لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (4%)

الذي تبدوحمرته كحمرة الجزر! اسمعي الكلام وتعالي إلى هنا يابنت. «في الحقيقة إني لا أحسدك على مهمتك التي ستضطلعين بها لتربية ذاك المخلوق ياماريلا، لمتستطعماريلامنعنفسهامندّقذلكالمسمارفيجملتهاالأخيرة، جميع الناس!
إن وصفها لك بأنك حمراء الشعروغير جميلةليسبالكلامالجديدعليك، وعندماّ قالت عني ما قالته انتفض �سيء ما في أعماقي وخنقني، استفاقت في نفس ماريلا ذكــرى قديمة، لكني
وإلى أن تبدي رغبتك في الانصياع لهذا


النص الأصلي

كان قد مسى على وجود آن في المرتفعات الخضراء أسبوعان قبل مـجـيءالـسـيـدة ريـتـشـيـل لـيـنـد لـتـفـُّحـصـهـا،وما كانت الـسـيـدةريتشيل، والـحـقُ يـقــال،َمـُلـومـةعلى توانيها فـي الـحـضـور؛إذ داهـمـت تلك الـمـرأة الطّيبة انفلونزا حاّدة فيغير موسمها،أّدت إلى احتجازها في منزلها منذ
زيارتها الأخيرة للمرتفعات الخضراء.
لم تكن السيدة ريتشيل من الأشخاص الذين يغلب عليهم التعرض لـــلـــمـــرض، بــــل و كانت ذات رأي واضــــــح فــــي اســتــهــجــانــهــا لـــلـــنـــاس الـــذيـــن يمرضون،لكن الإنفلونزا،كما أّكـدت السيدة ليند،ّلم تكن تشبه أي مــرض آخــر على وجــه البسيطة، ولا يمكن تفسيرها إلا أنها واحـــدة من تلك الزيارات المميزة التي يتم ّخض عنها التدبير الإلهي، وما إن سمح لها طبيبها بوضع قدمها خارج عتبة بيتها حتى أسرعت قاصدة المرتفعات الخضراء،مثقلةبأحمال رغبةفضوليةُملّحةللتفّرج على يتيمة ماثيو
وماريلا،التي أشاعت عنها أفونلياشّتىأنواعالأقاصيصوالحكايات.
سعتآنخلالالأسبوعينالّلذينمّراعليهافيالمرتفعاتالخضراء إلــى الاسـتـفـادة مـن كـل لحظة مـن لحظات صـحـوهـا، تصاحبت مـع كل شـجـرة وشجيرة فـي ذلــك الـمـكـان، وعـثـرت على درب يـبـدأ مـن عند نهاية بـــســـتـــانالـــتـــفـــاحويـــمـــتـــّدصــــعــــوًدانـــحـــوحــــــزاممــــنالأرا�ســـــــــيالــحــرجــيــة،
واستكشفتهإلـىنهايتهالقصوىوتعّرفتجميعتضاريسهالمشّوقة ًِ
ابــتــداء مــن الــجــدول إلـــى الـجـسـر، مــــرورا بـأيـائـك الـتـنـوب وقـنـاطـرالـكـرز
110
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
الـــبـــري، وانـــتـــهـــا ًء بـــالـــزوايـــا الـمـكـتـ ّظـة بــّالــســراخــس والــمــزدحــمــة بـأغـصـان أشجارالقيقب والدردارالبري المتدلية.
وّطـدتأواصـرالصداقةمعالنبععندالَغور،ذلكالنبعالـذيكان عـمـيـًقـا،رقــــراًقــــا،ورائـــًعـــابـمـائـهّذيالـــبـــرودةالـــلـــذيــذة،تـــحـــّدهالـحـجـارة الرملية الحمراء الملساء، وتحفه شتول سـراخـس الـمـاء الرائعة التي تـشـبـه راحــــة الـــكـــف، ويـنـتـهـي عـنـد الـــجـــدول الــــذي يـقـطـعـه جـسـربـدائـي
مؤلف من جذع شجرة.
أرشـــــد ذلــــك الــجــســر قـــدمـــّي آن إلــــى تـــّلـــة حــرجــيــة نــائــيــة،يـهـيـمـن عليها الشفق الأبدي تحت ظلال أشجار الراتينج والتنوب الغزير ذي الجذوع المنتصبة،كانت أزهار أجراسحزير ان الهّشة هي الأزهارالوحيدةالتي عَّجبها ذلك المكان،وكانت تفوق برّقتها وحيائها، ِرّقةوحياءجميع أزهار الـغـابـة،وبـيـن بقعةوأخـــرى َطلعت إلــى جانبها بضعة فـــروخ مـن الأزهـــار النجميةالتي بدت وكأنها أرواح براعم السنةالسابقة.وفي ذلك الجّو الـمـظـلـل لـمـعـت أنـسـجـة الـعـنـاكـب بـيـن الأشـــجـــار كـخـيـوط مــن الـفـضـة، وتــدّلــتاّ لــشــراريب مــنفـــر وعأغــصــان الـتـنـوب وكـأنـهـا عـلـى وشـــك إلـقـاء
خطبة ودية.
كانت هـــــذه الــــنــــزهــــات الاســـتـــكـــشـــافـــيـــة الــمــمــتــعــة تــــجــــري فــــي أنـــصـــاف الساعات القلائلالتيُسمحفيهالآنباللعب.وكانتآنتقّصعلىماثيو الصامتوماريلاالمتظاهرةبالصممأخباراكتشافاتها،ولميحدث َقط أنتذّمرماثيومنأحاديثها،بلكانفيالحقيقةيستمعإليهاوقدأشرق وجههبابتسامةوديعة،أّماماريلافكانتتدعالثرثرةتأخذمجراهاإلى
111
آن في المرتفعات الخضراء
أنتلمسفينفسهااهتماًمالسماعالمزيد،حينهاتقمعآنعلىالفور بأمر ُمقتضب لتلجم الأخيرة لسانها.
عندماوصـلـتالـسـيـدةريتشيلإلــىالمرتفعاتالـخـضـراء ـكـانـتآن فـي البستان تتسكع فيه على هـواهـا بين الحشائش الغ ّضة المتمايلة التي تناثرت عليها أشعة شمس المساء الحمراء. وهـكـذا، وجـدت تلك السيدة الطيبة فرصة عظيمة لتتحدث بإسهاب عن مرضها، وعندما شرعت تصف باستمتاع واضح كل وجع انتابها وكل خفقة نبض شعرت بها،تـبـادرإلـىذهـنمـاريـلاأنالإنفلونزاكانتمـر ًضـايجلبمـعأوجاعه تعويضاته عن هذه الأوجاع، وما كادت السيدة ريتشيل تستنزف جميع
تفاصيل مرضها حتى أوضحت السبب الرئيس لزيارتها. «بلغتني عنك وعن ماثيوأخبارأثارت دهشتي.» «لا أظنك أكثردهشة مني أنا نف�سي» أجابت ماريلا. «رغم أني بدأت
الآن أتجاوز هذا الشعور.»
«إن وقــــوع مـثـل هـــذا الـخـطـأ هــومــن ســـوء حـظـكـمـا،» قــالــت الـسـيـدة ريــتــشــيــلبـلـهــجــةمــتــعــاطــفــةمـــواســـيـــة.«أمــــــا ـكــــانبـإمـكــانـكإعـــادتـــهـــاإلـى الملجأ؟»
«بلى،كانبإمكانناإعادتها،ًلكنناقّررناالاحتفاظبها.لقدشعرماثيو بالميل إلـيـهـا، ولا أخـفـيـك ســــ ّرا إن صـارحـتـك أنـــي أنـــا أيــ ًضــا أستلطفها، رغمعيوبهاالكثيرة؛لكنالبيتأصبحيبدومختلًفاعّماكانعليهمنذ
مقدمها إليه؛ إنها مخلوقة صغيرة مميزة.»
112
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
شعرتماريلاأنهاقالتأكثرمّماكانتتنويقولهعندماشرعتفي الحديث، وذلك عندما قرأت تعابيرالاستنكارعلى وجه السيدة ريتشيل.
«إنها مسؤولية لا ُيستهان بها هذه التي أخذتها على عاتقك» قالت تلك السيدة بوجه متجهم، «لأنك على وجه الخصوص لست خبيرة بتربية الأطفال،بالإضافةإلىأنكلاتعرفينال�سيءالكثيرعنهاأوعنعريكتها الحقيقية،ولايمكنكأنتتكّهيإلىأي�سيءستؤولإليهطفلةمثلها.
أقول هذا ياماريلا رغم أني لا أقصد التثبيط من عزيمتك.»
«لا�سـيءيمكنأنُيثبطعزيمتي»جـاءجـوابماريلاالـحـاّد.«عندما أعـقـدالـعـزمعلىالقيامبعملمــا،فـلا�ســـيءيـحـّطمـنهّمتي،علىكل حال أظن أنك ترغبين في رؤية آن، سوف أناديها لتأتي.»
أســــرعــــتآن ُمـــلـــّبــيـــةالـــــنـــــداء،وقـــــدتـــــلألأوجـــهـــهـــاحــــبــــوًرابـــعــدجـولـتـهـا الــبــســتــانــيــة، لــكــنــه ســـرعـــان مـــا خــبــا عــنــدمــا وجـــــدت نـفـسـهـا أمـــــام ذلــك الحضور غيرالمتو ّقع لتلك الزائرة الغريبة.
وقفتبارتباكعنددفتّيالباب،وبدتمخلوًقاُمَنّفًرابذلكالثوب ُِ
القطني القصيرالضيق الـذي أتـت به من الملجأ، والــذي أظهرساقيها الطويلتين النحيلتين بمظهرقبيح. ـكـان النمش قد تكاثروكسا وجهها أكثرمنأيوقتم�سى،وكانشعرهاالذيلمتسترهأيةقبعةقدتحّول ألعوبة للريح التي عبثت بـه بعشوائية وطـايـرتـه فـي جميع الاتـجـاهـات،
ولمَيبدأكثرحمرةمّمابداعليهفيتلكاللحظة.
«هـــــه، إنـــهـــم فـــي الــنــهــايــة لـــم يـــخـــتـــاروك مـــن أجــــل جــمــالــك، هــــذا مــؤ َّكــد
113
آن في المرتفعات الخضراء
وحــتــمــي،»عـّلـقـتالـسـيـدةليندبـنـبـرةحـاسـمـة. ـكـانـتالـسـيـدةريتشيل مــن أولــئــك الأشـــخـــاًص الـمـرحـيـن الشعبيين الــذيــن يـتـبـاهـون بأنفسهم لأنهم لايتورعون أبدا عن كشف مكنونات صدورهم، دون أن يشعروا بالخوف من أحد أويأخذوا مشاعره بعين الاعتبار. «إن هزالها مخيف ياماريلاكماأنهاليستجميلةأبــًدا.تعاليإلـىهنايابنتودعينيأنظر إليكملًيا.ياَويلاه،هلرأىأحدمنقبلمثلهذاالنمش؟وهذاالشعر
الذي تبدوحمرته كحمرة الجزر! اسمعي الكلام وتعالي إلى هنا يابنت.»
َ ذهبتآنإلـىهناك،ولكنليسكماكانتتتوقعالسيدةريتشيل. ف ِبقفزة واحدة تجاوزت أرضية المطبخ ووقفت أمام السيدة ريتشيل، وقد اصطبغ وجهها بحمرة الغضب القرمزية وارتعدت شفتاها وارتجف
جسمهامنالرأسإلىأخمصالقدمين.
«أنا أكرهك» ، صاحت الطفلة بصوت متحشرج، وهي تركل الأرض بـــقـــدمـــهـــا. «أكـــــرهـــــك، أكــــرهــــك، أكـــــرهـــــك،» ومـــــع كــــل تـــوكـــيـــد جـــديـــد عـلـى الـكـراهـيـة ـكانـتقدمهاتـركـلالأرضبمزيدمـنالــقــوة.«كـيـفتجرؤين عـلـى نعتي بـالـهـزال والـبـشـاعـة؟ كـيـف تـجـرؤيـن عـلـى الــقــول أنـــي منمشة
وحمراء الشعر؟ أنت امرأة جلفة، قليلة التهذيب، وعديمة الحس!»
«آن!» صاحتماريلامذعورة.
لـكـّنآناسـتـمـّرتفـيمهاجمةالـسـيـدةريتشيلدونأنيثنيعزمها �سيء،وقدانتصبرأسهاعالًياوقدحتعيناهابالشرروأحكمتيداها قبضتيهما بينما تصاعد زفيرانفعالها الساخط كهالة من غلاف جوي.
114
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
«كيفتجرؤينعلىنعتيبهذهالصفات؟»كّررتبشراسة.«مارأيك أن ُتنعتي بصفات مثل هذه الصفات؟ ما رأيك إذا قيل لك أنك بدينة وخرقاءولاتملكينولوشرارةمنالخيال؟لايهمنيإذاكنتقدجرحت مـشـاعـرك بما قلته لـك الآن! بـل أتمنى أن أكـــون قـد فعلت. لقد آذيـت مـشـاعـريكمالـميسبقلأحــدأنفعلولاحـّتـىزوجالـسـيـدةتـومـاس،
واعلميأنيلنأسامحكأبًداعلىتصرفكهذا،أبًدا،أبًدا!»
طاخ! طاخ!
أخـــذت آن تـركـل الأرض مــن جــديــد، بينما هتفت الــمــرأة الـمـذعـورة بهلع:«هلسبقلأحدأنرأىمثلهذاالطبعالحاّدفيحياته»!
«آن اصعدي إلى غرفتك وامكثي فيها حتى آتي إليك» ، أمرتها ماريلا التي جاهدت لتستعيد قدرتها على النطق.
انفجرتآنبالبكاءوهرعتنحوبابالردهة،وصفقتهخلفهابعنٍف جعلأوعيةالتنكالمعلقةعلىجـًّدارالـرواقالخارجيتقعقعتعاطًفا مـــعالـمـوقـف،ثـــمتــابـعـتانــدفــاعــهــاعـبـرالـــردهـــةفــالـسـلالـم ـكـالـزوبـعـة. وعـنـدمـاتـعـالـىصـــوتانـصـفـاقآخـــرأبـعـدمـسـافـة، ـكــانهُـــذادلــيــًلاعلى أنبـابغرفةالسقيفةالشرقيةفـيالطابقالعلويقـدأغـلـقبـَسـْورة
غضب مماثلة.
«في الحقيقة إني لا أحسدك على مهمتك التي ستضطلعين بها لتربية ذاك المخلوق ياماريلا،» قالت السيدة ريتشيل بوقارمهيب.
115
آن في المرتفعات الخضراء
فتحتماريلافمهالتقولإنهاعاجزةعنإيجادعذرأوتبريريمكنأن َيِفَيالموقفحّقه،لكنمانطقهلسانهاكانمفاجأةلهاهينفسهافي ذلك الوقت وفيما تلاه من أوقات.
«ما كان عليك أن تسخري من شكلها ياريتشيل.»
«ماريلا ُك ْثبيرت، أتقصدين القول أنك تدعمينها في هذا الاستعراض الشائن الذي رأيناه الآن؟» تساءلت السيدة ريتشيل بغضب.
«لا،» قالت ماريلا ببطء، «أنا لا أحاول خلق الأعذارلها. كانت قليلة الأدب،وسوفتنالنصيبهامنالتوبيخ،ولكنعليناأننبّررلهاتصرفها، فهيلمُتلّقنمنقبلأي�سيءعنالأصولالتييجبمراعاتها،كماأنك
كنت شديدة القسوة عليها ياريتشيل.»
لمتستطعماريلامنعنفسهامندّقذلكالمسمارفيجملتهاالأخيرة، رغــمأنـهـاُدهـشـتمـننفسهامّــرةثانيةلتفّوههابمافـاهـتبــه.عندئذ نهضت السيدة ريتشيل وقد دلـت تعابيرها على إحساسها بأن كرامتها
قدتعّرضتللانتهاك.
«حـسـًنـا،مـادامالأمــركـذلـك،أرىأنــهُيفترضبـيتوخيالـحـذرفيما ينبغيليقولهمنالآنفصاعًداياماريلا،بماأنهصارمنالمحتمّعلّي أن آخذ بعين الاعتبارمشاعرالأيتام الرقيقة. أوه، لا، أنا لست متكدرة، ولا داعـي لأن تزعجي نفسك بالتفكيربما حـدث. إن إحسا�سي بالشفقة عليك يفوق ما يمكن أن يعتمل به صـدري من غضب. ولديك على ما أرى ما يكفيك من المتاعب لتنجحي في التعامل مع تلك الطفلة، ولكني
116
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
أرغـبفيتوجيهنصيحةلك،رغمأنيأفترضمسبًقاأنكسترمينبها عــرضالـحـائـط،لقدربــّيــُتيـامـاريـلاعـشـرةأطـفـالوواريــــتاثنينمنهم التراب، وأنا أنصحك بإضافة قضيب من الخيزران إلى كلمات التوبيخ التيستؤدبينبهاتلكالطفلة،فهذهاللغةحسبماُتمليهعلَّيخبرتي هيأكثرفعاليةمعهذاالنوعمنالأطفال.حًّقا،ّإنطبعهايماثللون شعرها،كمارأيت.والآنإلىاللقاءياماريلا.آملألاتقطعيزياراتكعني، لكنلاتتوقعيزيـارتـيلكهناعلىالمدىالقريب،فالتعّرضللتهجم
والإهانة كما حدث لي الساعة، أمرلم يسبق لي أن جربته من قبل.»
بـيـنـمـاهـــرولـــتالــســيــدةريـتـشـيـلخـــــارجالــبــيــت،هــــذاإذا ـكـــانيمكن اســتــعــمــال كـلـمــة الـــهـــرولـــة لـــوصـــف مـشـيــة امــــــرأة بــديــنــة ذات خــطــوات متبخترة متهادية، تحاملت ماريلا على نفسها ويممت متجهمة الأسارير صـوبالسقيفةالشرقية،وفكرتَملًّياأثناءارتقائهادرجالسلمعّما ينبغي لها فعله، كانت تشعربحنق عظيم من ذلـك الاستعراض الذي أخذ مجراه قبل قليل أمـام السيدة ريتشيل؛ السيدة ريتشيل من بين
جميع الناس!
فجأة،تمّلكهاالارتباكوالقلقعندمااكتشفتأنهاتعّلقأهميةبالغة على شعورها بالإذلال خوف ذيوع الأمر، أكثرمن أسفها لاكتشافها هذا العيب في طباع آن، ولكن كيف يجدربها معاقبتها؟ إن ذلـك الاقتراح الودّيبقضيبالخيزرانالذييدينًلفعاليته،كماهوواضح،جميع أبــنــاء الـسـيـدة ريـتـشـيـل، لــم يـجـد قــبــولا فــي نـفـس مــاريــلا، ولّـــم تشعرأنها تملك الـقـدرة على تأديب طفلة بقضيب خـيـزران. لا، لا بـد من العثور
117
آن في المرتفعات الخضراء
علىوسيلةعقابأخرىبحيثتكونناِجعةفيجعلآنتدركفداحة جنحتها.
وجدتماريلاآنتبكيبمرارةوقدّانبطحتعلىالسريردافنةوجهها فيه،غافلةكليةعـنحذائهاالُمعفربالوحلوالمستقّرعلىاللحاف النظيف.
«آن،»قالتماريلابصوتلميكنخالًيامنالرقة.
لاجواب.
«آن،» قالت وهيً تبذل المزيد من الجهد لتبدوأكثرحزًما. «انه�سي عن ذلك السريرحالا، واستمعي إلى ما سوف أقوله لك.»
تـَلـَّوتآنوغـــادرتالسريروجلستمتصّلبةعلىكـر�سـيقـربـه،وقد توّرموجههاوتبّقعبالدموعوتسّمرتعيناهاعلىالأرضبعناد.
«يـالـهـذاالـتـصـرفالـمـهـذبالـــذيبـــدرمـنـكيــــاآن!ألـسـت َخـِجـلـةمن نفسك؟»
«لاحّقلهابوصفيبشعةوحمراءالشعر،»اعترضتآنفيمحاولة منهاللتمّلصمنماريلا.
«ولاحّقلكفيالتهجمعليهاكمافعلت،والتفوهبماتفوهتبهياآن. أخزيتني،أًخزيتنيتماًما.لقدأردتكأنتتصرفيبدماثةمعالسيدةليند، ولكنك بدلا من ذلك جعلتني أخجل منك، ولست أدري ما الذي جعلك
118
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
تفقدين السيطرة على نفسك. إن وصفها لك بأنك حمراء الشعروغير جميلةليسبالكلامالجديدعليك،أنتغالًباماتقولينهذهالأشياء عن نفسك.»
«ولـــكـــن.. هــنــاك اخــتـــلاف كـبـيـربـيـن مـــا يـقـولـه الــمــرء عـــن نـفـسـه وبـيـن سـمـاعـه لــلـنـاس يــقــولــون عـنـه ذلــــك» أجـــابـــت آن بــاكــيــة. «أنــــت تعرفين فيما بينك وبين نفسك أن الأمـرهوعلى ما هوعليه، غيرأنك في نفس الـوقـتتتمنينســـًّراأّلايـلاحـظالآخـــرونمـاتعرفينهعـننفسك.أعلم أنـكتعتبرينيالآنسيئةالطباع،لكنيلمأستطعكبح ُجماحغضبي، وعندماّ قالت عني ما قالته انتفض �سيء ما في أعماقي وخنقني، وما كان
أماميإلاأنأنفجرفيوجهها.»
«هه،لابّدليمنالقولإنكقمتباستعراضلاُيستهانبه،سيكون لدى السيدة ليند قصة جميلة لترويها عنك في كل مكان، وتأكدي أنها سترويها.كانتصّرًفاأحمقمنكياآنأنتفقديسيطرتكعلىنفسك
بهذه السهولة.»
دافعتآنعننفسهادامعةالعينين،«تخّيليفقطماهّيةشعورك لوأن شخ ًصا واجهك بقوله إنك هزيلة وبشعة.»
فجأة، استفاقت في نفس ماريلا ذكــرى قديمة، كانت طفلة صغيرة عندماسمعتذاتمــرةإحـــدىعّماتهاتتحدثمـععـّمـةأخـــرىقائلة لها عن ماريلا: «مـن المؤسف أن تلك الصغيرة سمراء وبشعة.» ومنذ ذلك الوقت عاشت ماريلا كل يوم من أيام سنين عمرها الخمسيني وهي
آن في المرتفعات الخضراء
تعانيمنلدغةتلكالذكرى.
«لاأقولّإنيأقّرالسيدةليندفيماقالتهعنكياآن،»أجابتهاماريلا بنبرةأكثررقة.«ريتشيلامرأةتتميزبصراحتهاالجارحة،لكنهذاليس عـــذًرايـبـّررلـكتصرفكالمعيب.َ ـكـانـتريتشيلامـــرأةغريبةبالنسبة إلـيـك وامــــرأة طاعنة فـي الـسـن وضيفتي، وهـــذه الأســبــابّ الـثـلاثـة كافية
لتستوجب معاملتك لها باحترام، لقد كن ِت وقحة و.. فظة و...»
فــجــأة، استلهمت مــاريــلا نـــوع الـعـقـاب الـــذي سينقذ الــمــوقــف. «و.. يجبعليكأنتذهبيإليهالتعربيلهاعنندمكعلىتصرفكالطائش، وتطلبي منها السماح.»
«لايمكننيأبــــًداالـقـيـامبـمـاتطلبينهمــنــي،»قـالـتآنبـوجـهعابس ولهجة مصممة. «وفيما عـدا ذلـك يمكنك ياماريلا معاقبتي بالطريقة الــتــيتـحـلـولــــك.يـمـكـنـكحــبــ�ســيفـــيقــبــٍومـعـتـمرطــــبمــســكــونبــالأفــاعــي والضفادع من غيرأن تطعميني إ ّلا ِكسرالخبزوالماء، ولن أتذمر. لكني
لا أقدرعلى طلب السماح من السيدة ليند.»
«ليس من عادتنا حبس الناس في أقبية مظلمة رطبة،» قالت ماريلا بجفاء، «كما أنها نادرة الوجود في أفونليا. إن ما ستفعلينه هوالاعتذار للسيدة ليند، ولسوف تعتذرين. وإلى أن تبدي رغبتك في الانصياع لهذا
الأمرلن تبارحي غرفتك.»
«إذن،سيكونعلَيالبقاءهناإلىالأبـد،»قالتآنبلوعة.«فأنالن أقدرعلى الاعتذارمن السيدة ليند، وكيف لي أن أفعل هذا؟ أنا لست
ناي صاشودر ةخجسوا اوهد
نادمةعلى ما قلته لها .أناحزينةلأنيكّدرتك،لكني مسرورة لاني قلت لهاماقلته،بل اشعر بارتياح عظيم من جــّراء ذلـك.المكنين ان اقول لها إنـي آسفة وأنـا لست آسفة؟ بل إنـي لأعجز عن الإحساس بالأسف
حتى في خيالي.»
«ربـمـا سيعمل خيالك بطريقة أفـضـل عند الـصـبـاح،» قـالـت ماريلا وهي تنهض اســتــعــداًد الـمـغـادرةالـمـكـان.«لـديـك الليل بطوله لتفّكري بــهــذاالــمــوضــوع ولــتــتــدّبــري أمــــرك حـتـى يـتـوصـل ذهــنــك إلى حـــّل أفـضـل. َوَعدتني سابًقا بأنك ستبذلين جهدك لتكوني بنًتا مطيعةإذا احتفظنا بك في المرتفعات الخضراء، ولكني هذا المساء أرى أن الحال ليس كما
َوَعدِت.»
غادرت ماريلا الغرفة بعد آن رشقت آن بذلك السهم الأخيرليعتمل في صدرها العاصف، ونزلت إلى المطبخ وقد استنزفها الانزعاج الفكري والــكــدر النفسي ،بـل كانت غاضبة من نفسها أكـثـرمـّمـا شـعـرت بـه من غضب على آن،لأنهاكّلما تذّكرت سيماءالسيدة ريتشيل المصعوقة غـالـبـت شفتيها لتمنعهما مــن الابــتــســام، وشــعــرت بــالــخــزي مــن رغبتها
الجامحة بالضحك.

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

سياسات التهميش ...

سياسات التهميش والإقصاء للعرب من دائرة التخطيط والبناء، وهي التي تعتمدها المؤسسة الإسرائيلية منذ عقو...

An All-Around Y...

An All-Around Yoga Exercise: 12-Step Salute to the Sun One of the all-around yoga exercises is the ...

فتح الباري بشرح...

فتح الباري بشرح صحيح البخاري قال البخاري - رحمه الله تعالى ورضي الله عنه -: ( بسم الله الرحمن الرحيم...

يقال أن بوتان ب...

يقال أن بوتان بلد السعادة، تحدها الجبال من الشمال والغابات من الجنوب، تسعى الحكومة إلى تحقيق أقصى مس...

يمكننا ان نحقق ...

يمكننا ان نحقق التنميه المستدامه من خلال تطوير الاراضى و المدن و المجتمعات بجانب الاعمال التجاريه و ...

يتم علاج مشكلة ...

يتم علاج مشكلة التأخر الدراسي بمشاركة كل من المدرس والأسرة، ويمكن تلخيص أهم ملامح علاج التأخر الدراس...

1- ابتدأت المحا...

1- ابتدأت المحاسبة بمراعاة مصالح و تعظيم الربح لملاك الشروع في منشات الافراد ، ثم لخدمة هذه المنشات ...

ما أشبة المستبد...

ما أشبة المستبد في نسبته إلى رعيته بالوصي الخائن القوي! يتصرف في أموال الأيتام وأنفسهم كما يهوى ما د...

This biographic...

This biographical research report focused on explaining the life of Le Corbusier, one of the most fa...

تقوم شركات المح...

تقوم شركات المحاسبة بالإبلاغ عن استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) في وظائف التدقيق والاستشارات الخاصة به...

Malaysia’s rene...

Malaysia’s renewable energy policies and programs with green aspects Saad Mekhilef a,n , Meghdad Bar...

يتميّز الإنسان ...

يتميّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيّة الموجودة على كوكب الأرض بدماغه المُتطوّر و القادر على التعلُّ...