لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)

مفهوم القيم :- [1] لقد تعددت الاتجاهات واختلفت المدارس العلمية في تحديد مفهوم القيم ومن ثم فإن المعنى الاصطلاحي للقيم يختلف باختلاف الاتجاهات والآراء وسنحاول فيما يلي إبراز أهم هذه المفاهيم حتى نصل بعد ذلك إلى تحديد واضح لمفهوم القيم فمثلاً: أ- في المجال الاقتصادي تعرف القيم بأنها «قيمة التبادل أي السعر المقرر للسلعة، ب- وأما في المجال السياسي فتعني القيم بأكتشاف المسلمات القيمية الضمنية التي تشكل السلوك السياسي، إلى تحديدات واسعة (يراها معايير مرادفة للثقافة ككل ولعل التعريف التالي يوضح مفهوم القيم لدى المختصين في علم النفس الاجتماعي وهو بأن القيم معيار اجتماعي ذو صيغة انفعالية قوية وعامة، ................................................................................................ [1] ص 77 – كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله فالقيم هي «محطات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، ز- وهناك تعريفات أخرى للقيمة لا تنتمي إلى أي من الاتجاهات السابقة نذكر منها مايلي : - القيم عبارة عن «مستوى أو مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه . وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات المختلفة من وجهة النظر الإسلامية فإنه يمكن القول: إنها جميعا لا تعدو أن تكون اجتهادات نابعة من تخصص أصحابها، 1- أن هذه المفاهيم المُتعدده من القيم التي تم ذكرها فأنها تعبر عن بيئاتها وثقافتها التى نشأت فيها، فأن القيم الإسلامية: مجموعة من المعايير والأحكام النابعة من تصورات أساسية عن الكون والحياة والإنسان والإله، ولا بد من الانتفاع بتلك الأهداف فى إطار ما تقدمه الجماعة وماترتضيه، وينبع هذا من المنهج الأساسي الذى يشكل إطارا مرجعيا لها، فإن كل ذلك يرتد فى النهاية للقرآن الكريم والسنة المطهرة كمصدرين أساسيين لإطار الحياة فى هذا المجتمع. ب -تتبلور أهداف الحياة لدى الإنسان المسلم فى شكل معايير ينظر من خلالها لكافة مكونات حياته إما بالإيجاب أو بالسلب، بمعنى أنه تتكون لديه أحكام تفضيلية إزاء عناصر وجزئيات حياته، ج -تشمل المعايير وتتصل بكافة مكونات المجتمع ومواقفه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة باعتبارها مردودا للحياة الدنيا، والمسلم يهدف من وراء توجهاته القيمية رضوان الله تعالى الذى هو أبرز أهداف المجتمع الإسلامي. بحيث نجعله مطمئنا إلى اختياره، ذلك أن الفرد الذى يتبنى القيمة يحاول أن يسلك من خلالها فى حياته، 1- أن يكون لديه وعي يتبلور حول وجود شيء أو فكرة أو موقف أو شخص. 2- أن يحدث هذا الوعي لديه اتجاها انفعاليّا مع الشىء أو الفكرة أو الموقف أو ضده، 3 -أن يصبح وعيه واتجاهه الانفعالي ركيزة أساسية للسلوك وليس مجرد اهتمام وقتى عابر يأبى أن يدوم . ومعنى هذا أن لها صفة الاختيار عند الفرد والذي يتكون عن وعى واقتناع تام. »على «أحكام معيارية للتمييز بين الصواب والخطأ، [2] ص78 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [3] ص79 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [4] ضياء زاهر , في حين تظهر سلوكيا في صور التعبير الإيجابي أو السلبي وبقول اخر تتميز أنها تصدر من مصادر الإسلام ذاته، معيار القيم بين الإطلاق والنسبية :- [2] 1- من حيث الإطلاق والنسبية: ويوجد هنا مستويان : وهي قيم ثابتة ومطلقة ومستمرة لا تتغير بتغير الزمان والأحوال، أو تشريع صريح وهي تخضع للاجتهاد الذي لا يتعارض مع نص صريح، 2- من حيث تحقيق المصلحة: وهي تتعلق بحفظ الكليات الخمس وهي الدين: وموضوع القيم هنا صلة الإنسان بربه النفس. العقل: وموضوع القيم الجوانب الفكرية والعقلية في حياة الإنسان النّسل: وموضوع القيم صلة الإنسان بغيره على وجه العموم المال: وموضوع القيم صلة الإنسان بالأشياء والمكاسب وتأتي القيم هنا مرتبة ترتيبا هرميا طبقا لمحورين أساسيين : درجة النفع: وهنا ثلاث درجات، البعد الروحي: وتعبر عنه القيم التي تنظم علاقة الإنسان بربه، البعد الخلقي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالأخلاق والتي تتصل بالشعور والمسئولية البعد العقلي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالعقل والمعرفة، البعد الجمالي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالتذوق الجمالي والتعبير عنه، البعد الوجداني: وتعبر عنه القيم الوجدانية الانفعالية، وهي تلك التي تنظم الجوانب الانفعالية للإنسان وتضبطها، من غضب ورضا أو حب وكره، البعد المادي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالوجود المادي للإنسان . للإنسان من خلال مجتمعه والمجتمع العالمي . وخلاصة القول أن صيغة التكامل بين هذه الأبعاد هي الأساس في تناول الثلاثة بعضها مع بعض مكونة النسق القيمي الإسلامي الصحيح. [1]- ص81 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [2] – ص83 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله ولا نهمل ما توصل إليه علماء التربية الذين اهتموا بدراسة القيملأنها توضح وتجلي مجالات من مجالات الأخلاق ودراستها، ولذلك فإن حديثنا سينصب في باقي هذه المقدمة حول القيم الخلقية والتي تعنيتلك القيم التي تتصل بشعور الإنسان بالالتزام والمسؤولية والجزاء . ............................................................................ [1] ص83 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله ولهذا عندما يحاول بعض العلماء بيان قيمة علم الأخلاق بالنسبة للعلوم الأخرى فمنهم من يقول: إنه إكليل العلوم جميعًا، 2- إن السلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميز سلوك الإنسان عن والبحث عن أفضل العلاقات وأحسنها في المعاشرة والمحادثة والتعاون والتآلف وتبادل المحبة والإكرام والإحسان والتراحم والتعاطف وغيرها ولهذا فالآداب الأخلاقية زينة الإنسان وحليته الجميلة، 3- أهمية الأخلاق من حيث إن هدفها تحقيق السعادة في الحياة الفردية والجماعية ذلك أن الحياة الأخلاقية هي الحياة الخيرة البعيدة عن الشرور بجميع أنواعها وصورها، ولذا قال أحد الأخلاقيين الغربيين: إن الحياة من غير قيم -وإنو كانت حلوة على الشفاه- فإنها مرة على القلوب والنفوس؛ يقولون: إنها لظى جحيم يعض قلوبنا ليلا ونهارا، ويقول: إن كل مرض نفسي يبدو وراءه نقص خلقي . وعندما يعلم أمره يعاقب أو يبعد عن وظيفته وإن كان تاجرًا لا يتعامل الناس معه وهذا يؤدي إلى فشله والطالب إذا غش فإنه لا بد من أن ينكشف أمره إما في أيام الامتحانات أو بعد أن يتولى الوظيفة؛ 5- أهمية الأخلاق من حيث إنها وسيلة مهمة للنهوض بالأمة : ذلك أن سقوط الأمم والحضارات كثيرًا ما ترجع أسبابها إلى الانهيار الأخلاقي فيها، الأخلاقيات الهدامة كثيرة منها: الظلم ونقض العهود والتناحر من أجل السلطة والعدوانية والتخريب، أما إذا انتشرت الروح الأخلاقية كالتضحية في خدمة الأمة وروح الإخاء والتعاون وتحقيق المساواة والعدالة الشاملة وتنفيذ العهود، ونجد أفراد الأمة يخترعون ويبدعون ويتفاخرون بتقدم أمتهم، ولا يتحقق هذا وأمثاله إلا بانتشار الأخلاق والروح الخيرة والتعاون المثمر والقيام بالواجبات والأعمال والصناعات كما ينبغي ويجب . ..................................................................... [1] – نظام الاخلاق في الإسلام (مقداد ياجن] ]القيم الأخلاقية بين الفرد والمجتمع[ [1] وإذا كانت له حرية العمل فذلك للبحث عن أنفع أسلوب لأداء أكبر قدر ممكن من العمل لكن ينبغي أن يتم ذلك في إطار الواجبات العامة التي تفرضها الجماعة على الأفراد, وأما من الناحية الأخلاقية فيرى أصحاب الاتجاه الأول النزعة الاجتماعية نزعة فطرية في الطبيعة الإنسانية فالفرد يميل إلى الاجتماع بطبيعته . وأما أصحاب الاتجاه الثاني فيرون أن الأثرة والأنانية غريزة في طبيعة الإنسان فهو لا يسعى إلا وراء منفعته الخاصة, بالتعاون مع الناس ثانيا : اتجاه الإسلام في الموضوع إن الإسلام بنى نظامه الخلقي على أساس نظرته إلى قيمة الفرد وقيمة المجتمع معا . وقد رأينا فيما سبق أن الأخلاق تكتسب بعض قيمتها من قيمة الذات الإنسانية الفاعلة وهذه الأخيرة إما تكون فطرية وإما إضافية ونريد بالقيمة الفطرية تلك الكرامة الطبيعية التي أعطاه الله إياها منذ أن خلقه وكلما زاد إخلاص الفرد وقيمته الذاتية زادت قيمة عمله الأخلاقي كما يفهم ذلك من الحديث السابق وكما يحس به كل منا في حياته العملية. ولنضرب لذلك مثلا بالرجل الذي رأى إنسانا قد أقعده ثقل حمله من مواصلة السير إلى حيث يريد وبقي جالسا على قارعة الطريق. مع أن العمل في كلتا الحالتين وااحد . فقد عرفنا أن الإسلام اهتم بالحياة الاجتماعية عندما دعا إلى الحياة مع الناس ونهى عن العزلة بدليل أنه فضل العبادة مع الجماعة على عبادة المنفرد فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا" , فمثال القلب المشحون بهذه الخبائث مثل دُّمَل ممتلئ بالصديد والمُدة وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو يمسه غيره فإن لم يكن له يد تمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه ربما ظن بنفسه السلامة ولم يشعر بالدمل في نفسه واعتقد فقده. لأنه غاية في ذاته ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة: "يا أبا هريرة إذا استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فافعل تكن من المقربين ولا تتخذن أحدا من خلق الله غرضا فيجعلك غرضا لشرر جهنم يوم . كذلك لم يجعل المجتمع مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف الفردية ولهذا لا يصح استغلال المجتمع لتحقيق المنافع الشخصية أو الأغراض . إذن فلكل من الفرد والمجتمع شخصية وكرامة مستقلة ولكن هناك ارتباط بينهما من ناحية أخرى وهي أن السلوك الأخلاقي لا يمكن أن يتصور إلا بوجود طرفين: أحدهما مبدؤه والآخر منتهاه، فمثلا الإنسان الذي يريد فعل الخير لا يمكن أن يريد الفعل نفسه وإنما يريد إيصال نفع بسببه إلى الآخر، إذن فمن العسير أن نضع حدودا حاسمة بين ما نسميه الأخلاق الفردية والأخلاق الاجتماعية، ذلك أنه ما من عمل يقوم به الإنسان لنفسه إلا وكان لغيره منه نصيب إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولنضرب لذلك مثلا بالرجل السكير فالسكير لا يستطيع الاحتجاج بأنه حر في أن يحقق لنفسه ضربا من المنفعة، بشكل تفصيلي شاكرين وممتنين لكم لاطلاعكم عليه وبشكل خاص نشكر دكتورتنا الفاضله : نوف منصور المقرن ,


النص الأصلي

3


مفهوم القيم :- [1]
لقد تعددت الاتجاهات واختلفت المدارس العلمية في تحديد مفهوم القيم ومن ثم فإن المعنى الاصطلاحي للقيم يختلف باختلاف الاتجاهات والآراء وسنحاول فيما يلي إبراز أهم هذه المفاهيم حتى نصل بعد ذلك إلى تحديد واضح لمفهوم القيم فمثلاً:
أ- في المجال الاقتصادي تعرف القيم بأنها «قيمة التبادل أي السعر المقرر للسلعة، ويميزون بين القيمة والسعر على أساس أن القيمة حقيقية أما السعر فاعتباري، وذلك راجع إلى التراضي بين المتبادلين للسلعة، ولهذا تكون القيمة أحيانا أكثر أو أقل من السعر
ب- وأما في المجال السياسي فتعني القيم بأكتشاف المسلمات القيمية الضمنية التي تشكل السلوك السياسي، والتي تعد عوامل تفسيرية .
ج- واهتم بدراسة القيم علم النفس، وعلم الاجتماع كل من زاويته ورؤيته، واتضح أن هناك مفاهيم للقيم تضم جوانب معنوية تتعلق بموضوعات معينة، تعرضت لها تعريفات ومفاهيم، تراوحت بين التحديد الضيق للقيم على أنها (مجرد اهتمامات أو رغبات غير ملزمة)..إلى تحديدات واسعة (يراها معايير مرادفة للثقافة ككل ولعل التعريف التالي يوضح مفهوم القيم لدى المختصين في علم النفس الاجتماعي وهو بأن القيم معيار اجتماعي ذو صيغة انفعالية قوية وعامة، تتصل من قريب بالمستويات الخلقية التي تقدمها الجماعة ويمتصها الفرد من بيئته الاجتماعية الخارجية ويقيم منها موازين يبرر به اأفعاله، ويتخذها هاديا ومرشدا .
................................................................................................ [1] ص 77 – كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله
4
فالقيم هي «محطات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو من منزلة معينة ما بين هذين الحدين .[2]
ز- وهناك تعريفات أخرى للقيمة لا تنتمي إلى أي من الاتجاهات السابقة نذكر منها مايلي : - القيم عبارة عن «مستوى أو مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه
المرغوب فيه والمرغوب عنه .



  • القيم عبارة عن مفهوم أو تصور ظاهر أو ضمني يميز فردا أو يختص بجماعة، لما هو مرغوب فيه وجوبا مما يؤثر في انتقاء أساليب العمل ووسائله وغايته .
    وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات المختلفة من وجهة النظر الإسلامية فإنه يمكن القول: إنها جميعا لا تعدو أن تكون اجتهادات نابعة من تخصص أصحابها، ومن ثم فإنه يلاحظ عليها ما يلي :
    1- أن هذه المفاهيم المُتعدده من القيم التي تم ذكرها فأنها تعبر عن بيئاتها وثقافتها التى نشأت فيها، وهى مختلفة متعددة النواحي ، ومع هذا فإن فيها ما قد يتوافق مع البيئة العربية الإسلامية وفيها ما لا يتوافق. [2]
    فأن القيم الإسلامية: مجموعة من المعايير والأحكام النابعة من تصورات أساسية عن الكون والحياة والإنسان والإله، كما صورها الإسلام،وتتكون لدى الفرد والمجتمع من خلال التفاعل مع المواقف والخبرات الحياتية المختلفة، بحيث تمكنه من اختيار أهداف وتوجهات لحياته
    5
    تتفق مع إمكانياته، وتتجسد من خلال الاهتمامات أو السلوك العملي بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، وبحكم هذا التعريف تأتي عدة محددات أساسية على النحو الآتى:[3]
    أ -أن حياة الإنسان تحكمها أهداف محددة، وهناك وسائل لبلوغها، ولا بد من الانتفاع بتلك الأهداف فى إطار ما تقدمه الجماعة وماترتضيه، وينبع هذا من المنهج الأساسي الذى يشكل إطارا مرجعيا لها، وفى حالة المجتمع الإسلامي، فإن كل ذلك يرتد فى النهاية للقرآن الكريم والسنة المطهرة كمصدرين أساسيين لإطار الحياة فى هذا المجتمع.
    ب -تتبلور أهداف الحياة لدى الإنسان المسلم فى شكل معايير ينظر من خلالها لكافة مكونات حياته إما بالإيجاب أو بالسلب، بمعنى أنه تتكون لديه أحكام تفضيلية إزاء عناصر وجزئيات حياته، فيكون إيجابيا فى بعضها وسلبيا فى بعضها، بقدر ما تحقق له قيمة أو لا .تحقق .
    ج -تشمل المعايير وتتصل بكافة مكونات المجتمع ومواقفه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة باعتبارها مردودا للحياة الدنيا، ويمتصها الفرد من خلال عملية التطبيع الاجتماعي، والتفاعل الاجتماعي، وهى فى النهاية ترتد إلى ما يهدف إليه إطار الحياة العام فى المجتمع أى أهداف الإسلام ومقاصده فى المجتمع، كتوجهات القيم إلى المجتمع وأهدافه، والمسلم يهدف من وراء توجهاته القيمية رضوان الله تعالى الذى هو أبرز أهداف المجتمع الإسلامي.
    د - تتكشف تلك القيم، من خلال اختيارات الإنسان وتوجهاته، وبقدر إمكانياته ووضوح القيم لديه، بحيث نجعله مطمئنا إلى اختياره، مقتنعا به، فيوجه كافة إمكانياته من أجلها. ذلك أن الفرد الذى يتبنى القيمة يحاول أن يسلك من خلالها فى حياته، فهي تقوم بعملية
    6
    التوجيه، ويعني هذا أنه لا بد من وجود وعي تام بالقيمة، مع شعور بأهميتها، فالقيمة لا تكتسب أهميتها لدى الفرد إلا إذا توفرت فيها شروط ثلاثة :
    1- أن يكون لديه وعي يتبلور حول وجود شيء أو فكرة أو موقف أو شخص.
    2- أن يحدث هذا الوعي لديه اتجاها انفعاليّا مع الشىء أو الفكرة أو الموقف أو ضده، فينظر إليه على أنه خير، أو شر إلى حد ما، بمعنى أن لا يقف موقف اللامبالاة أو عدم الاهتمام .
    3 -أن يصبح وعيه واتجاهه الانفعالي ركيزة أساسية للسلوك وليس مجرد اهتمام وقتى عابر يأبى أن يدوم .
    ومعنى هذا أن لها صفة الاختيار عند الفرد والذي يتكون عن وعى واقتناع تام. لأنها تنطوي . »على «أحكام معيارية للتمييز بين الصواب والخطأ، والخير والشر « [4]
    7
    ..................................................................................
    [2] ص78 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [3] ص79 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [4] ضياء زاهر , القيم العلميه التربويه , مرجع سابق ص25
    8
    مصادر القيم :-
    تظهر هذه القيم من خلال المصادر الأصلية (القرآن والسنة) في شكل أوامر ونواه أو إلزامات تكليفية، في حين تظهر سلوكيا في صور التعبير الإيجابي أو السلبي وبقول اخر تتميز أنها تصدر من مصادر الإسلام ذاته، أي أنها تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ويعتبران الأساسين اللازمين للحديث والبحث عن القيم الإسلامية. [1]
    معيار القيم بين الإطلاق والنسبية :- [2]
    1- من حيث الإطلاق والنسبية: ويوجد هنا مستويان :
    الأول: القيم المطلقة: وترتبط بالأصول، وهي قيم ثابتة ومطلقة ومستمرة لا تتغير بتغير الزمان والأحوال، ولا مجال للاجتهاد فيها إلا الفهموالوعي، ومن ثم يجب على المسلم أن يتقبلها ويسلم بها ويعمل بمقتضاها، وهذه ترتد إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة. [2]
    الثاني: القيم النسبية: وترتبط بما لم يرد فيه نص، أو تشريع صريح وهي تخضع للاجتهاد الذي لا يتعارض مع نص صريح، ومعنى نسبيتهاأنها متغيرة بتغير المواقف .عبر الزمان والمكان، وتحتاج إلى اجتهاد جمعي لإقرارها
    2- من حيث تحقيق المصلحة: وهي تتعلق بحفظ الكليات الخمس وهي
    الدين: وموضوع القيم هنا صلة الإنسان بربه النفس.: وموضوع القيم هنا صلة الإنسان بنفسه، وحياة الإنسان
    العقل: وموضوع القيم الجوانب الفكرية والعقلية في حياة الإنسان النّسل: وموضوع القيم صلة الإنسان بغيره على وجه العموم المال: وموضوع القيم صلة الإنسان بالأشياء والمكاسب وتأتي القيم هنا مرتبة ترتيبا هرميا طبقا لمحورين أساسيين : درجة النفع: وهنا ثلاث درجات، الضروريات، الحاجيات، والتحسينيات. درجة الحكم: من حيث الحلال والحرام والمباح والمكروه والمندوب . 3- من حيث تعلقها بأبعاد شخصية الإنسان وجوانبها: والتي تربى على
    القيم وتحتضنها :
    البعد الروحي: وتعبر عنه القيم التي تنظم علاقة الإنسان بربه، وتحدد صلته به
    البعد الخلقي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالأخلاق والتي تتصل بالشعور والمسئولية
    9
    البعد العقلي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالعقل والمعرفة، وإدراك الحق، ووظيفة المعرفة
    البعد الجمالي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالتذوق الجمالي والتعبير عنه، وإدراك الاتساق في الحياة .
    البعد الوجداني: وتعبر عنه القيم الوجدانية الانفعالية، وهي تلك التي تنظم الجوانب الانفعالية للإنسان وتضبطها، من غضب ورضا أو حب وكره، وغير ذلك .
    البعد المادي: وتعبر عنه القيم المتعلقة بالوجود المادي للإنسان . البعد الاجتماعي: وتعبر عنه القيم التي تتصل بالوجود الاجتماعي
    للإنسان من خلال مجتمعه والمجتمع العالمي .
    وخلاصة القول أن صيغة التكامل بين هذه الأبعاد هي الأساس في تناول
    هذه القيم، فكل بعد متكامل مع الآخر، وتتكامل كافة أبعاد التصنيف
    الثلاثة بعضها مع بعض مكونة النسق القيمي الإسلامي الصحيح. [2]
    .......................................................................................................
    [1]- ص81 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله [2] – ص83 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله
    10
    بين الأخلاق والقيم:-
    يبدو جليّا مدى التقارب بين مفهوم الأخلاق والقيم، ولعل مفهوم القيم أوسع دلالة من مفهوم الأخلاق، ولكن إذا كانت القيم تتعلق بجوانب شتى من الحياة، حتى إن البعض يقول: إن هناك قيما خلقية تختص بالشعور بالمسئولية والالتزام إلى جانب قيم أخرى، فإننا لا نكاد نلمح فارقا بين الاثنين باعتبار أن الأخلاق تتصل أيضا بكافة جوانب الحياة، فهى لا تنفصل عن حياة الإنسان فى كافة جنباتها . ويمكن القول: إن الأخلاق تستند فى أصلها إلى قيم للسلوك الفردي أو الاجتماعي، والفعل الخلقي هو فى صميمه فعل قيمي . ومع هذا فلا يجب أن نهمل ما توصل إليه علماء الأخلاق ونحن ندرس القيم، ولا نهمل ما توصل إليه علماء التربية الذين اهتموا بدراسة القيملأنها توضح وتجلي مجالات من مجالات الأخلاق ودراستها، ولذلك فإن حديثنا سينصب في باقي هذه المقدمة حول القيم الخلقية والتي تعنيتلك القيم التي تتصل بشعور الإنسان بالالتزام والمسؤولية والجزاء . [1]
    ............................................................................ [1] ص83 - كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -ماهية القيم – المكتبة الشامله
    11
    أهمية الأخلاق:- [1]
    1- أهمية الأخلاق باعتبارها من أفضل العلوم وأشرفها، ذلك أن علم الأخلاق- بالتعريف المختصر هو علم الخير والشر والسلوك النافع والضار، والطيب والخبيث، ولهذا عندما يحاول بعض العلماء بيان قيمة علم الأخلاق بالنسبة للعلوم الأخرى فمنهم من يقول: إنه إكليل العلوم جميعًا، ومنهم من يقول: إنه تاج العلوم، ومنهم من يقول: إنه زبدة العلوم، ذلك أن العلوم الأخرى أساسا تساعد على الأخلاق في الكشف عن الخير والشر، وعن النافع والضار، وهما موضوع الأخلاق، ولهذا أيضًا فإن علم الأخلاق يستخدم العلوم الأخرى في الكشف عن مهمته وتحقيق أهدافه، وتعتبر تلك العلوم وسائل معينة لتحقيق هذا العلم .
    2- إن السلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميز سلوك الإنسان عن
    سلوك البهائم سواء في تحقيق حاجاته الطبيعية أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى، فالآداب زينة الإنسان من حيث الجنس والأكل والشرب والنظافة، وتذوق السلوك الجميل وتمييزه عن السلوك القبيح،
    12
    والبحث عن أفضل العلاقات وأحسنها في المعاشرة والمحادثة والتعاون والتآلف وتبادل المحبة والإكرام والإحسان والتراحم والتعاطف وغيرها ولهذا فالآداب الأخلاقية زينة الإنسان وحليته الجميلة، وبقدر ما .يتحلى بها الإنسان يضفي على نفسه جمالا وبهاء، وقيمة إنسانية
    3- أهمية الأخلاق من حيث إن هدفها تحقيق السعادة في الحياة الفردية والجماعية ذلك أن الحياة الأخلاقية هي الحياة الخيرة البعيدة عن الشرور بجميع أنواعها وصورها، فكلما انتشرت هذه الحياة انتشر الخير والأمن والأمان الفردي والاجتماعي، وتنتشر أيضًا الثقة المتبادلة والألفة والمحبة بين الناس، وكلما غابت هذه الحياة انتشرت الشرور وزادت العداوة والبغضاء، والنفور والتناحر والتكالب من أجل المناصب، ومن أجل المادة والشهوات، والشرور أصلًا سبب التعاسة والشقاء في حياة الفرد والجماعة، ولذا قال أحد الأخلاقيين الغربيين: إن الحياة من غير قيم -وإنو كانت حلوة على الشفاه- فإنها مرة على القلوب والنفوس؛ ولهذا أيضًا عندما يتكلم بعض علماء النفس عن عذاب الوجدان، يقولون: إنها لظى جحيم يعض قلوبنا ليلا ونهارا، ولهذا يرجع بعض علماء النفس
    13
    الأمراض النفسية إلى عذاب الوجدان، ويقول: إن كل مرض نفسي يبدو وراءه نقص خلقي .
    4- أهمية الأخلاق من حيث إنها وسيلة لنجاح الإنسان في الحياة ذلك أن الإنسان الشرير والغاش والمعتدي على أعراض الناس وأموالهم أو على أنفسهم، أو الذي يؤذي الآخرين لا يكون محبوبًا أولًا بين الناس، ولا يثقون به، ولا يتعاملون معه، ثم أن الغشاش لا بد من أن ينكشف غشه وخداعه في يوم من الأيام إن عاجلا أو آجلا، وعندما يعلم أمره يعاقب أو يبعد عن وظيفته وإن كان تاجرًا لا يتعامل الناس معه وهذا يؤدي إلى فشله والطالب إذا غش فإنه لا بد من أن ينكشف أمره إما في أيام الامتحانات أو بعد أن يتولى الوظيفة؛ لأن الغشاش يستخدم غشه ونيته السيئة أينما كان وسوف ينكشف أمره، ولهذا قال الشاعر : ومهما تكن عند امرء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
    ثم إن الطالب الذي يغش في الامتحان سوف يعتمد على الغش، وهذا يؤدي إلى ضعف تكوينه العلمي ويظهر ذلك بعد التخرج وبعد ما يتولى وظيفته .
    14
    15
    5- أهمية الأخلاق من حيث إنها وسيلة مهمة للنهوض بالأمة : ذلك أن سقوط الأمم والحضارات كثيرًا ما ترجع أسبابها إلى الانهيار الأخلاقي فيها، كما قررها بعض المؤرخين مثل جيبون وابن خلدون . الأخلاقيات الهدامة كثيرة منها: الظلم ونقض العهود والتناحر من أجل السلطة والعدوانية والتخريب، أما إذا انتشرت الروح الأخلاقية كالتضحية في خدمة الأمة وروح الإخاء والتعاون وتحقيق المساواة والعدالة الشاملة وتنفيذ العهود، سوف تؤدي إلى التقدم، ونجد أفراد الأمة يخترعون ويبدعون ويتفاخرون بتقدم أمتهم، ثم إن التقدم يكون نتيجة سيادة الأمن والاستقرار في المجتمع، ولا يتحقق هذا وأمثاله إلا بانتشار الأخلاق والروح الخيرة والتعاون المثمر والقيام بالواجبات والأعمال والصناعات كما ينبغي ويجب .
    ..................................................................... [1] – نظام الاخلاق في الإسلام (مقداد ياجن]
    ]القيم الأخلاقية بين الفرد والمجتمع[ [1]
    أولا: أهم الاتجاهات الفلسفية والاجتماعية في الموضوع : هناك اتجاهات في تنظيم الحياة الاجتماعية وفقا للقيم الأخلاقية, أحدهما يجعل الصدارة للمجتمع والآخر يجعلها للفرد . والاتجاه الأول يرى أن يعيش الفرد من أجل المجتمع, وعليه أن يخضع لإرادة الجماعة خضوعا تاما في رأيها وغايتها, وإذا كانت له حرية النقد فذلك في مجال التطبيق لا في مجال النظرية, وإذا كانت له حرية العمل فذلك للبحث عن أنفع أسلوب لأداء أكبر قدر ممكن من العمل لكن ينبغي أن يتم ذلك في إطار الواجبات العامة التي تفرضها الجماعة على الأفراد, لتحقيق مصلحة للجماعة أولا. ولا قيمة للأفراد إلا باعتبارهم أداة خدمة وإنتاج للجماعة؛ لأن الفرد لم يوجد إلا من أجل هذه الغاية . أما الاتجاه الثاني فيعترف للفرد بقيمته وحريته ومسئوليته, إذ لم ينشأ النظام الاجتماعى إلا لتحقيق مصالح الأفراد عن طريق الحرية وإزالة العوائق بين
    الأفراد. فقيمة المجتمع إذن مرهونة بقيمة أفراده ولهذا يجب مراعاة مصلحة الأفراد واحترامهم ولا ينبغي اتخاذهم أداة طيعة أو وسائل للإنتاج الجماعي. ............................................................ [1] .المرجع :كتاب علم الاخلاق الإسلامية للمؤلف مقداد يالجن
    16
    وأما من الناحية الأخلاقية فيرى أصحاب الاتجاه الأول النزعة الاجتماعية نزعة فطرية في الطبيعة الإنسانية فالفرد يميل إلى الاجتماع بطبيعته . ولذا فالإيثار والغيرية في السلوك الأخلاقي ينبعان من فطرة الإنسان, إذن فالأخلاق فطرية في الإنسان وعلى الإنسان والمجتمع أن ينميا هذا الدافع الفطري . وأما أصحاب الاتجاه الثاني فيرون أن الأثرة والأنانية غريزة في طبيعة الإنسان فهو لا يسعى إلا وراء منفعته الخاصة, وإذا سلك أحيانا السلوك الاجتماعي الغيري مثل العدالة والإحسان والتعاون؛ فذلك لأنه يريد تحقيق مصالحه الخاصة؛ ولأنه يرى أنه لا يستطيع أن يعيش إلا .بالتعاون مع الناس ثانيا : اتجاه الإسلام في الموضوع إن الإسلام بنى نظامه الخلقي على أساس نظرته إلى قيمة الفرد وقيمة المجتمع معا .
    وقد رأينا فيما سبق أن الأخلاق تكتسب بعض قيمتها من قيمة الذات الإنسانية الفاعلة وهذه الأخيرة إما تكون فطرية وإما إضافية ونريد بالقيمة الفطرية تلك الكرامة الطبيعية التي أعطاه الله إياها منذ أن خلقه
    17
    –وَلَقَدْ كَرَّمْنَا َبنِي آدَمَ– , ونريد بالقيمة الإضافية تلك التي يكتسبها الإنسان عن طريق ممارسته للفضيلة, مثل الإيمان بالله والإحسان إلى الناس والتعلم وما إلى ذلك ولذاقالتعالى:[َرْفَعِالّلَهُاّلَذِينَآَمنُواِمنْكُمْوَاّلَذِيَنأُوتُوااْلعِلْمَ دََرجَاتٍ][1,] وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم: "فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة" , ولا شك أن العلم يكتسب بالجهد الفردي, وكذلك الفضيلة، والقيمة التي ترجع إلي الإرادة وهي الإرادة الخيرة أو مدى إخلاص الإنسان في عمله الأخلاقي. وكلما زاد إخلاص الفرد وقيمته الذاتية زادت قيمة عمله الأخلاقي كما يفهم ذلك من الحديث السابق وكما يحس به كل منا في حياته العملية. ولنضرب لذلك مثلا بالرجل الذي رأى إنسانا قد أقعده ثقل حمله من مواصلة السير إلى حيث يريد وبقي جالسا على قارعة الطريق. فلو أنه حمله عنه أو حمله إلى آخر، فمتى كان هذا المساعد عالما فاضلا من كبار القوم فإن تقديرنا لعمله سيكون أكثر من تقديرنا لهذا العمل الذي كان من إنسان عادي
    مع أن العمل في كلتا الحالتين وااحد ........................................................................... [1] – سورة الاسراء اية 70
    18
    إذن للفرد قيمة وتزيد قيمة عمله بحسب قيمة شخصيته وإرادته للخير وهذا قد بيناه، كما بينا أن هناك حاسة أخلاقية تدفع المرء إلى السلوك الأخلاقي وتميز بينه وبين غيره. إذن الأخلاق ليست سلوكا مجردا يصنع يتخذه المرء وسيلة لقضاء مآربة النفعية، كما يدعي ذلك أنصار المذهب الأناني . وأما فيما يخص قيمة المجتمع فنرى أنها حصيلة لجمع القيم الفردية التي تستقل كل قيمة فردية منها بذاتها ونسبة تلك القيمة الكلية شبيهة بنسبة حصيلة الخزينة إلى كل درهم تحتوي عليه. ثم إن الإسلام يخلع على تلك القيمة الاجتماعية الكلية طابعه الخاص. فقد عرفنا أن الإسلام اهتم بالحياة الاجتماعية عندما دعا إلى الحياة مع الناس ونهى عن العزلة بدليل أنه فضل العبادة مع الجماعة على عبادة المنفرد فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا" , وقال: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلتزم الجماعة" . وقال: "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ِربْقَة الإسلام من عنقه" , وقال أيضا: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" . وقالوا يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعون حقنا ويسألون حقهم؟ فقال:
    19
    "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" . لكنه لا ينبغي أن يفهم من هذا وجوب الطاعة لهم ولو أمروا بمعصية إذ نهى الرسول عن ذلك فقال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" . المجادلة آية(11) لكن للمرء أن يلجأ إلى العزلة في الظروف الاستثنائية كأن يعم الفساد في المجتمع ويعجز المرء عن مقاومته مع الخوف على النفس من أن يصيبها هذا الفساد، ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" . وقال أيضا: "تكون فتن القائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليستعذ" . أما في غير هذه الظروف الاستثنائية فيجب الاختلاط؛ لأن الاختلاط فضيلة إنسانية وهو ضرورة لتكامل الإنسان وتفادي كثير من الأضرار الناتجة عن العزلة ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم: "المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" . وقال: "المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم . "للناس
    20
    وقد ذكر الغزالي كثيرا من فوائد المخالطة منها التعليم والتعلم، والنفع والانتفاع والتأديب والتأدب، والاستئناس والإيناس والتجارب، وذكر كثيرا من مضار العزلة النفسية والخلقية فيقول مثلا: "إن الإنسان بالمخالطة يجرب نفسه وأخلاقه وصفات باطنه وذلك لا يقدر عليه في الخلوة.. فالصبي إذا اعتزل بقي غرا جاهلا.. وكل غضوب أو حقود أو حسود إذا خلا بنفسه لم ينشرح منه خبثه وهذه الصفات مهلكات في أنفسها يجب إماطتها وقهرها ولا يكفي تسكينها بالتباعد عما يحاكيها. فمثال القلب المشحون بهذه الخبائث مثل دُّمَل ممتلئ بالصديد والمُدة وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو يمسه غيره فإن لم يكن له يد تمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه ربما ظن بنفسه السلامة ولم يشعر بالدمل في نفسه واعتقد فقده. ولكنه لو حركه محرك أو أصابه مشرط حجام لانفجر منه الصديد وفار فوران الشيء المختنق إذا حبس عن الاسترسال، فكذلك القلب المشحون بالحقد والبخل والحسد والغضب وسائر الأخلاق الذميمة إنما تنفجر من خبائثه إذا حرك". ويقول أيضا: "إن المخالطة ارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرا للنفوس وقهرا للشهوات وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب أخلاقه". ولم يكن الغزالي هو وحده الذي تكلم عن مضار
    21
    العزلة، بل هناك علماء النفس الذين هاجموا العزلة وتكلموا عن مضارها. فهذا "هورني" يرجع أحد أسباب القلق في الحياة إلى العزلة وهذا "دور كايم" يرجع أحد أسباب الانتحار إلى انقطاع ارتباط الفرد عن المجتمع ويرجع "وليم مكدوجل" بعض العيوب الخلقية إلى العزلة ويقول: إن المعاشرة والاجتماع وسيلة للقضاء على مثل هذه العيوب. ولهذا كان الإسلام حكيما عندما ربط الفرد بالمجتمع ربطا كربط العضو بالجسم فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر . "الجسد بالسهر والحمى وتشويقا إلى الاجتماع وتنفيرا من العزلة والافتراق قال تعالى: [ وَاْعَتصِمُوا ِب َحْبلِ الّلَهِ جَِميعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا ِنعْمَتَ الّلَهِ عَلَيْكُْم إِذْ ُكْنتُمْ َأعْدَاءً فَأَّلَفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فََأ ْصَب ْحتُمْ ِبِنعَْمتِهِ ِإخَْواناً وَ ُكْنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِفََأنْقَذَكُمِْمنْهَاكَذَِلكَُيبَيِّنُالّلَُهلَكُمْآيَاتِهَِلعَّلَكُمْتَْهتَدُونَ,وَلاتَكُونُوا كَاّلَذِينَ تَفَرَّقُوا وَا ْختَلَفُوا مِنْ َبعْدِ مَا جَاءَهُمُ اْلبَّيِنَاتُ وَأُوَلئِكَ لَهُمْ عََذابٌ عَِظيمٌ] [1] ................................................................. [1] سورة ال عمران ايه 103
    22
    ، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم: "اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع . "أمتي إلا على هدى من هذا كله يتبين لنا أن قيمة الجماعة أعظم من قيمة الفرد من حيث إنها مجموع القيم من جهة ومجموع العقول من جهة أخرى، ثم إن المجتمع ضرورة للفرد إذ إنه بحاجة إليه من الناحية النفسية ومن ناحية القوة . ولكن هل معنى هذا أن الفرد مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الجماعة، أو أن قيمته ينبغى أن تقاس بمدى ما يحقق من هذه الأغراض ويسعى لها؟ الحقيقة أن الإسلام ينظر إلى الفرد باعتباره عضوا مستقلا في المجتمع، له كرامة وحرية ومسئولية. زد على هذا أن مسئوليته لا تقتصر على نفسه بل تتعدى إلى المجتمع أيضا. ولا يصح أن ُيّتَخذ الإنسان وسيلة لمآرب أخرى؛ لأنه غاية في ذاته ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة: "يا أبا هريرة إذا استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فافعل تكن من المقربين ولا تتخذن أحدا من خلق الله غرضا فيجعلك غرضا لشرر جهنم يوم . "القيامة
    23
    كذلك لم يجعل المجتمع مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف الفردية ولهذا لا يصح استغلال المجتمع لتحقيق المنافع الشخصية أو الأغراض .الأنانية
    إذن فلكل من الفرد والمجتمع شخصية وكرامة مستقلة ولكن هناك ارتباط بينهما من ناحية أخرى وهي أن السلوك الأخلاقي لا يمكن أن يتصور إلا بوجود طرفين: أحدهما مبدؤه والآخر منتهاه، وأحدهما معطٍ والآخر آخذ، أحدهما قاصد فاعل والآخر مقصود مفعول له، فمثلا الإنسان الذي يريد فعل الخير لا يمكن أن يريد الفعل نفسه وإنما يريد إيصال نفع بسببه إلى الآخر، إذن الغاية من الفعل ليس الفعل ذاته، وإنما ذات شخص آخر سواء كان الفاعل فردا أو جماعة، إذن لا يمكن تصور أحدهما دون الآخر من الناحية السلوكية حتى إن عمل الإنسان لنفسه يمكن أن ننظر إليه من زاوية اجتماعية؛ لأنه عضو في المجتمع .وكل عمل يعود عليه نفع أو ضرر يتردد صداه في المجتمع
    إذن فمن العسير أن نضع حدودا حاسمة بين ما نسميه الأخلاق الفردية والأخلاق الاجتماعية، ولا يمكن تصور ذلك إلا من ناحية واحدة وهي ناحية الغاية الأخلاقية، فإذا اتخذت الذات الفاعلة الغاية من سلوكها
    24
    تحقيق أمر لنفسها دون مراعاة الغير عند اتخاذ الغاية وعند اتخاذ الوسائل لتحقيق تلك الغاية. وإذا خرج هذا السلوك من الأخلاق من حيث الظاهر لكن من حيث الواقع تبقى هناك صلة، ذلك أنه ما من عمل يقوم به الإنسان لنفسه إلا وكان لغيره منه نصيب إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولنضرب لذلك مثلا بالرجل السكير فالسكير لا يستطيع الاحتجاج بأنه حر في أن يحقق لنفسه ضربا من المنفعة، إذ إن عمله يعود على نفسه وعلى ذريته وعلى المجتمع بالضرر، وكل سلوك ضار بصاحبه ضار بغيره ولو بطريق غير مباشر، هذه حقيقة يدركها من يدرسها دراسة علمية واعية . من هذا كله نستطيع أن نحكم بأن كل سلوك وكل عمل له صفة أخلاقية فردية واجتماعية معا، وذلك بصرف النظر عن سمته الغالبة وعما يتراءى للناس من مظهره الخارجي .
    25
    وبهذا نكون استوفينا كل ما يخص الموضوع . بشكل تفصيلي شاكرين وممتنين لكم لاطلاعكم عليه وبشكل خاص نشكر دكتورتنا الفاضله : نوف منصور المقرن , على اعطائنا الفرصة ونتمنى ان يكون ما قدمناه نال على رضاها وأعجابها , اسأل الله ان ينفعنا فما تعلمنا وأن يرزقنا السداد في جميع الأمور , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    2


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

often mixed ord...

often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...

رقابة قضائية حا...

رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...

1. Introduction...

1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...

يتضح من خلال هذ...

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...

بابا الفاتيكان ...

بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...

تسهم الدراسة في...

تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...

My Life in Spai...

My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...

When the diabet...

When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...

إظهار مهارات ال...

إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...

كان يا ما كان، ...

كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...

✨✨✨✨✨✨✨ 📌الر...

✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦  كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...

ما بعد الطبيعة ...

ما بعد الطبيعة : أ- إثبات وجود اللّٰه تعالى: تعد طريقة الإمكان والوجوب الطريقة المثلى لإثبات وجود ال...