لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

حسب الفقيه "أمادور" "يمثل إسناد الفعل الدولي غير المشروع إلى الدولة شرط رئيسي للمسؤولية، و ذلك لقوله:" وإن كانت هناك شروط أخرى ضرورية للمسؤولية تختلف باختلاف حالاتها، إلاَّ أن شرط الإسناد هو شرط عام في جميع الحالات". حيث يمثل العنصر الشخصي في الفعل الدولي غير المشروع لابد توافره إلى جانب العنصر الموضوعي للفعل ( خرق التزام دولي).و بالتالي لكي تتحقق مسؤولية الدولة ينبغي إسناد الفعل الدولي غير المشروع إليها و إلا فإنَّها لا تُسأل، وبما أنّ " الدولة ما هي إلا شخصية معنوية تمارس نشاطاتها بواسطة أشخاص طبيعيين يمثلونها في مختلف المجالات، ممّا يؤدي حتماً إلى تحملها تبعية تصرفاتهم، بمعنى أن الدولة كشخص دولي هي التي تعتبر مسؤولة من الناحية القانونية عن أي إهمال أو تقصير يقترفه الأشخاص الطبيعيين ويكون مخالِفا لأحكام القانون الدولي".
المبحث الأوَّل: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال سلطاتها
تكون الدولة مسؤولة عن تصرفات أجهزتها وفقاً لنص المادة (04) التي تنص على ما يلي: " يعد تصرف أي جهاز من أجهزة الدولة فعلاً صادراً عن هذه الدولة بمقتضى القانون الدولي، سواء كان الجهاز يمارس وظائف تشريعية أم تنفيذية أم قضائية أم أي وظائف أخرى."
فالانتهاكات التي تم توثيقها بحق الروهينغا تم ارتكابها من قبل أجهزة و سلطات دولة ميانمار، و التي تكون مسؤولة مسؤولية دولية عن جميع الأفعال غير المشروعة التي تصدر عن هذه السلطات. فبالرغم من إنكار الدولة عن وجود و ارتكابها تلك الجرائم إلاّ أن جميع المعلومات التي رصدتها البعثات الدولية ثبتت تورطها الفعلي و المباشر في هذه الانتهاكات.المطلب الأول: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال السلطة التشريعية
" تترتب المسؤولية الدولية للدولة بسبب أعمال السلطة التشريعية عند وجود قوانين و تشريعات مخالفة أو متعارضة مع التزاماتها الدولية، بمعنى أنه حينما تصدر السلطة التشريعية قانوناً يتعارض و التزاماتها الدولية التي سبق للدولة التعهد بتنفيذها، أو عند إغفال إلغاء قانون يخالف التزاماتها الدولية، أو أنها لم تتخذ قوانين و تشريعات تستلزم التزاماتها الدولية صدورها، تقوم مسؤوليتها على هذه الأعمال."
و بذلك ينبغي على كل دولة أن تجعل تشريعاتها الداخلية متوافقة مع قواعد القانون الدولي خاصة الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها و قواعد العرف الدولي، وهذا إعمالاً لمبدأ سمو القاعدة القانونية الدولية على القاعدة القانونية الداخلية، خاصة أن الدول قد انضمت للمنظومة الدولية العالمية كالأمم المتحدة و التزمت طواعية بميثاقها، و تلتزم بمحض إرادتها بالاتفاقيات التي تبرمها و لذا فعليها أن تزيل أي تعارض بين قوانينها الداخلية و ما التزمت به من اتفاقيات، و إلا تتحمل المسؤولية الدولية المترتبة على ذلك".فقد تم توثيق أن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ميانمار بحق مسلمي الروهينغا تجد أساسها في القوانين و السياسات الوطنية و الولائية و المحلية، التي تقوم بصورة مباشرة على التمييز و العنصرية و التي تتعارض و الالتزامات الدولية لميانمار.

الفرع الأول: صدور قوانين تتعارض مع التزاماتها الدولية
أولاً: قانون تغيير الديانة
ينص قانون تغيير الديانة على أنه ينبغي على كل من يريد اعتناق دين آخر تقديم طلب إلى هيئة حكومية وهي التي توافق أو ترفض الطلب، كما نص على إنشاء " مجالس تسجيل " محلية، تتألف من مسؤولين حكوميين و أعضاء من المجتمع المحلي، و هو انتهاك واضح للحق في اختيار الشخص لدينه (حريّة الدين)، و الذي يشمل الحريّة في تغيير الدين أو المعتقد و الحرية في إظهار الدين بالتعبّد و إقامة الشعائر الدينية.
ثانيا: قانون الرقابة على الرعاية الصحية للسكان
تمّ تبنيه من قبل البرلمان خلال الفترة الواقعة بين ماي و أوت 2015و يفتقر قانون الرقابة على الرعاية الصحية للسكان الذي يدعي السعي إلى تحسين مستويات المعيشة للمجتمعات الفقيرة إلى ضمانات حقوق الإنسان و يؤسس القانون لفرض فترة من 36 شهراً من " المباعدة ما بين الولادات " مما يساهم بشكل كبير في إمكانية استخدام طرق المكافحة القسرية للإنجاب، مثل فرض وسائل منع الحمل بالإكراه و التعقيم القسري أو الإجهاض. و الذي يشكل انتهاكاً لمبدأين أساسين لحقوق الإنسان هما الاستقلالية و الكرامة." فهذه القوانين لا تتفق و القوانين و المعايير الدوليين لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات القانونية لدولة ميانمار بصفتها دولة طرف في إتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل".ثالثا: عدم إلغاء قانون يتعارض مع التزام دولي
وهي التي تقيد حرية الدين.• " فالمادة (354) من الدستور تضع حدوداً يمكن استخدامها لتبرير القيود التعسفية المفروضة على حرية الدين أو المعتقد في أوساط الأقليات الدينية على أسس من قبيل " النظام العام و الآداب العامة"،
و الذي" قسم المجتمع إلى ثلاث فئات: فئة تحصل على الجنسية الكاملة لأنها تنتمي إلى "عرق وطني"، و فئة " المنتسبين" و الأخرى " المجنسين".حيث تتمتع هاتان الفئتان بحقوق أقل من الفئة الأولى، و يمكن حرمان أبنائهما من الجنسية دون وجود أسباب واضحة كأن يتم تثبيت " عدم ولائهم للدولة" على سبيل المثال". فبسبب هذا القانون التعسفي و التمييزي أصبحت أقلية الروهينغا طائفة عديمة الجنسية.• مجموعة القوانين الأربعة التي تتوخى " حماية العرق و الدين " و التي اعتمدت في عام 2015 تستهدف على وجه التحديد غير البوذيين، لاسيما المسلمين، و تتضمن عناصر تنطوي على تمييز في حق المرأة، و تفرض هذه القوانين قيوداً على الزواج، و اعتناق دين آخر، و العلاقات خارج إطار الزواج، و تدابير مراقبة السكان.المطلب الثاني: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال السلطة التنفيذية
تشمل السلطة التنفيذية الحكومة بالمعنى الواسع أي التي يندرج تحتها الهيئات التنفيذية و الإدارية في الدولة سواء على المستوى المركزي أو الفيدرالي أو المحلي، بدأً من رئيس الدولة أو أعضاء الحكومة و كافة موظفي تلك السلطة أيا كانت مكانتهم في السلم الإداري.
تنسب أعمال السلطة التنفيذية لدولة ميانمار إلى قواتها المسلحة، حيث تعتبر دولة ميانمار مسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة من قبل قواتها المسلحة ضد مسلمي الروهينغا، قبل و في إطار النزاع المسلح غير الدولي. " إنَّ القاعدة التي تنص على أن الدولة مسؤولة عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواتها المسلحة، قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي، و التي وردت في نص المادة (3) من إتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاصة باحترام قوانين و أعراف الحرب البرية، و أُعيد النص عليها في المادة (91) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، و الفقرة (أ) من القاعدة العرفية 149من قواعد القانون الدولي الإنساني" .
"جمّعت البعثة الدولية لتقصي الحقائق قائمة سرية بالأشخاص المشتبه بتورطهم في جرائم بموجب القانون الدولي، بما فيها الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب منذ عام 2011، حيث تضم القائمة أكثر من مائة اسم بمن فيهم أفراد و قادة من التاتماداو و الشرطة و شرطة الحدود و القوى الأمنية الأخرى، بمن في ذلك مسئولي السجون و السلطات المدنية و ممثلون على مستوى الحي و الولاية و الاتحاد."
" كما ارتكبت جرائم ضد الإنسانية كالتعذيب و الأفعال غير الإنسانية و الاضطهاد كالضرب و العنف الجنسي و الاغتصاب و حرق الأعضاء التناسلية و العُري و أشكال العنف الشائنة الأخرى بحق سجناء الروهينغا في سجن بوثيدوانغ في أعقاب العنف المندلع عام 2012 و التي تواصلت إلى عام 2018 على الأقل، و رأت البعثة أن حراس السجن الذين اقترفوا العنف ضد المحتجزين الروهينغا هم موظفون رسميون، و خلصت إلى أن المحتجزين الراخين الذين أوقعوا آلاماً و معاناة مبرحة بالمحتجزين الروهينغا تصرفوا بموافقة سلطات السجن أو بالانصياع لها".حيث استخدمت قوات التاتماداو الرجال و النساء و الأطفال الروهينغا لأغراض العمل القسري أو الإلزامي، حيث شملت الانتهاكات الأخرى عمليات الإخلاء القسري من خلال مصادرة الأراضي و الاعتقال و الاحتجاز التعسفيين، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان كالحق في الحياة، الحق في السلامة البدنية و العقلية و الحق في الملكية، كما عرّض جنود قوات التاتماداو النساء الراخين للعنف الجنسي، غالباً في سياق العمل القسري و على سبيل المثال: توضح إحدى الضحايا كيف أنها اقتيدت عام 2017 إلى قاعدة عسكرية،
" توفي رجلان اعتقلهم التاتماداو في 26 فيفري 2020 بالقرب من قرية تين ما في بلدة كيوكتاو، في الحجز بعد أن تعرضا للضرب و الطعن و الحرق بالماء المغلي، كما قامت وحدات التاتماداو بحملات اعتقال و احتجاز تعسفية واسعة النطاق على المدنيين بالإضافة إلى حالات اختفاء عديدة عند نقاط تفتيش عسكرية، في 16 أفريل 2020، في كياوكتاو عُثر على ثلاث جثث لرجال كانو محتجزين عند نقطة تفتيش عسكرية في أحد الأنهار بعد أيام من احتجازهم، حيث كانت عليها جروح ناجمة عن طلقات نارية و علامات سوء المعاملة. ففي 19 أفريل 2020 تم إلقاء القبض على 39 رجلاً و الذين تلقوا معاملة سيئة و قاسية أيضاً في كياوك سيك من قبل قوات التاتماداو" . " بعد إجراء البعثة مقابلات مع أشخاص من غير الروهينغا للحصول على معلومات إضافية حول عمليات التطهير، أن جماعات القرويين غير الروهينغا واقعين تحت السيطرة الفعلية للتاتماداو،"
المطلب الثالث: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار على أعمال السلطة القضائية
وفقاً لما توصلت إليه البعثة " فإنّ المساءلة على الصعيد الداخلي عن الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان و الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني منعدمة انعداما شبه تام"، فلقد وُثق ترسخ كبير لإفلات الجيش من العقاب و الذي يعكس النظام السياسي و القانوني لدولة ميانمار، الأمر الذي يصونه الدستور، حيث تنص المادة (343/ ب) منه على أنّ قرارات القائد العام المتعلقة بمسائل القضاء العسكري " نهائية و باتة" دون حق الاستئناف. وكذا قانون قوات الدفاع ( 1959)، و قانون الأمن الرئاسي (2016)، و قانون المحافظة على الانضباط في شرطة ميانمار (1995). فنادراً ما يحاكم أفراد الجيش على الانتهاكات المرتكبة في حق الأقليات الإثنية، وغالباً ما يصدر في حق الجناة أحكام مخففة أو يُعفون من قضاء العقوبة كاملةً بينما يترك الضحايا دون سبل انتصاف مناسبة." فإنّ التأثير المكشوف للجيش في إجراءات المحاكم المدنية و الفساد المستشري، وانتهاكات الحقوق الأساسية في محاكمة عادلة، و إحجام الادعاء عن قبول الالتماسات التي يرفعها ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أجل تحريك الدعاوى الجنائية، بالإضافة إلى ذلك الوضع الاقتصادي الصعب للضحايا يعرقل فرصهم في التمثيل القانوني و الوصول إلى سبل الانتصاف القضائية، سواء في القضايا الجنائية أو المدنية"،
ففي افريل 2018، أعلنت التاتماداو أن محكمة عسكرية حكمت على أربعة ضباط و ثلاثة جنود بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، و ذلك لمشاركتهم في قتل 10 رجال من الروهينغا في قرية (إن دين)، لكن تمّ الإعفاء عنهم في نوفمبر 2018، و أطلق سراحهم بعد أن قضوا أقل من سنة من مدة عقوبتهم. تسلط إجراءات العفو الضوء على انعدام الشفافية و الاستقلال في نظام القضاء العسكري في ميانمار و مدى تأثير القائد العام على القضايا.
كما أعلنت قوات التاتماداو أيضاً في 30 جوان 2020، أنّه تم الحكم على ضابطين و جندياً بتهمة " التهاون في إتباع التعليمات " خلال حادثة غو دار بيين في بوثيداونغ عام 2017، لكن لم يتم الإعلان عن المعلومات المتعلقة بالمحاكمة و بهويات المجرمين و لا حتى الأحكام الصادرة في حقهم. الأمر الذي يجعل إجراءات المحاكمة العسكرية غير مناسبة و تفتقر للاستقلالية و انعدام الشفافية فلا يمكنها تحقيق العدالة في الجرائم التي يرتكبها الأفراد العسكريون ضد المدنيين، كما أنه لم يتم إجراء أي تحقيق أو محاكمة في ولايتي كاشين و شان، مما يعني إفلات الجيش تماماً من المسائلة و العقاب على الجرائم التي وثقتها بعثة تقصي الحقائق في تلك المناطق.المبحث الثاني: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال الأشخاص الطبيعيين
الأصل أنّ الدولة لا تسأل عن الأعمال الصادرة عن الأشخاص الطبيعيين، إلاّ أنه يمكن أن تقوم مسؤولية الدولة في هذه الحالة و في الظروف العادية في حالة عدم قيام الدولة "بواجب المنع و الردع" لمنع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في إقليمها. كما تترتب المسؤولية الدولية للدولة بالإضافة عن أعمال سلطاتها و أجهزتها وفقًا لنص المادة (5) من مشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دوليًا لعام 2001 عن أعمال الصادرة من قبل أشخاص أ و كيانات لا تشكل جهازا من أجهزتها، حيث نصت المادة على مايلي:
" يعتبر فعلاً صادرًا عن الدولة بمقتضى القانون الدولي تصرف شخص أو كيان لا يشكل جهزًا من أجهزة الدولة بمقتضى المادة (4) و لكن يخوله قانون تلك الدولة صلاحية ممارسة بعض اختصاصات السلطة الحكومية، بشرط أن يكون الشخص أو الكيان قد تصرف بهذه الصفة في الحالة المعينة."
فقد امتنعت السلطات الحكومية لميانمار عن التصدّي لتنامي العنف و التعصب الديني ضد مسلمي الروهينغا، و سمحت للجماعات القومية البوذية المتعصبة بالقيام بهذه الأعمال و الممارسات التمييزية و المضطهدة لهذه الأقلية، فمنذ قرون منذ أن بدأت أولى أعمال العنف و الاضطهاد المسلمين من قبل البوذيين المتعصبين في البلاد، كانت الحكومة تتغاضى عليها و تبنتها بشكل غير مباشر من خلال مواقفها،تعود أسباب العداء بين الروهينغا و البوذيين إلى حادثة اغتصاب امرأة من الراخين في 28 ماي 2012، والذين تم إدانتهم من قبل محكمة مقاطعة كيوكفيو في 18 جوان وحُكم عليهم بالإعدام، وكانت هذه الحادثة بداية اندلاع أعمال العنف المحلية بين الطائفتين، أسفر عنها قتل 10 رجال مسلمين من يانغون من قبل جماعة من القرويين من راخين،


النص الأصلي

حسب الفقيه "أمادور" "يمثل إسناد الفعل الدولي غير المشروع إلى الدولة شرط رئيسي للمسؤولية، و ذلك لقوله:" وإن كانت هناك شروط أخرى ضرورية للمسؤولية تختلف باختلاف حالاتها، إلاَّ أن شرط الإسناد هو شرط عام في جميع الحالات". حيث يمثل العنصر الشخصي في الفعل الدولي غير المشروع لابد توافره إلى جانب العنصر الموضوعي للفعل ( خرق التزام دولي).
و بالتالي لكي تتحقق مسؤولية الدولة ينبغي إسناد الفعل الدولي غير المشروع إليها و إلا فإنَّها لا تُسأل، وبما أنّ " الدولة ما هي إلا شخصية معنوية تمارس نشاطاتها بواسطة أشخاص طبيعيين يمثلونها في مختلف المجالات، ممّا يؤدي حتماً إلى تحملها تبعية تصرفاتهم، بمعنى أن الدولة كشخص دولي هي التي تعتبر مسؤولة من الناحية القانونية عن أي إهمال أو تقصير يقترفه الأشخاص الطبيعيين ويكون مخالِفا لأحكام القانون الدولي".

المبحث الأوَّل: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال سلطاتها
تكون الدولة مسؤولة عن تصرفات أجهزتها وفقاً لنص المادة (04) التي تنص على ما يلي: " يعد تصرف أي جهاز من أجهزة الدولة فعلاً صادراً عن هذه الدولة بمقتضى القانون الدولي، سواء كان الجهاز يمارس وظائف تشريعية أم تنفيذية أم قضائية أم أي وظائف أخرى.."
فالانتهاكات التي تم توثيقها بحق الروهينغا تم ارتكابها من قبل أجهزة و سلطات دولة ميانمار، و التي تكون مسؤولة مسؤولية دولية عن جميع الأفعال غير المشروعة التي تصدر عن هذه السلطات. فبالرغم من إنكار الدولة عن وجود و ارتكابها تلك الجرائم إلاّ أن جميع المعلومات التي رصدتها البعثات الدولية ثبتت تورطها الفعلي و المباشر في هذه الانتهاكات.
المطلب الأول: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال السلطة التشريعية
" تترتب المسؤولية الدولية للدولة بسبب أعمال السلطة التشريعية عند وجود قوانين و تشريعات مخالفة أو متعارضة مع التزاماتها الدولية، بمعنى أنه حينما تصدر السلطة التشريعية قانوناً يتعارض و التزاماتها الدولية التي سبق للدولة التعهد بتنفيذها، أو عند إغفال إلغاء قانون يخالف التزاماتها الدولية، أو أنها لم تتخذ قوانين و تشريعات تستلزم التزاماتها الدولية صدورها، تقوم مسؤوليتها على هذه الأعمال."

و بذلك ينبغي على كل دولة أن تجعل تشريعاتها الداخلية متوافقة مع قواعد القانون الدولي خاصة الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها و قواعد العرف الدولي، وهذا إعمالاً لمبدأ سمو القاعدة القانونية الدولية على القاعدة القانونية الداخلية، خاصة أن الدول قد انضمت للمنظومة الدولية العالمية كالأمم المتحدة و التزمت طواعية بميثاقها، و تلتزم بمحض إرادتها بالاتفاقيات التي تبرمها و لذا فعليها أن تزيل أي تعارض بين قوانينها الداخلية و ما التزمت به من اتفاقيات، و إلا تتحمل المسؤولية الدولية المترتبة على ذلك".
فقد تم توثيق أن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ميانمار بحق مسلمي الروهينغا تجد أساسها في القوانين و السياسات الوطنية و الولائية و المحلية، التي تقوم بصورة مباشرة على التمييز و العنصرية و التي تتعارض و الالتزامات الدولية لميانمار.


الفرع الأول: صدور قوانين تتعارض مع التزاماتها الدولية
أولاً: قانون تغيير الديانة
ينص قانون تغيير الديانة على أنه ينبغي على كل من يريد اعتناق دين آخر تقديم طلب إلى هيئة حكومية وهي التي توافق أو ترفض الطلب، كما نص على إنشاء " مجالس تسجيل " محلية، تتألف من مسؤولين حكوميين و أعضاء من المجتمع المحلي، و هو انتهاك واضح للحق في اختيار الشخص لدينه (حريّة الدين)، و الذي يشمل الحريّة في تغيير الدين أو المعتقد و الحرية في إظهار الدين بالتعبّد و إقامة الشعائر الدينية.

ثانيا: قانون الرقابة على الرعاية الصحية للسكان
تمّ تبنيه من قبل البرلمان خلال الفترة الواقعة بين ماي و أوت 2015و يفتقر قانون الرقابة على الرعاية الصحية للسكان الذي يدعي السعي إلى تحسين مستويات المعيشة للمجتمعات الفقيرة إلى ضمانات حقوق الإنسان و يؤسس القانون لفرض فترة من 36 شهراً من " المباعدة ما بين الولادات " مما يساهم بشكل كبير في إمكانية استخدام طرق المكافحة القسرية للإنجاب، مثل فرض وسائل منع الحمل بالإكراه و التعقيم القسري أو الإجهاض. و الذي يشكل انتهاكاً لمبدأين أساسين لحقوق الإنسان هما الاستقلالية و الكرامة.
" فهذه القوانين لا تتفق و القوانين و المعايير الدوليين لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات القانونية لدولة ميانمار بصفتها دولة طرف في إتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل".
ثالثا: عدم إلغاء قانون يتعارض مع التزام دولي
إن القوانين العنصرية في دولة ميانمار هي سبب أساسي من أسباب اضطهاد الأقليات الإثنية و الدينية و على الأخص مسلمي الروهينغا و التي تنطوي على التمييز في حق الأقليات الإثنية أو الدينية، وهي التي تقيد حرية الدين.
• " فالمادة (354) من الدستور تضع حدوداً يمكن استخدامها لتبرير القيود التعسفية المفروضة على حرية الدين أو المعتقد في أوساط الأقليات الدينية على أسس من قبيل " النظام العام و الآداب العامة"، و " القانون و النظام" و "أمن الاتحاد".

• قانون الجنسية ( المواطنة) لعام 1982، و الذي" قسم المجتمع إلى ثلاث فئات: فئة تحصل على الجنسية الكاملة لأنها تنتمي إلى "عرق وطني"، و فئة " المنتسبين" و الأخرى " المجنسين".
حيث تتمتع هاتان الفئتان بحقوق أقل من الفئة الأولى، و يمكن حرمان أبنائهما من الجنسية دون وجود أسباب واضحة كأن يتم تثبيت " عدم ولائهم للدولة" على سبيل المثال". فبسبب هذا القانون التعسفي و التمييزي أصبحت أقلية الروهينغا طائفة عديمة الجنسية.
• مجموعة القوانين الأربعة التي تتوخى " حماية العرق و الدين " و التي اعتمدت في عام 2015 تستهدف على وجه التحديد غير البوذيين، لاسيما المسلمين، و تتضمن عناصر تنطوي على تمييز في حق المرأة، و تفرض هذه القوانين قيوداً على الزواج، و اعتناق دين آخر، و العلاقات خارج إطار الزواج، و تدابير مراقبة السكان.

المطلب الثاني: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال السلطة التنفيذية
تشمل السلطة التنفيذية الحكومة بالمعنى الواسع أي التي يندرج تحتها الهيئات التنفيذية و الإدارية في الدولة سواء على المستوى المركزي أو الفيدرالي أو المحلي، بدأً من رئيس الدولة أو أعضاء الحكومة و كافة موظفي تلك السلطة أيا كانت مكانتهم في السلم الإداري.

تنسب أعمال السلطة التنفيذية لدولة ميانمار إلى قواتها المسلحة، حيث تعتبر دولة ميانمار مسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة من قبل قواتها المسلحة ضد مسلمي الروهينغا، قبل و في إطار النزاع المسلح غير الدولي. " إنَّ القاعدة التي تنص على أن الدولة مسؤولة عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواتها المسلحة، قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي، و التي وردت في نص المادة (3) من إتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاصة باحترام قوانين و أعراف الحرب البرية، و أُعيد النص عليها في المادة (91) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، و الفقرة (أ) من القاعدة العرفية 149من قواعد القانون الدولي الإنساني" .

"جمّعت البعثة الدولية لتقصي الحقائق قائمة سرية بالأشخاص المشتبه بتورطهم في جرائم بموجب القانون الدولي، بما فيها الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب منذ عام 2011، في ولاية راخين و كاشين و شان، حيث تضم القائمة أكثر من مائة اسم بمن فيهم أفراد و قادة من التاتماداو و الشرطة و شرطة الحدود و القوى الأمنية الأخرى، بمن في ذلك مسئولي السجون و السلطات المدنية و ممثلون على مستوى الحي و الولاية و الاتحاد."
" كما ارتكبت جرائم ضد الإنسانية كالتعذيب و الأفعال غير الإنسانية و الاضطهاد كالضرب و العنف الجنسي و الاغتصاب و حرق الأعضاء التناسلية و العُري و أشكال العنف الشائنة الأخرى بحق سجناء الروهينغا في سجن بوثيدوانغ في أعقاب العنف المندلع عام 2012 و التي تواصلت إلى عام 2018 على الأقل، و رأت البعثة أن حراس السجن الذين اقترفوا العنف ضد المحتجزين الروهينغا هم موظفون رسميون، و خلصت إلى أن المحتجزين الراخين الذين أوقعوا آلاماً و معاناة مبرحة بالمحتجزين الروهينغا تصرفوا بموافقة سلطات السجن أو بالانصياع لها".
حيث استخدمت قوات التاتماداو الرجال و النساء و الأطفال الروهينغا لأغراض العمل القسري أو الإلزامي، حيث شملت الانتهاكات الأخرى عمليات الإخلاء القسري من خلال مصادرة الأراضي و الاعتقال و الاحتجاز التعسفيين، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان كالحق في الحياة، الحق في السلامة البدنية و العقلية و الحق في الملكية، كما عرّض جنود قوات التاتماداو النساء الراخين للعنف الجنسي، غالباً في سياق العمل القسري و على سبيل المثال: توضح إحدى الضحايا كيف أنها اقتيدت عام 2017 إلى قاعدة عسكرية، أين تعرضت فيها للضرب و الاغتصاب على يد عقيد في قوات التاتماداو.

" توفي رجلان اعتقلهم التاتماداو في 26 فيفري 2020 بالقرب من قرية تين ما في بلدة كيوكتاو، في الحجز بعد أن تعرضا للضرب و الطعن و الحرق بالماء المغلي، كما قامت وحدات التاتماداو بحملات اعتقال و احتجاز تعسفية واسعة النطاق على المدنيين بالإضافة إلى حالات اختفاء عديدة عند نقاط تفتيش عسكرية، في 16 أفريل 2020، في كياوكتاو عُثر على ثلاث جثث لرجال كانو محتجزين عند نقطة تفتيش عسكرية في أحد الأنهار بعد أيام من احتجازهم، حيث كانت عليها جروح ناجمة عن طلقات نارية و علامات سوء المعاملة. ففي 19 أفريل 2020 تم إلقاء القبض على 39 رجلاً و الذين تلقوا معاملة سيئة و قاسية أيضاً في كياوك سيك من قبل قوات التاتماداو" .
استنتجت البعثة الدولية لتقصي الحقائق حول الطبيعة المحددة الأهداف و العنيفة لعمليات التطهير التي وُجهت إلى مسلمي الروهينغا في عام 2017، " بعد إجراء البعثة مقابلات مع أشخاص من غير الروهينغا للحصول على معلومات إضافية حول عمليات التطهير، أن جماعات القرويين غير الروهينغا واقعين تحت السيطرة الفعلية للتاتماداو، و لهذا السبب يتحمل قادة التاتماداو التزامات مسؤولية القيادة التي تقع على عاتقهم بموجب القانون الدولي."

المطلب الثالث: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار على أعمال السلطة القضائية
وفقاً لما توصلت إليه البعثة " فإنّ المساءلة على الصعيد الداخلي عن الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان و الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني منعدمة انعداما شبه تام"، فلقد وُثق ترسخ كبير لإفلات الجيش من العقاب و الذي يعكس النظام السياسي و القانوني لدولة ميانمار، الأمر الذي يصونه الدستور، حيث تنص المادة (343/ ب) منه على أنّ قرارات القائد العام المتعلقة بمسائل القضاء العسكري " نهائية و باتة" دون حق الاستئناف. وكذا قانون قوات الدفاع ( 1959)، و قانون الأمن الرئاسي (2016)، و قانون المحافظة على الانضباط في شرطة ميانمار (1995). فنادراً ما يحاكم أفراد الجيش على الانتهاكات المرتكبة في حق الأقليات الإثنية، وغالباً ما يصدر في حق الجناة أحكام مخففة أو يُعفون من قضاء العقوبة كاملةً بينما يترك الضحايا دون سبل انتصاف مناسبة.
" فإنّ التأثير المكشوف للجيش في إجراءات المحاكم المدنية و الفساد المستشري، وانتهاكات الحقوق الأساسية في محاكمة عادلة، و إحجام الادعاء عن قبول الالتماسات التي يرفعها ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أجل تحريك الدعاوى الجنائية، بالإضافة إلى ذلك الوضع الاقتصادي الصعب للضحايا يعرقل فرصهم في التمثيل القانوني و الوصول إلى سبل الانتصاف القضائية، سواء في القضايا الجنائية أو المدنية"،

ففي افريل 2018، أعلنت التاتماداو أن محكمة عسكرية حكمت على أربعة ضباط و ثلاثة جنود بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، و ذلك لمشاركتهم في قتل 10 رجال من الروهينغا في قرية (إن دين)، لكن تمّ الإعفاء عنهم في نوفمبر 2018، و أطلق سراحهم بعد أن قضوا أقل من سنة من مدة عقوبتهم. تسلط إجراءات العفو الضوء على انعدام الشفافية و الاستقلال في نظام القضاء العسكري في ميانمار و مدى تأثير القائد العام على القضايا.

كما أعلنت قوات التاتماداو أيضاً في 30 جوان 2020، أنّه تم الحكم على ضابطين و جندياً بتهمة " التهاون في إتباع التعليمات " خلال حادثة غو دار بيين في بوثيداونغ عام 2017، لكن لم يتم الإعلان عن المعلومات المتعلقة بالمحاكمة و بهويات المجرمين و لا حتى الأحكام الصادرة في حقهم. الأمر الذي يجعل إجراءات المحاكمة العسكرية غير مناسبة و تفتقر للاستقلالية و انعدام الشفافية فلا يمكنها تحقيق العدالة في الجرائم التي يرتكبها الأفراد العسكريون ضد المدنيين، كما أنه لم يتم إجراء أي تحقيق أو محاكمة في ولايتي كاشين و شان، مما يعني إفلات الجيش تماماً من المسائلة و العقاب على الجرائم التي وثقتها بعثة تقصي الحقائق في تلك المناطق.
المبحث الثاني: المسؤولية الدولية لدولة ميانمار عن أعمال الأشخاص الطبيعيين
الأصل أنّ الدولة لا تسأل عن الأعمال الصادرة عن الأشخاص الطبيعيين، إلاّ أنه يمكن أن تقوم مسؤولية الدولة في هذه الحالة و في الظروف العادية في حالة عدم قيام الدولة "بواجب المنع و الردع" لمنع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في إقليمها.
كما تترتب المسؤولية الدولية للدولة بالإضافة عن أعمال سلطاتها و أجهزتها وفقًا لنص المادة (5) من مشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دوليًا لعام 2001 عن أعمال الصادرة من قبل أشخاص أ و كيانات لا تشكل جهازا من أجهزتها، حيث نصت المادة على مايلي:
" يعتبر فعلاً صادرًا عن الدولة بمقتضى القانون الدولي تصرف شخص أو كيان لا يشكل جهزًا من أجهزة الدولة بمقتضى المادة (4) و لكن يخوله قانون تلك الدولة صلاحية ممارسة بعض اختصاصات السلطة الحكومية، بشرط أن يكون الشخص أو الكيان قد تصرف بهذه الصفة في الحالة المعينة."

فقد امتنعت السلطات الحكومية لميانمار عن التصدّي لتنامي العنف و التعصب الديني ضد مسلمي الروهينغا، و سمحت للجماعات القومية البوذية المتعصبة بالقيام بهذه الأعمال و الممارسات التمييزية و المضطهدة لهذه الأقلية، فمنذ قرون منذ أن بدأت أولى أعمال العنف و الاضطهاد المسلمين من قبل البوذيين المتعصبين في البلاد، كانت الحكومة تتغاضى عليها و تبنتها بشكل غير مباشر من خلال مواقفها، قوانينها و خطابات الكراهية و البغض التي صرح بها أفراد قواتها ضد الأقلية المسلمة.
المطلب الأول: الانتهاكات المرتكبة من قبل البوذيين
تعود أسباب العداء بين الروهينغا و البوذيين إلى حادثة اغتصاب امرأة من الراخين في 28 ماي 2012، حيث زُعم حينها أن المتورطين في الاغتصاب ثلاثة رجال مسلمين، والذين تم إدانتهم من قبل محكمة مقاطعة كيوكفيو في 18 جوان وحُكم عليهم بالإعدام، وكانت هذه الحادثة بداية اندلاع أعمال العنف المحلية بين الطائفتين، أسفر عنها قتل 10 رجال مسلمين من يانغون من قبل جماعة من القرويين من راخين، و لم يتم إدانتهم حسب علم المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في ميانمار .
إن الحكومة لم تمنع الجماعات القومية البوذية المتطرفة، و التي كانت تعمل في ظل "لجنة حماية العرق و الدين" بقيادة راهب بوذي، من أن تقوم هذه الجماعات بحملات العنف ضد المسلمين أدّت إلى وفاة 200 ألف مسلم روهينغي و نزوح عدد كبير إلى بنغلاديش و ماليويا و عدة مناطق أخرى داخل تايلاند سنة 2012. بل وكانت الحكومة تتعاون و الجماعات البوذية المتعصبة من خلال إخفاء الأدّلة بشأن الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق أقلية الروهينغا، إذ عمدت إخفاء أربعة واقع في ولاية أراكان شكلت مقابر جماعية للمسلمين و التي تعود إلى حملات العنف المندلعة سنة 2012 بهدف الإبادة الجماعية للرهينغا. كما "وصف شهود من سيتوي و كياوكبيو حالات منعت فيها قوات الأمن الروهينغا أو الكامان من إطفاء حرائق أضرمها في مساكنهم الراخين".
و منه فإن حكومة ميانمار لم تقم بواجبها في منع الانتهاكات التي ارتكبها البوذيين بحق مسلمي الروهينغا، و لم تقم بواجبها في الردع و معاقبة هذه الأفعال، إنما تغاضت عنها و شاركت فيها في كثير من الأحيان، ممّا يدفعنا إلى القول بأنها تبنّت أعمال العنف الصادرة عن الأشخاص الطبيعيين، و التي تشكل انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية للإنسان و انتهاكات للقواعد الآمرة للقانون الدولي.
المطلب الثاني: الانتهاكات المرتكبة من قبل المنظمات الإثنية الأخرى
بالإضافة إلى اضطهاد البوذيين للروهينغا، رصدت البعثات الدولية لتقصي الحقائق في ميانمار أنّه هناك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، والتي ارتكبتها منظمات إثنية مسلحة في حق مسلمي الروهينغا.
ففي سياق الأعمال القتالية بين الجيش الوطني لتحرير تأنغ و جيش ولاية شان الجنوبية، ارتكبت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني و انتهاكات حقوق الإنسان، تتمثل أساسًا في الاختطاف، الاحتجاز، سوء المعاملة و تدمير الأراضي و ممتلكات المدنيين، و غيرها من الأفعال غير المشروعة، و التي لم تتصدى لها دولة ميانمار من أجل إيقافها أو الحد منها، ولم تقم بالتحقيقات اللازمة لمعاقبة المسئولين عن هذه الجرائم. فهي بذلك تكون مسؤولة عن ما صدر عن هذه المنظمات الإثنية المسلحة في إطار إخلالها بواجبها في القمع و الردع.

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

İş dünyasında i...

İş dünyasında işler bazen planlandığı gibi gitmeyebilir. Ürün ve hizmetlerde kalite tutturulamayabil...

1. اختيار أئمة ...

1. اختيار أئمة التنمية على مستوى المحافظات (على الأقل عدد 2 من الدعاة المدربين في كل مركز، ويكونوا خ...

يختلف حجم الهجر...

يختلف حجم الهجرة داخل إقليم معين باختلاف درجة الغواص- مدينة المناطق المدرجة في تلك المنطقة. 2. يخت...

Last night was ...

Last night was the first semi final of the men's National Open Tennis Championship in Toronto, Canad...

The purpose of ...

The purpose of this paper is to investigate the performance of starch in potable water treatment and...

زيد بن ثابت ه...

زيد بن ثابت هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصارى، حضر الى النبى صلى الله عليه و سلم وهو في الحادية عش...

Distance learni...

Distance learning is the process of separating the learner, teacher, and writers in the educational ...

فيما يلي بعض ال...

فيما يلي بعض العوامل المهمة التي تؤثر على النمو الاقتصادي لبلد ما الموارد البشرية والموارد الطبيعية ...

لافسحه اذن على ...

لافسحه اذن على البحر ، لاجرى فى الحقول ، ولاموعد فى حديقة الحيوانات ، كل مساحات الحياه استهدفت ، انه...

With time, the ...

With time, the usage of fertilizers, antibiotics and pesticides has increased greatly throughout the...

"Click!" That's...

"Click!" That's the sound of safety. That's the sound of survival. That's the sound of a seat belt l...

الربو مرض شائع ...

الربو مرض شائع جدا يصيب قرابة طفل بين كل 7 أطفال في المملكة المتحدة.وتكون المجاري التنفسية عند األطف...