لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (34%)

الأوّل: أساليب الإنجاب الاصطناعي لمعالجة ضعف خصوبة الزّوج وعقمه.قد يكون الزوج مصابا بضعف الخصوبة أو بالعقم، فإذا ما اقتضى الأمر اللجوء إلى أسلوب الإنجاب الاصطناعي لعلاج ذلك، فإن التلقيح هنا قد يتم بنطفة الزوج، كما أنه قد يتم بغير نطفته وفيما يلي تحليل لكلا الصورتين.الفرع الأوّل: التلقيح الاصطناعي بنطفة الزّوج.بقيت عملية التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج تحت إشراف الطبيب، فكرة حبيسة لفترة طويلة من الزمن. غير أنها بقيت محدودة في نتائجها بسبب رفضها من طرف رجال الدين والمشرعين، واستنكارها من طرف الرأي العام.وإلى جانب هذا الرفض الذي عرفه التلقيح الاصطناعي، فقد كان هناك عائق علمي وعملي حال دون تحقيق أي نتيجة إيجابية لعملية التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج، مرجعه عدم إمكانية حفظ النطف المجمدة لإعادة محاولات التلقيح عدة مرات. وقد بقي هذا المانع قائما، إلى حين إنشاء مراكز أو ما اصطلح على تسميته ببنوك حفظ ودراسة السائل المنوي، والتي ساهمت إلى حد بعيد في إثارة مشاكل قانونية معقدة، تتمحور حول مسألة إثبات النسب.إن من بين العلماء الذين ساهموا في عمليات التلقيح الاصطناعي، نشير إلى العالم الإنجليزي Hunter الذي نجح في تلقيح زوجة أحد التجار، باستعمال نطفة الزوج بواسطة الحقن مباشرة و ذلك سنة 1804، علما وأن هذه الطريقة العلمية في التلقيح لقيت موافقة من رجال الطب، إذ صرح عميد كلية الطب بجامعة باريس الأستاذ Broundel، أنه يمكن اللجوء إلى هذه الوسيلة للإنجاب كلما فشلت الوسائل العادية للعلاج، شريطة ألا تترتب عليها مشاكل لدى الزوج والزوجة إذا لم يكن هناك سبب ظاهر للعقم.وبالرغم من هذا التطور الملحوظ الذي عرفه الإخصاب الاصطناعي والنتائج الباهرة التي حققها حينها، فإن الفكرة لم تسلم من الانتقادات اللاذعة والرفض القاطع، ذلك أن عملية الإخصاب تتطلب اللجوء إلى بعض الممارسات كجمع نطف الرجل عن طريق الاستمناء، وتلك طريقة تبقى مستنكرة من طرف رجال الدين. فإن ممارسات الإخصاب الاصطناعي عادت للظهور مرة ثانية وأسفرت عن نتائج إيجابية، كما وأن عمليات الإخصاب الاصطناعي عرفت في هذه الفترة تحقيق اكتشافين هامين، فقد تم تحديد فترة ممارسة الإخصاب أو التخصيب خلال الدورة الشهرية، كما توصل العلماء إلى استحداث تقنيات علمية لحفظ النطف البشرية لفترة طويلة وتفادي إفسادها، أو ما يعرف بالنطف المجمدة.إن هذا التطور العلمي في ميدان الإنجاب الاصطناعي، والذي يلعب الطبيب دورا هاما فيه بصفته وسيطا في العملية، قد أدى إلى بروز مشاكل قانونية تتمحور حول تحديد طبيعة العقد المبرم بين الطبيب والزوجين اللذين يخضعان لممارسة التلقيح الاصطناعي، وكذلك الأحكام القانونية التي تنظم هذا العقد، إلى جانب تحديد الآثار القانونية المترتبة على ذلك.ولا يخفى أن هذه التساؤلات وما تثيره من إشكالات قانونية قد عرضت على القضاء، القضية التي قضت فيها محكمة استئناف ليون في الحكم الصادر عنها بتاريخ: 28 ماي 1956، بإدانة الزوجة بسبب رضائها بالقيام بعملية التلقيح الاصطناعي، بالرغم من أن هذا التلقيح تم بنطفة زوجها ولضرورة العلاج، وعقابا لها قضت بتطليقها بسبب ارتكابها خطأ جسيما
بحجة أن وسيلة العلاج التي خضعت لها كانت مهينة وغير شرعية، و لكن و بالرغم من ذلك فإن القضاء الفرنسي لم ير مانعا من اعتماد حل مخالف في قضية أخرى، كان موضوعها يتعلق بإنكار البنوة. ومن ذلك نذكر حكم محكمة استئناف باريس المؤرخ في 10 فبراير1956، والذي اعترفت من خلاله ضمنيا بشرعية التلقيح الاصطناعي، وذلك حينما رتبت آثار قانونية عليه بإقرارها نسب الطفل للأب البيولوجي رغم عدم قيام رابطة الزوجية.إن هذا الاجتهاد القضائي يبرز جليا الآثار القانونية المترتبة على تدخل الطبيب كوسيط بين الزوجين اللذين يخضعان لعملية التلقيح الاصطناعي. فقد تشدد القضاء في أول وهلة بعدم اعترافه بهذه الآثار القانونية، وأخضعها للقواعد العامة للبطلان، غير أنه سرعان ما بدأ يبتعد عن
فكرة البطلان ليتوصل إلى إقراره في بعض أحكامه، بحق الزوجة في اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي بعد وفاة زوجها، وكان ذلك في حكم محكمة كرتاي المؤرخ في:01 أوت 1984 حيث وافقت هذه الأخيرة على طلب المرأة التي توفى عنها زوجها، وألزمت مركز حفظ ودراسة السائل المنوي بتسليمها مجمل عينات نطف زوجها المتوفى عنها، والتي كانت محفوظة على مستواه.ونظرا لما تلعبه مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي من دور هام في هذا المجال، تعتبر مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي من أشخاص القانون الخاص، تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، وتهدف إلى تحقيق حفظ السائل المنوي الإنساني لغرض العلاج ضد عدم الإنجاب، إلى جانب تحسين مستوى البحث العلمي والعلاجي. كما تهتم هذه المراكز بنشاط آخر أكثر أهمية، وهو تلقي النطف المتنازل عنها، سواء تم ذلك عن طريق التبرع أو بمقابل، ثم تشرف على حفظها وإعادة التبرع بها على الأشخاص الذين يعانون من عدم القدرة على الإنجاب أو المصابين ببعض الأمراض الوراثية الخطيرة، ويتخوفون من نقلها لذريتهم مقابل دفع مصاريف الحفظ فقط.إن إنشاء مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي واتساع مجال نشاطاتها، أدى إلى ظهور مشاكل قانونية خطيرة ومعقدة صعب على القضاء الفصل فيها، مما دفع بالمشرع إلى التفكير في عرض مشاريع قوانين على البرلمان، وقد نجم عن ذلك إصدار مرسومين وزاريين بفرنسا بتاريخ 08/04/1988، يتضمن مجموعة من الأحكام الخاصة بأنشطة التلقيح الطبي المساعد، والثاني يحمل رقم: 88-328، و يتناول إنشاء لجنة وطنية لطب وبيولوجيا الإنجاب، تولى تنظيم العديد من المسائل المتعلقة بأنشطة التلقيح الاصطناعي.وعلى المستوى الأوربي، فإن معظم الدول الأوربية عرفت انتشارا واسعا لنظام مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي، فوضع المشرع توصية حول التلقيح الاصطناعي الإنساني سنة 1979 تحول فيما بعد إلى مشروع اتفاقية أوربية لتنظيم التلقيح الاصطناعي الإنساني.وفي الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه ونظرا لطابعها الفيدرالي فإن عملية تنظيم وتقنين نشاطات مراكز حفظ السائل المنوي الإنساني، تختلف بحسب كل ولاية على حدة بالنظر إلى خصوصياتها. وقد وصل الأمر بالبعض من هذه الولايات إلى توسيع نشاطات هذه المراكز الموجودة بها، إلى حد المناداة بالحق في الإنجاب، وهو الأمر الذي نجم عنه فتح مراكز تحمل اسم "بنوك" للمرأة العزباء، وكذا لذوي العلاقات الشاذة، بل وإلى تشجيع بعض المراكز لفكرة تحسين الجنس البشري بمقابل.أما في البلاد العربية الإسلامية، فإننا نعتقد أن الإشكال لا يعود لوجود مانع شرعي أو قانوني، وإنما يرجع أصلا إلى عدم تطور وسائل الإنجاب الاصطناعي بها، وعدم توفير كل ضروريات نجاح مختلف عمليات التلقيح الاصطناعي، وهو عائق حال دون وجود مراكز حفظ السائل المنوي الإنساني، وبالتالي ممارسة مختلف عمليات التلقيح الاصطناعي، إضافة إلى أنه لا يخفى على أحد مدى تعقيد وخطورة هذه العمليات،ممارسة التّلقيح الاصطّناعي بعد وفاة الزّوج: إن من الحالات المتواترة في المجتمع البشري ميلاد الطفل بعد وفاة أبيه، فينسب أليه بالفراش.ولقد أوجد الشرع الإسلامي من القرائن ما يكفي لإثبات نسب الولد لأبيه المتوفى، ومن بين هذه الوسائل العدة، وهي المدة التي تراعيها المرأة المتوفى عنها زوجها، حتى تتأكد من خلو الرحم قبل إقبالها على زواج ثاني ، وهذه المدة محددة شرعا وقانونا بأربعة أشهر وعشرة أيام.أما عن المدة التي تنقضي بين وفاة الأب وادعاء الأم بأن المولود من صلب الأب المتوفى، فقد اختلفت الآراء الفقهية بشأنها. فبينما حددها البعض بمدة أقصاها عشرة أشهر من تاريخ الوفاة فإن آراء فقهية أخرى أوصلتها إلى مدة سنة أو سنتين، بل ووصلت عند البعض إلى خمس سنوات وهو ما اصطلح على تسميته "بالطفل النائم".و بالنسبة للموضوع الذي نحن بصدد معالجته، فإننا نواجه هنا تلك الحالة التي لا يكون الجنين قد تكون فيها بعد، وإنما نكون بصدد عينات من السائل المنوي للزوج المتوفى، محفوظ بمركز حفظ والسائل المنوي، و أن الزوجة وبرغبة منها في إنجاب ذرية من زوجها المتوفى، تطلب الخضوع لعمليات التلقيح الاصطناعي بعد وفاته بسائله المنوي المحفوظ. وقد أجابت الكثير من التشريعات على هذه الحالة، واتفقت على تحديد فترة زمنية معينة إذا ولد خلالها الطفل، فإنه يأخذ حكم الطفل الطبيعي، وبالتالي لا يكون بمقدوره أن يتمتع بنفس الحقوق المقررة للطفل الشرعي.ولقد انقسم الفقه بشأن مشروعية لجوء المرأة الأرملة إلى التلقيح الاصطناعي بواسطة السائل المنوي لزوجـها المتوفى، بين مؤيدين لفكـرة حقها في ذلك ومعارضين، يعتبرون هـذه الفكرة ابتعادا كبيرا عن الوضع العادي والطبيعي لعملية الإنجاب، مع العلم أنه سبق وأن أثير هذا الإشكال في ظل القضاء الفرنسي، أين استند مؤيدو هذه الفكرة إلى عدة حجج أهمها:
طالما أنه يمكن للمرأة التي تعيش بمفردها أن تتبنى طفلا، فإنه ليس من المنطق حرمانها من أن يكون لها طفل من زوجها المتوفى مادام ذلك ممكنا. فإنها بذلك تحفظ ذاكرته بأن يكون لها طفل منه بعد وفاته.أما الاتجاه المعارض، فقد ارتكز على عدة أسس، تتلخص في مجملها في أنه لا يمكن القياس بين حق المرأة التي تعيش بمفردها، في التبني لإضفاء الطابع الشرعي على لجوء الأرملة إلى الإنجاب عن طريق التلقيح الاصطناعي بعد وفاة زوجها. ثم أن الهدف المرجو من التلقيح الاصطناعي هو مساعدة الأزواج الذين يعانون مشاكل في الإنجاب، فإنه لم يعد هناك مجال للحديث عن حق الأرملة في إجراء عملية التلقيح الاصطناعي.وفي مصر، يرى بعض الفقهاء أنه إذا أخذ ماء الرجل برضائه الثابت قبل وفاته، فإنه يكون للزوجة أن تستمر في إتمام الإجراءات إلى النهاية،أما فقهاء الشريعة الإسلامية، فيرى بعضهم أن العملية وإن كانت غير مستحسنة، فإنها تبقى جائزة شرعا، شريطة أن تكون المرأة قد حملت بعد وفاة زوجها خلال فترة عدتها، أو جاءت به لأقل من ستة أشهر، وشهدت على ولادتها امرأة واحدة، أو رجل وامرأتان عند الحنفية، فإن المولود يثبت تسميته لأبيه مادام الفراش قائم بقيام العدة، والنسب ثابت قبل الولادة وكذلك مادامت النطفة من الأب.لكن وبالمقابل هناك إشكال قانوني يطرح نفسه، وهو أن وفاة الزوج تؤدي بالضرورة إلى حصر تركته وورثته حين وفاته، وهو ما يحول دون تحقيقه الإنجاب الاصطناعي. كما أن هناك مسألة معقدة تطرح في جل البلاد الإسلامية، التي تعرف تشريعاتها نظام تعدد الزوجات، فعند وفـاة الزوج المتعدد الزوجات، فإن ذلك يعطي لكل زوجة من زوجاته، الحـق في طلب تلقيحها
اصطناعيا بمائه في حالة الاحتفاظ بعينات منه، فكيف يكون الحل إذا كانت هذه العينات غير كافية لتلقيح كل زوجاته. ثم إن هناك تساؤل جوهري مؤداه، هل يعتبر السائل المنوي للزوج المتوفى من مخلفات تركته، ويقسم من ثم بين ورثته حسب أنصبتهم الشرعية؟. أي هل تطبق عليه أحكام قانون الميراث؟ وهو ما يدعونا للبحث في الطبيعة القانونية لهذه الذمة الجينية. كما أنه إذا سلمنا بأن الذمة الجينية من طبيعة خاصة، أفليس للورثة حق الاعتراض عليها، وخاصة إذا كان ميلاد الطفل بواسطة التلقيح الاصطناعي من شأنه حجب باقي الورثة حجب نقصان أو حجب حرمان؟.إنّه من الصّعب بما كان المفاضلة بين الاتجاهين، لذلك أعتقد أنه مادام المسلم به قانونا أن العلاقة الزوجية تنتهي بالوفاة،


النص الأصلي

الأوّل: أساليب الإنجاب الاصطناعي لمعالجة ضعف خصوبة الزّوج وعقمه.
قد يكون الزوج مصابا بضعف الخصوبة أو بالعقم، فإذا ما اقتضى الأمر اللجوء إلى أسلوب الإنجاب الاصطناعي لعلاج ذلك، فإن التلقيح هنا قد يتم بنطفة الزوج، كما أنه قد يتم بغير نطفته وفيما يلي تحليل لكلا الصورتين.
الفرع الأوّل: التلقيح الاصطناعي بنطفة الزّوج.
بقيت عملية التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج تحت إشراف الطبيب، فكرة حبيسة لفترة طويلة من الزمن. لقد كانت هناك بعض الممارسات الطبية، غير أنها بقيت محدودة في نتائجها بسبب رفضها من طرف رجال الدين والمشرعين، واستنكارها من طرف الرأي العام.
وإلى جانب هذا الرفض الذي عرفه التلقيح الاصطناعي، فقد كان هناك عائق علمي وعملي حال دون تحقيق أي نتيجة إيجابية لعملية التلقيح الاصطناعي بنطفة الزوج، مرجعه عدم إمكانية حفظ النطف المجمدة لإعادة محاولات التلقيح عدة مرات. وقد بقي هذا المانع قائما، إلى حين إنشاء مراكز أو ما اصطلح على تسميته ببنوك حفظ ودراسة السائل المنوي، والتي ساهمت إلى حد بعيد في إثارة مشاكل قانونية معقدة، تتمحور حول مسألة إثبات النسب.
إن من بين العلماء الذين ساهموا في عمليات التلقيح الاصطناعي، نشير إلى العالم الإنجليزي Hunter الذي نجح في تلقيح زوجة أحد التجار، باستعمال نطفة الزوج بواسطة الحقن مباشرة و ذلك سنة 1804، علما وأن هذه الطريقة العلمية في التلقيح لقيت موافقة من رجال الطب، إذ صرح عميد كلية الطب بجامعة باريس الأستاذ Broundel، أنه يمكن اللجوء إلى هذه الوسيلة للإنجاب كلما فشلت الوسائل العادية للعلاج، شريطة ألا تترتب عليها مشاكل لدى الزوج والزوجة إذا لم يكن هناك سبب ظاهر للعقم.
وبالرغم من هذا التطور الملحوظ الذي عرفه الإخصاب الاصطناعي والنتائج الباهرة التي حققها حينها، فإن الفكرة لم تسلم من الانتقادات اللاذعة والرفض القاطع، ذلك أن عملية الإخصاب تتطلب اللجوء إلى بعض الممارسات كجمع نطف الرجل عن طريق الاستمناء، وتلك طريقة تبقى مستنكرة من طرف رجال الدين.
غير أنه ومع مطلع القرن العشرين، فإن ممارسات الإخصاب الاصطناعي عادت للظهور مرة ثانية وأسفرت عن نتائج إيجابية، كما وأن عمليات الإخصاب الاصطناعي عرفت في هذه الفترة تحقيق اكتشافين هامين، فقد تم تحديد فترة ممارسة الإخصاب أو التخصيب خلال الدورة الشهرية، كما توصل العلماء إلى استحداث تقنيات علمية لحفظ النطف البشرية لفترة طويلة وتفادي إفسادها، أو ما يعرف بالنطف المجمدة.
إن هذا التطور العلمي في ميدان الإنجاب الاصطناعي، والذي يلعب الطبيب دورا هاما فيه بصفته وسيطا في العملية، قد أدى إلى بروز مشاكل قانونية تتمحور حول تحديد طبيعة العقد المبرم بين الطبيب والزوجين اللذين يخضعان لممارسة التلقيح الاصطناعي، وكذلك الأحكام القانونية التي تنظم هذا العقد، أي هل هي نفس القواعد العامة للالتزامات، أم قواعد من نوع خاص، إلى جانب تحديد الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
ولا يخفى أن هذه التساؤلات وما تثيره من إشكالات قانونية قد عرضت على القضاء، ومن أمثلة ذلك، القضية التي قضت فيها محكمة استئناف ليون في الحكم الصادر عنها بتاريخ: 28 ماي 1956، بإدانة الزوجة بسبب رضائها بالقيام بعملية التلقيح الاصطناعي، بالرغم من أن هذا التلقيح تم بنطفة زوجها ولضرورة العلاج، وعقابا لها قضت بتطليقها بسبب ارتكابها خطأ جسيما
بحجة أن وسيلة العلاج التي خضعت لها كانت مهينة وغير شرعية، و لكن و بالرغم من ذلك فإن القضاء الفرنسي لم ير مانعا من اعتماد حل مخالف في قضية أخرى، كان موضوعها يتعلق بإنكار البنوة. ومن ذلك نذكر حكم محكمة استئناف باريس المؤرخ في 10 فبراير1956، والذي اعترفت من خلاله ضمنيا بشرعية التلقيح الاصطناعي، وذلك حينما رتبت آثار قانونية عليه بإقرارها نسب الطفل للأب البيولوجي رغم عدم قيام رابطة الزوجية.
إن هذا الاجتهاد القضائي يبرز جليا الآثار القانونية المترتبة على تدخل الطبيب كوسيط بين الزوجين اللذين يخضعان لعملية التلقيح الاصطناعي. فقد تشدد القضاء في أول وهلة بعدم اعترافه بهذه الآثار القانونية، وأخضعها للقواعد العامة للبطلان، غير أنه سرعان ما بدأ يبتعد عن
فكرة البطلان ليتوصل إلى إقراره في بعض أحكامه، بحق الزوجة في اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي بعد وفاة زوجها، وكان ذلك في حكم محكمة كرتاي المؤرخ في:01 أوت 1984 حيث وافقت هذه الأخيرة على طلب المرأة التي توفى عنها زوجها، وألزمت مركز حفظ ودراسة السائل المنوي بتسليمها مجمل عينات نطف زوجها المتوفى عنها، والتي كانت محفوظة على مستواه.
ونظرا لما تلعبه مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي من دور هام في هذا المجال، فإنني أتعرض لذلك فيما يلي:
تعتبر مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي من أشخاص القانون الخاص، تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، وتهدف إلى تحقيق حفظ السائل المنوي الإنساني لغرض العلاج ضد عدم الإنجاب، إلى جانب تحسين مستوى البحث العلمي والعلاجي. كما تهتم هذه المراكز بنشاط آخر أكثر أهمية، وهو تلقي النطف المتنازل عنها، سواء تم ذلك عن طريق التبرع أو بمقابل، ثم تشرف على حفظها وإعادة التبرع بها على الأشخاص الذين يعانون من عدم القدرة على الإنجاب أو المصابين ببعض الأمراض الوراثية الخطيرة، ويتخوفون من نقلها لذريتهم مقابل دفع مصاريف الحفظ فقط.
إن إنشاء مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي واتساع مجال نشاطاتها، أدى إلى ظهور مشاكل قانونية خطيرة ومعقدة صعب على القضاء الفصل فيها، مما دفع بالمشرع إلى التفكير في عرض مشاريع قوانين على البرلمان، لأجل محاولة تنظيم عمل المراكز والمخابر التي تسهر على عمليات الإنجاب؛ وقد نجم عن ذلك إصدار مرسومين وزاريين بفرنسا بتاريخ 08/04/1988، الأول تحت رقم: 88-327، يتضمن مجموعة من الأحكام الخاصة بأنشطة التلقيح الطبي المساعد، والثاني يحمل رقم: 88-328، و يتناول إنشاء لجنة وطنية لطب وبيولوجيا الإنجاب، كما تعززا هاذين المرسومين بصدور قانون 94-654 بتاريخ: 29/07/1994، تولى تنظيم العديد من المسائل المتعلقة بأنشطة التلقيح الاصطناعي.
وعلى المستوى الأوربي، فإن معظم الدول الأوربية عرفت انتشارا واسعا لنظام مراكز حفظ ودراسة السائل المنوي، وهو الأمر الذي دعا المجلس الأوربي إلى عملية التنسيق بين أنشطة مختلف المراكز الأوربية، فوضع المشرع توصية حول التلقيح الاصطناعي الإنساني سنة 1979 تحول فيما بعد إلى مشروع اتفاقية أوربية لتنظيم التلقيح الاصطناعي الإنساني.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه ونظرا لطابعها الفيدرالي فإن عملية تنظيم وتقنين نشاطات مراكز حفظ السائل المنوي الإنساني، تختلف بحسب كل ولاية على حدة بالنظر إلى خصوصياتها. وقد وصل الأمر بالبعض من هذه الولايات إلى توسيع نشاطات هذه المراكز الموجودة بها، إلى حد المناداة بالحق في الإنجاب، وهو الأمر الذي نجم عنه فتح مراكز تحمل اسم "بنوك" للمرأة العزباء، وكذا لذوي العلاقات الشاذة، بل وإلى تشجيع بعض المراكز لفكرة تحسين الجنس البشري بمقابل.
أما في البلاد العربية الإسلامية، فإننا نعتقد أن الإشكال لا يعود لوجود مانع شرعي أو قانوني، وإنما يرجع أصلا إلى عدم تطور وسائل الإنجاب الاصطناعي بها، وعدم توفير كل ضروريات نجاح مختلف عمليات التلقيح الاصطناعي، وهو عائق حال دون وجود مراكز حفظ السائل المنوي الإنساني، وبالتالي ممارسة مختلف عمليات التلقيح الاصطناعي، إضافة إلى أنه لا يخفى على أحد مدى تعقيد وخطورة هذه العمليات، والتي من شأنها أن تتسبب في اختلاط الأنساب وبالتالي الدخول في المحرمات.
ممارسة التّلقيح الاصطّناعي بعد وفاة الزّوج: إن من الحالات المتواترة في المجتمع البشري ميلاد الطفل بعد وفاة أبيه، فينسب أليه بالفراش. ويترتب عن ثبوت النسب حقوق والتزامات أهمها حق التوارث وحق الحضانة والنفقة وتحديد المحرمات من النساء.
ولقد أوجد الشرع الإسلامي من القرائن ما يكفي لإثبات نسب الولد لأبيه المتوفى، ومن بين هذه الوسائل العدة، وهي المدة التي تراعيها المرأة المتوفى عنها زوجها، حتى تتأكد من خلو الرحم قبل إقبالها على زواج ثاني ، وهذه المدة محددة شرعا وقانونا بأربعة أشهر وعشرة أيام.
أما عن المدة التي تنقضي بين وفاة الأب وادعاء الأم بأن المولود من صلب الأب المتوفى، فقد اختلفت الآراء الفقهية بشأنها. فبينما حددها البعض بمدة أقصاها عشرة أشهر من تاريخ الوفاة فإن آراء فقهية أخرى أوصلتها إلى مدة سنة أو سنتين، بل ووصلت عند البعض إلى خمس سنوات وهو ما اصطلح على تسميته "بالطفل النائم".
و بالنسبة للموضوع الذي نحن بصدد معالجته، فإننا نواجه هنا تلك الحالة التي لا يكون الجنين قد تكون فيها بعد، وإنما نكون بصدد عينات من السائل المنوي للزوج المتوفى، محفوظ بمركز حفظ والسائل المنوي، و أن الزوجة وبرغبة منها في إنجاب ذرية من زوجها المتوفى، تطلب الخضوع لعمليات التلقيح الاصطناعي بعد وفاته بسائله المنوي المحفوظ. وقد أجابت الكثير من التشريعات على هذه الحالة، واتفقت على تحديد فترة زمنية معينة إذا ولد خلالها الطفل، فإنه يأخذ حكم الطفل الطبيعي، وبالتالي لا يكون بمقدوره أن يتمتع بنفس الحقوق المقررة للطفل الشرعي.
ولقد انقسم الفقه بشأن مشروعية لجوء المرأة الأرملة إلى التلقيح الاصطناعي بواسطة السائل المنوي لزوجـها المتوفى، بين مؤيدين لفكـرة حقها في ذلك ومعارضين، يعتبرون هـذه الفكرة ابتعادا كبيرا عن الوضع العادي والطبيعي لعملية الإنجاب، مع العلم أنه سبق وأن أثير هذا الإشكال في ظل القضاء الفرنسي، أين استند مؤيدو هذه الفكرة إلى عدة حجج أهمها:
طالما أنه يمكن للمرأة التي تعيش بمفردها أن تتبنى طفلا، فإنه ليس من المنطق حرمانها من أن يكون لها طفل من زوجها المتوفى مادام ذلك ممكنا.
أن الأرملة التي تلجأ إلى التلقيح الاصطناعي بعد وفاة زوجها، فإنها بذلك تحفظ ذاكرته بأن يكون لها طفل منه بعد وفاته.
أما الاتجاه المعارض، فقد ارتكز على عدة أسس، تتلخص في مجملها في أنه لا يمكن القياس بين حق المرأة التي تعيش بمفردها، في التبني لإضفاء الطابع الشرعي على لجوء الأرملة إلى الإنجاب عن طريق التلقيح الاصطناعي بعد وفاة زوجها. ثم أن الهدف المرجو من التلقيح الاصطناعي هو مساعدة الأزواج الذين يعانون مشاكل في الإنجاب، وأنه مادام الزواج منتهيا بالوفاة، فإنه لم يعد هناك مجال للحديث عن حق الأرملة في إجراء عملية التلقيح الاصطناعي.
وفي مصر، يرى بعض الفقهاء أنه إذا أخذ ماء الرجل برضائه الثابت قبل وفاته، فإنه يكون للزوجة أن تستمر في إتمام الإجراءات إلى النهاية، دون حاجة إلى رضاء جديد من ورثة زوجها، وبالتالي ينسب المولود إلى الزوج المتوفى.
أما فقهاء الشريعة الإسلامية، فيرى بعضهم أن العملية وإن كانت غير مستحسنة، فإنها تبقى جائزة شرعا، شريطة أن تكون المرأة قد حملت بعد وفاة زوجها خلال فترة عدتها، أو جاءت به لأقل من ستة أشهر، وشهدت على ولادتها امرأة واحدة، أو رجل وامرأتان عند الحنفية، فإن المولود يثبت تسميته لأبيه مادام الفراش قائم بقيام العدة، والنسب ثابت قبل الولادة وكذلك مادامت النطفة من الأب.
لكن وبالمقابل هناك إشكال قانوني يطرح نفسه، وهو أن وفاة الزوج تؤدي بالضرورة إلى حصر تركته وورثته حين وفاته، وهو ما يحول دون تحقيقه الإنجاب الاصطناعي. كما أن هناك مسألة معقدة تطرح في جل البلاد الإسلامية، التي تعرف تشريعاتها نظام تعدد الزوجات، فعند وفـاة الزوج المتعدد الزوجات، فإن ذلك يعطي لكل زوجة من زوجاته، الحـق في طلب تلقيحها
اصطناعيا بمائه في حالة الاحتفاظ بعينات منه، فكيف يكون الحل إذا كانت هذه العينات غير كافية لتلقيح كل زوجاته. ثم إن هناك تساؤل جوهري مؤداه، هل يعتبر السائل المنوي للزوج المتوفى من مخلفات تركته، ويقسم من ثم بين ورثته حسب أنصبتهم الشرعية؟. أي هل تطبق عليه أحكام قانون الميراث؟ وهو ما يدعونا للبحث في الطبيعة القانونية لهذه الذمة الجينية. كما أنه إذا سلمنا بأن الذمة الجينية من طبيعة خاصة، أفليس للورثة حق الاعتراض عليها، وخاصة إذا كان ميلاد الطفل بواسطة التلقيح الاصطناعي من شأنه حجب باقي الورثة حجب نقصان أو حجب حرمان؟.
إنّه من الصّعب بما كان المفاضلة بين الاتجاهين، لذلك أعتقد أنه مادام المسلم به قانونا أن العلاقة الزوجية تنتهي بالوفاة، فإنّه يستحسن منع اللّجوء إلى الإنجاب بعد وفاة الزوج بسائله المنوي المحفوظ، حفاظا على أحكام الإرث.

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

To provide the ...

To provide the scientific community with a single, centralized, authoritative resource for protein s...

الخاتمة : إدارة...

الخاتمة : إدارة الموارد البشرية هي العمود الفقري الذي تعتمد عليه كل الشركات والمنظمات في تلبية احتيا...

Google for Educ...

Google for Education tools can foster collaboration and benefi t learning on campus Rowan-Cabarrus Co...

تستلزم العملية ...

تستلزم العملية إرسال مرسل أو الفكرة أو المعلومات إلى المستلم. يحدث التواصل الفعال عندما يفهم المستقب...

REPORTS OF INTE...

REPORTS OF INTERNATIONAL ARBITRAL AWARDS RECUEIL DES SENTENCES ARBITRALES Gertrude Parker Massey (U....

أثر الوراثة على...

أثر الوراثة على الذكاء تعود جهود الباحثين في مجال تبيان أثر الوراثة في الذكاء إلى عام 1869عندما صدر ...

البعد الاقتصادي...

البعد الاقتصادي في فكر ابن خلدون والمقريزي إن الفكر الإنساني ما هو في الحقيقة سوى مجموعة أفكار مت...

تعد فرنسا وألما...

تعد فرنسا وألمانيا وإيطاليا هي الأسواق الرئيسية للصادرات الإسبانية حيث تمثل حوالي 16٪ و 11٪ و 7٪ من ...

التسويق عملية م...

التسويق عملية مرهقة وتحتاج إلى العديد من الترتيبات كي يتم القيام بها على أكمل وجه وتُحقق النتائج الم...

للذكاء الصّنعي ...

للذكاء الصّنعي اليوم مكانةٌ لا يمكن أن نغفل عنها أو نقلّل من أهميتها في أي عمل نحن بصدد القيام به, ف...

are individuals...

are individuals who conceive an idea for a new product or service and then create a business to shap...

التعامل مع الحر...

التعامل مع الحروق بشكل صحيح بيزود فرص النجاة من مخاطرها. اثبتت الإحصائيات الأخيرة إن 38% من حالات ال...