لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (0%)

وقد استعملت هذه الفكرة في الاقتصاديات الرأسمالية خاصة بعد أزمة الكساد عام 1929م التي كان سببها في الاختلال الذي حدث في آلية العرض والطلب بحيث أصبح العرض الكلي أكبر من الطلب الكلي لذا استعملت هذه السياسة لزيادة مستوى الطلب ورفع الإنفاق الكلي حتى يتساوى مع قيمة الإنتاج والذي يتحقق عند مستوى العمالة الكاملة لعوامل الإنتاج ويمكن رفع مستوى الطلب بواسطة السياسة المالية بأكثر من طريقة منها :


النص الأصلي

المبحث الأول : ماهية علم المالية العامة
المطلب الأول : مفهوم علم المالية العامة
ارتبط مفهوم ومضمون علم المالية العامة في تطوره ارتباطا وثيقا بتطور دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وبعد أن كان علم المالية العامة في المفهوم التقليدي مقتصرا على البعد المالي الحسابي فقط، أصبح هذا المفهوم في العصر الحديث له أبعاد متعددة بعضها اقتصادية وأخرى اجتماعية ومالية.
وعرفت المالية العامة قديما بالمفهوم التقليدي" بأﻧﻬا العلم الذي يتناول بالبحث نفقات الدولة وإيراداﺗﻬا أو بمعنى آخر هي العلم الذي يتناول تحليل حاجات الدولة والوسائل التي تشبع ﺑﻬا هذه الحاجات".
والمالية العامة في معناها الحديث:" هي دراسة لاقتصاديات القطاع العام، كما عرفها آخرون بما يلي: المالية العامة هي ذلك العلم الذي يبحث في نشاط الدولة عندما تستخدم الوسائل والأساليب المالية بشقيها الايرادي والانفاقي لتحقيق أهداف اﻟﻤﺠتمع بمختلف اتجاهاﺗﻬا الاقتصادية والاجتماعية والمالية."
ومن التعريف السابق نستنج عدة عناصر أساسية تكون في مجموعها مضمون دراسة المالية العامة:
1- تحديد حجم الحاجات العامة الواجبة الإشباع.
2- تحديد الوسائل والأدوات التي بموجبها يتم توفير الموارد لإشباع حاجات اﻟﻤﺠتمع.
3- تحديد تأثير نشاط الدولة على الاقتصاد القومي ككل.


المطلب الثاني : نشأة المالية العامة
من البديهي أنه لا وجود لمالية الدولة قبل وجود الدولة ذاﺗﻬا، وقبل هذا الوجود فقد كانت هناك تجمعات عامة اتخذت شكلا ما من أشكال التجمع وكان لها ماليتها التي نظمتها كل جماعة بحسب ظروفها الخاصة الخاضعة للأعراف والقواعد المنظمة للجماعة.
وفي العصور القديمة:
كانت دولة الفراعنة بمصر والإمبراطورية الرومانية تلجأ إلى فرض الجزية على الشعوب المغلوبة، وإلى عمل الأرقاء للحصول على موارد تنفق منها على مرافقها العامة، وقد عرفت مصر الفرعونية الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المعاملات التجارية وعلى نقل ملكية الأراضي، كما عرفت الإمبراطورية الرومانية أيضا أنواعا معينة من الضرائب كالضريبة على عقود البيع والضريبة على التركات.
وفي العصور الوسطى: اندمجت المالية العامة مع مالية الحاكم الخاصة أي عدم الفصل بين الماليتين، إذ لم يكن هناك تمييز بين النفقات العامة اللازمة لتسيير المرافق العامة وبين النفقات الخاصة اللازمة للحاكم ولأسرته وحاشيته، أما بالنسبة للإيرادات العامة فقد كانت الدولة تستولي على ما تحتاجه من أموال بالاستيلاء والمصادرة، بالإضافة إلى استخدام الأفراد في القيام ببعض الأعمال العامة مجانا .
ولم يكن للضريبة في تلك العصور شأن يذكر، وكانت الدولة تستمد إيراداﺗﻬا من أملاك الحاكم التي ينفق من ريعها على نفسه وأسرته ورعيته على السواء.
وفي مرحلة الاقتصاد الحر: التي كانت نتاج ثورتين هما الثورة الصناعية في إنجلترا والثورة الفرنسية وكانت نتيجتهما ميلاد النظام الرأسمالي في شكله التقليدي القائم على مبدأ " دعه يعمل، دعه يمر" حيث يرى هذا النظام أنه على الدولة عدم التدخل في النشاط الاقتصادي وترك الأفراد أحرارا في معاملاﺗﻬم الاقتصادية والاجتماعية باعتبار أن كل فرد يسعى لتحقيق منفعته الخاصة يؤدي ذلك في آن واحد وبيد خفية لتحقيق منفعة الجماعة (حسب مفهوم اليد الخفية لآدم سميث)، والتي هي عبارة عن اﻟﻤﺠموع الجبري لمصالح أفراد اﻟﻤﺠتمع، أي لا يوجد تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة.وعليه يتعين على دور الدولة أن يكون عند أدنى مستوى ممكن بحيث يقتصر فقط على إشباع الحاجات العامة من أمن ودفاع وعدالة ومرافق عامة، شريطة أن يكون تدخلها حياديا لا تأثير له على سلوك الأفراد، بالإضافة إلى الإشراف على بعض المرافق العامة التي لا يقوى النشاط الخاص على القيام ﺑﻬا لضخامة تكاليفها، أو لضآلة ما تدره من أرباح، كالتعليم والطرق والمواصلات والمياه، والكهرباء والغاز …الخ، وحتى تتوفر الحرية الاقتصادية والسياسية يستلزم الأمر عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي للأفراد إلا في حدود ضيقة، لأن ترك المبادرة الفردية للأفراد كفيل بتحقيق أقصى إنتاج ممكن، وتحقيق التوزيع العادل للدخل والثروة دون الحاجة إلى تدخل الدولة.
مما سبق يتضح أن دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والقيود الموضوعة على نشاطها، مقيدا بتحقيق قاعدتي توازن الموازنة (التعادل التام بين إيرادات الدولة ونفقاﺗﻬا) والحياد المالي لنشاط الدولة، مما جعل مفهوم المالية العامة مجرد مفهوم حسابي لنفقات الدولة وإيراداﺗﻬا وخال من أي بعد اقتصادي أو اجتماعي وساد هذا المفهوم التقليدي للمالية العامة عدة قرون حتى أوائل القرن العشرين .
أما في العصر الحديث:
وابتداء من الحرب العالمية الأولى، اضطرت الدولة ولأسباب مختلفة التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وزادت أبعاد هذا التدخل بوقوع الكساد الكبير في سنة 1929 ، ومن بين أسباب هذا التدخل ما يلي :



  • رغبة الدولة في إشباع الحاجات العامة.

  • معالجة بعض المشاكل الاقتصادية من بطالة وتضخم.

  • التقليل من التفاوت في توزيع الدخول والثروات بين أفراد اﻟﻤﺠتمع.

  • تفعيل دور القطاع الخاص في النمو ودفع عجلة التنمية.

  • الحد من نشاط التكتلات الرأسمالية الاحتكارية وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
    ويطلق على الدولة في هذه الحالة بالدولة المتدخلة لكوﻧﻬا تتدخل في النشاط الاقتصادي لتحقيق أهداف اﻟﻤﺠتمع الاقتصادية والاجتماعية بالرغم من أن الفكر الاقتصادي السائد في هذه الفترة والذي يتزعمه جون ماينرد كينز الذي يؤمن بدوره بالحرية الاقتصادية والمبادرة الفردية، إلا أنه يعطي للدولة دورا جديدا متميزا في النشاط الاقتصادي، وبذلك أصبح علم المالية العامة أكثر تعبيرا عن فكرة المالية الوظيفية، فاتسعت دائرة الإنفاق العام وتعددت ميادينه، كما تغيرت النظرة اتجاه الضرائب فلم تعد أداة لجمع المال فقط بل تعددت وتنوعت أهدافها، واتخذت موازنة الدولة طابع وظيفي فلم يعد هدفها مجرد إيجاد توازن حسابي بين الإيرادات العامة للدولة ونفقاﺗﻬا، وإنما يهدف إلى تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي ورفع مستوى معيشة الملايين من المواطنين.
    المطلب الثالث : مصادر وأدوات وأهداف المالية العالية
    أولا : مصدر المالية العامة
    المصادر الدستورية :
    يضع الدستور المبادئ الأساسية للضريبة كما هو مقزز في المادة 4 والتي تنص على مساواة الجميع أمام الضرائب ، المشاركة في الأعباء المالية حسب المقدرة والضريبة محددة بقانون الأعباء المالية من الضرائب والرسوم ويحدد المدة القصوى البرلمان من أجل المصادقة على قانون المالية كما يصادق البرلمان على قانون المالية في مدة أقصاها 75 يوما اعتبارا من تاريخ الإيداع وإذا تجاوز هذه المدة يصدر قانون المالية بأمر من رئيس الجمهورية في المادة 120 ، كما ينص على أن التصويت على الميزانية من اختصاص البرلمان المادة 122، كذلك ضمان حسن استعمال الاعتمادات المالية لكل قطاع برقابة البرلمان المادة 160 ورقابة مجلس المحاسبة المادة 170 .
    المصادر التشريعية :
    وتشمل قوانين المالية المصدر الأكبر إذ تفصل الإيرادات والنفقات لما يشبع الحاجات العلمية للمجتمع في كل المجالات وما دام الحاجات العالية تتقيد في فترات قصيرة ، فيصدر قانون المالية كل سنة على أن يليه قانون مالية تكميلي لمواجهة الظروف المتجددة أما عمليات التحصيل والصرف فتكون وفقا للقانون المتعلق بمجلس المحاسبة العمومية المؤرخ في 15 أوت 1990 وثمة مصدر آخر يتعلق بمجلس المحاسبة المذكور لما له من دور فعال في مراقبة أموال الدولة.
    ثانيا : أدوات المالية العامة
    يعتمد نظام المالية العالية في تحقيق أهدفه على عدة أدوات مالية وهي النفقات والإيرادات والميزانية العامة .
    1- النفقات العامة : يقوم النشاط العام من خلال حياته (القطاع العالم) بتحديد الحاجات الحالية، ولا يمكن للقطاع العام أن يلبي هذه الحاجيات إلا إذا توفرت السلع والخدمات اللازمة ويقوم النشاط العام في مقابل الحصول على هذه السلع والخدمات بتسديد ما يسمى بالنفقات العامة.
    2- الإيرادات العامة: إن تغطية النفقات العلمية يتطلب إيرادات عامة وأهم مصادر الإيرادات العلمية
    2-1- الدخل الحكومي: ويقصد به الممتلكات العقارية والمنقولة المملوكة من طرف الدولة سواء كنت ملكية علمية أو خاصية . فهي أملاك الدولة بما يخضع للقانون العام مثل الشوارع والحدائق وقد كانت أملاك الدولة هي المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة غير أن أهمية هذا العنصر قلت مع التطور الاجتماعي وما تبعه من تطور في نشاط الدولة إلى الأحكام الخاصة
    2-2- القروض العامة والإعانات: تتمثل الإعانات الخارجية في الهبات والمساعدات الخارجية التي تتلقاها الدولة من دول أخرى وغير المقيمين في الداخل أما القروض العامية فإما أن تكون خارجية تتحصل عليها الدولة من الخارج أو داخلية تتحصل عليها من الأفراد في الداخل.
    2-3- الضرائب : تعتبر مصدرا مهما للإيرادات العامة لخزينة الدولة حيت تمثل التحويلات الإجبارية لجزء من المداخيل والثروات الخاصة وما تحقق منفعة عامة.
    3- الميزانية العامة : هي كل خطة مالية تمثل تقريرا مفصلا لنفقات الدولة وإيراداتها مدتها سنة ويصدر سنويا بيئة الموازنة بعد موافقة الهيئة التشريعية عليها وتعتبر بريطانيا أول دولة قامت بتجربة الموازنة لنظامها المالي ولم تقتصر وظيفة الموازنة لتأكيد رقابة السلطات الشعبية على الحسابات العالية فقط، بل تعدتها لتمثل أداة لتحقيق التشغيل الكامل والاستقرار الاقتصادي وهذا يعني أن الموازنة أو الميزانية تحولت إلى أداة لإدارة الاقتصاد وتوجيهيه ، وعموما لا خلاف بين النظم المالية في هذا الشأن وإنما يقع الخلاف بينهما في تحديد حجم الأدوات المالية أي النفقات العامة والإيرادات العامة وأنواعها والأهمية التي تعطي لكل نوع فبالنسبة لحجم الأدوات المالية فإنه يختلف من نظام الآخر ومن فترة إلى أخرى (ضمن نفس النظام )، فهو أكثر شمولا في النظام الاشتراكي منه في النظام الرأسمالي، كما أنه يختلف من مرحلة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في هذا النظام ، ففي المنافسة الحرة كان أضيق الحدود ثم ازدادت النفقات والإيرادات العامة كثيرا فيما بعد.
    ثالثا : أهداف المالية العامة
    من الطبيعي أن يكون النظام المالي للدولة انعكاسا لنظامها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حيث أنه يشكل كما أشرنا سابقا جزء منه وهكذا إذن تتحد أهداف النظام المالي بطبيعته وأهداف النظام الاقتصادي للبلد ولهذا تختلف الأهداف المنوط تحقيقها بنظام المالية العامة باختلاف النظم الاقتصادية وبصفة عامة يمكن القول بأن الهدف الضمني للنظام المالي للدول الرأسمالية المتطورة يتمثل في بلوغ أقصى مساهمة في الحفاظ على النظام الرأسمالي و تطوره في ظل الصراعات الاجتماعية التي ينطوي عليها هذا النظام ، ومن هنا يرى أغلب أساتذة المالية العامة في هذه البلدان أن على المالية العامة أ ن تخدم تحقيق الأهداف التالية :

    أ- المحافظة على الاستقرار الاقتصادي
    ب- تحقيق العدالة في توزيع الدخل
    جـ - تحقيق توزيع أمثل للموارد
    د - دعم النمو الاقتصادي
    أما الهدف الرئيسي للنظام المالية العامة في ظل الاشتراكية هو تحقيق أقصى مساهمة في إشباع الاحتياجات الاجتماعية وفي انجاز الخطط العامة لتنمية الاقتصاد الوطني و هنا تشكل الخطط المالية جزءا من نظام التخطيط الذي يحكم حياة المجتمع في هذه البلدان.
    فيما يخص البلدان النامية فإنه يمكن القول بان الهدف العام يجب أن يتمثل في تحقيق أكبر مساهمة ممكنة في انجاز المهام الكبرى التي تواجه هذه البلدان أي الأهداف التي ترتبط بالخروج من دائرة التخلف والتبعية في أقل زمان ممکن.
    المبحث الثاني : السياسة المالية وعلاقة علم المالية بالعلوم الأخرى
    إن السياسة المالية في دراسة تحليلية للنشاط المالي للدولة وتختص هذه الدراسة في توزيع واستخدام الموارد المالية وتستخدم الدولة هذه السياسة لتنفيذ وظائفها وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فهي تعبر عن السياسة العامة للدولة وعلى وجه الخصوص سياستها الاقتصادية التي تتحدد بطبيعة الظروف الداخلية والخارجية للدولة. لذا يعتبر مفهوم السياسة المالية مفهوما ذو أهمية وهذا بسبب اختلاف أهدافها في المجتمعات وتتكون السياسة المالية من فروع تبعا لما تستخدمه من أدوات ولما تسعى إليه من أهداف ففي برنامج تخططه وتنفذه الدولة عن عمد تستخدم فيها مصادرها الإرادية وبرامجها الاتفاقية
    المطلب الأول : دور السياسة المالية في اقتصاديات الدول
    1- دورها في الدول الرأسمالية المتقدمة اقتصاديا

    في هذه الدول يقوم القطاع الخاص أساسا بوظيفة الإنتاج أي أن طريقة الإنتاج تعتمد على الملكية الخاصة والعمل المأجور والهدف من الإنتاج هو تحقيق أقصى ربح فكان محور اهتمامات السياسة المالية هو العمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسماح لميزانية الدولة بالتقلب تبعا لأوجه الدورة الاقتصادية المختلفة.
    استمدت فكرة السماح للميزانية الدولة بالتقلب من النظرية الكينزية التي مفادها بأن ميزانية الدولة تمثل قطاع حيوي له أهمية كبيرة وأثره البالغ على القطاعات الأخرى في الاقتصاد الوطني كما أوضح بأن العبرة ليست بتوازن الميزانية وإنما الاقتصاد الوطني حتى لو اقتضى ذلك إلى عدم توازن الميزانية وباستعمال تقنية العجز المقصود خلال دورة اقتصادية تمتد إلى عدة سنوات ولكن يتعين أن يكون العجز بالقصد الذي يحتاجه الاقتصاد.

    وقد استعملت هذه الفكرة في الاقتصاديات الرأسمالية خاصة بعد أزمة الكساد عام 1929م التي كان سببها في الاختلال الذي حدث في آلية العرض والطلب بحيث أصبح العرض الكلي أكبر من الطلب الكلي لذا استعملت هذه السياسة لزيادة مستوى الطلب ورفع الإنفاق الكلي حتى يتساوى مع قيمة الإنتاج والذي يتحقق عند مستوى العمالة الكاملة لعوامل الإنتاج ويمكن رفع مستوى الطلب بواسطة السياسة المالية بأكثر من طريقة منها :
    أ. زيادة مشتريات الحكومة من السلع والخدمات أي زيادة الإنفاق العلم .
    ب اتخاذ الخطوات اللازمة لرفع مستوى الإنفاق الخاص وتشجيعه بزيادة الإعلانات والتحويلات كالمنح والعائدات وتخفيض الضرائب.
    2- دور السياسة المالية في المجتمعات الاشتراكية:

    في هذه المجتمعات يقوم القطاع العام أساسا بوظيفة الإنتاج تعتمد على الملكية العامة لأدوات الإنتاج ، و على التخطيط الشامل كأسلوب لإدارة اقتصادها بحيث تستخدم هذا التخطيط لإيجاد التناصف (توازن) بين الموارد المالية والموارد الإنسانية بحيث توجه هذه الموارد بين مختلف الأنشطة والمجالات، وذلك لتحقيق النمو المتوازن لمختلف فروع الاقتصاد الاشتراكي.
    وتقوم السياسة الاشتراكية بوظيفتين أساسيين وظيفتي التوزيع بحيث يتم توزيع الدخل القومي بين مختلف المشروعات وفروع الاقتصاد القومي (توجيه الموارد بين مختلف الاستعمالات) وكذلك توزيع الناتج الاجتماعي بين الناتج الضروري لإشباع الحاجات الجماعية ، ومن خلال المشروعات وفروع الاقتصاد القومي هذه الوظيفة تربط المالية العامة للدول الاشتراكية ارتباطا كاملا بالنشاط الاقتصادي للمشروعات الإنتاجية وتضم في إطارها العلاقات الاقتصادية التي تحكم خلف الموارد النقدية وفق الحملة القومية الموضوعة لتوزيع الناتج الاجتماعي والدخل القومي وإعادة التوزيع من دولة إلى أخرى حسب درجة نموها ، وإلى جانب وظيفتي التوزيع وإعادته توجد وظيفة أخرى وهي وظيفة الرقابة والإشراف المالي بحيث تستخدم هذه الطريقة كأداة للإشراف على الأنشطة الاقتصادية والمالية الدولة بحيث تحقق هذه الطريقة تعاملا في اتجاهات :

    الأول : يتمثل في الرقابة المالية داخل ذاتها وبين مختلف هذه المشروعات
    الثاني : في ميزانية الدول من خلال العمليات المتعلقة بإعدادها وتنفيذها لتقوم بدورها في تحقيق الرقابة على الوحدات الاقتصادية.
    الثالث : في الاستعانة بنظم الإنسان والتسوية المحاسبية المتعارف عليها في الاقتصاد الاشتراكي
    المطلب الثاني : علاقة علم المالية العامة بالعلوم الأخرى
    تعتبر المالية العامة مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية إذن فمن الطبيعي والمنطقي أن توجد علاقة بين هذه المظاهر و غيره من هذه المظاهر الحياة الاجتماعية من اقتصاد وسياسة واجتماع وفنون ومحاسبة وإحصاء و غيرها ، فالمالية العامة تؤثر في غيرها من مظاهر الحياة الاجتماعية وتقر بها لذا وجب علينا أن نعترض للعلاقة التي تربط علم المالية العامة بالعلوم الأخرى:

    1- العلاقة بين علم المالية العالية وعلم الاقتصاد
    إن العلاقة بين علم المالية العامة و علم الاقتصاد تعتبر من أوثق العلاقات ذلك أن الاقتصاد هو العلم الذي يبحث عن حل المشكلة الاقتصادية التي تعترض النشاط الاقتصادي ابتداء من الإنتاج حتى توزيع الناتج (مثل كيفية إشباع الحاجات الإنسانية ) فإن علم المالية العلمية أو الاقتصاد المالي هو العلم الذي يبحث في إيجاد أفضل الوسائل لإشباع الحاجيات العالمية مما يساهم في حل المشكلة الاقتصادية


2- علاقة علم المالية بعلم السياسة :
إن علم السياسة يهتم بدراسة نظم الحكم و علاقة السلطة العامة ببعضها البعض أما علم المالية العامة فهو يبحث في كيفية سير النفقات والإيرادات، ويكون الترابط فيهما متمثل بان الظروف المالية له أثر هام في أوضاع الدولة السياسية ، فكم من دول فقدت استقلالها السياسي وتعرضت لذنوب الثورات و هذا بسبب اضطراب ماليتها العامة وعدم استقرارها .
3- علاقة علم المالية العامة بعلم الاجتماع:
إن العلاقة بين هذين العلمين تتضح في مجال الضرائب إذ يترتب على فرض الضرائب آثار اجتماعية إلى جانب آثارها المالية والاقتصادية تمس طوائف معينة من المواطنين حتى ولو لم يقصد المشرع من فرض الضريبة سوى الحصول على إيرادات الخزينة العامة إلا أن الدولة في كثير من الأحيان تستهدف من خلال الضريبة آثارا اجتماعية مقصودة كتقليل التفاوت بين ثروات الأفراد ودخلهم والضريبة على استهلاك بعض المواد المضرة كالكحول بحيث تساهم في التقليل من استهلاكه والضريبة على أراضي البناء عبر المستعملة تهدف إلى تشجيع بناء المساكن ، وهكذا تتبين العلاقة الوثيقة والتغير المتبادل بين السياسة المالية وبين الأوضاع الاجتماعية السائدة فيها.
4- علاقة علم المالية العالية بعلم القانون :
أما علاقة المالية العامة بعلم القانون في مضمونها يبلور لنا معرفة أن القانون هو الأداة التنظيمية التي يلجأ إليها المشرع لوضع القواعد العامة (الملزمة) في مختلف الميادين ومنها الميدان المالي ، فتأخذ مختلف عناصر المالية العامة من نفقات وإيرادات وميزانية بشكل قواعد قانونية كالدستور، فالدستور يتضمن القواعد الأساسية المنظمة لمختلف جوانب المالية العامة والتي يتعين تموضع القوانين المالية في حدودها فهو ينظم النفقات العامة والشروط الأساسية لفرض الضرائب و عقود القروض وقواعد إقرار الميزانية أو اعتمادها بواسطة السلطة التشريعية وكيفية مراقبة تنفيذها، فميزانية الدول تصدر في أغلب دول العالم من خلال الالتزام بالنصوص الدستورية العامة وهذا لما لها من مضمون مالي يلزم للموافقة عليه وإجازة الالتزام بهذه النصوص.
5- علاقة علم المالية العامة بعلم المحاسبة

إن صلة المالية العالية بالمحاسبة والمراجعة وفنونها من اهتلاك وجرد واحتياطات ومخصصات وعمل الميزانية الختامية والميزانية العمومية للمنشئات التجارية والصناعية و غيرها وتزداد صلة المالية العامة والمحاسبة بازدياد تدخل الدول في الحياة الاقتصادية عن طريق إقامة المشروعات الاقتصادية المختلفة مما يستلزم نشر ميزانية تجارية لهذه المشروعات إلى جانب البيانات المالية الخاصة بها والواردة في ميزانية الدولة.
6- علاقة المالية العالية بالإحصاء :
علم المالية العامة يستعين بالإحصاء في التحقق من مسائل كثيرة تدخل في نطاق النشاط المالي للدولة كمستوي الدخل القومي وتوزيع الثروة والدخول بين طبقات المجتمع و عدد السكان وتوزيعهم في المناطق الجغرافية و على الحرف المختلفة وحال ميزان المدفوعات و غير ذلك من الإحصاءات التي لا غنى للباحثين في المالية العامة عنها لأهميتها البالغة في دراسة ورسم البيان المالية العامة للدولة.
المطلب الثالث : الفرق بين المالية العامة والمالية الخاصة
يهتم علم المالية العامة بمعالجة الجانب المالي لنشاط الدولة بمختلف مؤسساتها العلمية أما المالية الخاصة فهي تختص ببحت هذا الجانب من نشاط الأفراد. ونوجز الفرق بين المالية العامة العامة والخاصة في النقاط التالية :

أ) الإنفاق :
تهدف المؤسسة الخاصة من إنفاقها تحقيق ربح باعتبار أن هذا هو الهدف الرئيسي من نشاط الأفراد أما الدولة فإنها تهدف من نشاطها تحقيق المنفعة العامة في المقام الأول ، حتى ولو تعارض هذا مع تحقيق أقصى ربح ممكن من هذا النشاط ، بل إن الدولة قد تقوم بمشروع ما رغم أنها تعلم سلفا أن إيراداتها لن تسمح بتغطية نفقاتها ما يترتب عليه خسارة وذلك لكونه يحقق نفعا عاما لمصلحة المجتمع ولتحقيق اعتبارات أخرى بديلة عن الربح قد تكون سياسية، اجتماعية واقتصادية ويترتب اختلاف الهدف من الإنفاق بين النشاط الخاص والدولة أن يختلف الحكم على مدى نجاح مشاريع الدولة هو تحقيق أقصى منفعة عالية ممكنة.

ب الإيراد:

تحصل المشاريع الخاصة على إيراداتها بطرق اختيارية أي بالإنفاق عن طريق بيع منتجاتها للدولة أو الأفراد أما الدولة فإنها تحصل على إيراداتها بموجب ما تتمتع به من سلطات خاصة ناشئة عن حقها في السيادة وباعتبارها سلطة سياسية فإنها تستطيع في بعض الأحيان أن تغير إلى عنصر الأخبار للحصول على إيراداتها كما هو الحال بالنسبة الضرائب أو القروض الإجبارية وذلك يمنعها من استخدام وسائل عادية التي يتبعها القطاع الخاص للحصول على إيراداته.
ج. الميزانية :
يوجد فرق من حيث كيفية الحصول إلى موازنة الميزانية لدى الدولة من جهة والمؤسسات الخاصة من جهة أخرى، فالدولة تقوم بتقدير نفقاتها أولا اللازمة لتسيير المرافق العامة وتحقيق أهداف سياسية و أهداف اقتصادية وأهداف اجتماعية ثم تقوم بإعداد المصادر التي تحصل منها على إيرادات كافية لمواجهة النفقات , أما المؤسسات الخاصة تقدر حجم إيراداتها أولا من دخول أرباح ثم تحدد أوجه الإنفاق .
د. الأساليب المعتمدة :
يسعى الفرد لتحقيق منفعته الخاصة في إطار الحرية فتلجأ إلى عقود لتحقيق رغباته وتقدر النفقات على أساس إيرادات وإسراف يؤدي إلى اقتراض وإمكانيات في ذلك محدودة، أما الدولة فإن نفقاتها ضرورية لضمان سير المرافق العامة فهي تحدد نفقاتها وتبحث عن الوسائل اللازمة لتغطيتها فهي تلجأ إلى طرق عديدة لتعديل إنفاقها تتم عن طريق سلطتها مثل الضريبة وبالتالي نشاطها يتم في إطار الحرية ، أما نشاط الدولة في عملية حصولها على إيراداتها فأساسه الضرائب.


هـ - النظرة المستقبلية :

لا يقدم أفراد في الغالب إلا على أنشطة ذات الربحية السريعة غير بعيدة عن النتائج ، وبالعكس تقدم الدولة على مشاريع لا تظهر نتيجتها إلا بعد فترة طويلة جدا.
و - الحجم :
حجم مالية الأفراد أقل حجما من مالية الدولة فالدولة تصرف سنويا مليارات الدينارات بصفة نهائية بينما ليس في مقدور مؤسسات خاصة تحمل خسارة ملايين الدينارات وهذا فقط على مستوى محلي لأن بعض مالية الشركات المتعددة الجنسيات تفوق مالية العديد من الدول.
ي- القانون :
تخضع مالية الأفراد في تكوينها وفي حريتها إلى قواعد والتزامات القانون الخاص ، بينما المالية العامة تخضع إلى قواعد صارمة هي قواعد القانون العام.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

Is it possible ...

Is it possible to remove the WPS block in case the establishment paid the salaries in advance? If sa...

تُعدّ الأهداف ق...

تُعدّ الأهداف قوّة دافعةً للإنسان، تُحفّزه على السعي والتقدم في حياته. لكن ماذا بعد تحقيق الهدف؟ ماذ...

أن يكون حكما با...

أن يكون حكما باتا غير متردّد فيه : وذلك لأنّ التردّد يفقد القاعدة قيمتها ، ويزيل عنها هيبة الامتثال ...

Food Delivery S...

Food Delivery Service Description: Offer home or office food delivery services, specializing in a c...

الاهتمام بالأخب...

الاهتمام بالأخبار المحلية والتركيز على ما يحدث داخل الدولة ، واستكشاف أبعاد محلية للأحداث الدولية ، ...

We would like t...

We would like to extend our deepest gratitude to Dr. Sherine Bakhashab for her invaluable efforts an...

هذا حساب خولاني...

هذا حساب خولاني مُتنكر على انه من جازان حسابه سب وشتم وتشويه سمعة منشوراته وكلامه لا تمثلنا نحن قب...

لاعب الكاراتيه ...

لاعب الكاراتيه يستخدم اليدين بشكل دائم ومستمر في الأساس في اللعبة على عكس التايكواندو، كما انه أيضا ...

When a bullet h...

When a bullet hits glass, we... You can find out whether he entered or He came out through t...

يشير مفهوم التك...

يشير مفهوم التكلفة التاريخية إلى قياس الأصول والالتزامات في القوائم المالية بالتكلفة الأصلية التكلفة...

تعتمد خطة إنشاء...

تعتمد خطة إنشاء وتطوير المشروع على الأسس ودراسة الجدوى التي وضعت عليها فكرة المشروع وتتضمن تكلفة تقد...

وفي هذه المرحلة...

وفي هذه المرحلة تنتقل الأشياء من الانتاج الى الاستهلاك عن طريق مجموعة من الوسائط اذ أدى التطور السيا...