لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

معظم الحكومات والشعوب يجمعها التطلع إلى التنمية الوطنية، جوانبها الاقتصادية كارتفاع مستوى الرفاهية المادية عبر الدخل و التوظيف . لكن من يذهب أولاده إلى مدارس متردية أو لا تتوفر له مياه
.الخ يدرك أن التنمية تتمثل في توفير خدمات اجتماعية مناسبة . إن تطوير إدارة الخدمات العامة يكمن في تسيير شبكة من المنظمات العمومية في إطار محيط يتميز بالتطور و التغيير المستمرين، انطلاقا من قيم و مكتسبات غير قابلة للتراجع ـ الديمقراطية و الحرية و الإنصاف ـ مع التقيد بمفهوم القيمة. إدارة الخدمات العامة هو التنسيق بين مختلف التنظيمات المستقلة، حيث يعنى بالتنفيذ وفق أهداف سياسية معظمها متناقضة فيما بينها و
يهدف تطوير أداء إدارة الخدم الع ة مومية إلى خلق التوازن بين حجم المنظمات أو مجموعات من المنظمات الخدمية و محيطها
العلاقة بين المنظمة و الزبائن و التي لا يمكن أن تعتمد بشكل كلي على عرض الخدمات بل على المنظمات
العمل على التأثير في المحيط بشكل نوعي، ضرورة قيام المنظمة بتسيير علاقتها مع الجمهور و الحصول على تأيد لأهدافها، تفحص و إعادة النظر بشكل مستمر في الأهداف الخاصة بالمنظمة كون الهدف النهائي هو حصول إدارة الخدم الع ة مومية على الشرعية
إن إدارة الخدمة العمومية بالمفهوم الحديث هي إدارة تنظيم معين بشكل يكون فيه الجمهور واعا بآثار الأنشطة التي يقوم ا
التنظيم على محيطه الاقتصادي و الاجتماعي، و ليس فقط السوق الذي تعمل من
كما ترتبط كفاءة إدارة الخدم الع ة مومية بالعديد من الجوانب: مدى تكافؤ تنظيمها مع مراكز القوة المتواجدة في المحيط، تحقيقها لهدف يئة الإقليم و الأهداف الايكولوجية من خلال علاقتها بالفضاء الخارجي، و مدى تقبلها من طرف الجمهور و بشكل عام مدى شرعيتها ، كما نجد أن هناك العديد من المميزات لإدارة الخدم العة مومية في إطار تحقيق الشرعية: فهي إدارة واعية réflexif بمعنى وجو ب
علاقات بمعنى أن المنظمات تقدم حاليا خدمات علاقاتية مرتبطة بالثقة أكثر منها بيع للخدمات، الأمر الذي يوحي بأن هدف التسيير
في هذا النوع من الإدارة هو تسيير علاقة ثقة مع المستخدمين بخصوص الخدمات المقدمة. و إدارة الخدمة العمومية مستخدمة لسلطة
واضحة و بالتالي تحتاج إلى تسيير سياسي على مجمل شرائح المواطنين، إدارة مستخدمة لسياسة اتصال تعمل على المراقبة و التأكد أن الشرعية التي يبحث عنها التنظيم مجسدة فعلا . ______________________________________________ نظرية الإدارة العامة الحديثة ودورها في معالجة إشكالية إدماج مفهوم ا لأداء في الخدمة العمومية
- 106 -
و الأزمات التي مست إدارة الخدمات التقليدية باعتبارها قطاع لا يهدف إلى الربح، تضبط الأنظمة، كوا
إن التشخيص الدقيق للظروف الداخلية و الخارجية المحيطة بإدارة الخدمات
العامة يوضح بشكل مقنع لماذا ألتمس مؤخرا طلب ا متزايد ا و بإلحاح تغيير نمط تسيير إدارة الخدمات العامة. 1 الخبراء المتحمسين للاتجاه الليبرالي
المشكلات أكبر مما تستطيع، و إن الدولة تتجه
الاستمرارية و اانية، نظرا للاعتبارات التالية :
أو من ناحية النقاش بخصوص شروط، غير متجانسين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع بعض الأصوات ضد هذه الممارسات و المطالبة بأن تمول الخدمات العامة من طرف
مما يدلل أن الإدارة
العامة غير حيادية بشكل كامل . العام " المرتكز ة على الحوار، و الإقناع، و ذا الشكل تلبس الخدمات العامة صفة
عدم الإنسانية و البيروقراطية، على إرضائهم . و بشكل أعمق ما يزعج المستخدم أكثر
الأم ر الذي يجعل مسالة الحفاظ عليها وحسن
أن ه رغم وجود مراقبة إدارية و برلمانية حول استخدام أموال العامة، إلا أن هذه المراقبة غير فعالة كوا تم بمراقبة
إضافة إلى ذالك يتم تحميل تكلفة عمليات المراقبة الباهظة هذه على المواطنين أنفسهم، مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__________________________________________________________________________________________________________
في السياق نفسه، نج د كذالك أن المواطنين لا يتقبلون التضخم في التوظيف ضمن إدارة الخدمات العامة، خصوص ا أن هذا التضخم لا
أما على مستوى التسيير الداخلي تتعرض إدارة الخدمات العامة نفسها إلى ضغوطات تحد من
إدارة تتبنى أهداف خارجية عن المنظمة في شكل الصالح العام و تضع نصب أعينها تطبيق القوانين و اللوائح لا غير . غياب مردودي ة رأس المال، فإدارة الخدمات العامة لا تجبر على تحقيق مردودي ة مالية مل تدخلاا، 3 . غيبت المنافسة في تحقيق الأنشطة
خضوع الإدارة العامة التام للسياسة: كنتيجة حتمية لدو لة القانون، تخضع أنشطة الإدارة العامة للقرارات السياسية. ويؤدي
النقا ش سياسي الساخن و استعمال صيرورة البرامج إلى تحديد رزنامة من القرارا ت من الممكن أن لا تبت بصلة كبيرة مع
بامل ه ذه الإشكاليات جعلت إدارة الخدمات العامة في وضعية أدت إلى عدم قدرة المنظمات الحكومية الخدمية على التأقلم مع
معطيات المحيط نظرا لترسخ آلية قوية "الإدارة البيروقراطية" من جهة و عدم قدرة هذه المنظمات على مواجهة التزاماا و تحقيق الأداء
من جهة أخرى . و كنتيجة بديهية لهذه الصعوبات أصبحت إدارة الخدمات العامة تتخبط بين عدة متناقضات: الحفا ظ على الصالح
العام مع عدم القدرة في الاستمرار في ذلك ( ندرة الموارد). CORPORATISMES (التي توصي بإنشاء منظمات مهنية تخصصية ملزمة من ناحية الأداء أمام السلطات العمومية مع تحقيقها
2 الخدمات العامة كان من الضروري البحث في الحجج الاقتصادية المختلفة لاختيار نمط توفير الخدمات، إلا أننا اكتشفنا
أا لا تتناول
الكيفية التي يجب أن تستخدمها الدولة لتلبية هذا الطلب بل أن هذه الحجج لا تتضمن بالضرورة أن تكون الحكومة منتجة للسلع و
الخدمات أو تنظم نفسها على نحو خاص باستخدامها للنظام البيروقراطي. و لا يوجد في أي من هذه الحجج ما يشير إلى أن الحكومة
تحتاج بالضرورة إلى تعيين عدد كبير من الموظفين أو احتكار أي من الموارد الإنتاجية في حين كان الإجماع على الدور الأساسي للحكومة
و بالرغم من وجود حجج قوية تؤكد على ضرورة تدخل الدولة المباشر في توفير الخدمات العامة إلا أن معظم الباحثين
فالخزينة العمومية
3 في السياق نفسه ، يؤكد الباحثين
أن مظاهر إخفاق الدولة في تقديم الخدمات العامة بالشكل التقليدي و المألوف واضحة
أي الدولة المحتكرة لمعظم
الخدمات . من جانب آخر من معروف أن العمل وفق مبادئ البيروقراطية و العقلانية ل Weber Max يتطلب قدرا كبيرا من المعرفة و
من المعلومات و القدرة على صياغة القرارات المبنية على المعلومات إلى حد لا يتيح لذالك العمل أن يكون فعالا نظرا لتشابك العمليات
ف كلما كبرت المنظم أو ات عدد الإدارات زاد
احتمال أن تختلف النتيجة عن القصد الأساسي بسبب عدد حلقات الربط التي لا بد أن توجد بين من يضعون السياسات ومن يتولون
و من الصعوبات الجمة التي تواجه إدارة الخدمات العامة ، هو عدم وجود نظام مناسب لتقدير القيم الأمر الذي يجعل معرفة ما
إذا كانت نشاطات الحكومة تنتج أي شيء لا يمكن إنتاجه من طرف الغير بأقل تكلفة . - 108 -
للقطاع الخاص، فيوج د المقياس النهائي وهو الأداء المالي و مدى الربح، أما الإدارة العامة ـ بالرغم من تعدد البحوث ـ فقد أخفقت لحد
و تميل مقاييس أداء الخدمات العامة أن تكون داخل المنظمة و أن
مقاييس خارجية ستبين نجاح المنظمة من عدمه و مثال ذالك أسعار الأسهم في البورصة، كما
أنه من المستبعد أن تتعرض الميزانيات الأساسية للانتقادات بسبب طبيعة المؤسسات السياسية، والملاحظ أن البيروقراطيين و السياسيين يستخدمون آليات متنوعة و مناورات
للدفاع عن ميزانيام ضد أي هجوم و هناك دائما إخفاق في إعادة تقييم الميزانيات، وإعادة تخصيص الموارد لجعلها تتوافق مع
و يستمر من عام لآخر دون تأقلمه، و بمرور الوقت تصبح أنماط الإنفاق بعيدة عن أنماط الحاجة و . الطلب على ما يوفره القطاع العام قد أصبح أكثر إلحاحا بمرور الوقت، التنظيم السياسي، هيك ل المكافآت السياسية، كد الباحث ين أن كل ظرف من هذه الظروف سوف يؤدي إلى الإفراط في توفير البضائع المنتجة ِو المزاوجة بين الأعباء و المنافع حيث ي
للجمهور دون النظر إلى النتائج الوخيمة في المستقبل . أن خصائص الإمداد و الإنتاج لدى الهيئات التابعة لإدارة الخدمات العامة متميزة الأم ر الذي يخلق صعوبة
:في
كما توجد مشكلات خاصة بتقويم الجودة. لهذا من الغير ممكن أن يقوم القطاع
- نمط الإنتاج وتمويله غير مستقر و بالتالي ليس من السهل تحديد العلاقة بين المدخلات و المخرجات. جزء كبير من القطاع العام على إنتاج الخدمات التي يوجد فيه مشكلات متأصلة في تعريف تقنيات الإنتاج و السيطرة
عليها. و يؤكد الباحث Wolf أن خصائص العرض و الطلب للسلع و الخدمات في القطاع العام سوف تؤدي إلى إخفاقات منهجية، و ذالك لأا عملية سياسية في الأساس، المعوقات و التحالفات المؤقتة و تبادل الخدمات، إلى آخر الخصائص المشوشة التي يتميز ا السلوك السياسي . هناك أربعة عناصر تؤدي إلى فشل إدارة الخدمات التقليدية و هي : فصل بين التكاليف والإيرادات بسبب
و لا تحمل هذه المقاييس بالضرورة أية علاقة بالصالح العام. آثار جانبية غير متوقعة ناتجة عن مختلف السياسات العامة. - عدم المساواة في التوزيع و خاصة في توزيع السلطة و الامتيازات، حيث
- 109 -
فقد أظهرت الإدارة العامة التقليدية عجزا وضحا حيث لم تعد الدولة غير قادرة على تلبية
بل تعمل أحيانا على تعقيدها باستخدامها لسياسة أو أخرى عن طريق التجربة والخطأ، السلبية في النهاية على المواطنين و المؤسسات، وبتقليص الاستثمارات . مجالات التغيير في إدارة الخدمات العامة وفق الإدارة العامة الحديثة
إن إدارة الخدمات العامة ليست مجرد قوانين و نظم، بل هي صيرورة مرتبطة بمجموعة من المبادئ و أسس علمية
والسلوكيات والمفاهيم الأخلاقية التي ينبغي تعميقها استنادا إلى القيم و التقاليد و العقائد و الاتجاهات و الطموحات التي نسعى إليها
لتحقيق التنمية المطلوبة . إن الإصلاح في إدارة الخدمة العمومية في العصر الحديث جزء من مشروع أوسع و أشمل يخضع بدوره إلى نظرية أخذت في
الانتشار منذ الثمانينات في جميع أنحاء العالم و هي نظرية " إدارة شئون الدولة و اتمع أو" " الحكم الراشد " 'أو إدارة الحكم الصالح'
فقد تنوعت مجالات التغيير التي
تشهدها الدول و الحكومات حاليا في القطاع العام، و بين العدالة الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيقها" نظرية الحكم الراشد " . لهذا لا يمكننا تصور استمرا ر تطبيق نمط التسيير الكلاسيكي
فحج م الظاهرة لا يمكن أن يرتبط بازدهار أو عدم ازدهار هيكلة معينة (الدولة) ولا يمكن تصور
أن القيادة المنفردة لهذه الأخيرة يمكن أن تحقق النتائج المرجوة بمعنى أن الحكومات بشكلها الكلاسيكي وبمساعدة البرلمان لم تعد تستطيع
حل الصعوبات و التعقيدات الموجودة في اتمع سواء على المستوى المحلي و على مستوى الدولي. ومن التحولات الغالبة التي يجب
إلا أن منبع التغيير واحد وهو ناجم عن استحواذ منطق
فالبقاء للمنتج وللخدمة الأفضل أينما يكون موقعها في العالم . في هذا
المستخدمة في القطاع العام، يوضح الأهمية المعطاة للدور الذي يؤديه "التعلم المستمر"
دف إلى معرفة مدى استعداد الأنظمة المختلفة على تقبل التعلم مع تأكيدها على أن المفهوم الكلاسيكي
تصميم التوجهات على أساس العقلانية فقط سوف لن ينجح في محيط ديناميكي منفتح، و بالنظر إلى
تتلخص قضية الإصلاحات الحديثة في القطاع العام على التركيز على
التسعينات و المسماة بالإدارة العامة الحديثة ليست تحت تأثير لإيديولوجي ة معينة بل تحت تأثير أوتوماتيكي لمعايير توضح ضرورة لقيام
بإصلاحات فورية، مثا ل حجم القطاع العام، الأزمات المالية. .الخ في حين، وليدة قناعة أن إصلاح إدارة الخدمات العامة لابد أن يستمد من خارج البيروقراطية وباستخدام آليات القطاع
ملامح التغيير في إدارة الخدمة العمومية
زبائن، لهم حق الاختيار عن طريق استخدام الإيصالات، و استعمال التسعير و تقاضي الرسوم داخل الإدارة العامة، Economie (أي (
اللامركزية، النوعية). و محور
من خلال تطوير الصيغة التعاقدية للعلاقة بين مديري الإدارات و
و سوف يكون
و ذا تتطور نظم الإدارة القائمة على الأد . اء كما تظهر محاولة أعطاء الأولوية
والتي يكون تنفيذ السياسة فيها
في أيدي منظمات متباعدة، وقد انعكس هذا في إنشاء
الإدارة المالية تعمل على تصميم و تطبيق إجراءات أكثر فعالية في المحاسبة و الإدارة المالية. الإدارة العامة الجديدة هي القضايا المتعلقة بإمكانية المحاسبة. بالقيمة، و ليس التركيز على حق المديرين في ممارسة الإدارة، بقدر ما هو على تحفيز المديرين بالشكل المناسب، و على قناعتهم بصحية
الأشياء التي يقومون ا و . على العموم يظهر بشكل لافت أن صعوبة شرح وتبرير مستويات الأداء إدارة الخدمات العامة التقليدية أدى
إلى تبني الأفكار المتداولة في تطوير إدارة الخدمات من أجل اكتساب صفة الشرعية التي غالبا ما تجلب التمويل معها. و أن القطاع العام
كإضفاء للصبغة الشرعية والتي تستجوب إعادة البناء على الأسس التجارية و أن هذا النمو ذج
تعبيرا صادقا وممارسة متقدمة لما هو موجود في القطاع الخاص. آليات التغيير في إدارة الخدمات العامة
أحد الآليات المستخدمة في إجراء التغيير في إدارة الخدمات العامة و الأكثر أهمية ه ي تطوير العقود. كما يسمح للمنظمة العامة أن
تنافس القطاع الخاص الذي يحتمل قيامه بتوفير معظم الخدمات ضمن السوق. أن للمواطنين الأفراد حقوق، المرونة، في حين إدارة الخدمات العامة التقليدية كانت تركز على المسؤولية الوزارية، مبدأ
الإنسانية ، أما المضمون الفني العام للإدارة العامة الجديدة (NPM (هي تسيير ومراقبة الإدارة العمومية عن طريق
النتائج في هذه الحالة مهمة، طرف الإدارة المعنية و في آجال محددة, المستعملة في إدارة القطاع الخاص و آليات السوق و المنافسة بمثابة حدوث تغير أكثر جوهرية في تشغيل إدارة الخدمات العامة وذالك
و المقصود من التغيير في إطار الإدارة العامة الجديدة هو تبديل الأعراف
و القيم و المعتقدات السائدة التي يعمل ا أولئك الذين يعملون في الخدمات العامة، إذ ينبغي أن يصبحوا إلى أقصى حد ممكن
مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__________________________________________________________________________________________________________
- 111 -
و يعد إنشاء منظمات جديدة طريقة قوية لتغيير الأسلوب الذي سوف تعمل به الخدمة العامة، أنظمة خارجة من القيود بل أنماط داخلية من المصالح و القيم. في حين التغير المؤسساتي الذي تحتاج إليه الإدارة العامة الجديدة يمس المحور
و إدخال مفهوم التعاقد بما يحمله من دلالة قانونية و
اجتماعية، كما يشمل أيضا التغيير في الشخصية المؤسساتية لإدارة الخدمات العامة ، لأنه ينطوي على الخروج عن تقليد المنظمات
يتطلب التغيير وفق نظرية الإدارة العامة الجديدة انتهاج صيرورة من التعلم، إلا أن تمرير التغيير يعتمد بشكل كبير على الإخفاق في النظام المؤسساتي و السياسي القائم، كما أنه كبرت درجة الإخفاق من تدمير
و الإطار السياسي و الإيديولوج ي الحزبي مهم في إحداث عملية التغيير
إلا أنه لا توجد قاعدة تنظيمية عامة يمكن الاعتماد عليها لبناء التغيير . تعتبر أنظمة الانتخابات مهمة في التأثير في نمط التفكير و تغيير السياسة و في تأثير على قدرة السياسيين على وضع تغييرات
في حين أن أنظمة أغلبية الأصوات تجعل ذالك أسهل. نظام الرقابة و السلطة السياسية و المركزية، كان من السهل إدخال مداخل جديدة في إدارة الخدمة العامة. نظام مؤسساتي معين لإدارة الخدمة عرضة للتغيير سوف تعتمد جزئيا على القوة التي أنشئ ا ذالك النظام، فالمؤسسات التي أنشئت
بشكل ضعيف أقل مقاومة للتغيير، و من الأسهل إدخال التغيير حيث توجد بنية تحتية
نج د أن خصخصة وكالات الدولة أمر صعب بسبب عدم وجود سوق لراس المال فعال، لذ ا
سيكون من الصعب إرساء العقود حيث يكون من الواضح عدم وجود سوق القطاع الخاص، التركيز على تغيرات قصيرة المدى . و يعتبر الخبراء أن قرار توفير القطاع الخاص للخدمات المدنية في الدول الأقل نموا بالقرار الإيجابي نظرا للإخفاق الكبير للهياكل
حيث نجد الخدما ت التي تتوافر إنما يتم توافرها بشكل متكرر من خلال قيام المواطنين بالعمل
حيث يعتمد بصورة كبيرة على القطاع الخاص الغير رسمي لأن الخدمة العامة سيئة جدا، الأمر
الذي يجعل نمط إدارة الخدمة العامة الآخذة في التطور مقيد بنمط المؤسسات القائم و بالبدائل المتاحة. الإدارية على إنشاء هياكل من المصالح، و تعتبر الصناعات ذات العلاقة بتوزيع وإنتاج الخدمات من الأطراف الواضحة المصالح. وللمقاولين فعاليتهم في التأثير على البرلمان
و للقطاع التطوعي في بلدان عديدة كلمت ه في توفير الخدمات العامة، لم ا
و تستخدم في هذه الحالة و من اجل إدخال التغيير، مجموعات و وحدات فردية تابعة لمؤسسات فكرية أكاديمية داخل
البيروقراطية و الموكل إليها تغيير الثقافات و أنماط التشغيل، و الوحدة المعنية في بعض الحالات هي الإدارة المالية . الحكومية مثل وزارة المالية. في حين
و قد نجحت لحد الآن في تقويض بعض عناصر التغيير، بسبب الصعوبة في
كما ليس للرأي العام تأثير قوي على تطوير مداخل الخدمة
و الرأي العام في حال وجوده يكون أكثر تأثيرا حين يكون كقوة معارضة، ففي معظم
الحالات يكون الجمهور محايدا نسبيا حول الطريقة التي تتوافر ا الخدمات. حيث كانت إحدى الصيغ الرئيسية للتعلم هي تقليد الحكومات لبعضها
- 112 -
إلا أن تبني السياسات الرائجة و المستعملة في الدول الأخرى دف إضفاء
تقدير و إجراء رمزي من صانعي السياسة لتأمين تدفق المساعدات الخارجية". أما على الصعيد التنظيمي و الهيكلي تتميز الأجهزة البيروقراطية التي تقدم الخدمات العامة بالحجم الكبير قصد الاكتفاء الذاتي، إلا أن الحجم الكبير عزز الحاجة إلى التوزيع الأفقي للعمل و إلى تزايد التسلسل الهرمي للصلاحيات و كانت نتيجة ذالك تكوين
علما أن الإصلاح القائم على الهيكلة، إلا أا
فصيرورة تصحيح الأنشطة بالشكل التقليدي المتواجدة بالنظام البيروقراطي تعمل بشكل سيئ فهو نظام لا يعرف كيف يصحح
مركزية التسيير. هذا الأخير لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الأزمات
أي وجوب 10 و بتغيير المنظومة المؤسساتية بالشكل الكامل. لهذا الأمر يشترط أن يكون التغيير وفق نظرية الإدارة العامة الحديثة نظامي
تغيير جميع الأنظمة الفاعلة، أشكال جديدة من الرقابة
فالأمر لا يتعلق بإقرار هياكل جديدة، أو تقنيات جديدة، أو طرق جديدة، مجددة، التفاوض و التعاون على مختلف الأصعدة . سو ف تساهم بشكل كبير في دعم عملية
التحديث و هذا بالعمل على تطوير نفسها أولا. في هذا اال الاتجاه العام الذي يميز الإدارة العامة الجديدة هو فصل العلاقات الهرمية
كوسيلة لإنشاء و إدارة هياكل أكثر تعقيدا قائمة على التبادلات بين القطاعين العام و الخاص على السو . اء و تستخدم البيروقراطية ضمن
الإدارة العامة الجديدة مصادر خارجية للخدمات في حين كانت في السابق تنتج ما كانت تحتاج إليه داخليا، من الأشكال التعاقدية التي يجري تطويرها في إدارة العمالة، أنه من الممكن تحقيق مكاسب التكامل و الحجم دون اللجوء إلى إنشاء منظمات كبيرة، بما يجعل من الممكن كسب ميزات كليهما. فالشبكات بطبيعتها أقل ثباتا من التسلسلات الهرمية
المتكاملة التي تميز المنظمات الحكومية، و يتطلب
كهيئات المراجعة و التفتيش والأنظمة التي
تراقب جودة الأداء، ولكن ستزداد أيضا تكلفة إنشاء نظم المعلومات
به من وكلت له مهمة التحقيق. و تطرح المراقبة في هذه الحالة عددا من المشكلات، فق د يكون من
الصعب معرفة ما إذا كان العمل قد تم على نحو واف أم لا، الخدمات المهنية. قل ت الحاجة إلى المراقبة. كون المقصود من العديد من
المتغيرات التي أدخلت في الإدارة العامة هو تغيير الحافز لدى المديرين و الموظفين، و إعادة
- 113 -
ابتعاد عن المفاهيم التقليدية لأخلاقيات الخدمة العامة و هذا بالتوجه نحو صيغة تجارية أكبر . ب ل سوف يحتاج إلى أعراف و مؤسسات اجتماعية
من بينها درجة من الثقة. لن يكون محيطا يعمل فيه القطاع العام أو الخاص على نحو جيد. زد
علاقة بعضهم مع بعض. و سوف يكون هذا مهما بصفة خاصة في إدارة الخدمات العامة لأن كثيرا ما يكون من الصعب أن نقيس
لعمليات ضمان الجودة و على
لهذا فإن البحث عن مؤشرات الأداء المستقلة هو جزء مكمل لتطوير في
تعتبر نظرية تكاليف التبادل محور أساسي في تطبيق نظرية الإدارة
و دف إلى " التنسيقات الداخلية للمؤسسات الكبرى التي تسعى لتقليص تكاليف التبادل" وقد جاءت الأبحاث التطبيقية
لهذه النظرية، بعدة تحولات كبرى جرى فيها إعادة النظر في الأسس التي أتى ا كل من Fayol, Taylor ضمن 12 للباحث Williamson
الأنظمة البيروقراطية، من تقسيم علمي للعمل، المراقب ة التفصيلية للمهام بشكل أثبت أن التخطيط الأوتوماتيكي للعمليات غير مجدي
لهذا الأمر كان التحول الجذري وفق نظرية الإدارة العامة الحديثة باللجوء المتزايد للتعاقد بالباطن و زيادة العقود، وضوحا و انخفض عدد العمال في المنظمات التي تستخدم هذا الإجراء ضمن محيط أصبح أكثر مخاطرة و تذبذبا،


النص الأصلي

معظم الحكومات والشعوب يجمعها التطلع إلى التنمية الوطنية، مع تفسيرات متعددة ، وتعريف التنمية غالبا ما يتمحور حول
جوانبها الاقتصادية كارتفاع مستوى الرفاهية المادية عبر الدخل و التوظيف . لكن من يذهب أولاده إلى مدارس متردية أو لا تتوفر له مياه
شرب نظيفة أو يواجه خطر السرقة ... .الخ يدرك أن التنمية تتمثل في توفير خدمات اجتماعية مناسبة .


إن تطوير إدارة الخدمات العامة يكمن في تسيير شبكة من المنظمات العمومية في إطار محيط يتميز بالتطور و التغيير المستمرين،
انطلاقا من قيم و مكتسبات غير قابلة للتراجع ـ الديمقراطية و الحرية و الإنصاف ـ مع التقيد بمفهوم القيمة. فلب موضوع واهتمام بتطوير
إدارة الخدمات العامة هو التنسيق بين مختلف التنظيمات المستقلة، حيث يعنى بالتنفيذ وفق أهداف سياسية معظمها متناقضة فيما بينها و
غير واضحة .
يهدف تطوير أداء إدارة الخدم الع ة مومية إلى خلق التوازن بين حجم المنظمات أو مجموعات من المنظمات الخدمية و محيطها
الطبيعي و الاجتماعي. و يتطلب تحقيق هذا الهدف الأخذ في الاعتبار العديد من العوامل منها: محدودية الموارد في محيط المنظمة، الشكل
السلطوي للمنظمات، العلاقة بين المنظمة و الزبائن و التي لا يمكن أن تعتمد بشكل كلي على عرض الخدمات بل على المنظمات
العمل على التأثير في المحيط بشكل نوعي، ضرورة قيام المنظمة بتسيير علاقتها مع الجمهور و الحصول على تأيد لأهدافها، العمل على
تفحص و إعادة النظر بشكل مستمر في الأهداف الخاصة بالمنظمة كون الهدف النهائي هو حصول إدارة الخدم الع ة مومية على الشرعية
المفتقدة في عصر العولمة التي نعيش فيه .


إن إدارة الخدمة العمومية بالمفهوم الحديث هي إدارة تنظيم معين بشكل يكون فيه الجمهور واعا بآثار الأنشطة التي يقوم ا
التنظيم على محيطه الاقتصادي و الاجتماعي، و أنه المستهدف من الأنشطة التي تقو م ا الإدارة ، و ليس فقط السوق الذي تعمل من
خلاله . كما ترتبط كفاءة إدارة الخدم الع ة مومية بالعديد من الجوانب: مدى تكافؤ تنظيمها مع مراكز القوة المتواجدة في المحيط، مدى
تحقيقها لهدف يئة الإقليم و الأهداف الايكولوجية من خلال علاقتها بالفضاء الخارجي، مدى تأثرها بالمظهر المؤسساتي من خلال
علاقتها بالجمهور، و مدى تقبلها من طرف الجمهور و بشكل عام مدى شرعيتها ، ويعد هذا الأخير الهدف الأساسي لها .


كما نجد أن هناك العديد من المميزات لإدارة الخدم العة مومية في إطار تحقيق الشرعية: فهي إدارة واعية réflexif بمعنى وجو ب
التفكير في الأهداف التي من الواجب أن تحققها و المتحصلة على دعم كافي كون الهدف النهائي هو شرعية المنظمة، كما أا إدارة
علاقات بمعنى أن المنظمات تقدم حاليا خدمات علاقاتية مرتبطة بالثقة أكثر منها بيع للخدمات، الأمر الذي يوحي بأن هدف التسيير
في هذا النوع من الإدارة هو تسيير علاقة ثقة مع المستخدمين بخصوص الخدمات المقدمة. و إدارة الخدمة العمومية مستخدمة لسلطة
واضحة و بالتالي تحتاج إلى تسيير سياسي على مجمل شرائح المواطنين، لهذا يجب أخذ بعين الاعتبار تنظيمام و أسلوب تحركهم، و هي
إدارة مستخدمة لسياسة اتصال تعمل على المراقبة و التأكد أن الشرعية التي يبحث عنها التنظيم مجسدة فعلا .
__ نظرية الإدارة العامة الحديثة ودورها في معالجة إشكالية إدماج مفهوم ا لأداء في الخدمة العمومية



  • 106 -
    و الأزمات التي مست إدارة الخدمات التقليدية باعتبارها قطاع لا يهدف إلى الربح، ناجمة من كون اليد الخفية للسوق لا توجه ولا
    تضبط الأنظمة، في حين القرارا ت التي يتخذها المقررين على مستوى هذا القطاع أصبحت تفتقد بشكل تدريجي الشرعية المطلوبة، كوا
    لم تعد قادرة على احترام المبادئ التي أنشأت من أجلها . إن التشخيص الدقيق للظروف الداخلية و الخارجية المحيطة بإدارة الخدمات
    العامة يوضح بشكل مقنع لماذا ألتمس مؤخرا طلب ا متزايد ا و بإلحاح تغيير نمط تسيير إدارة الخدمات العامة.فعلى الصعيد العالمي أكد
    1 الخبراء المتحمسين للاتجاه الليبرالي
    أن نمو القطاع العام قد أحدث تدمير في قواعد الضبط في السوق، و أنشأ تضخم وتدهور في
    الاقتصاد الطويل المدى، و قال النقاد الأقل تطرفا إن الحكومات أصبحت محملة بأكثر ما تطيق و أا تحاول أن تعالج عددا من
    المشكلات أكبر مما تستطيع، و إن الإفراط في الإنفاق و التوظيف الحكوميين يتعدى على إمكانيات القطاع الخاص، و إن الدولة تتجه
    إلى الإفلاس أما من الجانب التسويقي فإن الانتقادات الموجهة لإدارة الخدمة العمومية متعلقة بالمبادئ التي تستخدمها إدارة الخدمات
    العامة، وهي الحرية، الاحتكار، المساواة، الاستمرارية و اانية، و التي أصبحت محل جدل في الآونة الأخيرة ويتم إعادة النظر فيها مؤخرا
    نظرا للاعتبارات التالية :

    • حرية ا للجوء إلى الخدمة العامة التي تنادي ا إدارة الخدمة العمومية وهمية كوا خاضعة في معظم الأحيان إلى شروط
      تعجيزية.
      تعمل ميزة الاحتكار لمعظم الخدمات من طرف الإدارة العامة على الحد من حرية المستخدمين سواء من ناحية التفاوض
      أو من ناحية النقاش بخصوص شروط، ظروف، و أنماط تقديم هذه الخدمة .
      المساواة بين المستخدمين التي تنادي ا إدارة الخدمات العامة هي مساواة مجردة و غامضة و مستعملة بين مستخدمين
      غير متجانسين، هؤلاء ليس لهم ظروف متشاة و بالتالي تطبيق مبدأ المساواة سوف يؤدي بالضرورة إلى انعدام العدالة في
      الميدان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع بعض الأصوات ضد هذه الممارسات و المطالبة بأن تمول الخدمات العامة من طرف
      مستخدميها فقط.
      _ بخصوص الاستمرارية، فالجميع يشهد مؤخرا أن استمرارية الخدمة العمومية متأثرة بالظروف السياسية، مما يدلل أن الإدارة
      العامة غير حيادية بشكل كامل .



و من ثم، الجميع يعلم أن باعتبار إدارة الخدمة العمومية محتكرة لبعض الخدمات فهي ليست مضطرة إلى استخدام سياسية « التسويق
العام " المرتكز ة على الحوار، التشاو ر، و الإقناع، بل على المواطنين الذهاب إلى الإدارة العمومية و بذل مجهود لفهم لغتها و الشبكات التي
تستخدمها، أو يمنعون من الاستنفاع بتلك الخدمات مع عدم إمكانية تلبيتها بطرق بديلة. و ذا الشكل تلبس الخدمات العامة صفة
الديكتاتورية، عدم الإنسانية و البيروقراطية، بالمقارنة مع " الخواص" الذين يوصفون على أم شديدي الحرس على تفهم العملاء و العمل
على إرضائهم .


كما توصف إدارة الخدمات العامة بضخامة التكاليف على مستواها بالمقارنة مع الخواص، و بشكل أعمق ما يزعج المستخدم أكثر
من التكلفة هو كون ممتلكات الدولة ملك للجميع و في الوقت نفسه لا يملكها أحد، الأم ر الذي يجعل مسالة الحفاظ عليها وحسن
استخدامها و عدم تبذيرها مسألة صعبة.
و ينبغي الملاحظة هنا، أن ه رغم وجود مراقبة إدارية و برلمانية حول استخدام أموال العامة، إلا أن هذه المراقبة غير فعالة كوا تم بمراقبة
قانونية العمليات المنجزة لا غير .


إضافة إلى ذالك يتم تحميل تكلفة عمليات المراقبة الباهظة هذه على المواطنين أنفسهم، و مما لا شك أن قانونية العمليات المالية لا تكفي
لضمان استعمال أحسن لأموال العامة، لهذ ا فإن التقييم الملازم للمراقبة سيسمح بمعرفة ماذا نفعل و ليس فقط كيف نفعل فالدولة يجب
أن تتعلم كيف تنفق بشكل أحسن .


مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__



  • 107 -
    في السياق نفسه، نج د كذالك أن المواطنين لا يتقبلون التضخم في التوظيف ضمن إدارة الخدمات العامة، خصوص ا أن هذا التضخم لا
    يرافقه ارتفاع في نوعية الخدمات المقدمة. أما على مستوى التسيير الداخلي تتعرض إدارة الخدمات العامة نفسها إلى ضغوطات تحد من
    كفاءا و تمنعها من تحقيق أهدافها و هي على النحو التالي :
    1 .إدارة تتبنى أهداف خارجية عن المنظمة في شكل الصالح العام و تضع نصب أعينها تطبيق القوانين و اللوائح لا غير .
    2 .غياب مردودي ة رأس المال، فإدارة الخدمات العامة لا تجبر على تحقيق مردودي ة مالية مل تدخلاا، ولا تعد القيمة المضافة
    لرأس المال المستثمر معيار لتحليل الأنشطة المنجزة، لهذا نجد معظم حسابات المنظمات العمومية ذات أرصدة سالبة .
    3 .إنجاز المهام في إطار منافسة معدومة أو غير واضحة المعالم: بفعل القوانين واللوائح، غيبت المنافسة في تحقيق الأنشطة
    العمومية ورسخت الاحتكارية و شبه الاحتكارية التي عملت بدورها على إلغاء الضبط عن طريق السوق.
    4 .خضوع الإدارة العامة التام للسياسة: كنتيجة حتمية لدو لة القانون، تخضع أنشطة الإدارة العامة للقرارات السياسية.ويؤدي
    النقا ش سياسي الساخن و استعمال صيرورة البرامج إلى تحديد رزنامة من القرارا ت من الممكن أن لا تبت بصلة كبيرة مع
    الواقع المعاش والعمل على حل المشكلات بشكل عمودي و الغلق على الاستراتيجيات.
    بامل ه ذه الإشكاليات جعلت إدارة الخدمات العامة في وضعية أدت إلى عدم قدرة المنظمات الحكومية الخدمية على التأقلم مع
    معطيات المحيط نظرا لترسخ آلية قوية "الإدارة البيروقراطية" من جهة و عدم قدرة هذه المنظمات على مواجهة التزاماا و تحقيق الأداء
    من جهة أخرى . و كنتيجة بديهية لهذه الصعوبات أصبحت إدارة الخدمات العامة تتخبط بين عدة متناقضات: الحفا ظ على الصالح
    العام مع عدم القدرة في الاستمرار في ذلك ( ندرة الموارد). أي الدفاع عن أسس النظرية الاقتصادية الاجتماعية
    (CORPORATISMES (التي توصي بإنشاء منظمات مهنية تخصصية ملزمة من ناحية الأداء أمام السلطات العمومية مع تحقيقها
    للأهداف الاجتماعية و عدم القدرة على تحقيق ذلك نظرا لوجود الأزمات المالية العمومية . و لتعمق أكثر في تشخيص أزمة إدارة
    2 الخدمات العامة كان من الضروري البحث في الحجج الاقتصادية المختلفة لاختيار نمط توفير الخدمات، إلا أننا اكتشفنا
    أا لا تتناول
    الكيفية التي يجب أن تستخدمها الدولة لتلبية هذا الطلب بل أن هذه الحجج لا تتضمن بالضرورة أن تكون الحكومة منتجة للسلع و
    الخدمات أو تنظم نفسها على نحو خاص باستخدامها للنظام البيروقراطي. و لا يوجد في أي من هذه الحجج ما يشير إلى أن الحكومة
    تحتاج بالضرورة إلى تعيين عدد كبير من الموظفين أو احتكار أي من الموارد الإنتاجية في حين كان الإجماع على الدور الأساسي للحكومة
    وهو التأكد من صدور قرارات جماعية معقولة .


و بالرغم من وجود حجج قوية تؤكد على ضرورة تدخل الدولة المباشر في توفير الخدمات العامة إلا أن معظم الباحثين
والخبراء يؤكد على ضرورة أخذ بعين الاعتبار الجانب الاقتصادي كونه عامل مهم في استمرارية إدارة الخدمات العامة ، فالخزينة العمومية
لم تعد قادرة على مواجهة تمويل الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية ذات تكلفة متنامية بدون اقتطاع ضريبي متزايد، رصيد خزينة سالب،
و ارتفاع مستوى المديونية و التي دد بدون شك مستقبل الأجيال .


3 في السياق نفسه ،يؤكد الباحثين
أن مظاهر إخفاق الدولة في تقديم الخدمات العامة بالشكل التقليدي و المألوف واضحة
وخصوصا إذا ما لحظنا أن الإطا ر المؤسساتي لتطبيق نشاط الدولة و سياستها يعمل بصعوبة و في بعض الدول بدون كفاءة الأمر الذي
يؤدى حتما إلى التبذير. كما تعد مشكلة توافر المعلومة أكثر وضوحا في الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة ، أي الدولة المحتكرة لمعظم
الخدمات . من جانب آخر من معروف أن العمل وفق مبادئ البيروقراطية و العقلانية ل Weber Max يتطلب قدرا كبيرا من المعرفة و
من المعلومات و القدرة على صياغة القرارات المبنية على المعلومات إلى حد لا يتيح لذالك العمل أن يكون فعالا نظرا لتشابك العمليات
و تأثيره ا على بعضها البعض لهذا نجد في معظم الدول بيروقراطية الدولة بطيئة الاستجابة، ف كلما كبرت المنظم أو ات عدد الإدارات زاد
احتمال أن تختلف النتيجة عن القصد الأساسي بسبب عدد حلقات الربط التي لا بد أن توجد بين من يضعون السياسات ومن يتولون
تنفيذها. و من الصعوبات الجمة التي تواجه إدارة الخدمات العامة ،هو عدم وجود نظام مناسب لتقدير القيم الأمر الذي يجعل معرفة ما
إذا كانت نشاطات الحكومة تنتج أي شيء لا يمكن إنتاجه من طرف الغير بأقل تكلفة .
__ نظرية الإدارة العامة الحديثة ودورها في معالجة إشكالية إدماج مفهوم ا لأداء في الخدمة العمومية



  • 108 -


كما أنه من الصعب معرفة ما إذا كان التطبيق الفعال قد تم لأنه و ببساطة لا توجد مقاييس فعالة للأداء. أما بالنسبة لمؤسسة تابعة
للقطاع الخاص، فيوج د المقياس النهائي وهو الأداء المالي و مدى الربح، أما الإدارة العامة ـ بالرغم من تعدد البحوث ـ فقد أخفقت لحد
الآن على نحو بارز في إيجاد مجموعة مقبولة من مؤشرات الأداء. و تميل مقاييس أداء الخدمات العامة أن تكون داخل المنظمة و أن
تكون بمنزلة ادعاءات بالفضيلة و الشرعية أكثر منها انعكاسات للواقع المعاش في حين نعلم أن الإدارة في القطاع الخاص تستخدم
مقاييس خارجية ستبين نجاح المنظمة من عدمه و مثال ذالك أسعار الأسهم في البورصة، النسب المؤوية المختلفة للأداء القياسي .


و يؤكد محللو السياسات أيضا على أهمية القيود المفروضة على المعلومات في إدارة الخدمات العامة ، وكذا الأسس التي تبنى عليها الميزانية
الخاصة بالخدمات العامة منذ السبعينات و الثمانينات و التي مفادها أن أي تغيير لمستوى الميزانية يجب أن يكون إلا على الهامش. كما
أنه من المستبعد أن تتعرض الميزانيات الأساسية للانتقادات بسبب طبيعة المؤسسات السياسية، البيروقراطية الراسخة، نقص المعلومات،و
الوقت اللازم و المتباعد لتحليل الشامل لسياسات المتبعة. والملاحظ أن البيروقراطيين و السياسيين يستخدمون آليات متنوعة و مناورات
للدفاع عن ميزانيام ضد أي هجوم و هناك دائما إخفاق في إعادة تقييم الميزانيات، وإعادة تخصيص الموارد لجعلها تتوافق مع
الاحتياجات و الأولويات المتغيرة ف. في الإدارة العامة التقليدية ما إن يتم إرساء نمط معين من الإنفاق حتى يميل لأن يصبح أمرا مؤسساتيا
و يستمر من عام لآخر دون تأقلمه، م ع إجراء قليل من الجدل حوله. و بمرور الوقت تصبح أنماط الإنفاق بعيدة عن أنماط الحاجة و .
4 لوحظ أن الموازنة هي في الأساس انعكاس لقرارات و انتصارات سياسية مضت. بالمقابل لهذه الوضعية الصعبة، تظهر التقارير الدولية
أن
الطلب على ما يوفره القطاع العام قد أصبح أكثر إلحاحا بمرور الوقت، و هناك خمسة أسباب لهذا النمو في الطلب هي: الوعي الزائد
للنواحي السلبية للسوق، التنظيم السياسي، هيك ل المكافآت السياسية، الاعتماد على اهود المبذول من طرف رجال السياسة، و عدم
كد الباحث ين أن كل ظرف من هذه الظروف سوف يؤدي إلى الإفراط في توفير البضائع المنتجة ِو المزاوجة بين الأعباء و المنافع حيث ي
للجمهور دون النظر إلى النتائج الوخيمة في المستقبل .
5 و على العموم يؤكد الباحثين
أن خصائص الإمداد و الإنتاج لدى الهيئات التابعة لإدارة الخدمات العامة متميزة الأم ر الذي يخلق صعوبة
:في



  • تحديد و قياس النتائج سواء من ناحية المبدأ أو التطبيق، كما توجد مشكلات خاصة بتقويم الجودة.

  • توفير الخدمات في القطاع العام يقع في أيدي هيئة احتكارية يدعمها القانون، لهذا من الغير ممكن أن يقوم القطاع
    الخاص أو السوق بمنافستها .

  • نمط الإنتاج وتمويله غير مستقر و بالتالي ليس من السهل تحديد العلاقة بين المدخلات و المخرجات.و ينصب اهتمام
    جزء كبير من القطاع العام على إنتاج الخدمات التي يوجد فيه مشكلات متأصلة في تعريف تقنيات الإنتاج و السيطرة
    عليها.

  • عدم وجود نتيجة ائية في القطاع العام، و عدم وجود آلية لإاء السياسات الحكومية الغير ناجحة.


و يؤكد الباحث Wolf أن خصائص العرض و الطلب للسلع و الخدمات في القطاع العام سوف تؤدي إلى إخفاقات منهجية، كون
الآليات التي تعمل على التوازن بين العرض و الطلب للخدمات العامة ضعيفة، و ذالك لأا عملية سياسية في الأساس، تتميز بالفتور و
المعوقات و التحالفات المؤقتة و تبادل الخدمات، إلى آخر الخصائص المشوشة التي يتميز ا السلوك السياسي . و بالتركيز على
الاعتبارات الاقتصادية ، هناك أربعة عناصر تؤدي إلى فشل إدارة الخدمات التقليدية و هي : فصل بين التكاليف والإيرادات بسبب
صعوبة تحديد التكلفة الحقيقية و الدقيقة، فإدارة الخدمات العامة لا تعلم حقيقة تكاليفها نظرا لعدم وجود التبادل على مستوى السوق.-
افتقار إدارة الخدمات العامة إلى مقاييس الموضوعية للأداء، لهذ ا كان لابد لها أن تستعيض عنها بمقاييس خاصة و هي حسب رأي
الباحث ين مقاييس فيها شيء من التضليل و المسماة بالمسائل الداخلية. و لا تحمل هذه المقاييس بالضرورة أية علاقة بالصالح العام. -تولد
آثار جانبية غير متوقعة ناتجة عن مختلف السياسات العامة.- عدم المساواة في التوزيع و خاصة في توزيع السلطة و الامتيازات، حيث
مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__



  • 109 -
    يتمتع السياسيون و البيروقراطيون الكبار بمساحة مناورة لا مبرر لها . بامل هذه القضايا، ساعدت مؤخرا على المطالبة وبإلحاح إدخال
    مبدأ العقلانية في تسيير إدارة الخدمات العامة . فقد أظهرت الإدارة العامة التقليدية عجزا وضحا حيث لم تعد الدولة غير قادرة على تلبية
    و حل الأزمات فحسب، بل تعمل أحيانا على تعقيدها باستخدامها لسياسة أو أخرى عن طريق التجربة والخطأ، و التي تقع نتائجها
    السلبية في النهاية على المواطنين و المؤسسات، باستخدام الضرائب و اقتطاعات بأشكال مختلفة، وبتقليص الاستثمارات .
    مجالات التغيير في إدارة الخدمات العامة وفق الإدارة العامة الحديثة
    قبل كل شيء، إن إدارة الخدمات العامة ليست مجرد قوانين و نظم، بل هي صيرورة مرتبطة بمجموعة من المبادئ و أسس علمية
    والسلوكيات والمفاهيم الأخلاقية التي ينبغي تعميقها استنادا إلى القيم و التقاليد و العقائد و الاتجاهات و الطموحات التي نسعى إليها
    لتحقيق التنمية المطلوبة .
    إن الإصلاح في إدارة الخدمة العمومية في العصر الحديث جزء من مشروع أوسع و أشمل يخضع بدوره إلى نظرية أخذت في
    الانتشار منذ الثمانينات في جميع أنحاء العالم و هي نظرية " إدارة شئون الدولة و اتمع أو" " الحكم الراشد " 'أو إدارة الحكم الصالح'
    من جهة، و إلى تأثير تحولات ما يسمى بالتأثير العالمي و المرتكزة على مقومات الاقتصاد الحر . فقد تنوعت مجالات التغيير التي
    تشهدها الدول و الحكومات حاليا في القطاع العام، إلا أن جميعها تسعى إلى خلق ذلك التوازن بين الفعالية التي يتطلبها الاقتصاد الحر،
    و بين العدالة الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيقها" نظرية الحكم الراشد " . لهذا لا يمكننا تصور استمرا ر تطبيق نمط التسيير الكلاسيكي
    تمعات في تطور و تغيير مستمرين ، فحج م الظاهرة لا يمكن أن يرتبط بازدهار أو عدم ازدهار هيكلة معينة (الدولة) ولا يمكن تصور
    أن القيادة المنفردة لهذه الأخيرة يمكن أن تحقق النتائج المرجوة بمعنى أن الحكومات بشكلها الكلاسيكي وبمساعدة البرلمان لم تعد تستطيع
    حل الصعوبات و التعقيدات الموجودة في اتمع سواء على المستوى المحلي و على مستوى الدولي. ومن التحولات الغالبة التي يجب
    ذكرها هو أن العالم أصبح أحادي النظام و هو الاقتصاد الحر الذي يعتمد في توجيه الموارد على قوى السوق و يفضل و يحابي و يؤكد
    على رأس المال الخاص دون إنكار لدور الدولة و مؤسسات المانحة و المساعدة . إلا أن منبع التغيير واحد وهو ناجم عن استحواذ منطق
    الليبراليين الجدد على الساحة العالمية حيث يشهد العالم تحركا واضحا نحو اتفاقات تقود إلى رفع الحواجز بين الأسواق سعيا وراء السوق
    الواحدة. بمعنى هناك البحث عن تقسيم العمل بين الدول ، فالبقاء للمنتج وللخدمة الأفضل أينما يكون موقعها في العالم .


و بالتالي الاستمرارية تعني أن تعيد الدولة النظر في مناهج تسيير مؤسساا محاولة بذلك أن تنافس من تميز من قبل. في هذا
6 المطاف، تحليل نظريات الإصلاح الحديثة
المستخدمة في القطاع العام، يوضح الأهمية المعطاة للدور الذي يؤديه "التعلم المستمر"
7 فمعظم الأبحاث الأخيرة
دف إلى معرفة مدى استعداد الأنظمة المختلفة على تقبل التعلم مع تأكيدها على أن المفهوم الكلاسيكي
لعقلانية المنظمات غير متواجد في الواقع و, تصميم التوجهات على أساس العقلانية فقط سوف لن ينجح في محيط ديناميكي منفتح،
8 وتغير المنظمات و المؤسسات لها علاقة بدرجة ارتباط اتمعات بقيم معينة و المتواجد ة خارج ميدان المنطق العلمي
.و بالنظر إلى
الإشكالات التي تعاني منها إدارة الخدمات العامة في القطاع العام ، تتلخص قضية الإصلاحات الحديثة في القطاع العام على التركيز على
التعلم كيفية التعلم و تجاوز التيلورية. فبعكس التوجه بالإيديولوجية التي سبقت الإصلاح الإداري في الثمانينات، نجد أن الإصلاحا ت في
التسعينات و المسماة بالإدارة العامة الحديثة ليست تحت تأثير لإيديولوجي ة معينة بل تحت تأثير أوتوماتيكي لمعايير توضح ضرورة لقيام
بإصلاحات فورية، مثا ل حجم القطاع العام، جمو د البيروقراطية، التوجي ه عن طريق الصرامة في القوانين، الأزمات المالية... .الخ في حين،
تعتبر الإدارة العامة الحديثة، وليدة قناعة أن إصلاح إدارة الخدمات العامة لابد أن يستمد من خارج البيروقراطية وباستخدام آليات القطاع
الخاص و آليات السوق بشكل يعمل على زيادة كفاءة الخدمات العامة .


ملامح التغيير في إدارة الخدمة العمومية
يكمن الإبداع و التحديث في الخدمات العامة في محاولة منح مستهلكي الخدمات العامة القدرة على التصرف بوصفهم
زبائن، لهم حق الاختيار عن طريق استخدام الإيصالات، و استعمال التسعير و تقاضي الرسوم داخل الإدارة العامة، و ذا يتم تحويل
__ نظرية الإدارة العامة الحديثة ودورها في معالجة إشكالية إدماج مفهوم ا لأداء في الخدمة العمومية



  • 110 -
    التنظيم العمومي من تسلسل هرمي بيروقراطي إلى تسلسلات هرمية لها أسواق و التي يسميها البعض بعملية الخصخصة الداخلية. حيث
    تحقيق الفعالية الاقتصادية للتنظيم العمومي مرتبط بدرجة اهود الذي يبذل من طرف الأعوان التابعين للتنظيم المعني و بمدى احترام
    العقود الداخلية و توازا. كما تظهر أهمية الإدارة العامة الحديثة كوا دف إلى إنشاء الكفاءة دون اعتمادها على مبدأ صرامة القوانين
    بل تعتمد على مشاركة المستخدمين في التسيير، لا تعتمد على مبدأ الإنسانية بل على "التسويق العام"، المفاهيم التجارية، و تلبية
    احتياجات المواطنين .


وتختلف أساليب ومناهج الإدارة العامة الجديدة وفق استخدامها لنـموذج " 3E) "Efficacité, Efficience, Economie (أي (
الفعالية، الاقتصاد، الكفاءة ) و نموذج" 3D ") Devolution, Defunding, Downsizing ( أي (السوق، اللامركزية، النوعية). و محور
التغيير في الإدارة العامة المسيرة بشكل مركزي هو زيادة شفافيتها، من خلال تطوير الصيغة التعاقدية للعلاقة بين مديري الإدارات و
الوزراء و تحديد الإنتاجية، و زيادة درجة مسائلة المسئولين إلى حد كبير، لأ م سوف يكونون ملتزمين بأهداف معينة، و سوف يكون
الوزراء مجبرين على أن يكونوا أكثر تحديدا لما يريدونه، و ذا تتطور نظم الإدارة القائمة على الأد . اء كما تظهر محاولة أعطاء الأولوية
لشفافية من خلال الفصل بين التدخل السياسي واال الإداري و في التشغيل المستعمل لشكل الوكالة، والتي يكون تنفيذ السياسة فيها
في أيدي منظمات متباعدة، ذا ت أهداف واضحة عليها إنجازها، و من خلال تطوير لامركزية الرقابة المالية. وقد انعكس هذا في إنشاء
الإدارة المالية تعمل على تصميم و تطبيق إجراءات أكثر فعالية في المحاسبة و الإدارة المالية. ومن الأسئلة الجوهرية التي تطرح بخصوص
الإدارة العامة الجديدة هي القضايا المتعلقة بإمكانية المحاسبة. هذا و تشمل عملية التحديث البحث عن المحفزات المناسبة و الالتزامات
بالقيمة،و ليس التركيز على حق المديرين في ممارسة الإدارة، بقدر ما هو على تحفيز المديرين بالشكل المناسب، و على قناعتهم بصحية
الأشياء التي يقومون ا و . على العموم يظهر بشكل لافت أن صعوبة شرح وتبرير مستويات الأداء إدارة الخدمات العامة التقليدية أدى
إلى تبني الأفكار المتداولة في تطوير إدارة الخدمات من أجل اكتساب صفة الشرعية التي غالبا ما تجلب التمويل معها.و أن القطاع العام
يتحول الآن إلى إطار " الشركة المرنة "، كإضفاء للصبغة الشرعية والتي تستجوب إعادة البناء على الأسس التجارية و أن هذا النمو ذج
تعبيرا صادقا وممارسة متقدمة لما هو موجود في القطاع الخاص...".


آليات التغيير في إدارة الخدمات العامة
أحد الآليات المستخدمة في إجراء التغيير في إدارة الخدمات العامة و الأكثر أهمية ه ي تطوير العقود. وتعد أبسط صورة لاستخدام العقود
هي شراء الخدمات العامة ممن يوفروا من القطاع الخاص أي التعامل مع القطاع الخاص بشكل مقاولتي، كما يسمح للمنظمة العامة أن
تنافس القطاع الخاص الذي يحتمل قيامه بتوفير معظم الخدمات ضمن السوق. و يستخدم العقد مع قياس الأداء من أجل تقييم الإنجاز
الفردي في إدارة الخدمات العامة. و يحظى مستخدم الخدمات العامة بمكانة واضحة داخل الإدارة الجديدة، بوصف ه عميل أو مستهلكا و
أن للمواطنين الأفراد حقوق، ويج ب أن يسمح لهم بأقصى مدى للاختيار الخدمات التي يستخدموا. إذ قيم الإدارة العامة الجديدة هي
العلاقات المقاولتية، المرونة، الإبداع و حرية المقاولين، في حين إدارة الخدمات العامة التقليدية كانت تركز على المسؤولية الوزارية، مبدأ
الحذر، الإنسانية ،الاستقرار...الخ. أما المضمون الفني العام للإدارة العامة الجديدة (NPM (هي تسيير ومراقبة الإدارة العمومية عن طريق
مخرجاا، النتائج في هذه الحالة مهمة، وكذ ا الموازنة، ويتم العمل بمنطق الوكالات و التي يرتبط وجودها بعدد ونوعية المنتجات المقدمة من
طرف الإدارة المعنية و في آجال محددة, وبما أن هذه المنتجات من المفروض أن يكون تواجدها مرتبط بمدى خدمتها للموطنين ـ زبائن ـ
وبالتالي يستنتج الشكل الذي سوف يتم تقديمه ا عن طريق دراسات تسويقية (استبيان) أو طرق أخرى.ويعتبر إدخال الأساليب
المستعملة في إدارة القطاع الخاص و آليات السوق و المنافسة بمثابة حدوث تغير أكثر جوهرية في تشغيل إدارة الخدمات العامة وذالك
لأنه ينطوي على حدوث تغير في الإطار المؤسساتي و المؤسسي . و المقصود من التغيير في إطار الإدارة العامة الجديدة هو تبديل الأعراف
و القيم و المعتقدات السائدة التي يعمل ا أولئك الذين يعملون في الخدمات العامة، إذ ينبغي أن يصبحوا إلى أقصى حد ممكن
مشاركين كاملين في الاقتصاد التنافسي الذي يحيط م .


مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__



  • 111 -
    و يعد إنشاء منظمات جديدة طريقة قوية لتغيير الأسلوب الذي سوف تعمل به الخدمة العامة، إلا أنه ليس من السهل تغيير
    المنظمات، و ذلك لأن أي تغيير يحدث سوف يقاومه أولئك الذين ينتفعون من النمط المؤسساتي القائم، فالمنظمات لا توجد على أا
    أنظمة خارجة من القيود بل أنماط داخلية من المصالح و القيم. في حين التغير المؤسساتي الذي تحتاج إليه الإدارة العامة الجديدة يمس المحور
    الاقتصادي و يشمل التركيز على المفاهيم التقليدية للمنافسة و الأسعار والأسواق،و إدخال مفهوم التعاقد بما يحمله من دلالة قانونية و
    اجتماعية، كما يشمل أيضا التغيير في الشخصية المؤسساتية لإدارة الخدمات العامة ، لأنه ينطوي على الخروج عن تقليد المنظمات
    الحكومية البيروقراطية المكتفية بذاا .إضافة إلى ذلك، يتطلب التغيير وفق نظرية الإدارة العامة الجديدة انتهاج صيرورة من التعلم، حي ث
    تخلت الحكومات عن التقاليد السابقة و حاولت إنشاء نظم جديدة. كما أن جلب الخبرة في الإصلاحات من بلد إلى آخر أمر ضروريا.
    إلا أن تمرير التغيير يعتمد بشكل كبير على الإخفاق في النظام المؤسساتي و السياسي القائم، كما أنه كبرت درجة الإخفاق من تدمير
    سياسي و اقتصادي و اجتماعي كان من الصعب تحقيق التغيير. و الإطار السياسي و الإيديولوج ي الحزبي مهم في إحداث عملية التغيير
    إلا أنه لا توجد قاعدة تنظيمية عامة يمكن الاعتماد عليها لبناء التغيير .


تعتبر أنظمة الانتخابات مهمة في التأثير في نمط التفكير و تغيير السياسة و في تأثير على قدرة السياسيين على وضع تغييرات
موضع التنفيذ، حيث التمثيل النسبي يخلق حواجز للتغيير، في حين أن أنظمة أغلبية الأصوات تجعل ذالك أسهل. و كلما زادت وحدة
نظام الرقابة و السلطة السياسية و المركزية، كان من السهل إدخال مداخل جديدة في إدارة الخدمة العامة.و الدرجة التي يكون عندها
نظام مؤسساتي معين لإدارة الخدمة عرضة للتغيير سوف تعتمد جزئيا على القوة التي أنشئ ا ذالك النظام، فالمؤسسات التي أنشئت
بشكل ضعيف أقل مقاومة للتغيير، و خاصة حين يمكن النظر إليها على أا مخفقة. و من الأسهل إدخال التغيير حيث توجد بنية تحتية
تنظيمية مناسبة. في كثير من البلدان النامية ، نج د أن خصخصة وكالات الدولة أمر صعب بسبب عدم وجود سوق لراس المال فعال، لذ ا
سيكون من الصعب إرساء العقود حيث يكون من الواضح عدم وجود سوق القطاع الخاص، لهذا من المحتمل أن تكون نتيجة التغيير هو
التركيز على تغيرات قصيرة المدى .


و يعتبر الخبراء أن قرار توفير القطاع الخاص للخدمات المدنية في الدول الأقل نموا بالقرار الإيجابي نظرا للإخفاق الكبير للهياكل
المؤسساتية الموجودة في توفير تلك الخدمات.حيث نجد الخدما ت التي تتوافر إنما يتم توافرها بشكل متكرر من خلال قيام المواطنين بالعمل
بأنفسهم من خلال اقتصاد غير رسمي، حيث يعتمد بصورة كبيرة على القطاع الخاص الغير رسمي لأن الخدمة العامة سيئة جدا، الأمر
الذي يجعل نمط إدارة الخدمة العامة الآخذة في التطور مقيد بنمط المؤسسات القائم و بالبدائل المتاحة.كما تعمل الأنماط المؤسساتية و
الإدارية على إنشاء هياكل من المصالح، التي بدورها سوف تعمل على الدفاع عن مصالحها عند توزيع الموارد والتالي العمل على إدخال
التغيير.و تعتبر الصناعات ذات العلاقة بتوزيع وإنتاج الخدمات من الأطراف الواضحة المصالح. وللمقاولين فعاليتهم في التأثير على البرلمان
من خلال قدرم على تجنيد أعضاء في البرلمان لتعزيز مصالحهم. و للقطاع التطوعي في بلدان عديدة كلمت ه في توفير الخدمات العامة، لم ا
يتمتع به من دور بوصفه موردا رئيسيا. في الحالة التي يكون فيها القطاع الخاص تأثير ضعيف، يكون هناك انتهاج و تطوير إجراءات
السوق الداخلية، و تستخدم في هذه الحالة و من اجل إدخال التغيير، مجموعات و وحدات فردية تابعة لمؤسسات فكرية أكاديمية داخل
البيروقراطية و الموكل إليها تغيير الثقافات و أنماط التشغيل، و الوحدة المعنية في بعض الحالات هي الإدارة المالية .
في حالات أخرى تظهر الحاجة إلى تكو ين هيئات لغاية معينة يمكنها أن تقوم بحمل لواء الإدارة الجديدة داخل البيروقراطية
الحكومية مثل وزارة المالية.و للنقابات تأثير ضعيف في إحداث التغيير، و في أحسن الأحوال تمكنت من تأخير التغيير لا منعه. في حين
يؤخذ بعين الاعتبار ضمن صيرورة التغيير الهيئات المهنية، و قد نجحت لحد الآن في تقويض بعض عناصر التغيير، بسبب الصعوبة في
تحديد مواصفات الخدمات التي يقدموا و في التحكم بتلك الخدمات.كما ليس للرأي العام تأثير قوي على تطوير مداخل الخدمة
العامة، و الرأي العام في حال وجوده يكون أكثر تأثيرا حين يكون كقوة معارضة، و لكنه نادرا ما يقوم بذالك الدور، ففي معظم
الحالات يكون الجمهور محايدا نسبيا حول الطريقة التي تتوافر ا الخدمات.من الجانب التطبيقي مالت السياسات العامة إلى التطور من
خلال البدا بالأمثلة البسيطة نسبيا لتطبيقها و التعلم منها، حيث كانت إحدى الصيغ الرئيسية للتعلم هي تقليد الحكومات لبعضها
__ نظرية الإدارة العامة الحديثة ودورها في معالجة إشكالية إدماج مفهوم ا لأداء في الخدمة العمومية



  • 112 -
    البعض مما أدى إلى ظهور عملية تبني السياسات الرائجة. إلا أن تبني السياسات الرائجة و المستعملة في الدول الأخرى دف إضفاء
    9 الشرعية الخارجية قد لا ينطوي على أكثر من التزام حقيقي ضعيف و يقول Cook
    " تعد عملية الخصخصة في الدول النامية ببساطة
    تقدير و إجراء رمزي من صانعي السياسة لتأمين تدفق المساعدات الخارجية". و على العموم من الصعب تغيير أنماط العمل الأساسية في
    الدول النامية و البلدان الشيوعية سابقا حيث تطور السوق جد بطيء و يغلب عليه التقليد السطحي .


أما على الصعيد التنظيمي و الهيكلي تتميز الأجهزة البيروقراطية التي تقدم الخدمات العامة بالحجم الكبير قصد الاكتفاء الذاتي،
إلا أن الحجم الكبير عزز الحاجة إلى التوزيع الأفقي للعمل و إلى تزايد التسلسل الهرمي للصلاحيات و كانت نتيجة ذالك تكوين
منظمات شديدة التعقيد. علما أن الإصلاح القائم على الهيكلة، يعم ل على تغيير الوضعيات و المناصب الخاصة بالأشخاص، إلا أا
لا تقوم بتغيير مميزات النظام و لا تقوم بتغيير أهم عيوبه و هي عدم الوضوح و عدم تحمل المسؤولية الناجمتين عن الإغلاق وسوء
الاتصال، فصيرورة تصحيح الأنشطة بالشكل التقليدي المتواجدة بالنظام البيروقراطي تعمل بشكل سيئ فهو نظام لا يعرف كيف يصحح
نفسه، يحتوي على جمود المهام و عزل الشرائح المهنية و التي تؤدي إلى المشاكل التي بدورها تستغل من طرف العديد من الأشخاص لرفع
في سلطتهم، حيث تعمل هذه الوضعية على وجود حالة عدم الرضا و الضغوطات التي تؤدي إلى إصدار قواعد جديدة تعمل على تقوية
مركزية التسيير.و عليه أهم عيب في النظام البيروقراطي هو ضعف السلطة المركزية التي تظهر أا قوية لكن في الحقيقة ليس لها أي تأثير
على المرؤوسين كما يكمن عيب النظام البيروقراطي في الصعوبة في التأقلم و التغيير، هذا الأخير لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الأزمات
أي وجوب 10 و بتغيير المنظومة المؤسساتية بالشكل الكامل. لهذا الأمر يشترط أن يكون التغيير وفق نظرية الإدارة العامة الحديثة نظامي
تغيير جميع الأنظمة الفاعلة، بمعنى تكوين علاقة جديدة بين الأشخاص المتواجدة على مستوى التطبيق، أشكال جديدة من الرقابة
الاجتماعية، فالأمر لا يتعلق بإقرار هياكل جديدة، أو تقنيات جديدة، أو طرق جديدة، ب ل صيرورة التغيير تتطلب أنشطة و أنشطة
مجددة، التفاوض و التعاون على مختلف الأصعدة .


يؤكد الخبراء من المهم أن يبدأ التغيير من الدولة، التي عن طريق اعترافها بتأخرها، سو ف تساهم بشكل كبير في دعم عملية
التحديث و هذا بالعمل على تطوير نفسها أولا.في هذا اال الاتجاه العام الذي يميز الإدارة العامة الجديدة هو فصل العلاقات الهرمية
كوسيلة لإنشاء و إدارة هياكل أكثر تعقيدا قائمة على التبادلات بين القطاعين العام و الخاص على السو .اء و تستخدم البيروقراطية ضمن
الإدارة العامة الجديدة مصادر خارجية للخدمات في حين كانت في السابق تنتج ما كانت تحتاج إليه داخليا، و هناك سلسلة أكثر تنوعا
من الأشكال التعاقدية التي يجري تطويرها في إدارة العمالة، مثل التعاقد من الداخل و استخدام المستشارين .


و تنطوي التطورات وفق نظرية الإدارة العامة الحديثة كذالك على تقليل من وضوح حدود المنظمة، مع التأكيد على الإيجاد
المستمر للعلاقات والحفاظ عليها،إذ انتقل الاهتمام يكل المنظمة إلى الاهتمام بعمليات التنظيم في إطار الشبكة. فقد أظهر التطور
أنه من الممكن تحقيق مكاسب التكامل و الحجم دون اللجوء إلى إنشاء منظمات كبيرة، و ينظر إلى الشبكات على 11 الفعا ل للشبكات
أا تقع بين المنظمات و الأسواق، بما يجعل من الممكن كسب ميزات كليهما. فالشبكات بطبيعتها أقل ثباتا من التسلسلات الهرمية
المتكاملة التي تميز المنظمات الحكومية، وسوف تكون هناك الحاجة إلى تطوير آليات تحقق الاستقرار للتأكد من عدم تفككها.. و يتطلب
التنسيق ضمن الشبكة تطوير منظمات مستقلة تعمل على تكامل الشبكة أو توفير المعلومات، كهيئات المراجعة و التفتيش والأنظمة التي
تراقب جودة الأداء، حيث تزداد ضرورة توافر معلومات مفصلة من أجل اتخاذ القرارات، ولكن ستزداد أيضا تكلفة إنشاء نظم المعلومات
و الحفاظ عليها.إتباعا، سوف تحتاج الأطراف الأساسية التي تعمل وفق الإدارة العامة الحديثة إلى وسيلة ما للتأكد من الأداء الذي يقوم
به من وكلت له مهمة التحقيق.و تطرح المراقبة في هذه الحالة عددا من المشكلات، فما لم يكن هناك منتج مادي واضح، فق د يكون من
الصعب معرفة ما إذا كان العمل قد تم على نحو واف أم لا، أو ما إذا كان لم يتم مطلقا. و مراقبة الجودة أمر صعب في حالة العديد من
الخدمات المهنية. و كلما زادت الحوافز الإيجابية التي تشجع المقاول على أداء عمله، قل ت الحاجة إلى المراقبة. كون المقصود من العديد من
المتغيرات التي أدخلت في الإدارة العامة هو تغيير الحافز لدى المديرين و الموظفين، مما يقلل من مقدار المراقبة المباشرة الضرورية. و إعادة
مجلة الباحث - عدد 06 / 2008__



  • 113 -
    تصميم الخدمة العامة وفق أساليب القطاع الخاص و السوق ينطوي أيضا على تغير جوهري في الحوافز، ب ل سوف يشمل بالأخص على
    ابتعاد عن المفاهيم التقليدية لأخلاقيات الخدمة العامة و هذا بالتوجه نحو صيغة تجارية أكبر .


و تعتبر الثقة ضرورية للعمل بنظام التعاقد الذي لن يترسخ تماما بحد ذاته، ب ل سوف يحتاج إلى أعراف و مؤسسات اجتماعية
تدعمه، من بينها درجة من الثقة. و عالم الأسواق و العقود بحاجة إلى أساس من القيم الاجتماعية المتأصلة في الاعتقاد الديني، و التي
ينظر إليها الآن على أا تلعب دورا رئيسيا في عمل الاقتصاد الفرد ي التعاقدي و المحيط الذي ينبغي فيه افتراض أن دوافع أولئك الذين
يتعامل معهم المرء كانت دائما و في كل مكان أكثر الدوافع فسادا، لن يكون محيطا يعمل فيه القطاع العام أو الخاص على نحو جيد. زد
على ذلك تطور الخدمة على أساس الثقة يخدم مصلحة أولئك الذين تتطور التعاملات بينهم بتقليل التكاليف التي يواجهوا في إدارة
علاقة بعضهم مع بعض. و سوف يكون هذا مهما بصفة خاصة في إدارة الخدمات العامة لأن كثيرا ما يكون من الصعب أن نقيس
بفعالية مستويات جودة الأداء.من جانب آخر ، سوف يكون من الضروري بالنسبة لمشتري الخدمات العامة أن تكون لهم وسيلة ما لمعرفة
أن بوسعهم الثقة في مقدمي تلك الخدمات من خلال مثلا نظم التدقيق التي يقوم ا طرف ثالث، لعمليات ضمان الجودة و على
مستوى أعمق من الالتزام، من خلال مجموعة مناسبة من القيم. لهذا فإن البحث عن مؤشرات الأداء المستقلة هو جزء مكمل لتطوير في
إدارة الخدمات العامة، لأن من الضروري التفرقة في الاختلافات في الوفاء بالأداء من ناحية الكمية و تلك الخاصة بالجودة.و العقود
بحاجة إلى أن تتم على نحو توفر معها مجموعة مناسبة من الحوافز، و تقلل المخاطرة التي يواجهها أطراف التعاقد، وسوف يكون مستوى
المخاطرة عاليا في المراحل الأولى من تطوير نمط جديد من المؤسسات، لأن من المحتمل أن تكون التجربة الأولية هي تدمير مجموعة معينة
من القيود، دون توافر مجموعة بديلة تحل محلها فورا.في هذا المطاف، تعتبر نظرية تكاليف التبادل محور أساسي في تطبيق نظرية الإدارة
العامة الحديثة و المرتكزة على استخدام الشكل ألمقاولاتي مع القطاع الخاص، و الوحيدة التي تعالج وتقوم بتحليل حدود المنظمات في إطار
اقتصادي .


و دف إلى " التنسيقات الداخلية للمؤسسات الكبرى التي تسعى لتقليص تكاليف التبادل" وقد جاءت الأبحاث التطبيقية
لهذه النظرية، بعدة تحولات كبرى جرى فيها إعادة النظر في الأسس التي أتى ا كل من Fayol, Taylor ضمن 12 للباحث Williamson
الأنظمة البيروقراطية، من تقسيم علمي للعمل، المراقب ة التفصيلية للمهام بشكل أثبت أن التخطيط الأوتوماتيكي للعمليات غير مجدي
حاليا.لهذا الأمر كان التحول الجذري وفق نظرية الإدارة العامة الحديثة باللجوء المتزايد للتعاقد بالباطن و زيادة العقود، إلغاء التقسيم
العلمي للعمل، تقليص عدد المراقبين الداخليين، المخططين و مستويات سلمية في المنظمة وأصبحت معالم حدود هذه الأخيرة أقل
وضوحا و انخفض عدد العمال في المنظمات التي تستخدم هذا الإجراء ضمن محيط أصبح أكثر مخاطرة و تذبذبا، وانشغال المسيرين في
البحث عن الطريقة المثلى التي يتم ا التكامل العمودي. في هذا الجانب ، تعمل نظرية تكلفة التبادل على تقليص تكلفة البيروقراطية
الداخلية باستبدالها بأنماط حكمتية gouvernance تحوي على أقل حدة من البيروقراطية. و أنماط الحكمتية ثلاث: التسلسل الهرمي ،
السوق، العقود والاتفاقات أو ما يسمى بالأشكال الهجبنة hybrides .و العقود بمثابة مرآة للقرارات التي يتخذها الأعوان الاقتصاديين و
هي معبرة تعبيرا صادقا للحدود التي تعمل فيها المنظمات.و للمؤسسات الكبرى مطلق الحرية في اختيار نمط الحكمتية التي تتبناها و هي
التي تحدد ما هو النمط الذي يكلفها أقل من ناحية التبادلات. و التبادل الأكثر أداء هو التبادل الذي ينطوي على تكاليف أقل.و قد
أظهرت التجارب أنه كلما توفرت الثقة بين المتشاركين كلما زاد الشعور بالانتماء و وحدة المصير كلما زاد الأداء، إلا أن هذا لا ينفي
ضرورة العقود، لضمان عدم تجني أحد الأطراف على الآخر و قد توصل Williamson أن معيار الثقة يعمل على تخفيض تكاليف التبادل
في الأشكال الهجينة أي العقود .

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

التكاثر هو إحدى...

التكاثر هو إحدى العمليات الحيوية التي تؤمن إنتاج متعضيات جديدة تؤمن استمرار النوع الحي. التكاثر إحدى...

كان نظام الملك ...

كان نظام الملك في فترة وزارته في دولة السلاجقة يُعد الأستاذ الأعظم والوزير الفذ الملهم، فأمسك بيده ز...

İş dünyasında i...

İş dünyasında işler bazen planlandığı gibi gitmeyebilir. Ürün ve hizmetlerde kalite tutturulamayabil...

1. اختيار أئمة ...

1. اختيار أئمة التنمية على مستوى المحافظات (على الأقل عدد 2 من الدعاة المدربين في كل مركز، ويكونوا خ...

يختلف حجم الهجر...

يختلف حجم الهجرة داخل إقليم معين باختلاف درجة الغواص- مدينة المناطق المدرجة في تلك المنطقة. 2. يخت...

Last night was ...

Last night was the first semi final of the men's National Open Tennis Championship in Toronto, Canad...

The purpose of ...

The purpose of this paper is to investigate the performance of starch in potable water treatment and...

زيد بن ثابت ه...

زيد بن ثابت هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصارى، حضر الى النبى صلى الله عليه و سلم وهو في الحادية عش...

Distance learni...

Distance learning is the process of separating the learner, teacher, and writers in the educational ...

فيما يلي بعض ال...

فيما يلي بعض العوامل المهمة التي تؤثر على النمو الاقتصادي لبلد ما الموارد البشرية والموارد الطبيعية ...

لافسحه اذن على ...

لافسحه اذن على البحر ، لاجرى فى الحقول ، ولاموعد فى حديقة الحيوانات ، كل مساحات الحياه استهدفت ، انه...

With time, the ...

With time, the usage of fertilizers, antibiotics and pesticides has increased greatly throughout the...