لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

ثانياً : أسس النقد الفني وفلسفته الجمالية
والمعرفي، والجمالي البحت. ١ - الأساس النفعي: وهو القائم على وظيفة الفن النفعية. فقد نظر الإنسان منذ القدم إلى الفن في إطار الفائدة المادية التي يجنيها منه، وفي إطار الإحساس بالمتعة التي قد يشعر بها عند مشاهدته للأعمال الفنية. حيث كان إنتاج المهن الفنية يلبي حاجة الإنسان اليومية ويجعلها أسهل وأجمل. وكانت
تؤثر في حكمه بجماليته. وأن كل جميل طيب وأن الطيب نافع. وكان هناك رأي يقول بعدم ضرورة الجمال في الشيء النافع، والفائدة في العمل الفني التي تكون سببا في الحكم بجماله، "فالمنفعة
في الفن ليست قيمة في الشيء المحكوم عليه وإنما هي أثر أو امتداد له. - الأساس المعرفي وهو الأساس الذي يؤكد على قيام الفن بتوصيل رسالة، فبعض الأعمال قد لا يكون مقنعاً بالحكم على جديته في نقل رسالة معرفية واضحة من خلال الصورة الشكلية فقط. فالفن بما يضفيه على العلم من شكل جميل يمكنه أن يسوق المعرفة إلى النفس البشرية بسهولة ودون شعور منها. ويبقى عامل الاستعداد الشخصي لتقبل تلك المعرفة، "فنحن نستفيد من حكمة يطلقها الفنان بكميات متفاوتة من المعرفة بحسب استعدادنا الشخصي وقدرتنا العقلية وحالتنا النفسية. ومن ثم يحدث التفاوت في مدى القيمة التي تضفيها
فالحكم بجمالية العمل الفني المحمل بالحكمة أو بالمضامين المعرفية قد تكون غير مبررة لدى
كثير من الأشخاص الذين قد لا يرون ضرورة الحكم بجمالها، أو لعدم اتفاقهم معها عقائدياً أو اجتماعياً. فيكون الحكم بجمال العمل الفني المحمل بالمضمون المعرفي مختلف مـــن
وقد عرف أفلاطون الجميل بأنه هو الذي يقود إلى الخير، وأن الفن والأخلاق يعتمد كل منهما على الآخر في نشر الوعي الديني في حياة
الأفراد. وكراهية الشر، وتصحيح السلوك، وتهذيب الوجدان ، وبذلك يطرح التساؤل التالي "هل كل ما أنتج من خلال هذا الأساس هو جميل بالضرورة؟"، ولقد كانت للعقيدة الإسلامية أثرها في تقبل الجمال في الفن، فالجمال في العقيدة الإسلامية
حيث أن المفهوم الجمال في الدين الإسلامي معناه الخاص فهو صفة من صفات الخالق جل وعلا، وفي الصفح، وفي الهجر، ٤ - الأساس التاريخي: وهو الأساس الذي يعتمد على الخبرة القائمة على المعرفة بالأحكام السابقة على الأعمال الفنية القديمة الآثار الفنية. فكل حكم جمالي معاصر هو قائم على أساس حكم جمالي تاريخي، وعلى هذا الأساس فقد يقوم بعض النقاد بإصدار أحكام جمالية على الأعمال الفنية بناء على أحكام تاريخية مسبقة، أو قواعد كلاسيكية قديمة. وقد أصبح من المؤكد أن لهذا النوع من الحكم قوة وسطوة، فالناقد في هذه الحالة يكون متمتعاً بثقافة فنية تاريخية، وقادراً على تقبل الفن الجديد وبالتالي وصف وتفسير الأعمال الفنية من خلال الرؤية التاريخية. ورغم أن الأساس التاريخي يقوم على قواعد كلاسيكية إلا أنه قد يتأثر بالآراء الشخصية عند الناقد. فالحكم القائم على الأعمال الفنية بناء على سمعتها التاريخية هي "أحكام شخصية تشترك فيها العوامل الخارجية الخاصة بالناقد أحيانا والخاصة بالأثر ذاته في أحيان أخرى. ولو فحصنا قدراً من أحكامنا النقدية على الآثار الفنية القديمة لوجدنا أغلبها متأثراً إلى حد ما بهذا الأساس . " وقد تستهوي البعض منا أعمال فنية تاريخية تدخل في أسباب تفضيلنا لها عوامل منها أنها أصبحت آثار فنية يضرب بها المثل ويقتدي بها الفنانون، فيكون الحكم الجمالي على هذا الأساس قائم على سمعة العمل التاريخية. المشتركة مع قيمة الأثر ذاته. ويبقى التساؤل قائماً هل كل أثر فني قديم جميل ؟ وهنا لابد من أن أوضح بأن الحكم بجمال الأثر الفني القديم إنما يكون من خلال قواعد الفن والمعايير الجمالية السائدة في العصر الذي أنتج فيه ذلك الأثر الفني. فمن المعروف أن المعايير الجمالية تختلف باختلاف العصور والحضارات. فما كان في الماضي جميلاً ومحبباً قد لا تتوفر فيه تلك الصفات والمعايير التي نحكم بها على الجمال
الأعمال الفنية اليوم. ه - الأساس الاجتماعي : وهو الذي يرتبط بالحياة الاجتماعية والحضارية ويتوجه إلى المجتمع. فللفن مهمة حيوية بالنسبة للمجتمع الذي يظهر فيه، وهي تحقيق القيم الاجتماعية بالإضافة إلى المتعة الجمالية. فلا يجب أن يكون الفن منعدم الصلة بالمجتمع، فالأساس الاجتماعي يضم جميع الأسس السابقة التي يرتبط فيها الفن بالحياة والفائدة والمعرفة والتاريخ والأخلاق والدين والحكم النقدي القائم على الأساس الاجتماعي يبين الوظيفة التي يقوم بها الفن في المجتمع ويحافظ عليهـــا ويحرص على تطويرها. ويرفض الأساس الاجتماعي الفردية في الفن التي لا تنشأ بينها وبين أفراد المجتمع علاقة، ويعتبر أن العمل الفني الناجح هو الذي يقدم إلى المجتمع شيئاً يتفاعل معه ويفيد منه
والنظرية الاجتماعية في النقد تربط بين الفن والحياة وتؤكد على أن الإنسان يستجيب للمتغيرات الاجتماعية والحضارية بأشكال تناسب البيئة. والتغيرات الثقافية السريعة التي تفرز قيماً
تجعل من تقبل الفن والجمال شيئاً متقلباً وغير ثابت في المجتمعات المعاصرة. وتؤكد هذه الأحكام أن الجمالية القائمة على الأساس الاجتماعي هي أحكام شخصية عند الأفراد وأن أحكام النقاد تكون متأثرة بعوامل خارجة عن العمل الفني ولكنها مرتبطة به. وقد سبق إيضاح
الأهمية الاجتماعية للنقد الفني في إطار الحديث عن أهمية النقد الفني في ثقافة المجتمع. ٦ - الأساس النفسي وهو يركز على نفسية الأفراد، ويساعد علم النفس في فهم العوامل المؤثرة على الحكم الجمالي وفي تحقيق الفن لذاتية الإنسان. ويعتبر الأساس النفسي الفنان إنساناً متميزاً بشعوره وطريقة إحساسه. ويقوم علم النفس كذلك بدراسة الإبداع وأثر الحالة النفسية فيه. والنقد الفني القائم على الأساس النفسي قد يكون نقداً ذاتياً لا يقوم بعمل تقويم جمالي للأعمال الفنية وإنما يقدم الحكم من خلال تصورات الناقد الذاتية والآراء الخاصة به والتي تكون غير موضوعية. ولكن الحكم على جمالية الأعمال الفنية من خلال هذا الأساس قد لا تكون كافية، فيجب على النقاد محاولة الابتعاد عن الغموض الذي يحيط بالتحليل النفسي، ولا يعتمد حكم القيمة على الأهواء الشخصية عند الناقد وإنما على التعاطف مع العمل الفني من خلال العلاقات التي يقدمها. ويعتمد تقبل الفن في هذا الأساس على مدى الرضا عن العمل ذاته وإذا ما كان المتلقي قد تذوق البناء الشكلي في العمل الفني. ويبحث النقد الفني من خلال
هذا الأساس عن "عناصر الجمال في الجميل ذاته على أساس أن هذه العناصر الازمة لتمييزه عن الأشياء العادية. " ومن المعروف أن العناصر الجمالية التي تجعل من العمل الفني موضوعاً جميلاً هي عناصر التكوين Composition الذي هو : جمع العناصر والخامات التي في الطبيعة لصنع أشياء من عمل الفنان الذي لا يتعدى دوره أن يكون أداة لتنظيم عناصر العمل الفني وفقا لنمط أو نهج رآه معبراً، فالفنون لا تخلق وإنما تشكل العناصر" التي تتصف بالجمال وتتلخص هذه العناصر في النقاط والخطوط والمساحات والظلال في علاقات التدرج والتباين مع النور والألوان وملامس الخامات وحجم الكتلة وحدود وحدة العمل الفني، كل هذه العناصر تربطها علاقات داخل فراغ اللوحة تؤدي إلى الحكم بجمالها. حيث يمكن الرجوع إلى الكتاب للتوسع في فهم تفاصيل هذه العناصر وتفاعلاتها. لذا سنفرد له الحديث في المحور التالي من هذا المبحث. يقوم كل علم على فلسفة خاصة به تشمل منطلقاته الفكرية وأهدافه وخطوط عمله الكبرى. وفي مجال نقد الفنون يكون لكل ناقد فلسفته الخاصة بشكل واع أو غير واع. وقد شاعت الكثير من النظريات الجمالية وبرز البعض منها أكثر من
غيرها، وفيما يلي يفصل البحث أهم هذه النظريات وهي: النظرية الواقعية (المحاكاة) Realism النظرية الشكلية Formalism، النظرية الضمنية
المضمون) Content. فهو يتوقف عند العناصر والأسس التي تجعل من العمل الفني، عملا يمكن تذوقه جمالياً. وتمهد النظريات الجمالية الطريق
لفهم ما وراء الحكم الجمالي. الأعمال الفنية. ١ - النظرية الواقعية أو نظرية المحاكاة):
لقد تكونت بذور نظرية المحاكاة من خلال الفلسفات الكلاسيكية للفن، تجيب بطريقة ما عن التساؤل القائل ما هو الفن الجميل؟)، "، فالعمل الفني يحاكي صورته ويماثله. وتقوم نظرية المحاكاة (الواقعية) على الفلسفة الإغريقية القديمة عند أفلاطون وأرسطو، فقد مثلت الأفكار الإغريقية مثالاً نموذجياً للفن، وكان لها أثرها وسطوتها في الفن الهلينستي والروماني وفنون عصر النهضة الأوروبية وفي القرن التاسع عشر عند ظهور الكلاسيكية الجديدة والرومانتيكية والواقعية، وفي فنون ما بعد الحداثة حيث كانت هذه النظرية تملي قواعدها على الفنانين. فظل النقد يعتمد على هذه النظرية حتى لفترات طويلة من الزمن رغم تعدد وتنوع
الاتجاهات الفنية. ولكن لا يتعامل كثير من النقاد معها من منطلق أنها تعكس جمالاً فنياً، بل من منطلق المهارة الحرفية والقدرة على المحاكاة الدقيقة حيث
أن أفلاطون نفسه لم يكن متعاطفاً مع فكرة المحاكاة بل اعتبرها تزييفاً للطبيعة والحقيقة، وتساءل في جمهوريته "هل الرسم محاولة لمحاكاة ما هو حقيقي كما هو أم المظهر كما يظهر؟". ويقصد بالكلي التعبير عن السلوك أو نمط معين ليعكس سلوكيات وأنماط أخرى. ويعتبر أرسطو أن المحاكاة يجب أن تكون لما هو جوهري في
الطبيعة، ويمكن للفنان أن يصل إلى هذه المحاكاة من ثلاثة نواح:
1 - الوسيلة أو الأدوات التي يستعملها الفنان. ٢ - الموضوع وهو إما أن يكون للشيء كما هو عليه أو أفضل مما هو عليه أو أسوأ مما هو عليه. ويعتمد النقد الفني في النظرية الواقعية نظرية المحاكاة على النقد بواسطة القواعد وهو أحد
وهي متأثرة في إصدار أحكامها بالقواعد الكلاسيكية. ويعتبر النقاد الكلاسيكيين أن قواعد الفن تتمثل في أعمال الفنون الإغريقية والرومانية القديمة وفنون عصر النهضة. ويستند حكمهم على دراسة المنظور والنسب في الأجسام الحية وفي التكوين الكلي للعمل الفني والمحاكاة الواقعية الصادقة للتعبير عن الانفعالات سواء
٢ - النظرية الشكلية :
فقد درس فراي لوحات كثير من الفنانين الإيطاليين وكتب عن أعمال سيزان وفان جوخ وماتيس، وكان هو أول من أطلق على اتجاههم مسمى ما بعد الانطباعية Post
ثم استخدم هذا المصطلح كثير من النقاد فيما بعد. لقد تحدث فراي في نظريته الشكلية عن الفن التشكيلي والعلاقات الشكلية في اللوحة وخص منها العلاقة بين الشكل
والفراغ. وكانت الحسنة التي قدمها إلى الفن هي أنه لم يعتمد على الواقعية والمحاكاة للقياس والحكم على الأعمال الفنية، واعتبر الشكل هو محور عملية التحليل للوحة التعبيرية والأعمال الفنية الحديثة. أما كليف بل فكان ناقداً مدافعاً


النص الأصلي

ثانياً : أسس النقد الفني وفلسفته الجمالية


أ- أسس النقد الفني


يقوم النقد الفني على مجموعة من الأسس التي تؤثر على تقبل الأشخاص بمختلف ثقافاتهم للفن وللأعمال الفنية. ويمكن تلخيص هذه الأسس في التالي: الأساس النفعي، والمعرفي،


والأخلاقي، والتاريخي والاجتماعي والنفسي، والجمالي البحت. ١ - الأساس النفعي: وهو القائم على وظيفة الفن النفعية. فقد نظر الإنسان منذ القدم إلى الفن في إطار الفائدة المادية التي يجنيها منه، وفي إطار الإحساس بالمتعة التي قد يشعر بها عند مشاهدته للأعمال الفنية. فقد ارتبط تقبل الفن في مختلف الحضارات القديمة بالمنفعة المتمثلة في وظيفة الإنتاج


الحرفي، حيث كان إنتاج المهن الفنية يلبي حاجة الإنسان اليومية ويجعلها أسهل وأجمل. وكانت


المنفعة التي يجنيها الإنسان من الشيء الوظيفي، تؤثر في حكمه بجماليته.


لقد اختلف الفلاسفة حول الجمالية النفعية، فقد أصر أفلاطون على ضرورة النفع في الجميل. فمن وجهة نظره، أن الأشياء الجميلة هي الأشياء الممتعة والنافعة. وأن كل جميل طيب وأن الطيب نافع. ولكن هناك رأي مخالف يقول باختلاط النافع بالشر في بعض الحالات وذلك ينفي الجمال عن النافع في المطلق. ورغم رأي المعارضين لفكرة ضرورة جمال الشيء النافع إلا أن ارتباط المنفعة بالحكم الجمالي على الأشياء قد تعرض للجدل، وكان هناك رأي يقول بعدم ضرورة الجمال في الشيء النافع، وكذلك عدم ضرورة النفع في الفن. ويبقى التساؤل قائماً "هل الجميل هو النافع حقاً؟". فالنفع لا يتحقق في الأشياء البعيدة عنا وليس لها تأثير علينا، وأنه متى انتفعنا بهذه الأشياء حكمنا بجمالها. فالحكم الجمالي القائم على أساس المنفعة، حكم نسبي يختلف من شخص إلى آخر. والفائدة في العمل الفني التي تكون سببا في الحكم بجماله، قد تكون في حالات أخرى وعند أشخاص آخرين ليست كافية أو مبررة. "فالمنفعة


في الفن ليست قيمة في الشيء المحكوم عليه وإنما هي أثر أو امتداد له."



  • الأساس المعرفي وهو الأساس الذي يؤكد على قيام الفن بتوصيل رسالة، محملة بالفكر والحكمة والمشاعر الوجدانية التي تعلم الناس من خلال المتعة التي في الفن الجميل، وتنقل رسائل محملة بالمعاني المعرفية التي توضح الأفكار والتوجهات المختلفة. وحيث أن الفن يسعى إلى الفضيلة فقد ساهم في التعليم والموعظة في مختلف العصور وبذلك كانت المعرفة التي ينقلها الفن في معظم الأحيان لا تكون في صور العمل الفني فحسب بل وفي محتواه أيضاً. وعليه فقد كان الحكم على تقدير القيمة التعليمية في العمل الفني يبدو نسبياً أيضاً بناءً على المحتوى المعرفي فيه، فبعض الأعمال قد لا يكون مقنعاً بالحكم على جديته في نقل رسالة معرفية واضحة من خلال الصورة الشكلية فقط.


ويبقى التساؤل قائماً هل ينبغي أن يكون للفن غاية تعليمية؟"، فالفن بما يضفيه على العلم من شكل جميل يمكنه أن يسوق المعرفة إلى النفس البشرية بسهولة ودون شعور منها. ويبقى عامل الاستعداد الشخصي لتقبل تلك المعرفة، فالحكم على هذا الأساس نسبي هنا أيضاً، "فنحن نستفيد من حكمة يطلقها الفنان بكميات متفاوتة من المعرفة بحسب استعدادنا الشخصي وقدرتنا العقلية وحالتنا النفسية. ومن ثم يحدث التفاوت في مدى القيمة التي تضفيها


أحكامنا المختلفة على هذه الحكمة."


فالحكم بجمالية العمل الفني المحمل بالحكمة أو بالمضامين المعرفية قد تكون غير مبررة لدى


كثير من الأشخاص الذين قد لا يرون ضرورة الحكم بجمالها، وذلك قد يكون إما لعدم إدراكها أو بسبب عدم إلمام البعض بذلك النوع من المعرفة التي قد تنقلها الأعمال الفنية، أو لعدم اتفاقهم معها عقائدياً أو اجتماعياً. فيكون الحكم بجمال العمل الفني المحمل بالمضمون المعرفي مختلف مـــن


فرد إلى فرد آخر، ومن ثقافة مجتمع ما عنه في حضارة مجتمع آخر. - الأساس الأخلاقي والديني وهو الأساس الذي يربط بين الشعور الديني والحاجة الجمالية. فلقد ارتبط الفن بالدين في بعض الحقب التاريخية وكانت الأخلاق التي يحث عليها الدين هي الأساس الذي يؤثر في الحكم على جمالية العمل الفني. وقد عرف أفلاطون الجميل بأنه هو الذي يقود إلى الخير، وأن الفن والأخلاق يعتمد كل منهما على الآخر في نشر الوعي الديني في حياة


الأفراد. وقد استعان بعض النقاد باستلهام الجوانب الدينية في الأعمال الفنية لتوضيح مفاهيمها الغامضة، فالحكم على جمالية الفن من هذه الناحية قد جاء بهدف الإرشاد إلى الخير، وكراهية الشر، وتصحيح السلوك، وتهذيب الوجدان ، ونشر الفضيلة


وضبط النفس.


ويعارض بعض الفلاسفة ضرورة وجود الأثر الأخلاقي والديني في الفن الجميل. يرى أرسطو في كتابه الميتافيزيقا الذي كتبه في القرن الخامس قبل الميلاد أن الخير والجمال مختلفان وأن الخير يظهر في السلوك أما الجمال فهو صفة تظهر في الأشياء. وترجع أهمية هذا الأساس إلى الغاية التي يختلط من أجلها الدين مع الفن فهو يوصي بالخير ويوحي بكراهية الشر. وبذلك يطرح التساؤل التالي "هل كل ما أنتج من خلال هذا الأساس هو جميل بالضرورة؟"، وبطبيعة الحال لن يكون بالإمكان الفصل بين ما هو أخلاقي وديني وبين الفن ولكن يمكن التمييز بينهما .


ولقد كانت للعقيدة الإسلامية أثرها في تقبل الجمال في الفن، فالجمال في العقيدة الإسلامية


هو وعي معرفي سبيله التفكير الذي يقود إلى الإيمان بالله. حيث أن المفهوم الجمال في الدين الإسلامي معناه الخاص فهو صفة من صفات الخالق جل وعلا، وهو موجود (أي الجمال في كل الأشياء في الحياة الزوجية، وفي الطلاق، وفي الصفح، وفي الصبر، وفي الهجر، وفي متعة النظر إلى


الأشياء والكائنات .. كما دلت على ذلك بعض آيات القرآن الكريم. ٤ - الأساس التاريخي: وهو الأساس الذي يعتمد على الخبرة القائمة على المعرفة بالأحكام السابقة على الأعمال الفنية القديمة الآثار الفنية. فكل حكم جمالي معاصر هو قائم على أساس حكم جمالي تاريخي، وأي حكم حالي سوف يصير تاريخاً. وعلى هذا الأساس فقد يقوم بعض النقاد بإصدار أحكام جمالية على الأعمال الفنية بناء على أحكام تاريخية مسبقة، أو قواعد كلاسيكية قديمة. وقد أصبح من المؤكد أن لهذا النوع من الحكم قوة وسطوة، فالناقد في هذه الحالة يكون متمتعاً بثقافة فنية تاريخية، وقدرة تذوقية عالية من خلال هذه الثقافة، وقادراً على تقبل الفن الجديد وبالتالي وصف وتفسير الأعمال الفنية من خلال الرؤية التاريخية.


ورغم أن الأساس التاريخي يقوم على قواعد كلاسيكية إلا أنه قد يتأثر بالآراء الشخصية عند الناقد. فالحكم القائم على الأعمال الفنية بناء على سمعتها التاريخية هي "أحكام شخصية تشترك فيها العوامل الخارجية الخاصة بالناقد أحيانا والخاصة بالأثر ذاته في أحيان أخرى. ولو فحصنا قدراً من أحكامنا النقدية على الآثار الفنية القديمة لوجدنا أغلبها متأثراً إلى حد ما بهذا الأساس . " وقد تستهوي البعض منا أعمال فنية تاريخية تدخل في أسباب تفضيلنا لها عوامل منها أنها أصبحت آثار فنية يضرب بها المثل ويقتدي بها الفنانون، فيكون الحكم الجمالي على هذا الأساس قائم على سمعة العمل التاريخية. وتشترك في هذا الحكم تفضيلات الناقد الشخصية


المشتركة مع قيمة الأثر ذاته.


ويبقى التساؤل قائماً هل كل أثر فني قديم جميل ؟ وهنا لابد من أن أوضح بأن الحكم بجمال الأثر الفني القديم إنما يكون من خلال قواعد الفن والمعايير الجمالية السائدة في العصر الذي أنتج فيه ذلك الأثر الفني. فمن المعروف أن المعايير الجمالية تختلف باختلاف العصور والحضارات. فما كان في الماضي جميلاً ومحبباً قد لا تتوفر فيه تلك الصفات والمعايير التي نحكم بها على الجمال


الأعمال الفنية اليوم. ه - الأساس الاجتماعي : وهو الذي يرتبط بالحياة الاجتماعية والحضارية ويتوجه إلى المجتمع. فللفن مهمة حيوية بالنسبة للمجتمع الذي يظهر فيه، وهي تحقيق القيم الاجتماعية بالإضافة إلى المتعة الجمالية. فلا يجب أن يكون الفن منعدم الصلة بالمجتمع، فالأساس الاجتماعي يضم جميع الأسس السابقة التي يرتبط فيها الفن بالحياة والفائدة والمعرفة والتاريخ والأخلاق والدين والحكم النقدي القائم على الأساس الاجتماعي يبين الوظيفة التي يقوم بها الفن في المجتمع ويحافظ عليهـــا ويحرص على تطويرها. ويرفض الأساس الاجتماعي الفردية في الفن التي لا تنشأ بينها وبين أفراد المجتمع علاقة، ويعتبر أن العمل الفني الناجح هو الذي يقدم إلى المجتمع شيئاً يتفاعل معه ويفيد منه


وينسجم مع البيئة ويلائم الظروف المحيطة. والنظرية الاجتماعية في النقد تربط بين الفن والحياة وتؤكد على أن الإنسان يستجيب للمتغيرات الاجتماعية والحضارية بأشكال تناسب البيئة. والتغيرات الثقافية السريعة التي تفرز قيماً


جمالية جديدة، تجعل من تقبل الفن والجمال شيئاً متقلباً وغير ثابت في المجتمعات المعاصرة. وتؤكد هذه الأحكام أن الجمالية القائمة على الأساس الاجتماعي هي أحكام شخصية عند الأفراد وأن أحكام النقاد تكون متأثرة بعوامل خارجة عن العمل الفني ولكنها مرتبطة به. وقد سبق إيضاح


الأهمية الاجتماعية للنقد الفني في إطار الحديث عن أهمية النقد الفني في ثقافة المجتمع. ٦ - الأساس النفسي وهو يركز على نفسية الأفراد، ويجعل الحالة النفسية التي يكون فيها متلقي العمل الفني موضوع دراسة لمعرفة تقبله أو نفوره من العمل الفني الأمر الذي يجعلنا قادرين على أن نتوقع حكمه عليه بالجمال والقبح. ويساعد علم النفس في فهم العوامل المؤثرة على الحكم الجمالي وفي تحقيق الفن لذاتية الإنسان. ويعتبر الأساس النفسي الفنان إنساناً متميزاً بشعوره وطريقة إحساسه. ويقوم علم النفس كذلك بدراسة الإبداع وأثر الحالة النفسية فيه.


والنقد الفني القائم على الأساس النفسي قد يكون نقداً ذاتياً لا يقوم بعمل تقويم جمالي للأعمال الفنية وإنما يقدم الحكم من خلال تصورات الناقد الذاتية والآراء الخاصة به والتي تكون غير موضوعية. إن محاولة فهم الأعمال الفنية وتحليلها وتفسيرها وربطها بالمتلقي أو بحياة الفنان وماضيه وحاضره تتطلب دراسة النظريات النفسية التي تساعد الناقد على استيعاب التحليل النفسي وتوظيفه في خدمة الأهداف الفنية. ولكن الحكم على جمالية الأعمال الفنية من خلال هذا الأساس قد لا تكون كافية، فيجب على النقاد محاولة الابتعاد عن الغموض الذي يحيط بالتحليل النفسي، والتركيز على الأحاسيس الشعرية التي ظهرت في التصميمات الإبداعية، والكيفية التي استطاع من خلالها الفنانون أن يعكسوها في أعمالهم الفنية.


الأساس الجمالي البحت : ويتجه هذا الأساس إلى الموضوع، والعمل الفني ذاته متجرداً عــــن كل المؤثرات الخارجية فيبحث عن القيمة الإستاطيقية (القيم الجمالية في الشكل، ولا يعتمد حكم القيمة على الأهواء الشخصية عند الناقد وإنما على التعاطف مع العمل الفني من خلال العلاقات التي يقدمها. ويعتمد تقبل الفن في هذا الأساس على مدى الرضا عن العمل ذاته وإذا ما كان المتلقي قد تذوق البناء الشكلي في العمل الفني. ويبحث النقد الفني من خلال


هذا الأساس عن "عناصر الجمال في الجميل ذاته على أساس أن هذه العناصر الازمة لتمييزه عن الأشياء العادية." ومن المعروف أن العناصر الجمالية التي تجعل من العمل الفني موضوعاً جميلاً هي عناصر التكوين Composition الذي هو : جمع العناصر والخامات التي في الطبيعة لصنع أشياء من عمل الفنان الذي لا يتعدى دوره أن يكون أداة لتنظيم عناصر العمل الفني وفقا لنمط أو نهج رآه معبراً، فالفنون لا تخلق وإنما تشكل العناصر" التي تتصف بالجمال وتتلخص هذه العناصر في النقاط والخطوط والمساحات والظلال في علاقات التدرج والتباين مع النور والألوان وملامس الخامات وحجم الكتلة وحدود وحدة العمل الفني، كل هذه العناصر تربطها علاقات داخل فراغ اللوحة تؤدي إلى الحكم بجمالها. هذه العلاقات هي: التنوع والتكرار والتماثل والتناظر والتوازن والثبات والإيقاع والسيادة والتناسب والعمق والوحدة والانسجام. وقد وضح هذه العناصر وعلاقاتها عبد الفتح رياض في كتابه بعنوان التكوين في الفنون التشكيلية، حيث يمكن الرجوع إلى الكتاب للتوسع في فهم تفاصيل هذه العناصر وتفاعلاتها.


لقد كان للأساس الجمالي أهمية ونقلة في الفن والتوجهات النقدية قديماً وحديثاً، لذا سنفرد له الحديث في المحور التالي من هذا المبحث.


ب فلسفة النقد الجمالية


يقوم كل علم على فلسفة خاصة به تشمل منطلقاته الفكرية وأهدافه وخطوط عمله الكبرى. وفي مجال نقد الفنون يكون لكل ناقد فلسفته الخاصة بشكل واع أو غير واع. وتحدد هذه الفلسفة رؤيته وممارسته. وقد شاعت الكثير من النظريات الجمالية وبرز البعض منها أكثر من


غيرها، وفيما يلي يفصل البحث أهم هذه النظريات وهي: النظرية الواقعية (المحاكاة) Realism النظرية الشكلية Formalism، النظرية الضمنية


المضمون) Content.


حيث يهتم النقد الفني بالحكم الجمالي على الأعمال الفنية، فهو يتوقف عند العناصر والأسس التي تجعل من العمل الفني، عملا يمكن تذوقه جمالياً. وتمهد النظريات الجمالية الطريق


لفهم ما وراء الحكم الجمالي. ويهتم النقد الفني المعاصر بتحليل الأعمال الفنية من خلال هذه النظريات ويركز على عدة محاور: المحور الأول: يضم عناصر العمل الفني المرئية، والأسس التي استخدمت في بنائها والمحور الثاني : يركز على العلاقات بين عناصر العمل الفني والتي تجعل منه شكلاً ينتمي إلى أحد أنواع الفنون. أما المحور الثالث فيهتم بالأساليب الفنية، ومقاصد الفنان، والأصالة في الإنتاج، والقدرة في استخدام الأدوات الفنية والاستفادة من الخامات المتنوعة لإنتاج


الأعمال الفنية. وفيما يلي عرض لتطور هذه النظريات:


١ - النظرية الواقعية أو نظرية المحاكاة):


لقد تكونت بذور نظرية المحاكاة من خلال الفلسفات الكلاسيكية للفن، وكانت النظرية الكلاسيكية في النقد الفني أو النظرية الواقعية أو نظرية المحاكاة، تجيب بطريقة ما عن التساؤل القائل ما هو الفن الجميل؟)، فكانت هذه النظرية تعتبر بأن الفن هو محاكاة ونقل الأشياء من الطبيعة، وتعتبر أن الفن الجميل هو الترديد الحرفي الأمين الموضوعات التجربة المعتادة وحوادثها . "، وأن موضوع العمل الفني يجب أن يشبه النموذج الموجود في الحقيقة. فالعمل الفني يحاكي صورته ويماثله. ويركز النقد القائم على هذه النظرية على واقعية العمل الفني وظاهريته أي إمكانية


إدراك ظواهره.


وتقوم نظرية المحاكاة (الواقعية) على الفلسفة الإغريقية القديمة عند أفلاطون وأرسطو، فقد مثلت الأفكار الإغريقية مثالاً نموذجياً للفن، وكان لها أثرها وسطوتها في الفن الهلينستي والروماني وفنون عصر النهضة الأوروبية وفي القرن التاسع عشر عند ظهور الكلاسيكية الجديدة والرومانتيكية والواقعية، وفي فنون ما بعد الحداثة حيث كانت هذه النظرية تملي قواعدها على الفنانين. فظل النقد يعتمد على هذه النظرية حتى لفترات طويلة من الزمن رغم تعدد وتنوع


الاتجاهات الفنية.


وما زالت هذه النظرية تؤثر في النقد الفني المعاصر، ولكن لا يتعامل كثير من النقاد معها من منطلق أنها تعكس جمالاً فنياً، بل من منطلق المهارة الحرفية والقدرة على المحاكاة الدقيقة حيث


أن أفلاطون نفسه لم يكن متعاطفاً مع فكرة المحاكاة بل اعتبرها تزييفاً للطبيعة والحقيقة، وتساءل في جمهوريته "هل الرسم محاولة لمحاكاة ما هو حقيقي كما هو أم المظهر كما يظهر؟". وقد أكد على أن المحاكاة المستنيرة لا بد وأن تكون في حقيقة الأشياء وجوهرها لا في مظهرها . أما أرسطو فقد اعتبر المحاكاة عملية خلاقة ومعبرة عن الكلي، ويقصد بالكلي التعبير عن السلوك أو نمط معين ليعكس سلوكيات وأنماط أخرى. ويعتبر أرسطو أن المحاكاة يجب أن تكون لما هو جوهري في


الطبيعة، ويمكن للفنان أن يصل إلى هذه المحاكاة من ثلاثة نواح:


1 - الوسيلة أو الأدوات التي يستعملها الفنان.


٢ - الموضوع وهو إما أن يكون للشيء كما هو عليه أو أفضل مما هو عليه أو أسوأ مما هو عليه.


٣- الطريقة وهو الأسلوب الفني الخاص بالفنان.


ويعتمد النقد الفني في النظرية الواقعية نظرية المحاكاة على النقد بواسطة القواعد وهو أحد


اتجاهات النقد التي سوف يأتي تفصيلها في الفصل التالي، وهي متأثرة في إصدار أحكامها بالقواعد الكلاسيكية. ويعتبر النقاد الكلاسيكيين أن قواعد الفن تتمثل في أعمال الفنون الإغريقية والرومانية القديمة وفنون عصر النهضة. ويستند حكمهم على دراسة المنظور والنسب في الأجسام الحية وفي التكوين الكلي للعمل الفني والمحاكاة الواقعية الصادقة للتعبير عن الانفعالات سواء


أكانت واقعية أو رومانسية أو خيالية أو رمزية.


٢ - النظرية الشكلية :


كانت نظرية المحاكاة تركز على الدقة في استخدام الألوان والعلاقات والخطوط وكان ذلك يمثل جذور للنظرية الشكلية، إلا أن بداية ظهورها كمبدأ مستقل في نقد الأعمال الفنية، كان في بريطانيا في أوائل القرن العشرين عندما برزت كتابات كل من روجر فراي Roger Fry (١٨٦٦ - ١٩٣٤) وكليف بل Clive Bell ( ١٨٨١ - ١٩٦٤) في التأسيس لهذه النظرية مع بداية القرن. فقد درس فراي لوحات كثير من الفنانين الإيطاليين وكتب عن أعمال سيزان وفان جوخ وماتيس، وكان هو أول من أطلق على اتجاههم مسمى ما بعد الانطباعية Post


‏impressionism، ثم استخدم هذا المصطلح كثير من النقاد فيما بعد. لقد تحدث فراي في نظريته الشكلية عن الفن التشكيلي والعلاقات الشكلية في اللوحة وخص منها العلاقة بين الشكل


والفراغ.


وقد كانت كتابات فري ثورة في مجال نقد الفنون التشكيلية، وكانت الحسنة التي قدمها إلى الفن هي أنه لم يعتمد على الواقعية والمحاكاة للقياس والحكم على الأعمال الفنية، واعتبر الشكل هو محور عملية التحليل للوحة التعبيرية والأعمال الفنية الحديثة. أما كليف بل فكان ناقداً مدافعاً


عن النظرية الشكلية في الثلاثينات من القرن العشرين، وقد أكد على أن قيمة العمل الفني تتمثل في التنظيم الشكلي للعناصر الفنية سواء أكانت خطوطاً أو كتلاً أو مسطحات لونية. وينصــــب اهتمامه النقدي على توضيح العلاقات المدركة بين العناصر الشكلية الكامنة والفريدة في التصوير.


وتقوم النظرية الشكلية على أساس نظرية أخرى في فلسفة الفن هي نظرية الفن للفن. حيث


تعتبر النظرية الشكلية مرادفة في مفهومها لمفهوم الحداثة في الفن التشكيلي، فهي تستبعد كل صور


المحاكاة في الفن وتعتبر التنظيم الشكلي هو المعيار الوحيد للحكم على العمل الفني. ولا تعترف بأي أثر للقيم سواء الأخلاقية أو الاجتماعية أو السياسية على الفن. فلم يعد للموضوع وكذلك المضامين أي أهمية، بل المهم هو الشكل فقط. وفي الخمسينات والستينات من القرن العشرين كان لكتابات الناقد جرينبرج (Clement Greenberg) أثر في تطور هذه النظرية فقد مجد


التجريد وعارض أن يقوم النقد على أي شيء خارج العمل الفني وعناصره الشكلية، وذلك بعدما انتشرت مدارس مختلفة في النقد منها ما يبحث في الجوانب النفسية والجوانب


التسجيلية لواقع حياة الفنانين.


وتحاول النظرية الشكلية أن تبين أن ما يعده الناس البسطاء فناً من صور الفن الواقعي)، ليس في حقيقته فناً على الإطلاق، وتعتبر أن الأشخاص الذين يتذوقون الفن الواقعي فقط، لم يفهموا الفن بالطريقة الصحيحة، وبالتالي تفوتهم قيمته وتعارض هذه النظرية أي ارتباط للفن بالحياة ومضامينها. وترى هذه النظرية أن الفن الصحيح منفصل تماماً عن الأفعال والموضوعات


وبأنه عالم قائم بذاته ومستقل، ومكتفياً بذاته، وليس مكلفاً بترديد الحياة والاقتباس منها فقيم الفن


لا توجد في أي مجال آخر من مجالات التجربة البشرية ." ولقد قدمت النظرية الشكلية طريقة جديدة لتحليل الأعمال الفنية التجريدية التي لم تتمكن النظرية الواقعية في النقد من توضيحها."


وتخلى النقاد الشكليين عن كل ما يرتبط بالعمل الفني من دراسة تاريخية ومضمون واتجهوا إلى التعمق في دراسة الشكل وتنظيم العناصر الداخلية في الأعمال الفنية. وبذلك يندرج النقد البنيوي تحت مظلة النقد الشكلي، فهو يستبعد من موضوعه كل اعتبار حول قصد العمل الفني أو أي علاقة بين هذا العمل والقيم الاجتماعية بتعبير آخر، يعتبر هذا النقد العمل كغرض ما، أو أيضاً كشيء، لا يريد النظر لغير تنظيم وترتيب المواد التي تؤلفه. " وكذلك يعتبر النقد الشكلي أن قيمة الفن تنحصر في عناصر وسطه مثل الخط والمساحة في التصوير والكتلة والسطح في النحت أي تلك العناصر التي تتفاعل من أجل تكوين البناء الشكلي لكل عمل فني." ويمكن توضيح هذه النظرية من خلال القول بأنها هي التحقق من أجزاء العمل الفني التي


يمكن تعريفها وتوثيقها كمرجع للحصول على المعلومات، والتي يمكننا قراءتها كوثائق مقروءة أو مكتوبة. إن قراءة خصائص الطراز الشكلي تتضمن حالة ومظهر العمل الفني والخامة والموضوع وشخصية الفنان وأدواته المساعدة، كما وأيضاً مقارنة العمل الفني بأعمال أخرى لنفس الفنان،


وأحكام مؤرخي الفن على أعمال أخرى لفنانين من نفس الاتجاه. "


إلا أن ما يؤخذ على هذه النظرية أنها لم تقدم تبريرات مقنعة حول الاستجابة الجمالية للأعمال التجريدية أي لماذا هي جميلة؟). فقد كان النقاد الشكليون يصفون استجاباتهم الجمالية بأنها وبكل بساطة انجذاب (Ecstasy)، لذلك فقد حاولت معلمة النقد الدكتورة سارة جيل أن تبرر هذه الاستجابة بقولها : "في محاولة مني لتبرير الاستجابة الجمالية للنظرية الشكلية فأنا أقترح بأن الطريقة التي نستجيب بها لجمال الشكل في العمل الفني نابعة من حواسنا وتجربتنا السيكولوجية. وقد كان بل قد اقترح أن ما قصده من الفاعلية الشكلية يرجع إلى المثالية الأفلاطونية في قوله أن الفاعلية الشكلية تقع حيث نجد الحس بالحقيقة الجوهرية، وأن الحقيقة موجودة في مظاهر الأشياء. وعلى أي حال فإن جيل ترجع الاستجابة الجمالية للنظرية الشكلية إلى التفضيل الشخصي الذي يعتبر واحداً عند الجنس البشري فهي تعتقد أن الأفراد سواء أعاشوا


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

ما هو التسامح ا...

ما هو التسامح التسامح لغة من المسامحة، وهي المساهلة، والتسامح هو التساهل،[١] أما في الاصطلاح فالتسام...

When you are ab...

When you are about to land on India's archipelago of Lakshadweep in the Arabian Sea, 490km west of t...

Overall, affirm...

Overall, affirmative action is a mechanism that has allowed historically excluded groups to attend c...

7 – الطمب بالبر...

7 – الطمب بالبريد أو الياتف: وتمثؿ ذلؾ النشاط البيعي الذي يتـ بواسطة استخداـ قنوات ساؿ السمع المطموب...

(أولاً) تعريف ا...

(أولاً) تعريف السوق: تتعدد المعاني المقصودة من كلمة السوق، فهناك من يقصد بها موقعاً من حيث درجة الا...

يعــد علــم الن...

يعــد علــم النفــس التربــوي مــن أكثر فروع علــم النفس تطورا ً وانتشــارا فــي العالــم لمــا لــ...

سوي أي شيء تبه ...

سوي أي شيء تبه بس ما يكون يخالف القانون و لا نوع من الشغب شوف الكراسي وراكم كيف خربتوها و ترى أي علم...

ولد «طه حسين عل...

ولد «طه حسين علي بن سلامة»[11] يوم الجمعة 14 نوفمبر 1889، وكان سابع ثلاثة عشر من أبناء أبيه حسين، وخ...

الدرس الحادي عش...

الدرس الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم )المتن(: قال المُصَنِّف رحمه الله تعالى : )كِتَابُ الحَجِّ(....

بدأ الشاعر قصيد...

بدأ الشاعر قصيدته بقوله نسي الطينحيث جعل الطين فاعلاً منزلته الرفع التي هي أشرف الرتب وأعلاها ثم وصف...

One of the most...

One of the most memorable scenes from "Riverdance" and "Feet of Flames" is often considered to be th...

من الانحرافات ا...

من الانحرافات السلوكية التي تتنافي وتتعارض مع الأخلاق الإسلامية، شرب الخمر والمخدرات لما لها من أضرا...