المغرب حاليا وفي السنوات المقبلة. وتساهم في تفاقم الفوارق المجالية، فإن الأمن المائي يستدعي تقديم إجابة سياسية عاجلة، تجعله في صلب الرؤية التنموية الوطنية، وباعتباره عاملا أساسيا لاستدامة النموذج التنموي المنشود وقدرته على مواجهة التقلبات، ويتعين أن تندرج هذه الإجابة في إطار سياسة عمومية تمكن في الآن ذاته من حماية الموارد المائية وتثمينها، وتتسم بالإبداع وتسترشد بالممارسات الفضلى في مجال حكامة الموارد المائية. ونبه المجلس إلى خطورة الوضع، مشيرا إلى أن وضعية ندرة المياه في المغرب مقلقة، لأن موارده المائية تقدر حاليا بأقل من 650 مترا مكعبا للفرد سنويا، مقابل 2500 متر مكعب في سنة 1960، مضيفا أن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية، يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 في المائة من موارد المياه المتاحة في المملكة، وأشار المصدر إلى أنه على الرغم من الخطورة البالغة للوضعية، فإن الإفراط في استغلال الموارد المائية، سيما المياه الجوفية يزداد، دون الاكتراث بالتراخيص التي يفرضها القانون، في حين أن السلطات العمومية غير قادرة على وضع وسائل مراقبة فعالة، لذلك فقد شهدت بعض المدن المغربية في السنوات الأخيرة احتجاجات للسكان المحليين، بسبب تواتر ظاهرة العطش وصعوبة الولوج إلى الماء الشروب، لسقي المساحات الخضراء وبعض المشاريع السياحية، ناهيك عن استمرار بعض الزراعات التي تستهلك الكثير من الماء. أبرز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحاجة إلى التدخل بشكل عاجل لضمان الأمن المائي في المغرب، ستزداد أكثر إذا لم تتخذ أي تدابير، أو إذا كانت الإصلاحات المعلنة بطيئة التنفيذ. وفي هذا الصدد، اقترح المجلس ذاته ثلاثة أصناف كبرى من الإجراءات مستمدة من تقاريره وآرائه، بما في ذلك تدابير التحسيس العاجلة للعمل على سلوك المستعملين، والتي تتمثل في بلورة وتنفيذ استراتيجية تواصل تهدف إلى تحسيس جميع المستعملين بالأهمية الحيوية لاعتماد سلوكات بيئية مسؤولة تجاه الماء، والتوقف عن سقي المساحات الخضراء العمومية والمنشآت الرياضية والحدائق الترفيهية بالماء الصالح للشرب، وأضاف المصدر أن الأمر يتعلق أيضا بالتدابير المؤسساتية والتنظيمية، واكتشاف التسريبات، للرفع من مردودية إمدادات المياه وتوزيعها في المدن، حسب مستوى المعايير الدولية، وإعداد دراسة التأثير والفعالية المائية للمشاريع الاستثمارية، خاصة في الفلاحة والصناعة والسياحة، واعتماد التحكيم من قبل رئيس الحكومة في هذا المجال. كما دعا المجلس إلى إجراء إصلاح عميق للتعريفة الوطنية والمحلية للماء وخدمات التطهير السائل، ومعالجة مياه الصرف الصحي ونشر النتائج، يتيح تقييم الكلفة الحقيقية للماء في أحواض التصريف المائية، تمكن من ضمان تضامن إقليمي واجتماعي من خلال تحسين توجيه الدعم العام للقطاع، وتحسين قدرات التمويل الذاتي في هذه المناطق. ويتعين أيضا تفعيل هيئات التنسيق والتشاور على الصعيدين الوطني والمحلي، من أجل جعل التحكيم ليس فقط مرتبطا بالنزاعات، ولكن بشكل أساسي بالخيارات التي يجب اتخاذها في ما يتعلق بمختلف المعايير القائمة على سياسة الاستثمار والتنمية المستدامة. وتطرق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أيضا إلى تدابير استراتيجية لتخصيص الاستثمارات على نحو أفضل في مجال المياه، على غرار تسريع الاستخدام المكثف للموارد المائية غير التقليدية، سيما من خلال تعميم تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، والعمل على الأقل بالنسبة إلى التجزئات العقارية الجديدة، على وضع شبكات منفصلة بين قنوات تجميع مياه الأمطار وقنوات الصرف الصحي، وكذا العمل على تعميم محطات المعالجة. تحلية مياه البحر لإنقاذ مدن كبرى من العطش
بسبب تأخر التساقطات المطرية واستنزاف الفرشة المائية، رغم رصد الاعتمادات المالية لهذا المشروع في إطار قانون المالية لسنة 2021. وأكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والناطق الرسمي باسم الحكومة، في الندوة الصحفية التي عقدها عقب اجتماع مجلس الحكومة، تأخر إنجاز مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، بينما وحدة أكادير جاهزة ودخلت حيز الخدمة، حيث يذهب جزء من مياهها للسقي وهو ما أدى إلى إنقاذ 10 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، والجزء الآخر مخصص للشرب، وكلاهما مشروعان أُنجزا بمبادرة من وزارة الفلاحة. وبالمقابل استغرب بايتاس للتأخر الحاصل في وحدة تحلية المياه الموجودة في الدار البيضاء، مبرزا أنه كان من المفروض أن تصل حاليا لمرحلة متقدمة من الأشغال لا تقل عن 50 في المئة، واكتفى بالقول إن الحكومة لا تدري ما الذي يحصل هناك بالضبط. وكانت الحكومة السابقة أعلنت عن مشروع لبناء محطة لتحلية المياه في الدار البيضاء هي الأكبر في قارة إفريقيا، وحسب معطيات المشروع، ستتكلف المحطة بإنتاج 300 مليون متر مكعب سنويا. وأكدت الحكومة أن المشروع سيكون بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ويحتاج إلى استثمارات بقيمة 1. 97 مليار درهم، سيخصص نحو 220 مليون درهم لتهيئة البنية التحتية للقطاع الزراعي، والباقي سيذهب إلى تهيئة البنية التحتية لإيصال الماء الصالح للشرب. وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة حوالي 200 مليون متر مكعب في السنة، قابلة للتوسيع إلى 300 مليون متر مكعب في السنة، وستقوم المحطة بتلبية حاجيات جهة الدار البيضاء سطات. ووفقًا للمكتب الوطني للكهرباء والماء، يعد استخدام تحلية مياه البحر في المنطقة أمرًا ضروريًا من أجل ضمان وتأمين إمدادات مياه الشرب في المنطقة الأطلسية بين الجديدة والدار البيضاء من ناحية، ومن ناحية أخرى للتخفيف من الضغط على الموارد المائية لحوض أم الربيع، حيث يعاني هذا الأخير من اختلال متزايد في التوازن بين العرض والطلب على المياه، ويضمن هذا الحوض ري محيط تادلة والحوز ودكالة، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب لمدن خريبكة والجديدة وآسفي وبني ملال ومراكش والدار البيضاء وسطات وبرشيد والمراكز المجاورة. هذا وانتهت أشغال بناء أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، إذ تجمع محطة تحلية مياه البحر لأكادير بين إنتاج الماء الصالح للشرب ومياه السقي، وتشتغل هذه المحطة بسعة تبلغ في مرحلة أولى 275 ألف متر مكعب في اليوم، منها 150 ألف متر مكعب في اليوم موجه للماء الشروب، كما ستمكن أيضا من استفادة ما يناهز مليونا و600 ألف نسمة من الماء الشروب في جهة أكادير الكبير، كما ستعمل على تطوير الاقتصاد الفلاحي وكل ما يتعلق بإشكالية الري. كما ستحافظ على 15 مليون يوم عمل بمنطقة اشتوكة أيت باها. تجب الإشارة إلى أن من بين التحديات الكبرى التي تواجه المغرب اليوم، ندرة المياه، خاصة التغيرات المناخية، وهو ما خلف تراجعا كبيرا وخطيرا على مستوى المياه السطحية وأيضا الجوفية، بالإضافة إلى أن المغرب قد مر من مرحلة جفاف قاسية، بالإضافة إلى الارتفاع المهول في درجات الحرارة، والذي زاد بين 0, 5 و1, زيادة أيضا على ارتفاع نسبة التبخر بشكل مهول، حيث انتقلت من 1000 ملم إلى 2000 ملم، وكل هذه العوامل شكلت ظروفا طبيعية قاسية واجهها المغرب. وإلى جانب ما ذكرت، هناك نقطة أخرى تتعلق بغياب الاستراتيجيات الوطنية، باستثناء الاستراتيجية الوطنية للتكييف والتأقلم مع التغيرات المناخية، والتي بدأ العمل بها، زيادة على الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، غير أن هذه البرامج والاستراتيجيات تبقى محتشمة، وغير كفيلة بمعالجة مشكل نقص المياه، دون إغفال أن عددا من المواد الفلاحية التي يتم إنتاجها بالمغرب معروفة باستهلاكها الكبير للمياه، بل منها ما تستنزف الفرشة المائية بشكل كبير، ومنها من قررت عدد من الدول الأوروبية وقف زراعتها، وقد سجلنا هذا الأمر في عدد من المناطق، كالواحات الجنوبية الشرقية التي تعاني من جفاف كبير، وزيادة على كل هذا، فالمغرب يواجه مشكلا كبيرا في ما يتعلق بتعبئة الموارد المائية، حيث إن ملايين الأمتار المكعبة في الأوقات المطيرة أو أثناء الفيضانات، هل الترسانة القانونية غير كفيلة بالتخفيف من حدة مشكل المياه في المغرب؟
المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة في مجال المياه، وهو قانون متقدم ومتطور، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية المهمة التي صادق عليها المغرب في هذا المجال، كشأن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التغيرات المناخية، بالإضافة إلى الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، غير أن المشكل الذي يواجهه المغرب، هو تنزيل وتفعيل هذه القوانين على أرض الواقع، فلو كان هناك تفعيل وصرامة في تنزيل هذه الترسانة القانونية، لكنا في منأى عن الإشكال البيئي الكبير الذي نواجهه اليوم، ومؤسسات الدولة هي المسؤولة الأولى عن السهر على تنزيل وتفعيل هذه القوانين. وفي تقديري، هو غياب الالتقائية بين كل المؤسسات الحكومية المرتبطة بقطاع الماء، من أجل العمل على استراتيجية موحدة لتدبير الشأن المائي في المغرب، إذ نجد وزارة الماء، ووكالة الأحواض المائية، ووزارة الفلاحة من جهة، وهذا ما يجب الوقوف عنده.
ماذا بخصوص البرامج والحلول، التي تعتمدها الدولة لمواجهة مشكل ندرة المياه؟
بالفعل، كما هو الشأن في اعتماد وزارة الفلاحة منذ مدة، سواء في المخطط الأخضر أو الجيل الأخضر الذي تم إطلاقه، والتي كلها تصب في منحى الرغبة في التقليص من الاستهلاك الكبير لمادة المياه في القطاع الفلاحي، غير أن هذه المجهودات غير كافية، حيث إنه يوجد استهلاك فظيع للمياه في القطاع الفلاحي، وهو الأمر الراجع إلى عدم الوعي لدى بعض الفلاحين. زيادة على هذا الجانب، نجد المخطط الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي وهو الممتد من سنة 2021 إلى سنة 2027، وهذا يستوجب مواكبة والتقائية لدى جميع القطاعات، دون إغفال الاستراتيجية التي تعتمد بناء عدد من السدود على المستويات المتوسطة والصغيرة من أجل تعبئة الموارد المائية، غير أن الملاحظ أننا لم نبلغ بعد نسبة 100 في المائة من تعبئة الموارد المائية، وهنا تجب الإشارة إلى عدد من التجارب الدولية، للاستفادة منها في هذا الجانب بالتحديد. وبالنظر إلى الوضعية الحالية للموارد المائية في المغرب، وأمام الرهانات والتحديات اللازم رفعها، وأخذا بعيـن الاعتبار الممارسات الدولية الجيدة في مجال حكامة الماء، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اقترح سلسلة من التوصيات التي تهم:
• دعم التشاور والتدبير المندمج للموارد المائية على الصعيد الوطني، وذلـك علـى وجـه الخصـوص مـن خلال تعزيز صلاحيات المجلس الأعلى للماء والمناخ، وتفعيل ومأسسة اللجنة الوزاريـة للمـاء عبـر إصـدار مرسـوم خـاص؛ • دعم التشاور والتدبير المندمج واللاممركـز للموارد المائية على الصعيد الجهوي والمحلي، وخاصـة عـن طـريـق تعميم تمثيليات وكالات الأحواض المائية؛ وكـذا مأسسة وأجـرأة لـجـان ومنتديات الأحواض علـى مستوى الأحواض المائية بالمغرب عبـر مـرسـوم خـاص، وتعميم عقـود الفرشات المائية انطلاقا من مقاربة تشاركية؛ • تأهيل وأجرأة الجهاز التشريعي والتنظيمي لقطاع الماء عن طريق مراجعة قانون الماء (95-10) ومراسيمه التطبيقية؛ • توفيـر عـدد أكبـر مـن وسائل تعبئة الموارد المائية مع تنويعها، وخاصة عبـر وضـع برنامج استثماري على المدى المتوسط والمدى الطويل، معالجة المياه ذات الملوحة المعدنية العالية، إعادة استعمال المياه العادمة)، • تعميم وتسريع البرامج المتعلقة بالنجاعة المائيـة فـي مجـال اقتصاد مياه السقي، وتثمين الموارد المائية، وخاصـة مـن خـلال تسريع البرنامج الوطني لاقتصـاد الـمـاء فـي السـقي، لتحويل السقي بالجاذبيـة إلـى أنظمـة مقتصـدة فـي المـاء (التقطيـر،
تعتمد السياسة المائية الحالية بالمملكة المغربية بشكل أساسي على 3 ركائز، تتمثل في تقوية تعبئة الموارد المائية الاعتيادية من خلال بناء السدود وتجميع مياه الأمطار ومشاريع النقل بين الأحواض وكذلك التدبير الجيد للمياه الجوفية؛ تنمية الموارد المائية غير الاعتيادية من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة؛ وأخيرا تدبير الطلب على الماء الذي يشكل رافعة مهمة للاقتصاد في الموارد المائية عبر تحسين مردودية شبكات التزويد بالماء وكذا مكافحة تبذير المياه.
وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية المرتبطة بتنمية وتدبير الموارد المائية، كان السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، قد كشف سابقا أن المغرب صادق على المخططات التوجيهية للتنمية المندمجة للموارد المائية لسبع وكالات أحواض مائية، وأنه سيتم استكمال هذا الإجراء مع نهاية عام 2023. وفي السياق ذاته، أشار السيد الوزير أنه يتم حاليا تحيين المخطط الوطني للماء لعام 2050، طبقا للتعليمات الملكية السامية ووفقا للتوجيهات التي خطّها النموذج التنموي الجديد
وضعية الماء في المغرب في تقارير وطنية ودولية
نزار بركة وزيرالتجهيز و الماء
كما عرفت المملكة خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022 تعاقب سنوات جافة، حيث سجلت على التوالي نسب عجز سنوية تقدر بـ54 في المائة و71 في المائة و59 في المائة و85 في المائة. وبذلك، تكون الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022 أشد الفترات جفافا على الإطلاق، حيث بلغ إجمالي وارداتها حوالي 17 مليار متر مكعب؛ وهو ما أصبح يشكل أدنى إجمالي واردات خلال خمس سنوات متتالية، بعد أن كان الحد الأدنى هو 17.6 مليارات متر مكعب والموافق للفترة الممتدة من 1991 إلى 1995.
وخلال الفترة الممتدة منذ فاتح شتنبر 2022 إلى غاية 21 دجنبر 2022، أكد المسؤول الحكومي أن البلاد شهدت تساقطات مطرية تراوحت في المعدل بين 20.5 ميلمترات و236 ميلمترا؛ وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ20 في المائة على الصعيد الوطني مقارنة مع معدل التساقطات.
وبلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة بمجموع السدود الكبرى للمملكة خلال الفترة نفسها حوالي 1.77 مليار متر مكعب؛ وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ29 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات وفائضا يقدر بـ281 في المائة مقارنة بالسنة الفارطة للفترة نفسها.
وقد سجلت جميع الأحواض عجزا في الواردات مقارنة مع المعدل تراوح بين 10 في المائة و82 في المائة، باستثناء حوض اللوكوس الذي سجل فائضا يقدر بـ32.4 في المائة.
وبلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية 21 دجنبر 2022 حوالي 5 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 31.1 في المائة كنسبة ملء إجمالي مقابل 34.3 في المائة سجلت في التاريخ نفسه من السنة الماضية.
في تقريره السنوي 2023-2024، سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه تدبير الموارد المائية في المغرب، وقدم مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الاستدامة المائية وتحسين إدارة هذا المورد الحيوي.
أبرز التقرير أن السعة التخزينية الإجمالية للسدود ارتفعت من 7.20 مليار متر مكعب سنة 2020 لتصل إلى 18,7 مليار متر مكعب بحلول نهاية سنة 2023، وذلك بفضل تشغيل سدود كبيرة تم الشروع في إنجازها في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.
ورغم ذلك، تم تسجيل تأخيرات في تنفيذ عدد من المشاريع مقارنة بالتوقعات، وهو ما يعكس تحديات تنفيذية
تحديث نظم الري ومحدودية التأثير
كشف التقرير أن المساحة المجهزة بنظام السقي الموضعي وصلت إلى 50% من إجمالي المساحات المسقية نهاية سنة 2023، مقارنة بـ43% في 2020.
إعادة استعمال المياه العادمة: جهود دون الطموحات
يروم البرنامج الوطني إعادة استعمال 100 مليون متر مكعب سنويا من المياه العادمة المعالجة بحلول سنة 2027. لكن حتى الآن، يقتصر هذا الاستخدام على القطاع الصناعي وسقي المساحات الخضراء، مع ضعف كبير في إدماجه بالقطاع الفلاحي.
المخاطر المحدقة بتحقيق الأهداف
حذر التقرير من عدة مخاطر تعترض تنفيذ أهداف السياسة المائية، تشمل التغيرات المناخية، وتأخر إنجاز محطات تحلية المياه ومشاريع الربط بين الأحواض المائية، بالإضافة إلى تحديات تمويل البرامج الطموحة.
كما أشار إلى التأخر في مشاريع نقل الكهرباء من الطاقات المتجددة لدعم محطات التحلية، مما يهدد استدامة هذه الحلول.
ي ظل توالي سنوات الجفاف، يستمر القلق بشأن وضعية الموارد المائية ببلادنا، وتعتبر السنة الفارطة السنة الأكثر جفافا مند 40 سنة. مما يدعو لدق ناقوس الخطر وتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على هذه المادة الحيوية.
السنة الأكثر حرارة
وفي عرض قدمته وزارة التجهيز والماء خلال اجتماعها يوم الأربعاء 24 يناير الجاري، مع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن، كشفت أن سنة 2023 تعتبر الأكثر حرارة منذ 1981، بإرتفاع 1,8 درجة مئوية بالنسبة للمعدل المناخي المعتاد للفترة 1981-2010.
وعرف معدل التساقطات المطرية للسنة نفسها انخفاضا بنسبة 66 بالمئة مقارنة مع المعدل السنوي.
كما عرفت المساحات المغطاة بالثلوج بين 2022-2023 و 20182019 تقلصا بنسبة 20 بالمئة. و-34 بالمئة في عدد أيام تساقط الثلوج في الفترة نفسها.
نسب ملء السدود في انخفاض مستمر
ووفق ما ورد في التقرير، فإن النسبة الإجمالية لملء السدود الوطنية مازالت تواصل منحاها التنازلي، حيث سجلت في تاريخ 22 يناير 2024، 23.2 في المائة، أي حوالي 3.74 مليار متر مكعب من المياه، مقارنة بـ31.7 في المائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
برنامج استعجالي
و من أجل «مواكبة الطلب المتزايد على الموارد المائية وضمان الأمن المائي للبلاد والحد من تأثير التغيرات المناخية»، و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، تمت صياغة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.
ومن بين أبرز النقط التي وردت في البرنامج الاستعجالي، التركيز على تسريع وتيرة إنجاز السدود التي في طور الإنجاز، تحلية مياه البحر، إعادة استعمال المياه العادمة وتزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب.
كما سيتم تنزيل مخطط عمل استعجالي تم تقديمه أمام الملك يشمل مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، منها «التعبئة المثلى للموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزود به، وكذا اتخاد إجراءات لتقييد استعمال مياه الري وتقليص صبيب التوزيع كلما اقتضت الوضعية ذلك».
كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في معرض رده على أسئلة شفهية بمجلس المستشارين حول قضايا الماء، عن خطة الحكومة لمواجهة أزمة الماء بالمغرب. وأكد بركة أن البرنامج الحكومي في مجال الماء سيركز على النجاعة المائية وتحلية مياه البحر، وذلك لمواجهة الخصاص، والتحديات المطروحة على المملكة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير ذاته أنه بفضل نهج هذه السياسة المائية الاستباقية والاستشرافية، بعيدة المدى والقائمة على التخطيط والبرامج الطموحة، بالموازاة مع وضع إطار قانوني ومؤسساتي لخلق الظروف الملائمة للتدبير المستدام للموارد المائية، أصبح المغرب يتوفر حاليا على رصيد مهم من المنشآت والتجهيزات المائية، تتلخص في 149 سدا كبيرا بسعة إجمالية تفوق 19 مليار متر مكعب، و9 محطات لتحلية مياه البحر بقدرة 147 مليون مكعب في السنة، بالإضافة إلى آلاف الآبار والأثقاب لاستخراج المياه الجوفية، ومنشآت لتحويل المياه، الشيء الذي مكن من تحسين التزود بالماء الصالح للشرب، وتلبية الحاجيات المائية الصناعية والسياحية، وكذا تطوير الفلاحة السقوية على نطاق واسع، في ظل ظروف صعبة تتسم بعدم انتظام التساقطات وتوالي فترات الجفاف.
وهكذا، وبفضل هذه الجهود، يضيف بركة، وصلت نسبة التزود بالماء الصالح للشرب في المجال الحضري إلى 100 في المائة، وذلك انطلاقا من منظومات مائية مستدامة، كما يتم متابعة تعميم التزويد بالماء الشروب في العالم القروي الذي يعتبر أولوية أساسية، حيث تمكن المنشآت التي تم إنجازها من نسبة ولوج إلى هذه المادة الحيوية، تصل حاليا إلى 97,8 في المائة عوض 14 في المائة سنة 1995. وبفضل البرنامج الوطني للاقتصاد في مياه السقي، تم اعتماد السقي الموضعي عوض السقي الإنجذابي وبالرش على مساحة تفوق 700.000 هكتار
نواقص وإخفاقات
أكد وزير التجهيز والماء أنه رغم أهمية المكتسبات التي تحققت، والتي بوأت بلادنا مكانة متميزة في مجال الماء على الصعيد الدولي، إلا أن القطاع لا يزال يشكو من بعض النواقص، كما تطرق إلى معظمها تقرير النموذج التنموي الجديد، مشيرا إلى أن هذه النجاحات لا ينبغي أن تخفي بعض النواقص وبعض الإخفاقات، التي قررت الحكومة معالجتها ضمن أولوياتها. ويتعلق الأمر أساسا، حسب بركة، بهشاشة بعض المنظومات المائية إزاء الجفاف، وبالتعرية والتوحل، التي تتطلب مضاعفة مساحات الأحواض المنحدرة المهيأة في إطار برامج مندمجة ومتزامنة، وبالتدبير المستدام للمياه الجوفية، التي تعرف استنزافا مستمرا طال مخزونها الاستراتيجي غير المتجدد، نتيجة لندرة المياه وعدم كفاية المراقبة وضعف المشاركة في تدبير هذا المجال. وأكد أن الوزارة تنكب منذ فترة، بالتعاون مع وكالات الأحواض المائية على معالجة هذه الإشكالية، عبر وضع إطارات تعاقدية تضم مختلف المتدخلين لتدبير مسؤول ومستدام لهذه الثروات الحيوية.
وأبرز الوزير أن تأخر إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للماء لسنة 2009، أدى إلى اختلالات في توازنات العرض والطلب على الماء بالأحواض المائية، وأشار كذلك إلى أن تغير المناخ لم يؤخذ بعين الاعتبار بما فيه الكفاية، في المخططات والبرامج المائية. فبالإضافة إلى المحدودية، يتهدد الموارد المائية الوطنية تأثير احترار المناخ، الذي أصبح واقعا لا مجال للشك فيه. وقد اتفقت مختلف النماذج الرياضية المناخية أن هذا الاحترار، سيؤدي إلى انخفاض متوسط هطول الأمطار بمعظم التراب الوطني، كما سيؤدي إلى زيادة عدم اليقين والتباين الزماني للتساقطات.
وأضاف بركة أنه انطلاقا من النواقص والإخفاقات المذكورة آنفا، ومن التأثير المرتقب لاحترار المناخ، يجري حاليا مراجعة وتطوير السياسة المائية الوطنية، من خلال إعداد مشروع المخطط الوطني للماء، وفق مقتضيات القانون الجديد 15- 36 المتعلق بالماء، عبر الأخذ بعين الاعتبار تأثير تغير المناخ، ومبادئ التنمية المستدامة والعدالة المجالية والتضامن المجالي بين الأحواض المائية، والتجربة المكتسبة في تدبير المياه، خاصة في فترات الجفاف، لضمان التزويد بالماء الصالح للشرب.
المخطط الوطني للماء
يحدد مشروع المخطط الوطني للماء، الذي سيشكل الإطار المرجعي للسياسة المائية الوطنية خلال الثلاثين سنة القادمة، الأولويات والبرامج المحددة في الزمان والمكان لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء، تطبيقا لمقتضيات التدبير المندمج لموارد المياه، مع الأخذ بمعطيات التغيرات المناخية.
ويتمحور هذا المخطط حول ثلاث أولويات، وهي مواصلة وتعزيز العرض المائي، عبر تعبئة الموارد المائية الاعتيادية بالمناطق الداخلية للمملكة، والربط بين المنظومات والأحواض المائية، وتطوير تحلية مياه البحر في المناطق الساحلية، وتنويع مصادر تزويد المدن الكبرى بالمياه لتقليص الهشاشة إزاء فترات الجفاف الطويلة، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتدبير محكم للطلب على الماء في جميع المجالات والقطاعات الإنتاجية، خاصة (النجاعة المائية) عبر تحسين مردودية شبكات إنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب، بغية الوصول إلى 80 في المائة في أفق سنة 2030 كمعدل وطني، و85 في المائة في أفق سنة 2040، ومواصلة الجهود في التحول إلى السقي الموضعي للوصول إلى 70 في المائة من المساحة المسقية الإجمالية في أفق سنة 2050. وبالموازاة مع ترشيد استعمال الماء، جاء المخطط ولأول مرة بتوجيه واضح ينص على ضرورة توجيه التنمية وإعداد التراب الوطني ببعض الأحواض المائية، وملاءمتهما مع توفر الموارد المائية والإكراهات المرتبطة بالماء، ثم المحافظة على البنية التحتية المائية من التوحل، والتدهور، ومحاربة التلوث وحماية الموارد المائية، سيما الجوفية عبر إرساء التدبير التشاركي والتعاقدي للفرشات المائية، لتقليص استغلال المياه الجوفية بنسبة 50 في المائة في أفق سنة 2030، وتحقيق التوازن في أفق سنة 2050، وكذا تدبير الظواهر المناخية القصوى والأخطار المرتبطة بالماء.
وأفاد بركة بأن الوزارة تعمل على مراجعة مشروع المخطط الوطني للماء بطريقة تشاركية مع جميع الفاعلين في مجال الماء، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات تقرير النموذج التنموي الجديد، ويتم حاليا إعداد المخططات التوجيهية للتنمية المندمجة للموارد المائية، من طرف وكالات الأحواض المائية، بإشراك جميع الفاعلين الجهويين والمحليين في الماء.
برنامج التزود بالماء
أبان الجفاف الحاد الذي شهدته بلادنا خلال السنوات الأخيرة، يضيف الوزير، مدى هشاشة بعض أنظمة التزود بالماء إزاء الجفاف، وتزايد التنافس حول الماء ما بين مستعملي هذه الموارد في جل الأحواض المائية، وفي هذا السياق ولمواجهة الخصاص في الماء، وتنفيذا للتعليمات الملكية، تم إعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020- 2027، بتشاور تام بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في قطاع الماء.
وتم التوقيع على الاتفاقية الإطار لإنجاز هذا البرنامج، خلال حفل ترأسه الملك محمد السادس، يوم الاثنين 13 يناير 2020 بالقصر الملكي بالرباط، وتحدد هذه الاتفاقية شروط وكيفية تنفيذ وتمويل إنجاز هذا البرنامج، الرامي إلى دعم وتنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، ومواكبة الطلب على هذا المصدر الثمين، وضمان الأمن المائي، والحد من آثار تقلبات الطقس. وسيكلف تنزيل مضامين هذا البرنامج، والذي يعتبر كمرحلة أولى من المخطط الوطني للماء غلافا ماليا يبلغ 115.4 مليار درهم.
ومنذ توقيع الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج، تم إعطاء الانطلاقة لإنجاز 11 سدا كبيرا بسعة 4.25 ملايين متر مكعب في السنة، وكلفة إجمالية تبلغ 15.5 مليار درهم، وذلك من أصل 20 سدا مبرمجا، وتحسين معرفة واستكشاف الموارد المائية الجوفية، عبر إنجاز أثقاب وتجهيزها في إطار غلاف مالي يفوق 100 مليون درهم سنويا. كما تم وضع برنامج وطني لإنجاز مشاريع السدود الصغرى والتلية، بهدف دعم التنمية المحلية، والشروع في إعداد مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، بقدرة إنتاجية تبلغ 300 مليون متر مكعب في السنة، عبر إنجاز الدراسات التقنية وإعطاء الانطلاقة للدراسات التكميلية.
وتم إعطاء انطلاقة أشغال محطة تحلية مياه البحر بالداخلة بقدرة إنتاجية تبلغ 30 مليون متر مكعب في السنة، حيث تم اختيار الشريك من القطاع الخاص وتوقيع العقدة المتعلقة بالمشروع، والشروع في إنجاز محطة تحلية مياه البحر بسيدي إفني، من طرف المكتب الوطني للكهرباء وللماء الصالح للشرب، فضلا عن بلورة برامج عمل تهم تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بكل من العالم الحضري والقروي.
مخطط الحكومة لمواجهة أزمة الماء
أشار نزار بركة إلى أن الحكومة الحالية ستعطى الأهمية اللازمة للتسريع في إنجاز مشاريع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، وفي هذا الإطار كذلك، تقوم الوزارة بتنزيل سياسة جديدة للربط بين المنظومات المائية لتأمين التزويد بالماء.
وأكد الوزير ذاته أن المياه الجوفية في المغرب تلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، إلا أن محدودية وندرة الموارد المائية، وضغط النمو الديموغرافي والاقتصادي، نتج عنهم استغلال مفرط للطبقات المائية الجوفية، واستنزاف لجزء من مخزونات المياه الجوفية، بحيث تتجاوز الأحجام المستغلة للموارد المتجددة مليار متر مكعب سنويا، مما يؤدي إلى انخفاض عام تقريبا في مستوى طبقات المياه الجوفية الرئيسية في البلاد، وانخفاض صبيب العيون أو حتى جفاف البعض منها، الشيء الذي يضر بإمدادات المياه لسكان بعض المناطق القروية والدوائر السقوية التقليدية الصغيرة والمتوسطة.
اللازمة التي تهم بالأساس عقد التدبير التشاركي للطبقات المائية، حيث يتم العمل على وضع الصيغة النهائية لـ31 عقدا، وتم التوافق وإمضاء 3 اتفاقيات تهم كل من الطبقات المائية لسوس، والحوز- مجاط ولبرشيد، بالإضافة الى مراقبة استغلال وترشيد استعمال الموارد المائية الجوفية، للحد من استنزافها. ومن بين الإجراءات التي شرع في تنزيلها عبر استبدال استغلال الطبقات المائية، التي تعرف استنزاف مواردها بالمياه السطحية، وتحلية مياه البحر، كما هو الشأن بسهلي شتوكة وسايس، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء. كما توجد قيد الإنجاز عملية الربط بين المنظومات المائية للدار البيضاء الشمالية والجنوبية، وعملية تجديد قنوات الإمداد لتزويد كل من مدينتي وجدة وتاوريرت، انطلاقا من سد مشرع حمادي.
وعلى غرار السنوات الأخيرة، اتسمت الحالة الهيدرولوجية بالمملكة خلال السنة المنصرمة بنقص في التساقطات المطرية، حيث شهدت بلادنا خلال الفترة الممتدة منذ فاتح شتنبر 2020 إلى غاية 31 أكتوبر 2021 تساقطات مطرية متوسطة، تراوحت في المعدل ما بين 110 ميليمترات بحوض كير زيز غريس، و515 ميليمترا بحوض اللوكوس. وهو ما شكل عجزا على مستوى مختلف الأحواض المائية، سيما أحواض ملوية وتانسيفت وكير زيز غريس وسوس ماسة.
ونتجت عن هذه التساقطات المطرية واردات مائية متوسطة، حيث بلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة بمجموع السدود الكبرى للمملكة خلال الفترة نفسها حوالي 5.3 مليارات متر مكعب، وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ59 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات، وقد أثر هذا الوضع المائي سلبا على المخزون المائي بالسدود، حيث بلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية اليوم حوالي 5.55 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 34.5 في المائة كنسبة ملء إجمالي، مقابل 35.7 في المائة سجلت في التاريخ ذاته من السنة الماضية، وسيمكن المخزون المائي المتوفر حاليا بالسدود من تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب بالنسبة لجميع المدن الكبرى المزودة انطلاقا من السدود في ظروف عادية، باستثناء الموجودة بأحواض ملوية وأم الربيع وتانسيفت، التي من المرتقب أن تعرف بعض الصعوبات في عدم تحسن الحالة الهيدرولوجية.
مؤسسات المياه بين الضبط والزجر وحماية الملك المائي
المجلس الأعلى للماء والمناخ
تم إحداث المجلس الأعلى للماء والمناخ بتعليمات سامية من الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي أعطى توجيهاته العليا ليتم، خلال الدورة الأولى التي عقدت بالرباط في 16 يونيو 1981، الانكباب على وضع الإطار التشريعي للماء وتخصيص الدورة الثانية لتدارس إشكالية التزويد بالماء الصالح للشرب.
ويقوم المجلس الأعلى للماء والمناخ، الذي تمت مأسسته في إطار قانون الماء رقم 10-95، بوضع التوجهات العامة للسياسة الوطنية في مجال الماء وإبداء رأيه حول الاستراتيجية الوطنية لتحسين المعرفة بالمناخ والمخطط الوطني للماء والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية بالأحواض المائية. وأعطى المشرع الإمكانية لتبدي هذه الهيئة رأيها في مواضيع أخرى لها صلة بالسياسة المائية بالمغرب.
يترأس هذا المجلس رئيس الحكومة ويتألف، في نصفه الأول، من ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في مجال الماء، وفي نصفه الآخر من ممثلين لجمعيات مستعملي المياه والجمعيات العلمية الناشطة في مجالي الماء والمناخ، ومجالس العمالات والأقاليم ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والهندسة الوطنية. وبموجب القانون يمكن أن يتم إشراك كل شخص مختص في مجال الماء إذا اقتضت الضرورة.
يتوفر المجلس الأعلى للماء والمناخ على لجنة دائمة تترأسها الوزارة المكلفة بالماء، وتقوم هذه اللجنة بإعداد اجتماعات المجلس ورصد تنفيذ توصياته وكذا النظر في أي مسألة تتعلق بسياسة الماء والمناخ. علاوة على ذلك، تقوم هذه اللجنة بإعداد المخطط الوطني للماء وتنظيم اجتماعات التشاور والتنسيق اللازمة لإعداده، وتتكون اللجنة الدائمة من ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية المتدخلة في مجال الماء أعضاء المجلس الأعلى للماء والمناخ.
وكالات الأحواض المائية
وكالات الأحواض المائية هي مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وتتمثل مهمتها في تقييم وتخطيط وتدبير موارد المياه على صعيد الأحواض المائية. ويمكن لها منح قروض ومساعدات وإعانات لكل شخص يقوم باستثمارات لتهيئة الموارد المائية أو المحافظة عليها. وتتشكل مواردها من الإتاوات المستحقة عن استعمالات الماء، ومن القروض ومن المعونات ومن الهبات، في إطار المرونة في التسيير واتخاذ القرارات المتاحة لهذه الوكالات، التي تمكن كافة مستعملي الماء في الحوض الواحد من الاستفادة من الدعم المالي والمساعدة التقنية اللازمة لهم لإنجاز العمليات المتعلقة باستغلال الملك العمومي المائي.
تعرف وكالات الأحواض المائية التي أحدثت طبقا للقانون رقم 10.95 المتعلق بالماء، الذي صادق عليه مجلس النواب منتصف شهر يوليو 1995، خصاصا على مستوى الموارد المالية والبشرية، حيث تعمل هذه الوكالات جاهدة من أجل الرفع من قيمة الموارد المائية ومن مردودية الاستثمارات الخاصة بالماء أخذا بالاعتبار المصالح الاقتصادية والاجتماعية للسكان من خلال الحفاظ على الحقوق المكتسبة.
تتكون الموارد المالية لوكالات الأحواض المائية من محاصيل وأرباح استغلال وكذا تلك الناتجة عن العمليات التي تقوم بها وعن أملاكها، ومحاصيل الإتاوات التي يؤديها المستفيدون من خدماتها، ومحاصيل إتاوات استعمال الملك العام المائي، وإعانات الدولة. بالإضافة إلى الهبات والوصايا ومحاصيل مختلفة، والتسبيقات والقروض القابلة للتسديد الممنوحة من طرف الدولة والهيئات العمومية أو الخاصة وكذا الاقتراضات المسموح بها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، والرسوم شبه الضريبية المحدثة لفائدتها، وكل المداخيل الأخرى التي لها علاقة بنشاطها.
جهاز شرطة المياه
إلى جانب المؤسسات التي تعنى بضبط قطاع المياه وتدبيرها، خصص القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء حيزا هاما لمراقبة الملك العمومي المائي حيث أناط هذا القانون مهام المراقبة بجهاز شرطة المياه، وهي التي تتكون من الأعوان التابعين للإدارة، لاسيما السلطة الحكومية المكلفة بالماء ووكالات الأحواض المائية والمؤسسات العمومية الأخرى المعنية، في الملك العمومي المائي الذي يتكون من جميع المياه القارية، سواء كانت سطحية أو جوفية أو عذبة أو مالحة أو معدنية أو مستعملة، وكذا مياه البحر المحلاة المسالة في الملك العمومي المائي والمنشآت المائية وملحقاتها المخصصة لاستعمال عمومي.
كما يعتبر الملك العمومي المائي غير قابل للتفويت أو الحجز أو التقادم، ويقوم أعوان شرطة المياه بمراقبة استعمال واستغلال الملك العمومي المائي الذي يتكون من المسطحات المائية الطبيعية كالبحيرات والبرك والسبخات والمستنقعات المالحة والمستنقعات من كل الأنواع التي ليس لها اتصال مباشر مع البحر، والعيون بكل أنواعها بما فيها منابع المياه العذبة الموجودة بالبحر، ومجاري المياه بكل أنواعها وكذا مسيلاتها وعيونها ومصباتها أو الشعاب، إضافة إلى حافات مجاري المياه إلى حدود المستوى الذي تصله المياه قبل الطفوح، وكذا كل المساحات المغطاة بمد يبلغ معامله 120، والضفاف الحرة انطلاقا من حدود الحافات، والطمي والرمال والأحجار وكل أنواع الرواسب التي تتشكل والنباتات التي تنمو طبيعيا في مسيل المجرى المائي والمنشآت المائية، لا سيما الآبار والمساقي ذات الاستعمال العمومي، وقنوات السقي والحواجز والسدود وحقيناتها.
وبخصوص المهام المنوطة بشرطة المياه، فيعهد إلى أعوان هذه الشرطة معاينة المخالفات طبقا لمقتضيات قانون الماء ونصوصه التطبيقية، ولهذه الغاية يتعين عليهم ولوج المنشآت المائية بما فيها الآبار والأثقاب والتجهيزات المتعلقة باستعمال واستغلال الملك العمومي المائي، وتوقيف الأشغال والحجز على الآليات والأدوات والأشياء التي كان استعمالها أساس المخالفة وإيداعها المحجز، ومطالبة مالك أو مستغل منشأة جلب الماء أو المياه المستعملة بتشغيل هذه المنشآت قصد التحقق من خصائصها.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي: المغرب مهدد بأزمة عطش خطيرة
حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من أن الحق في الماء والأمن المائي مهددان بشكل خطير نتيجة الاستغلال المفرط للموارد المائية. ودق المجلس المذكور ناقوس الخطر، داعيا بذلك جميع الفاعلين إلى اتخاذ إجراءات وتدابير استعجالية.
وأوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقرير عبارة عن تحذير بعنوان «نقطة يقظة»، أن الطلب على الماء في المغرب أصبح أكبر من الكميات المتوفرة سنويا من الموارد المتجددة من المياه العذبة، لذا فإن تحقيق الأمن المائي يعد أولوية قصوى بالنسبة إلى المغرب حاليا وفي السنوات المقبلة. وبالنظر إلى ما يترتب عنه من مخاطر تمس بالسلم الاجتماعي، وتساهم في تفاقم الفوارق المجالية، فإن الأمن المائي يستدعي تقديم إجابة سياسية عاجلة، تجعله في صلب الرؤية التنموية الوطنية، وباعتباره عاملا أساسيا لاستدامة النموذج التنموي المنشود وقدرته على مواجهة التقلبات، ويتعين أن تندرج هذه الإجابة في إطار سياسة عمومية تمكن في الآن ذاته من حماية الموارد المائية وتثمينها، وتتسم بالإبداع وتسترشد بالممارسات الفضلى في مجال حكامة الموارد المائية.
ونبه المجلس إلى خطورة الوضع، مشيرا إلى أن وضعية ندرة المياه في المغرب مقلقة، لأن موارده المائية تقدر حاليا بأقل من 650 مترا مكعبا للفرد سنويا، مقابل 2500 متر مكعب في سنة 1960، وستنخفض عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030. مضيفا أن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية، يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 في المائة من موارد المياه المتاحة في المملكة، خلال الخمس والعشرين سنة القادمة.
وأشار المصدر إلى أنه على الرغم من الخطورة البالغة للوضعية، فإن الإفراط في استغلال الموارد المائية، سيما المياه الجوفية يزداد، دون الاكتراث بالتراخيص التي يفرضها القانون، في حين أن السلطات العمومية غير قادرة على وضع وسائل مراقبة فعالة، لذلك فقد شهدت بعض المدن المغربية في السنوات الأخيرة احتجاجات للسكان المحليين، بسبب تواتر ظاهرة العطش وصعوبة الولوج إلى الماء الشروب، في وقت يستمر فيه في مدن أخرى استخدام المياه الصالحة للشرب، لسقي المساحات الخضراء وبعض المشاريع السياحية، ناهيك عن استمرار بعض الزراعات التي تستهلك الكثير من الماء. وفي هذا السياق، أبرز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحاجة إلى التدخل بشكل عاجل لضمان الأمن المائي في المغرب، مشيرا إلى أن خاصية ندرة الموارد المائية في المغرب التي لا يمكن التراجع عنها، ستزداد أكثر إذا لم تتخذ أي تدابير، أو إذا كانت الإصلاحات المعلنة بطيئة التنفيذ.
وفي هذا الصدد، اقترح المجلس ذاته ثلاثة أصناف كبرى من الإجراءات مستمدة من تقاريره وآرائه، بما في ذلك تدابير التحسيس العاجلة للعمل على سلوك المستعملين، والتي تتمثل في بلورة وتنفيذ استراتيجية تواصل تهدف إلى تحسيس جميع المستعملين بالأهمية الحيوية لاعتماد سلوكات بيئية مسؤولة تجاه الماء، والتوقف عن سقي المساحات الخضراء العمومية والمنشآت الرياضية والحدائق الترفيهية بالماء الصالح للشرب، من خلال اللجوء المنهجي إلى إعادة استخدام المياه العادمة.
وأضاف المصدر أن الأمر يتعلق أيضا بالتدابير المؤسساتية والتنظيمية، كتنظيم مراجعة الحسابات، واكتشاف التسريبات، للرفع من مردودية إمدادات المياه وتوزيعها في المدن، حسب مستوى المعايير الدولية، وإعداد دراسة التأثير والفعالية المائية للمشاريع الاستثمارية، خاصة في الفلاحة والصناعة والسياحة، واعتماد التحكيم من قبل رئيس الحكومة في هذا المجال. كما دعا المجلس إلى إجراء إصلاح عميق للتعريفة الوطنية والمحلية للماء وخدمات التطهير السائل، ومعالجة مياه الصرف الصحي ونشر النتائج، ووضع إطار مرجعي وطني للنظام المحاسباتي الخاص بالموارد المائية، يتيح تقييم الكلفة الحقيقية للماء في أحواض التصريف المائية، تمكن من ضمان تضامن إقليمي واجتماعي من خلال تحسين توجيه الدعم العام للقطاع، وتحسين قدرات التمويل الذاتي في هذه المناطق. ويتعين أيضا تفعيل هيئات التنسيق والتشاور على الصعيدين الوطني والمحلي، من أجل جعل التحكيم ليس فقط مرتبطا بالنزاعات، ولكن بشكل أساسي بالخيارات التي يجب اتخاذها في ما يتعلق بمختلف المعايير القائمة على سياسة الاستثمار والتنمية المستدامة.
وتطرق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أيضا إلى تدابير استراتيجية لتخصيص الاستثمارات على نحو أفضل في مجال المياه، على غرار تسريع الاستخدام المكثف للموارد المائية غير التقليدية، سيما من خلال تعميم تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، والعمل على الأقل بالنسبة إلى التجزئات العقارية الجديدة، على وضع شبكات منفصلة بين قنوات تجميع مياه الأمطار وقنوات الصرف الصحي، وكذا العمل على تعميم محطات المعالجة.
تحلية مياه البحر لإنقاذ مدن كبرى من العطش
في الوقت الذي أصبحت فيه العديد من المدن مهددة بأزمة العطش، بسبب تأخر التساقطات المطرية واستنزاف الفرشة المائية، يعرف مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء تأخرا غير مفهوم، رغم رصد الاعتمادات المالية لهذا المشروع في إطار قانون المالية لسنة 2021.
وأكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والناطق الرسمي باسم الحكومة، في الندوة الصحفية التي عقدها عقب اجتماع مجلس الحكومة، تأخر إنجاز مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، بينما وحدة أكادير جاهزة ودخلت حيز الخدمة، حيث يذهب جزء من مياهها للسقي وهو ما أدى إلى إنقاذ 10 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، والجزء الآخر مخصص للشرب، مضيفا أن وحدة الداخلة ستلحق بها بعد أيام، وكلاهما مشروعان أُنجزا بمبادرة من وزارة الفلاحة. وبالمقابل استغرب بايتاس للتأخر الحاصل في وحدة تحلية المياه الموجودة في الدار البيضاء، مبرزا أنه كان من المفروض أن تصل حاليا لمرحلة متقدمة من الأشغال لا تقل عن 50 في المئة، دون أن يعطي سببا لذلك، واكتفى بالقول إن الحكومة لا تدري ما الذي يحصل هناك بالضبط.
وكانت الحكومة السابقة أعلنت عن مشروع لبناء محطة لتحلية المياه في الدار البيضاء هي الأكبر في قارة إفريقيا، ورصدت ميزانية لإنجازها ضمن قانون المالية للسنة الماضية، وحسب معطيات المشروع، ستتكلف المحطة بإنتاج 300 مليون متر مكعب سنويا. وأكدت الحكومة أن المشروع سيكون بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ويحتاج إلى استثمارات بقيمة 1.97 مليار درهم، سيخصص نحو 220 مليون درهم لتهيئة البنية التحتية للقطاع الزراعي، والباقي سيذهب إلى تهيئة البنية التحتية لإيصال الماء الصالح للشرب.
وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة حوالي 200 مليون متر مكعب في السنة، قابلة للتوسيع إلى 300 مليون متر مكعب في السنة، وستقوم المحطة بتلبية حاجيات جهة الدار البيضاء سطات. ووفقًا للمكتب الوطني للكهرباء والماء، يعد استخدام تحلية مياه البحر في المنطقة أمرًا ضروريًا من أجل ضمان وتأمين إمدادات مياه الشرب في المنطقة الأطلسية بين الجديدة والدار البيضاء من ناحية، ومن ناحية أخرى للتخفيف من الضغط على الموارد المائية لحوض أم الربيع، حيث يعاني هذا الأخير من اختلال متزايد في التوازن بين العرض والطلب على المياه، ويضمن هذا الحوض ري محيط تادلة والحوز ودكالة، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب لمدن خريبكة والجديدة وآسفي وبني ملال ومراكش والدار البيضاء وسطات وبرشيد والمراكز المجاورة.
هذا وانتهت أشغال بناء أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، إذ تجمع محطة تحلية مياه البحر لأكادير بين إنتاج الماء الصالح للشرب ومياه السقي، وتشتغل هذه المحطة بسعة تبلغ في مرحلة أولى 275 ألف متر مكعب في اليوم، منها 150 ألف متر مكعب في اليوم موجه للماء الشروب، كما ستمكن أيضا من استفادة ما يناهز مليونا و600 ألف نسمة من الماء الشروب في جهة أكادير الكبير، كما ستعمل على تطوير الاقتصاد الفلاحي وكل ما يتعلق بإشكالية الري. وهو ما سيسمح بسقي 15 ألف هكتار في أول منطقة للتصدير الفلاحي بالمغرب، كما ستحافظ على 15 مليون يوم عمل بمنطقة اشتوكة أيت باها.
ما هي طبيعة الأزمة التي يواجهها المغرب في مجال المياه؟
تجب الإشارة إلى أن من بين التحديات الكبرى التي تواجه المغرب اليوم، ندرة المياه، وهو الأمر المرتبط بالظروف الطبيعية، خاصة التغيرات المناخية، وهو ما خلف تراجعا كبيرا وخطيرا على مستوى المياه السطحية وأيضا الجوفية، بالإضافة إلى أن المغرب قد مر من مرحلة جفاف قاسية، سيما في المناطق الجنوبية الشرقية، في القترة الممتدة من 2014 إلى 2021، فلم تتجاوز نسبة ومعدل التساقطات المطرية 60 ميليمترا في السنة خلال هذه السنوات السبع، بالإضافة إلى الارتفاع المهول في درجات الحرارة، والذي زاد بين 0,5 و1,5 درجة، زيادة أيضا على ارتفاع نسبة التبخر بشكل مهول، حيث انتقلت من 1000 ملم إلى 2000 ملم، وكل هذه العوامل شكلت ظروفا طبيعية قاسية واجهها المغرب.
وإلى جانب ما ذكرت، هناك نقطة أخرى تتعلق بغياب الاستراتيجيات الوطنية، باستثناء الاستراتيجية الوطنية للتكييف والتأقلم مع التغيرات المناخية، والتي بدأ العمل بها، زيادة على الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، غير أن هذه البرامج والاستراتيجيات تبقى محتشمة، وغير كفيلة بمعالجة مشكل نقص المياه، دون إغفال أن عددا من المواد الفلاحية التي يتم إنتاجها بالمغرب معروفة باستهلاكها الكبير للمياه، بل منها ما تستنزف الفرشة المائية بشكل كبير، ومنها من قررت عدد من الدول الأوروبية وقف زراعتها، رغم أن تلك الدول لديها فائض في المياه، وقد سجلنا هذا الأمر في عدد من المناطق، كالواحات الجنوبية الشرقية التي تعاني من جفاف كبير، وتم فيها تشجيع تلك الزراعات المستنزفة للمياه الجوفية.
وزيادة على كل هذا، فالمغرب يواجه مشكلا كبيرا في ما يتعلق بتعبئة الموارد المائية، حيث إن ملايين الأمتار المكعبة في الأوقات المطيرة أو أثناء الفيضانات، تصب في البحر، في غياب استراتيجيات لتعبئة تلك الموارد المائية التي تذهب سدى.
هل الترسانة القانونية غير كفيلة بالتخفيف من حدة مشكل المياه في المغرب؟
المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة في مجال المياه، ومنها قانون المياه، وهو قانون متقدم ومتطور، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية المهمة التي صادق عليها المغرب في هذا المجال، كشأن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التغيرات المناخية، وهي استراتيجية مهمة جدا، بالإضافة إلى الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، غير أن المشكل الذي يواجهه المغرب، هو تنزيل وتفعيل هذه القوانين على أرض الواقع، وهو ما يخلف هذه النتائج، فلو كان هناك تفعيل وصرامة في تنزيل هذه الترسانة القانونية، لكنا في منأى عن الإشكال البيئي الكبير الذي نواجهه اليوم، ومؤسسات الدولة هي المسؤولة الأولى عن السهر على تنزيل وتفعيل هذه القوانين.
وفي تقديري، المشكل الكبير الذي يرتبط بهذا الجانب، هو غياب الالتقائية بين كل المؤسسات الحكومية المرتبطة بقطاع الماء، من أجل العمل على استراتيجية موحدة لتدبير الشأن المائي في المغرب، إذ نجد وزارة الماء، ومديرية المياه والغابات، ووكالة الأحواض المائية، ووزارة الفلاحة من جهة، وهذه القطاعات لا تشتغل بشكل منسجم ومنسق، وهذا ما يجب الوقوف عنده.
ماذا بخصوص البرامج والحلول، التي تعتمدها الدولة لمواجهة مشكل ندرة المياه؟
بالفعل، فبعض الحلول والاستراتيجيات متبعة على مستويات قطاعية، كما هو الشأن في اعتماد وزارة الفلاحة منذ مدة، سواء في المخطط الأخضر أو الجيل الأخضر الذي تم إطلاقه، على استراتيجية من أجل تقنين المياه والسقي بالتنقيط وغيرها، والتي كلها تصب في منحى الرغبة في التقليص من الاستهلاك الكبير لمادة المياه في القطاع الفلاحي، غير أن هذه المجهودات غير كافية، حيث إنه يوجد استهلاك فظيع للمياه في القطاع الفلاحي، وهو الأمر الراجع إلى عدم الوعي لدى بعض الفلاحين.
زيادة على هذا الجانب، نجد المخطط الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي وهو الممتد من سنة 2021 إلى سنة 2027، وهو مشروع كبير خصصت له ميزانية كبيرة جدا، وهذا يستوجب مواكبة والتقائية لدى جميع القطاعات، دون إغفال الاستراتيجية التي تعتمد بناء عدد من السدود على المستويات المتوسطة والصغيرة من أجل تعبئة الموارد المائية، غير أن الملاحظ أننا لم نبلغ بعد نسبة 100 في المائة من تعبئة الموارد المائية، وهنا تجب الإشارة إلى عدد من التجارب الدولية، للاستفادة منها في هذا الجانب بالتحديد.
وبالنظر إلى الوضعية الحالية للموارد المائية في المغرب، وأمام الرهانات والتحديات اللازم رفعها، وأخذا بعيـن الاعتبار الممارسات الدولية الجيدة في مجال حكامة الماء، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اقترح سلسلة من التوصيات التي تهم:
• دعم التشاور والتدبير المندمج للموارد المائية على الصعيد الوطني، وذلـك علـى وجـه الخصـوص مـن خلال تعزيز صلاحيات المجلس الأعلى للماء والمناخ، وتفعيل ومأسسة اللجنة الوزاريـة للمـاء عبـر إصـدار مرسـوم خـاص؛
• دعم التشاور والتدبير المندمج واللاممركـز للموارد المائية على الصعيد الجهوي والمحلي، وخاصـة عـن طـريـق تعميم تمثيليات وكالات الأحواض المائية؛ وكـذا مأسسة وأجـرأة لـجـان ومنتديات الأحواض علـى مستوى الأحواض المائية بالمغرب عبـر مـرسـوم خـاص، وتعميم عقـود الفرشات المائية انطلاقا من مقاربة تشاركية؛
• تأهيل وأجرأة الجهاز التشريعي والتنظيمي لقطاع الماء عن طريق مراجعة قانون الماء (95-10) ومراسيمه التطبيقية؛ ووضع الآليات الضرورية للتطبيق الصارم لقانون الماء (احترام الملك المائي العمومي وتطبيـق المبادئ المتعلقة ب«الملوث-المـؤدي» وب« المستخرج المـؤدي») وتسريع وتيرة الإعداد والمصادقة على مشروع القانـون حـول الساحل، مع مراعاة تفاعلاته مع قانون الماء؛
• توفيـر عـدد أكبـر مـن وسائل تعبئة الموارد المائية مع تنويعها، وخاصة عبـر وضـع برنامج استثماري على المدى المتوسط والمدى الطويل، في إطار المخطط الوطني لتنمية الموارد المائية غير التقليدية (تحلية مياه البحر، معالجة المياه ذات الملوحة المعدنية العالية، إعادة استعمال المياه العادمة)، وتعزيز التعاون والانسجام بين سياسة الطاقات المتجددة والاستراتيجية الوطنية للماء؛
• تعميم وتسريع البرامج المتعلقة بالنجاعة المائيـة فـي مجـال اقتصاد مياه السقي، وتثمين الموارد المائية، وخاصـة مـن خـلال تسريع البرنامج الوطني لاقتصـاد الـمـاء فـي السـقي، لتحويل السقي بالجاذبيـة إلـى أنظمـة مقتصـدة فـي المـاء (التقطيـر، الرش بالتغطية الكاملة)، وإعداد برنامج وطني لاقتصـاد المـاء الشّـروب والماء المستعمل في الصناعة، بأهـداف وطنيـة مرقمـة يـجـب بلوغهـا فـي أفق 2030 .
• النهوض بالشراكة بين القطاعين العمومي والخاص في قطاع الماء، عبر إرساء آليات تحفيزية ضرورية لتطويـر الفاعلين المغاربة الخواص، المتخصصيـن فـي مجـالات تعبئة وتطهير وتصفية وتحليـة وإنتـاج الطاقة المائية
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
Aim: To understand the importance of insulin adherence and factors affecting patients’ use of insuli...
* كيف اسوي route لل domain بحيث افعل تحديثات ثم احوله على موقعي وهكذا * لتحقيق ذلك، أفضل طريقة هي ا...
تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية ...
The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...
قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...
إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...