لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (49%)

أخيراً، قالت زوجة الطبيب. بوسعك أنت وزوجك أن تناما في سرير والدي. أنا في بيتي الآن، أنت محقة، قالت زوجة الطبيب لك ما تشائين، يثرثرون بانفعال، ومن حين لآخر يتعثرون بالدرجات رغم أن مرشدتهم قد أخبرتهم أن هناك عشر درجات في كل شاحط بدا الأمر وكأنهم قد حضروا إلى هنا في زيارة. وكأنه يكرر فعلاً يومياً. لنعرفه إن كان غريباً، وفي هذه الحالة، فلا حاجة للعينين المعرفة القادمين ادخلوا ، ادخلوا واستريحوا خرجت عجوز الطابق الأول إلى الباب لتحدق بفضول، ولم تكن مخطئة. من هناك سألت ردت عليها الفتاة من الأعلى، إنها مجموعتي اندهشت العجوز كيف استطاعت الفتاة أن تصل المصطبة بعدئذ اكتشفت التفسير بنفسها وانزعجت لأنها نسيت أن تنزع المفاتيح من قفل الباب الأمامي، منذ عدة أشهر. لم تجد أي تعويض عن إحباطها المفاجئ أفضل من أن تفتح الباب وتقول، لا تنسي وعدك. لم تردا عليها ، لقد
أخطأت لأن كلب الدموع كان يمر من أمامها في تلك اللحظة تماماً، كان مطبقاً ، سأل الكهل ذو العين المعصوبة، هذه أشياء نتفوه بها عندما لا نعرف كيف ننظر إلى أنفسنا جيداً. سيسرنا أن نرى لو عاش كما عاشت إن كان سلوكه الحضاري سيدوم طويلاً. لم يكن في البيت سوى الطعام الذي جلبوه معهم في الأكياس سيضطرون إلى التقتير فيه حتى آخر لقمة. أما بالنسبة إلى الإضاءة، شمعتين في خزانة المطبخ، وضعتا هناك للاستخدام عندما تنقطع الكهرباء، فأشعلتهما زوجة الطبيب لنفسها. فأضواؤهم داخل رؤوسهم، وقوية لدرجة أنها أعمتهم. واحدة من تلك الولائم النادرة التي يتشارك فيها الجميع كل شيء، وقبل أن يتناولوا طعامهم، نزلت زوجة الطبيب والفتاة إلى الطابق الأول، استقبلتهما العجوز مولولة، مكفهرة الوجه أنها نجت بمعجزة ولم يمزقها ذلك الكلب اللعين. لمحت لهما ، إحداهما للأخرى، الحيوان الأخرس الفضلات. لم تعد المرأتان لجلب المزيد من الطعام، فما حملتاه لها كان حصة كريمةً جداً، إذا ما أخذنا في الحسبان صعوبة ظروف الحياة الحالية، ففي نهاية المطاف، إنها أقل لؤما مما بدت عليه. وكأن هذا ليس كافياً، صعدتا الأدراج وهما مذهولتان، لم تكن شخصاً سيئاً. قالت الفتاة، لم تعلق زوجة الطبيب، قررت أن ترجئ المناقشة إلى وقت لاحق. وبعضهم نائم، فجلست المرأتان في المطبخ كأم وابنتها تحاولان استجماع قواهما من أجل انجاز الأعمال المنزلية الأخرى. يجب أن أتقبلها ، فالعجوز في الطابق الأول تعيش بمفردها أيضاً. ما داما متوفرين، وتكره إحداكما الأخرى خشية أن ينفد الطعام، فكل عرق أخضر ستقطفه إحداكما سيكون بمنزلة انتزاع اللقمة من فم الأخرى، إنما شممت رائحة النتن المنبعثة من شقتها ، ستنتهي
إننا لا نزال أحياء الآن. لكن برأيي أننا أموات الآن، إننا أموات لأننا عميان، زوجك محظوظ، وأنا والآخرون، غير أنك لا تعرفين كم سيدوم ذلك، وإذا ما عميت فستكونين مثلنا جميعاً، لنعش اليوم لأن ما يخبئه لنا الغد سنراه غداً. لا الغد وإذا ما كنت سأعمى غداً. ماذا تقصدين بقول مسؤوليتي. سأفعل ما بوسعي. ولا أريدك أن تموتي الآن. إذا عادا ، وليس لدينا وسيلة لنعرف إذا ما كانا لا يزالان والديك. لا أفهمك. لقد قلت إن الجارة في الأسفل طيبة القلب امرأة مسكينة. أعيناً عمياء، ومشاعر عمياء، أحبه كحبي لنفسي، إن أصبحت بعد العمى شخصاً مختلفاً عما كنته، فكيف
عندما كنا لانزال مبصرين، إنهم قلة بالمقارنة مع الوضع، الآن، والمشاعر التي استخدمت كانت مشاعر من يستطيع أن يرى، والآن ما ينشأ ، بالتأكيد، هو في الواقع مشاعر العميان ونحن لانزال في بداية الطريق فقط، فأنت لا تحتاجين إلى أعين لتعرفي ما غدت عليه الحياة اليوم فلو قال لي شخص ما فيما مضى أني سأقتل، وماذا عن الآخرين. لماذا. سألت نفسي هذا السؤال، ربما لأنك أصبحت كأختي تقريباً، ليست تلك جريمة تستدعي الاعتذار عنها . لكننا سنمص دمك كالطفيليات. ودعينا ننام الآن فأمامنا يوم جديد غداً. في اليوم التالي، أو في اليوم الذي استيقظتـا فـيه كان الطفل الأحول بحاجة إلى دخول المرحاض، فقد أصيب بإسهال، وذلك شيء لم يوافق ضعف جسمه، لكن سرعان ما تبيّن أنه من المحال دخول المرحاض فالمرأة العجوز في الطابق الأول قد استخدمت كل المراحيض في البناية حتى غدت غير قابلة للاستخدام. كانت ضربة حظ غير عادية أن لا أحداً من السبعة اضطر مساء أمس إلى تفريغ أمعائه، وإلا كانوا عرفوا حالة المراحيض المقرفة تلك الآن، جميعهم يشعرون
في الواقع، مهما ترددنا في الاعتراف بذلك، يناقش، مثلاً، إن كانت هناك علاقة مباشرة بين الأعين والمشاعر، وكانت محقة، كما فعلنا حتى الآن دون احترام، كما قلنا ، كنا سنراها في الحديقة مقعية يحيط بها الدجاج، والشخص الذي قد يسأل عن السبب فهو على الأغلب لا يعرف ما هو الدجاج. هبط الطفل الأحول درج الطوارئ وهو يقبض على بطنه في حالة من الألم المبرح، تقوده وتحميه زوجة الطبيب الأسوأ في الأمر أنه عندما بلغ الدرجات الأخيرة، كان الخمسة الآخرون، أثناء ذلك، ينزلون درج الطوارئ بأقصى حذر ممكن، والتعبير الأكثر ملاءمة هو إن كان لا يزال لديهم بعض المحظورات التي اكتسبوها خلال عيشهم في المحجر، فهذه هي اللحظة المناسبة للتحرر منها تفرقوا في الحديقة الخلفية، فعلوا ما كان ينبغي عليهم فعله حتى زوجة الطبيب التي بكت وهي تنظر إليهم، البكاء بعد، عن الأعمى الأول وزوجته الفتاة ذات النظارة السوداء، الكهل ذي العين المعصوبة، وكلب الدموع قد هبط ليفعلها ثانية. بعض الأعشاب، الأمر سوءاً. لم تظهر الجارة في الطابق الأول لتسأل من هناك، إلى أين يذهبون، لابد أنها لا تزال نائمة بعد عشائها. وحاروا فيما يقولون بعد أن دخلوا الشقة، بعدئذ أوضحت الفتاة ذات النظارة السوداء أنهم لا يمكن أن يبقوا في تلك الحالة، هذا صحيح لا سيما مع عدم وجود الماء للاغتسال، وإلا لخرجوا إلى الحديقة الخلفية ثانية، لكن هذه المرة عراة تماماً ودون خجل، يتلقون المطر على رؤوسهم وأكتافهم، وأرجلهم، بعد أن أصبح نقياً في نهاية المطاف ويقدمونه لشخص ما ليطفئ ظمأه به، لا يهم من هو ذلك الشخص، ربما ستلامس شفاههم البشرة الحساسة بلطف قبل أن تلغ الماء وترشفه، مثيرة بذلك، كما رأينا في مناسبات سابقة، فما الذي ستذكره في حالة كهذه، مأساوية غريبة ومحبطة. ثم خزانة
جمعت الشراشف والمناشف وقالت لننظف أنفسنا بهذه الأشياء، إنها أفضل من لاشيء. وكانت تلك فكرة جيدة بلا شك، فقد شعروا بفرق واضح عندما جلسوا بعدها ليأكلوا. حان الوقت لنقرر ماذا سنفعل، لا طعام من أي نوع، قال الأعمى الأول. إنه عَدَم يحاول تنظيم العدم. لا مستقبل أمامنا إذاً، قال الكهل ذو العين المعصوبة. لا أستطيع أن أجزم إذا ما سيكون هناك مستقبل، فما يهمني الآن هو أن أرى كيف سنعيش الحاضر. لا معنى للحاضر دون مستقبل، بيد أنها ستكف عن إنسانيتها عندئذ، نعم، طعنته في حنجرته بالمقص. لقد قتلته لتنتقمي لنا ، العادل، لن يكون هناك عدل. أضافت زوجة الأعمى الأول - لنعد إلى الموضوع الذي كنا نناقشه، قيد الحياة، إن تفرقنا، لقد ذكرت أن هناك مجموعات عميان منظمة، وهذا يعني أنه قد تم استنباط طرائق جديدة للحياة وليس هناك مسوغ لأن تنتهي إلى أشلاء أو أثر، كما تنبأت، كل ما رأيته أنهم يخرجون في مجموعات للبحث عن الطعام وعن مأوى، إننا نرتد إلى جماعات بدائية، مع فارق أننا لم نعد بضعة آلاف رجل وامرأة كحد أعظمي، وأعمى، أضافت زوجة الطبيب. عندما تتزايد الصعوبة في إيجاد الماء والطعام، ستتبعثر هذه المجموعات بالتأكيد، وسوف يفكر كل شخص أنه سيجد فرصة شخصية أفضل في البقاء حياً بمفرده، إذ أنه لن يتشارك أي شيء مع أي مخلوق وأي شيء يستطيع الحصول عليه هو ملكه وليس ملك أي شخص آخر. ذكرهم الأعمى الأول. أنت لست عمياء، وهذا هو السبب في أنك الشخص الذي يعطي الأوامر وينظمنا. أنا لا أعطي أوامر، أنا ببساطة الأعين التي تفتقدونها جميعاً. قال الكهل. إذا كان الأمر كذلك، قالت الفتاة. إذا افترضنا أنه
أو نذهب لنرى بيتك، أضافت مشيرة إلى الكهل. كلا. ما رأيك سألت زوجة الطبيب، أنا قادمة معك، قالت الفتاة ذات النظارة السوداء، هل ستتركين المفاتيح عند الجارة في الطابق الأول. لا خيار أمامي، مع أننا نود، أن نمر ببيتنا لنرى ما حدث له. ما هو ذلك الشرط، وإذا امتنعتم عن إخباري بذلك، بدافع الصداقة أو الشفقة، أنخلع، أختفي، كما تعودت الفيلة أن تفعل. وأنت لست فيلاً، على وجه الدقة. وأنا لست رجلاً على وجه الدقة. خاصة إن بدأت تجيب إجابات صبيانية، ردت عليه الفتاة بالمثل، إن الأكياس البلاستيكية أخف الآن منها عندما جاؤوا إلى هنا ، فحتى الجارة في الطابق الأول قد أكلت من محتوياتها ، مرتين، وأوصوها بالاعتناء بالبيت ريثما يعود أصحابه الحقيقيون طلب أريد منه طمأنة الفتاة، إن قلباً قد من حجر ، إنه ليس هنا، ولم يخرج من باب الشقة، في الواقع، إنه في الحديقة يمزق دجاجة. فمن يستطيع أن يعرف، أي قدر كان سينزل بالمفاتيح ما بين إدراكه للجريمة التي اقترفها وإدراكه أن الكائن البشري الذي كان يحميه، تردد كلب الدموع لحظة واحدة، وقبل أن تخرج عجوز الطابق الأول إلى المصطبة أمام درج الطوارئ لترى ما هي تلك الأصوات التي تصلها إلى
واحتفظ بالندم المناسبة أخرى. انسل الكلب صاعداً الدرج، ومر كنسمة هواء ملامساً تنورة العجوز التي لم تكن لديها أي فكرة عن الخطر الذي واجهته للتو، حيث اعترف للسماء بالعمل الفذ الذي أنجزه خافت عجوز الطابق الأول عندما سمعته ينبح بعنف، لكن، كما نعرف بعد فوات الأوان. رفعت رأسها عالياً وقالت يجب أن يبقى هذا الكلب تحت السيطرة قبل أن يقتل إحدى دجاجاتي. ثم إننا مغادرون الآن الآن، قالت العجوز، فقط كلمة، الآن التي كانت سؤالاً من غير جواب. إن أصحاب القلوب القاسية لهم أحزانهم أيضاً. سمعتهم يهبطون الأدراج، ضع يديك على كتفي. بيد أنها أكثر تداولاً في عالم العميان هذا ، وأكثر ما أذهلها أنها سمعت إحدى النساء تقول، إن عمى هذه المرأة ليس أبيض وهذا بحد ذاته، أمر مدهش، تقول لنفسها ، لابد أني سمعت خطأ ، يجب أن أنتبه إلى كلامها،


النص الأصلي

اليوم، أخيراً، سيكون بوسعنا أن ننام في بيت خاص يظلل سقفه رؤوسنا ، قالت زوجة الطبيب. بوسعك أنت وزوجك أن تناما في سرير والدي. سنبحث الأمر فيما بعد. أنا في بيتي الآن، فأنا من يصدر الأوامر هنا ، أنت محقة، قالت زوجة الطبيب لك ما تشائين، ثم نزلت لتحضر الآخرين. صعدوا الأدراج، يثرثرون بانفعال، ومن حين لآخر يتعثرون بالدرجات رغم أن مرشدتهم قد أخبرتهم أن هناك عشر درجات في كل شاحط بدا الأمر وكأنهم قد حضروا إلى هنا في زيارة. تبعهم كلب الدموع بهدوء، وكأنه يكرر فعلاً يومياً. نظرت الفتاة ذات النظارة السوداء من فوق المصطبة إلى الأسفل هذا فعل تقليدي نقوم به عندما يكون شخص ما يصعد الأدراج، لنعرفه إن كان غريباً، وللترحيب به إن كان صديقاً. أما الآن، وفي هذه الحالة، فلا حاجة للعينين المعرفة القادمين ادخلوا ، ادخلوا واستريحوا خرجت عجوز الطابق الأول إلى الباب لتحدق بفضول، فقد ظنّتهم بعض الرعاع الذين جاؤوا للنوم، ولم تكن مخطئة. من هناك سألت ردت عليها الفتاة من الأعلى، إنها مجموعتي اندهشت العجوز كيف استطاعت الفتاة أن تصل المصطبة بعدئذ اكتشفت التفسير بنفسها وانزعجت لأنها نسيت أن تنزع المفاتيح من قفل الباب الأمامي، بدا الأمر وكأنها فقدت حقوقها التملكية على هذه البناية التي كانت ساكنتها الوحيدة، منذ عدة أشهر. لم تجد أي تعويض عن إحباطها المفاجئ أفضل من أن تفتح الباب وتقول، تذكري أنك وعدت بإعطائي بعض الطعام، لا تنسي وعدك. وبما أن الفتاة وزوجة الطبيب المشغولتين الأولى باستقبال القادمين، والثانية بإرشادهم، لم تردا عليها ، صاحت العجوز بصوت هيستيري، هل تسمعانني. لقد
أخطأت لأن كلب الدموع كان يمر من أمامها في تلك اللحظة تماماً، فوثب ناحيتها وبدأ ينبح غاضباً، رجع فراغ الأدراج صدى الصخب، كان مطبقاً ، اندفعت العجوز متراجعة إلى داخل شقتها ، وصفقت الباب خلفها. من تلك الحيزبون، سأل الكهل ذو العين المعصوبة، هذه أشياء نتفوه بها عندما لا نعرف كيف ننظر إلى أنفسنا جيداً. سيسرنا أن نرى لو عاش كما عاشت إن كان سلوكه الحضاري سيدوم طويلاً. لم يكن في البيت سوى الطعام الذي جلبوه معهم في الأكياس سيضطرون إلى التقتير فيه حتى آخر لقمة. أما بالنسبة إلى الإضاءة، فقد وجدوا لحسن حظهم ، شمعتين في خزانة المطبخ، وضعتا هناك للاستخدام عندما تنقطع الكهرباء، فأشعلتهما زوجة الطبيب لنفسها. فالآخرون لا يحتاجونها ، فأضواؤهم داخل رؤوسهم، وقوية لدرجة أنها أعمتهم. رغم ضآلة حصة الطعام التي تناولوها ، فقد كانت كـولـيـمـة عائلية، واحدة من تلك الولائم النادرة التي يتشارك فيها الجميع كل شيء، لقمتك هي لقمة الآخرين والعكس صحيح أيضاً. وقبل أن يتناولوا طعامهم، نزلت زوجة الطبيب والفتاة إلى الطابق الأول، ذهبتا للوفاء بوعدهما إن لم يكن الأكثر دقة أن نقول إنهما نزلتا لتلبية طلب دفع طعام مقابل مرورهما عبر الممر الجمركي ذاك. استقبلتهما العجوز مولولة، مكفهرة الوجه أنها نجت بمعجزة ولم يمزقها ذلك الكلب اللعين. لابد أن لديكما كثيراً من الطعام كي تستطيعا إطعام حيوان مثله، لمحت لهما ، وكأنها تتوقع باتهامها هذا أن تثير لدى هاتين المبعوثتين ما نسميه ندماً، ما يمكن أن تقوله، حقيقة، إحداهما للأخرى، ليس من الإنسانية في شيء أن نترك هذه العجوز تموت من الجوع بينما يلتهم ذلك
الحيوان الأخرس الفضلات. لم تعد المرأتان لجلب المزيد من الطعام، فما حملتاه لها كان حصة كريمةً جداً، إذا ما أخذنا في الحسبان صعوبة ظروف الحياة الحالية، والغريب في الأمر هو طريقة تقويم العجوز في الطابق الأول للوضع، ففي نهاية المطاف، إنها أقل لؤما مما بدت عليه. دخلت إلى الشقة لتجلب مفتاح الباب الخلفي وقالت للفتاة، خذيه إنه لك، وكأن هذا ليس كافياً، فراحت تدمدم وهي تغلق الباب شكراً جزيلاً. عادت المرأتان، صعدتا الأدراج وهما مذهولتان، فالحيزبون تمتلك مشاعر في نهاية الأمر. لم تكن شخصاً سيئاً. لابد أن عيشها وحيدةً قد شوشها ، قالت الفتاة، وبدأ أنها لم تكن تفكر فيما تقول. لم تعلق زوجة الطبيب، قررت أن ترجئ المناقشة إلى وقت لاحق. أوى الآخرون إلى الأسرة، وبعضهم نائم، فجلست المرأتان في المطبخ كأم وابنتها تحاولان استجماع قواهما من أجل انجاز الأعمال المنزلية الأخرى. سألت زوجة الطبيب وأنت ماذا ستفعلين الآن لا شيء، سأنتظر هنا حتى يعود والداي. وحيدة وعمياء. لقد تعودت العمى. وماذا عن الوحدة. يجب أن أتقبلها ، فالعجوز في الطابق الأول تعيش بمفردها أيضاً. لا أظنك تريدين أن تصبحي مثلها ، تأكلين الملفوف واللحم النيئ، ما داما متوفرين، يبدو أن لا أحد يعيش في هذه الأبنية من حولكما ، سوف تكونان وحيدتين، وتكره إحداكما الأخرى خشية أن ينفد الطعام، فكل عرق أخضر ستقطفه إحداكما سيكون بمنزلة انتزاع اللقمة من فم الأخرى، فأنت لم تري تلك العجوز المسكين، إنما شممت رائحة النتن المنبعثة من شقتها ، وبوسعي أن أؤكد لك أن الوضع هناك حيث كنا محتجزين لم يكن سيئاً إلى هذا الحد. سنصبح مثلها عاجلاً أم آجلاً ، وعندئذ سينتهي كل شيء، ستنتهي
الحياة. إننا لا نزال أحياء الآن. اسمعي أنت تعرفين أكثر مني، بالمقارنة معك أنا مجرد فتاة جاهلة، لكن برأيي أننا أموات الآن، إننا عميان لأننا أموات، وإن أردتني أن أقولها بطريقة أخرى، إننا أموات لأننا عميان، والنتيجة واحدة في الحالتين. مازلت قادرة على الرؤية. إنك محظوظة، زوجك محظوظ، وأنا والآخرون، غير أنك لا تعرفين كم سيدوم ذلك، وإذا ما عميت فستكونين مثلنا جميعاً، وكلنا سنؤول إلى ما آلت إليه عجوز الطابق الأول. لنعش اليوم لأن ما يخبئه لنا الغد سنراه غداً. إن مسؤوليتي هي تجاه اليوم، لا الغد وإذا ما كنت سأعمى غداً. ماذا تقصدين بقول مسؤوليتي. أقصد مسؤولية امتلاك بصري في حين فقده الآخرين. لا يسعك أن تأملي في إرشاد الآخرين أو إطعام كل العميان في هذا العالم ينبغي أن آمل. لكنك لا تستطيعين. سأفعل ما بوسعي. طبعاً ستفعلين، فلولاك ربما ما كنت الآن على قيد الحياة. ولا أريدك أن تموتي الآن. يجب أن أبقى، فهذا واجبي أريد أن يجدني والداي إذا عادا. إذا عادا ، أنت نفسك قلتها ، وليس لدينا وسيلة لنعرف إذا ما كانا لا يزالان والديك. لا أفهمك. لقد قلت إن الجارة في الأسفل طيبة القلب امرأة مسكينة. والداك مسكينان أنت مسكينة، وعندما تتقابلون ستتقابلون عمياناً ، أعيناً عمياء، ومشاعر عمياء، لأن المشاعر التي عشنا بها وجعلتنا نعيش كما كنا نعيش كانت قائمة على امتلاكنا الأعين البصيرة التي ولدنا بها ، بدون الأعين تغدو المشاعر شيئاً مختلفاً، لا نعرف كيف، لا نعرف لماذا ، لقد قلت إننا أموات لأننا عميان، وكنت محقة في ذلك. هل تحبين زوجك. نعم، أحبه كحبي لنفسي، لكن لو عميت، إن أصبحت بعد العمى شخصاً مختلفاً عما كنته، فكيف
سأستطيع الاستمرار في حبه قبل، عندما كنا لانزال مبصرين، كان هناك أناس عميان أيضاً. إنهم قلة بالمقارنة مع الوضع، الآن، والمشاعر التي استخدمت كانت مشاعر من يستطيع أن يرى، لذلك السبب شعر العميان بمشاعر الآخرين، وليس بمشاعر العميان الذين كانوهم، والآن ما ينشأ ، بالتأكيد، هو في الواقع مشاعر العميان ونحن لانزال في بداية الطريق فقط، فحتى هذه اللحظة لانزال نعتاش على ذاكرة ما كنا نشعره، فأنت لا تحتاجين إلى أعين لتعرفي ما غدت عليه الحياة اليوم فلو قال لي شخص ما فيما مضى أني سأقتل، لعددتُ ذلك إهانة، ومع ذلك فقد قتلت ماذا تريدينني أن أفعل إذاً. أن تأتي معي إلى بيتي. وماذا عن الآخرين. سيأتون أيضاً، لكني معنية بك أكثر من الآخرين. لماذا. سألت نفسي هذا السؤال، ربما لأنك أصبحت كأختي تقريباً، ربما لأن زوجي قد نام معك سامحيني، ليست تلك جريمة تستدعي الاعتذار عنها . لكننا سنمص دمك كالطفيليات. كانوا كُثراً عندما كنا مبصرين ثم أن على الدم أن يؤدي غرضاً آخر إضافة إلى تغذية الجسد الذي يحتويه، ودعينا ننام الآن فأمامنا يوم جديد غداً. في اليوم التالي، أو في اليوم الذي استيقظتـا فـيه كان الطفل الأحول بحاجة إلى دخول المرحاض، فقد أصيب بإسهال، وذلك شيء لم يوافق ضعف جسمه، لكن سرعان ما تبيّن أنه من المحال دخول المرحاض فالمرأة العجوز في الطابق الأول قد استخدمت كل المراحيض في البناية حتى غدت غير قابلة للاستخدام. كانت ضربة حظ غير عادية أن لا أحداً من السبعة اضطر مساء أمس إلى تفريغ أمعائه، قبل الذهاب إلى النوم، وإلا كانوا عرفوا حالة المراحيض المقرفة تلك الآن، جميعهم يشعرون
بالحاجة إلى تفريغ أمعائهم، لا سيما الطفل المسكين الذي لم يعد قادراً على ضبط أمعائه، في الواقع، مهما ترددنا في الاعتراف بذلك، فمن الضروري الاعتراف أيضاً بالوقائع البغيضة في هذه الحياة، عندما تعمل الأمعاء بشكل طبيعي. كلنا يستطيع أن يمتلك أفكاراً، يناقش، مثلاً، إن كانت هناك علاقة مباشرة بين الأعين والمشاعر، أو إن كان الإحساس بالمسؤولية هو النتيجة الطبيعية للرؤية الواضحة. لكن عندما نكون في محنة كبيرة وقد أصبنا بوباء الألم والكرب عندئذ يصبح الجانب الحيواني في طبيعتنا أكثر وضوحاً. الحديقة، هتفت زوجة الطبيب، وكانت محقة، ولو لم يكن الوقت مبكراً، لوجدنا جارة الطابق الأول هناك أيضاً، لقد آن الأوان لنتوقف عن تسميتها عجوزاً، كما فعلنا حتى الآن دون احترام، كما قلنا ، كنا سنراها في الحديقة مقعية يحيط بها الدجاج، والشخص الذي قد يسأل عن السبب فهو على الأغلب لا يعرف ما هو الدجاج. هبط الطفل الأحول درج الطوارئ وهو يقبض على بطنه في حالة من الألم المبرح، تقوده وتحميه زوجة الطبيب الأسوأ في الأمر أنه عندما بلغ الدرجات الأخيرة، تخلت عضلته العاصرة عن مقاومة ضغط الأمعاء من الداخل، ويوسعكم تخيل النتائج المترتبة على ذلك. كان الخمسة الآخرون، أثناء ذلك، ينزلون درج الطوارئ بأقصى حذر ممكن، والتعبير الأكثر ملاءمة هو إن كان لا يزال لديهم بعض المحظورات التي اكتسبوها خلال عيشهم في المحجر، فهذه هي اللحظة المناسبة للتحرر منها تفرقوا في الحديقة الخلفية، يئنون جاهدين يعانون من البقية الباقية من حياء لا طائل تحته، فعلوا ما كان ينبغي عليهم فعله حتى زوجة الطبيب التي بكت وهي تنظر إليهم، بكت عنهم جميعاً، إذ بدوا لها غير قادرين على
البكاء بعد، بكت عن زوجها ، عن الأعمى الأول وزوجته الفتاة ذات النظارة السوداء، الكهل ذي العين المعصوبة، وعن الطفل الأحول رأتهم مقرفصين فوق الأعشاب بين سوق الملفوف المملوءة بالعقد والدجاج يراقبهم. وكلب الدموع قد هبط ليفعلها ثانية. نظفوا أنفسهم بسرعة وبشكل سطحي، بأي شيء طالته أيديهم، بعض الأعشاب، أحجار صغيرة، وفي بعض الأحيان تزيد محاولة التنظيف هذه، الأمر سوءاً. صعدوا الأدراج بصمت. لم تظهر الجارة في الطابق الأول لتسأل من هناك، إلى أين يذهبون، لابد أنها لا تزال نائمة بعد عشائها. وحاروا فيما يقولون بعد أن دخلوا الشقة، بعدئذ أوضحت الفتاة ذات النظارة السوداء أنهم لا يمكن أن يبقوا في تلك الحالة، هذا صحيح لا سيما مع عدم وجود الماء للاغتسال، وللأسف لا يوجد مطر غزير كمطر الأمس، وإلا لخرجوا إلى الحديقة الخلفية ثانية، لكن هذه المرة عراة تماماً ودون خجل، يتلقون المطر على رؤوسهم وأكتافهم، ماء السماء الكريمة من فوقهم، سيشعرون به يجري فوق ظهورهم وصدورهم، وأرجلهم، سيستطيعون حمله بين راحاتهم، بعد أن أصبح نقياً في نهاية المطاف ويقدمونه لشخص ما ليطفئ ظمأه به، لا يهم من هو ذلك الشخص، ربما ستلامس شفاههم البشرة الحساسة بلطف قبل أن تلغ الماء وترشفه، من شدة عطشها بلهفة كبيرة، آخر قطرة ماء من الراحتين المكتبتين، مثيرة بذلك، ومن يدري عطش الآخر. إن ما دفع الفتاة إلى الضلال، كما رأينا في مناسبات سابقة، هو مخيلتها . فما الذي ستذكره في حالة كهذه، مأساوية غريبة ومحبطة. رغم كل شيء إنها لا تفتقر للحس العملي، ودليل ذلك أنها ذهبت إلى غرفتها فتحت خزانة ملابسها ، ثم خزانة
ملابس والديها ، جمعت الشراشف والمناشف وقالت لننظف أنفسنا بهذه الأشياء، إنها أفضل من لاشيء. وكانت تلك فكرة جيدة بلا شك، فقد شعروا بفرق واضح عندما جلسوا بعدها ليأكلوا. حول طاولة الطعام أخبرتهم زوجة الطبيب بما في ذهنها . حان الوقت لنقرر ماذا سنفعل، أنا مقتنعة أن كل الناس قد عموا ، على الأقل هذا هو الانطباع الذي خرجت به من خلال مراقبتي لسلوك الناس، فلا يوجد ماء، لا كهرباء، لا طعام من أي نوع، لابد أن هذا هو العماء، هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة العمى. لابد أن هناك حكومة، قال الأعمى الأول. لا أعتقد ذلك، وإن وجدت فسوف تكون حكومة من العميان تحاول أن تحكم العميان، أي بكلمة أخرى، إنه عَدَم يحاول تنظيم العدم. لا مستقبل أمامنا إذاً، قال الكهل ذو العين المعصوبة. لا أستطيع أن أجزم إذا ما سيكون هناك مستقبل، فما يهمني الآن هو أن أرى كيف سنعيش الحاضر. لا معنى للحاضر دون مستقبل، إذ أن الحاضر يبدو غير موجود. ربما ستتدبر الإنسانية أمر العيش دون أعين، بيد أنها ستكف عن إنسانيتها عندئذ، والنتيجة واضحة، فمن يفكر بأننا كائنات بشرية كما كنا نعتقد أنفسنا من قبل، أنا على سبيل المثال، قتلت رجلاً. أنت قتلت رجلاً، سأل الأعمى الأول مرعوباً. نعم، زعيم عصابة السفاحين، طعنته في حنجرته بالمقص. لقد قتلته لتنتقمي لنا ، فقط المرأة تستطيع الانتقام للنساء، قالت الفتاة ذات النظارة السوداء، والانتقام، العادل، هو فعل انساني، فإن لم تكن للضحية حقوق على القاتل، لن يكون هناك عدل. ولا إنسانية، أضافت زوجة الأعمى الأول - لنعد إلى الموضوع الذي كنا نناقشه، قالت زوجة الطبيب، فإن بقينا معاً نستطيع تدبر البقاء على
قيد الحياة، إن تفرقنا، فسوف تبتلعنا الحشود وتدمرنا. لقد ذكرت أن هناك مجموعات عميان منظمة، علق الطبيب، وهذا يعني أنه قد تم استنباط طرائق جديدة للحياة وليس هناك مسوغ لأن تنتهي إلى أشلاء أو أثر، كما تنبأت، ولا أعرف درجة قوة تنظيمهم. كل ما رأيته أنهم يخرجون في مجموعات للبحث عن الطعام وعن مأوى، ولا شيء أكثر من ذلك. إننا نرتد إلى جماعات بدائية، قال الكهل، مع فارق أننا لم نعد بضعة آلاف رجل وامرأة كحد أعظمي، في طبيعة غير مخربة، إنما آلاف الملايين في عالم واهن منقطع الجذور، وأعمى، أضافت زوجة الطبيب. عندما تتزايد الصعوبة في إيجاد الماء والطعام، ستتبعثر هذه المجموعات بالتأكيد، وسوف يفكر كل شخص أنه سيجد فرصة شخصية أفضل في البقاء حياً بمفرده، إذ أنه لن يتشارك أي شيء مع أي مخلوق وأي شيء يستطيع الحصول عليه هو ملكه وليس ملك أي شخص آخر. لابد أن يكون هناك قائد للمجموعات، شخص ما يعطي الأوامر وينظم الأمور، ذكرهم الأعمى الأول. ربما ، لكن في هذه الحالة فإن أولئك الذين يأمرون هم عميان مثل متلقي الأوامر. أنت لست عمياء، قالت الفتاة، وهذا هو السبب في أنك الشخص الذي يعطي الأوامر وينظمنا. أنا لا أعطي أوامر، أنا أنظم الأمور بأفضل ما أستطيع، أنا ببساطة الأعين التي تفتقدونها جميعاً. نوع من القائد الطبيعي، ملك مبصر في مملكة عميان، قال الكهل. إذا كان الأمر كذلك، فسلموا قيادكم لعيني مادامتا تبصران، لذلك أقترح عليكم بدلاً من أن نتشتت، هي هنا في بيتها ، وكل واحد منكم في بيته، دعونا نتابع العيش معاً. بوسعنا البقاء هنا ، قالت الفتاة. بيتنا أوسع، أوضحت زوجة الأعمى الأول، إذا افترضنا أنه
غير محتل، وإن وجدناه محتلاً بوسعنا العودة إلى هنا ، أو نذهب لنرى بيتك، أو بيتك، أضافت مشيرة إلى الكهل. لا أملك بيتاً، قال الكهل ذو العين المعصوبة، أنا أعيش وحدي في غرفة. ألا توجد لديك عائلة سألت الفتاة، لا، على الإطلاق. ولا حتى زوجة، أولاد ، إخوة، أخوات. كلا. إن لم يظهر والداي، فسوف أكون وحيدة مثلك. سأبقى معك، قال الطفل الأحول، غير أنه لم يضف، إن لم تظهر أمي، لم يضع هذا الشرط. سلوك غريب، أو ربما ليس شديد الغرابة، فالشبان يتكيفون بسرعة، لأن حياتهم كلها أمامهم. ما رأيك سألت زوجة الطبيب، أنا قادمة معك، قالت الفتاة ذات النظارة السوداء، وكل ما أطلبه هو أن تحضريني إلى هنا مرة في الأسبوع لأرى إن كان والداي قد عادا. هل ستتركين المفاتيح عند الجارة في الطابق الأول. لا خيار أمامي، فهي لن تأخذ أكثر مما أخذت. قد تخرّب ما تبقى ربما لن تفعل، لا سيما بعد أن عدت. إننا قادمان أيضاً، قال الأعمى الأول، مع أننا نود، حالما تسنح الفرصة، أن نمر ببيتنا لنرى ما حدث له. طبعاً. لا داعي للمرور ببيتي فقد أخبرتكم أنه كان مجرد غرفة واحدة. لكنك ستأتي معنا . نعم، بشرط واحد، في البداية إِنَّ تَشَرُّط شخص يُسدى إليه معروف، قد يبدو مخزياً، بيد أن بعض العجائز يفضلون ذلك، يتجملون بالكبرياء في البقية الضئيلة المتبقية من حياتهم. ما هو ذلك الشرط، سأل الطبيب. عندما أبدأ في التحول إلى عبء يستحيل عليكم احتماله، يجب أن تخبروني بذلك، وإذا امتنعتم عن إخباري بذلك، بدافع الصداقة أو الشفقة، آمل أن أكون مازلت أمتلك ملكة التمييز لأفعل ما هو ضروري. ماذا يمكن أن يكون ذلك الضروري، سألت الفتاة ذات النظارة
السوداء. أنسحب، أنخلع، أختفي، كما تعودت الفيلة أن تفعل. سمعتهم يقولون مؤخراً إن الأمور قد اختلفت، لم يعد أحد تلك الحيوانات يصل سن الشيخوخة. وأنت لست فيلاً، على وجه الدقة. وأنا لست رجلاً على وجه الدقة. خاصة إن بدأت تجيب إجابات صبيانية، ردت عليه الفتاة بالمثل، وانتهى النقاش عند هذا الحد. إن الأكياس البلاستيكية أخف الآن منها عندما جاؤوا إلى هنا ، لا غرابة في ذلك، فحتى الجارة في الطابق الأول قد أكلت من محتوياتها ، مرتين، الأولى كانت مساء أمس واليوم تركوا لها بعض الطعام عندما أعطوها المفاتيح، وأوصوها بالاعتناء بالبيت ريثما يعود أصحابه الحقيقيون طلب أريد منه طمأنة الفتاة، لأننا عرفنا ما فيه الكفاية عن شخصها . وكان يجب إطعام كلب الدموع أيضاً، إن قلباً قد من حجر ، وحده فقط، يستطيع ادعاء اللامبالاة أمام هاتين العينين المتوسلتين، وبما أننا في الموضوع ذاته، فأين اختفى الكلب، إنه ليس هنا، ولم يخرج من باب الشقة، لا يمكن أن يكون إلا في الحديقة الخلفية. خرجت زوجة الطبيب لتتأكد من الأمر، وكان كذلك، في الواقع، إنه في الحديقة يمزق دجاجة. كان هجومه سريعاً جداً بحيث لم يكن هنا وقت لإطلاق الإنذار. لكن لو كانت العجوز في الطابق الأول قادرة على الرؤية لتعد دجاجاتها ، فمن يستطيع أن يعرف، بسبب غضبها، أي قدر كان سينزل بالمفاتيح ما بين إدراكه للجريمة التي اقترفها وإدراكه أن الكائن البشري الذي كان يحميه، على وشك المغادرة، تردد كلب الدموع لحظة واحدة، ثم بدأ ينبش الأرض الطرية، وقبل أن تخرج عجوز الطابق الأول إلى المصطبة أمام درج الطوارئ لترى ما هي تلك الأصوات التي تصلها إلى
داخل الشقة كانت جثة الدجاجة قد دفنت طمرت الجريمة، واحتفظ بالندم المناسبة أخرى. انسل الكلب صاعداً الدرج، ومر كنسمة هواء ملامساً تنورة العجوز التي لم تكن لديها أي فكرة عن الخطر الذي واجهته للتو، ومضى ليقف بجانب زوجة الطبيب، حيث اعترف للسماء بالعمل الفذ الذي أنجزه خافت عجوز الطابق الأول عندما سمعته ينبح بعنف، لكن، كما نعرف بعد فوات الأوان. ومن أجل أمان مخزن لحومها، رفعت رأسها عالياً وقالت يجب أن يبقى هذا الكلب تحت السيطرة قبل أن يقتل إحدى دجاجاتي. لا تقلقي، ردت زوجة الطبيب فالكلب ليس جائعاً، لقد أكل للتو، ثم إننا مغادرون الآن الآن، قالت العجوز، وكان في صوتها انكسار وكأنه ناجم عن ألم، كأنها أرادت أن يفهموها بطريقة مختلفة تماماً، كأنها أرادت أن تقول، ستتركوني هنا وحدي، غير أنها لم تنبس بكلمة أخرى، فقط كلمة، الآن التي كانت سؤالاً من غير جواب. إن أصحاب القلوب القاسية لهم أحزانهم أيضاً. وهكذا كان قلب هذه المرأة العجوز، حيث أنها رفضت أن تفتح الباب لتقول كلمة وداع لهؤلاء الجاحدين بالجميل الذين فتحت لهم بيتها كممر حر. سمعتهم يهبطون الأدراج، وهم يتكلمون انتبه ألا تتعثر. ضع يديك على كتفي. تمسك بالدرابزين كلمات عادية، بيد أنها أكثر تداولاً في عالم العميان هذا ، وأكثر ما أذهلها أنها سمعت إحدى النساء تقول، إن الظلام دامس في هذا المكان ولا أستطيع أن أرى شيئاً. إن عمى هذه المرأة ليس أبيض وهذا بحد ذاته، أمر مدهش، لكن ألا تستطيع أن ترى بسبب الظلام الدامس، فماذا يمكن أن يعني هذا أرادت أن تفكر في الأمر، حاولت جاهدة، لكن رأسها الواهن لم يساعدها، وسرعان ما راحت
تقول لنفسها ، لابد أني سمعت خطأ ، مهما يكن ما سمعته في الشارع تذكرت زوجة الطبيب ما قالته، يجب أن أنتبه إلى كلامها، بوسعها أن تتحرك كشخص مبصر، غير أن كلامي يجب أن يكون كلام شخص أعمى، فكرت لنفسها .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

تاريخ الخط النس...

تاريخ الخط النسخي يعود إلى العصور الوسطى في أوروبا، حيث كان يستخدم في الكتابة اليدوية والنسخ اليدوي ...

لقد بدا واضحاً ...

لقد بدا واضحاً وجلياً كثرة المهام وتعدد المسؤوليات وتنوع الواجبات الملقاة على عاتق الدليل والتي لابد...

.صمم محرك ستيرل...

.صمم محرك ستيرلنغ في عام 1816 بواسطة روبرت ستيرلنغ بعد أن قام بتحسينه من تصميمات سابقة واخرج أول برا...

تركز الدول متقد...

تركز الدول متقدمة كانت أو نامية على نظم التعليم، وينظر إلى هذه النظم بأنها تسهم مساهمة فعالة في أحدا...

معلومات عن اختب...

معلومات عن اختبار Mta التشخيص: إن تشخيص الحبسة يتطلب دراسة معمقة ومنظمة ومتكاملة وتدخل فريق متعددة ...

SUPPRIMER L'INU...

SUPPRIMER L'INUTILE Trier et ne conserver que le strict nécessaire sur le poste et se débarrasser du...

والكذب هو عدم م...

والكذب هو عدم مطابقة الواقع الحقيقي في القول، أو ذكر غير حقيقي مع معرفته أن العكس صحيح، أو هو خداع ش...

Title: The Impa...

Title: The Impact of Automobiles on Society Introduction: The invention of automobiles has had a pr...

الدعاية أو الإش...

الدعاية أو الإشهار اليوم عبارة عن تواصل جماعي هدفه جذب انتباه الفرد وتشجيعه على تبني سلوك معين، والإ...

Thermal radiati...

Thermal radiation occurs when energy is transferred in the form of photons or electromagnetic waves ...

My heart began ...

My heart began to race as I listened intently, hoping it was just my imagination playing tricks on m...

يريد صديقي الذه...

يريد صديقي الذهاب إلى المحمدية فنصحته ان يذهب إلى مراكش حيث الجودة و الرخاء وفيها مأثر المغرب ال...