الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

النخبة الحاكمة في فترة حكم بوتفليقة: بين تعزيز موقعها والتجاذبات الداخلية

بعد أحداث 1988، واجهت الجزائر صراعا حادا بين النخبة الحاكمة والاسلاميين. انتهت الأزمة بتولي الرئيس بوتفليقة الحكم عام 1999، وأطلق خطوات أساسية لتعزيز مكانة النخبة الحاكمة.

أولاً: سعى بوتفليقة إلى حل الأزمة الأمنية من خلال قانون الوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية. حققت هذه الخطوات نجاحا في إرساء الاستقرار الأمني ودعمت مكانة الرئيس شعبياً.

ثانياً: اعتمد الرئيس سياسة توزيع الريع لضمان السلم الاجتماعي، مع ارتفاع أسعار النفط، وذلك من خلال إنعاش الاقتصاد وإطلاق مشاريع تنموية وبرامج اجتماعية، مثل منح المعوقين وقفة رمضان، مما رسخ شرعية النخبة الحاكمة.

ثالثاً: شهدت العلاقات بين أعضاء النخبة الحاكمة صراعات وتعاونات. فبعد إضعاف نفوذ قيادة الجيش، حاول بوتفليقة إضعاف جهاز الاستخبارات من خلال إعادة هيكلة المخابرات. واجهت هذه الاستراتيجية مقاومة من جهاز الاستخبارات، مما أدى إلى صراعات داخلية.

رابعاً: استخدمت النخبة الحاكمة آليات عدة للسيطرة على المجتمع:

  • القبيلة والزوايا: أصبحت القبيلة والزوايا قنوات للسيطرة على المجتمع و ضمان ولاء النخب المحلية.
  • النخبة المحلية: تم تعيين الولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامون على مستوى البلديات لضمان السيطرة والضبط الاجتماعي على المستوى المحلي.
  • نخبة رجال الأعمال: ازداد نفوذ هذه النخبة، خاصة في ظل خصخصة الاقتصاد، مما مكنهم من التأثير على صنع القرارات الاقتصادية والاجتماعية.
  • الاتحاد العام للعمال: استخدمت النخبة الحاكمة الاتحاد العام للعمال لضمان دعمها شعبياً، خاصة في ظل خصخصة المؤسسات العمومية.
  • أحازب الموالاة: عملت النخبة الحاكمة على توحيد الأحزاب السياسية في إطار ائتلاف حكومي، لتقوية مواقعها السياسية.

ختاماً: استطاعت النخبة الحاكمة في الجزائر، بعد العشرية الدموية، بناء شبكة واسعة من العلاقات للسيطرة على المجتمع، مما حال دون ظهور أي نخبة بديلة.

النص الأصلي

اربعا: النخبة الحاكمة في فترة حكم بوتفليقة بين التجاذبات الداخلية وتعزيز موقعها

مرت الج ازئر بعد أول تجربة ديمق ارطية -التي أعقبت أحداث أكتوبر 1988، والتي تمخض عنها دستور فيفري 1989، الذي أقر الحريات ودخول البلاد مرحلة أخرى من تاريخ الج ازئر المستقلة، وهي مرحلة التعددية وٕإق ارر الحريات والمؤسسات الديمق ارطية- باصطدام عنيف بين النخبة الحاكمة المستندة إلى الشرعية التاريخية الثورية والنخبة الصاعدة الاسلامية فالأولى ألغت نتائج الدور الاول لتشريعات 1992 (تحت مبرارت مختلفة منها الحفاظ على الجمهورية من وصول الأصوليين) بهدف المحافظة على نفسها واستم اررها في الحكم وبالتالي كبح صعود جيل جديد للنخبة وٕإعادة انتاج نفسها، والثانية التي أرت في الانتخابات مطية للصعود لمصاف النخبة الحاكمة وتطبيق مشروعها (الدولة الاسلامية) . مما أدى إلى انح ارف الأزمة الساسية لتصل إلى منعرج خطير سبب أزمة أمنية ، كما تصفها العديد من الد ارسات. ومع تطور الأحداث واستعصاء الحلول وتجاذب أط ارف الص ارع تم الاتفاق على استنجاد بشخصية مدنية كانت بعيدة عن طرفي الأزمة الأمنية، ووجه تاريخي يحضى بقبول الج ازئريين من جهة ثانية، تمثلت في شخصية عبد العزيز بوتفليقة وتم ترتيب انتخابات رئاسية كان الفوز فيها محسوما لصالح الرئيس بوتفليقة في1999 .

في هذا السياق تولي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحكم وقام بمجموعة من الخطوات أتاحت له الفرصة ومكنته من تثبيت دعائم الاستم اررية داخل النظام السياسي الج ازئري لأربع عهدات متتالية:

أ- تعزيز النخبة الحاكمة لموقعها:

أ-1-البحث عن ميكانيزم جديد يدعم الشرعية التاريخية: (حل الأزمة الامنية):

لقد عمد الرئيس بوتفليقة مباشرة بعد توليه الحكم إلى الاضطلاع بمهمة أساسية وهي حل الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد لعشرية كاملة ومن بين أهم الخطوات التي اتخذها وكانت خطوات فاصلة في تاريخ الج ازئر الحديث هو إصدار قانون الوئام المدني الذي دخل حيز التنفيذ في 13 جويلية1999 ثم عرضه على البرلمان للمصادقة عليه في سبتمبر 1999 وبعده على الاستفتاءالشعبي، ثم تدعم هذا القانون بميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي تم الإعلان عنه في 14 أوت 2005 في خطاب للرئيس ألقاه على إطا ارت الدولة بقصر الأمم، مباشرة بعد فوزه بعهدة ثانية في الانتخابات الرئاسية 2004، وقد كان للقانونين نتائج إيجابية على المستوى الأمني أكسبت الرئيس رضى شعبي وقاعدة شعبية عريضة وحلفاء على مستوى هرم السلطة، بالرغم من وجود بعض الص ارعات الخفية حول العهدة الثانية بوجود شخصيات كانت تؤيد المرشح علي بن فليس في رئاسيات 2004. وبالتالي ساهمت الشرعية الجديدة شرعية إرساء الأمن والاستق ارر في دعم موقع الرئيس بوتفليقة. الذي ذهب إلى تعديل دستور 1996 بكل أريحية خاصة وأنه جمع تأييد العديد من الأط ارف على مستوى أعلى هرم السلطة وفي القاعدة بتأييد العديد من الأح ازب والجمعيات وتنظيمات المجتمع المدني مما مكنه من تعديل 2008 الذي ألغى المادة المتعلقة بتحديد سقف الرئاسة بعهدتين.وبالتالي أتاح الفرصة لاستم ارر نفس النخبة الحاكمة بوجود الغطاء الدستوري الذي مكن لها ذلك.


أ-2-الاتجاه نحو سياسة توزيع الريع بغرض شارء السلم الاجتماعي:

لقد ارتفعت أسعار النفط في الأسواق الدولية خاصة بعد الحرب على الع ارق حيث وصل سعر البرميل إلى أرقام مرتفعة لم تعرفها الج ازئر منذ الاستقلال، مما أتاح للرئيس أن ينطلق في است ارتيجية الانعاش الاقتصادي خلال الخماسي الأول 1999 -2004 بفتح العديد من الورشات على مستوى المنشآت القاعدية والسكنات الاجتماعية والتجارة وفتح باب التعامل مع الخواص الوطنيين والمستثمرين الأجانب. ضف إلى ذلك تم انتهاج سياسة القروض البنكية التي ساهمت بطريقة أو بأخرى في التقليص من حدة أزمة البطالة التي كانت تعاني منها طبقة الشباب بصفة خاصة. وبطبيعة الحال بفعل العائدات البترولية تم حل مشكلة المديونية الخارجية. وفي الفترة من 2004-2009 تم انتهاج المخطط التكميلي لدعم النمو الذي سار على نفس السياسية. وبعده المخطط الخماسي 2009-2014 توطيد النمو. ولم تتغير هذه السياسة الاقتصادية المبنية على الاستهلاك والتي لعبت النخبة الحاكمة بها على وتر ش ارء السلم الاجتماعي من خلال الاستجابة لمطالب العمال الخاصة برفع الأسعار في العديد من القطاعات (الصحة، التربية، الاتصالات ،الشرطة، المتقاعدين... وغيرهم)، كما تم التكفل اجتماعيا بعائلات ضحايا المأساة الوطنية ،والالتفات إلى الفئات الهشة ببعض المنح الاجتماعية والتي بالرغم من أنها تبدو زهيدة لكنها ساهمت في رفع أسهم شرعية النخبة الحاكمة،( مثل المنح التي تقدم للتلاميذ المعوزين بداية كل موسم د ارسي، قفة رمضان التي توزع على العائلات الفقيرة مع دخول شهر رمضان، منح المعوقين، ورفع منحة التمدرس لدى الطلبة الجامعيين ). هذه السياسة جعلت محيط الرئيس يذكر في كل مناسبة انتخابية بمكاسب الأمن والمكاسب الاجتماعية كنوع من الشرعية لتبرير استم اررية هذه النخبة في الحكم.
ب-التجاذبات بين أعضاء النخبة الحاكمة:

يمكن أن نرصد شكلين رئيسيين للعلاقات بين أعضاء النخبة الحاكمة في عهد الرئيس بوتفليقة ت اروحت بين الص ارع والتعاون.
كان الرئيس بوتفليقة يعلم جيدا أن التحكم في دواليب عملية صنع الق ارر يتطلب إعادة صياغة التوازنات في أعلى هرم السلطة: معادلة: الجيش+ جهاز الاستخبا ارت، فقد أ ارد الرئيس والنخبة المحيطة به فك الارتباط بين مؤسسة الرئاسة و مؤسسات الجيش وجهاز المخاب ارت، وكان يدرك أن تحقيق ذلك لا يتأتى إلا عبر تفكير عميق وم ارحل، ولا يكون ذلك إلا بالتحالف مع فاعل قوي يملك أدوات التأثير ويجعله في مأمن من أي ردة فعل قد تؤثر على مستقبله السياسي، ووجد الرئيس بوتفليقة في تحالفه مع قائد جهاز المخاب ارت الجن ارل محمد مدين (سي التوفيق) هو الخطوة الأولى لتنفيذ است ارتيجيته. يرى بعض المختصين أن هذا التحالف فرض نفسه بحكم المعطيات السياسية والأمنية التي مكنت قيادة الأركان في الجيش الج ازئري تحت قيادة الفريق محمد العماري من فرض نفسها كفاعل سياسي له كلمته في اتحاذ الق ارارت المهمة، ومن ثمة كان هدف الرئيس تحييد قيادة أركان الجيش ، حيث بدأ الصارع يظهر بين العصب الجهوية منذ 2004 قبيل الانتخابات الرئاسية (العهدة الثانية لبوتفليقة) عندما تقاعد الجن ارل محمد العماري من الجيش لأسباب صحية والذي كان يدعم المرشح علي بن فليس، استغل بوتفليقة الظرف ليبدأ بتغيي ارت مهمة في الجيش والقوات المسلحة ،وقد قام بتقييد الجيل الجديد من الضباط لشغل المناصبالهامة كقيادة النواحي، ونذكر أن أعضاء هذا الجيل تدربوا في الأكاديمية العسكرية الج ازئرية (الجيش الشعبي الوطني ANP)، وليس في الأكاديميات العالمية الكبرى كما كان عليه الحال مع الجيل الأول والضباط الفارين من الجيش الفرنسي، ووضع أهم وجوه الغرب الج ازئري في المناصب المفتاحية (Les postes clefs)، مثل الجن ارل محمد صنهاجي، ولصد دور الضباط السامين من عصبة الشرق قام بتقريب ضباط من هذه المنطقة مثل أحمد بوسطيلة، لكن في بعض الأحيان ظهر الص ارع حتى بين وجوه من نفس المنطقة لكنها من أجيال مختلفة مثل الص ارع الذي كان بين الرئيس بوتفليقة والجن ارل رشيد بن يلس بالرغم من أنهما ينتميان إلى نفس الجهة (تلمسان) . وقد استعان في ذلك بالجن ارل محمد مدين الذي كان له مصلحة في تقليص نفود قيادة الأركان وبالتالي كان تحالفا تكتيكيا لتختزل معادلة السلطة في الرئاسة وجهاز الاستخبا ارت والأمن .

ويظهر التعاون والتضامن بين الجماعات المشكلة لنخبة الحكم في البنية اله ارركية والاستفادة من تجارب الضباط الفارين من الجيش الفرنسي في القتال، بحيث يعتبر هؤلاء من ساهموا في هندسة جيش متخصص ومحترف مثال الجن ارل محمد تواتي الملقب "بالمخ"، وتعمل المصالح الاقتصادية في بناء الزبونية، فكل الجماعات لها مصالح أساسية، و قد لعب الاقتصاد الريعي دوار كبي ار في ذلك ، وقد اعتمد الرئيس بوتفليقة في تحالفه على العديد من وجوه الغرب مثل عبد العزيز بلخادم، العربي بلخير، ومحمد بجاوي وغيرهم .

أما الجزء الثاني من است ارتيجية الرئيس و محيطه بعد تحييد قيادة الأركان تمثل في إضعاف جهاز الاستخبا ارت وهي مهمة في غاية التعقيد بحكم النفوذ الذي يتمتع به الجهاز أفقيا وعموديا (داخل كل مؤسسات الدولة الرسمية منها وغير الرسمية) وهو ما يفسر الصعوبة التي واجهت الرئيس بوتفليقة في تنفيذ هذه الاست ارتيجية، فقد حاول إعادة هيكلة المخاب ارت بإنشاء وازرة كبرى للأمن تكون تحت سلطة وزير الداخلية يزيد زرهوني تضم جميع الأجهزة الأمنية، لكنها باءت بالفشل لرفض قيادة جهاز المخاب ارت للفكرة، وعندما انتقل الرئيس بوتفليقة إلى فرنسا للعلاج سنة 2005 قام جهاز الاستخبا ارت بهامش مناورة تمثل في كشف ملفات فساد تورط فيها مقربون منالرئيس بوتفليقة مما جعل الرئيس يتخلى عن بعض معاونيه مثل وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل ،و تمّ فتح تحقيقات حول قضايا الرشوة ونهب الأموال العمومية مست قطاعات حيوية كالطاقة والأشغال العمومية .

بالرغم من مناوارت جهاز الاستخبا ارت إلا أن ذلك لم يكبح إ اردة الرئيس في تنفيذ است ارتيجيته، فبعد تعديل الدستور في 2008 تمكن من الفوز بعهدة ثالثة عزز فيها موقعه أكثر. وفي 2014 بعد إعلان ترشحه لعهدة اربعة قام بإج ارء تعديلات في جهاز الاستخبا ارت بعد التحالف الذي أقامه مع قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، فقد أحال مجموعة من الجن ارلات على التقاعد وقام بتعيين ضباط جدد موالين له، وقام بحل جهاز الشرطة القضائية التابع لجهاز الاستخبا ارت الذي كان مكلفا بمعالجة قضايا الفساد، وتم إلحاق مديرية الاتصال التابعة لهذا الجهاز بقيادة أركان الجيش .
خامسا: آليات سيطرة النخبة الحاكمة على المجتمع
من خلال هذا العنصر نتجه إلى تحليل العلاقة بين النخبة الحاكمة ومختلف التشكيلات الاجتماعية من تنظيمات نقابية ومهنية وزوايا، وأح ازب، كأحد أساليب الدولة التسلطية للمحافظة على تجانسها وقبضتها على المجتمع وٕإعادة إنتاج نفس الأسلوب بدون تجديده.

فقد بنت الج ازئر وغيرها من الدول العربية تسلطية شعبوية* انطلاقا من أشكال التعبئة ،وأشكال التحالفات والمؤسسات المعنية بتأطير المجتمع، فالنخبة الحاكمة في الج ازئر بنت أشكالا شعبوية تسلطية ترتكز كما سماها فليب شميتر** على ما يسمى "بكربوارتية الدولة" الهدف الرئيسي لهذه الكربوارتية هو عدم التعاضد، وهذه الجماعات الاجتماعية على شكل بنى عمودية للتعبئة تمثل المجتمع كجسم واحد يتشكل من جماعات مكملة لبعضها وظيفيا توجد في منظمات هي ارركيةمنضبطة وغير تنافسية تمثل مصالح أعضائها اتجاه الدولة، والدولة تعطي لهذه المنظمات وظائف شبه دولاتيةQuasi-etatique، وفي نفس الوقت تقوم الكوربوارتية التسلطية بتنظيمالمجتمع كجماعات تعمل أفقيا ومنه تبني وسيلة ضبط ورقابة وتأطير من قبل جماعات مختلفة داخل المجتمع .
من خلال ذلك يمكن تحديد أهم القنوات التي تعد نخب هامشية تعتمد عليها النخبة الحاكمة للحفاظ على بقائها واستم ارريتها مع ضمان مصالحها.

1- القبيلة و الزوايا:
إن الخصوصية الأنثروبولوجية للمنطقة العربية تجعل القبيلة تبقى محرك أساسي للسوسيولوجية السياسية في المنطقة العربية ككل والجازئر كنموذج، فبالرغم من التأثر بالنموذج الديمق ارطي المتمثل في المشاركة، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني وغيرها من مظاهر الديمق ارطية التي تعتبر حجر أساسي لأي تنمية سياسية، إلا أن المؤسسات السياسية الحديثة خاصة التشريعية في الج ازئر أصبحت لا تعكس المضمون الحقيقي للديمق ارطية التمثيلية،وٕإنما تدخل الاعتبا ارتوالارتباطات التضامنية البدائية (العشيرة والقبيلة)*.

فقد ذهبت الباحثة إلي ازباثباكاردIlizabeth PACARD إلى صياغة فرضية أساسية مفادها أن القبيلة أسلوب للفعل السياسي، بحيث لا يمكن تفسير ثبات تأثير الثقافة المحلية التي تحمل مصالح است ارتيجية (جماعية أو فردية) بدون ق ارءة تأطير الدولة وتنظيماتها للمجتمع عبر قنوات الدولة صاحبة الامتياز (تعمل كوسيط بين الدولة والمجتمع)، وتعتبر العصبية وسيلة أكثر استعمالا من


*الشعبوية التي تبنتها معظم البلدان العربية بما فيها الج ازئر ت اروحت بين تبني المنظور الاشت اركي والفاشي، عن طريق تأسيس أح ازب لا تفقه في العمل الحزبي شيئا، وتم إلحاق نقابات وتنظيمات مهنية وطلابية بالحزب الواحد فارغة في مضمونها، ولاتمثل مصالح أعضائها، يتم استدعاؤها في التظاه ارت والمناسبات التي تحتاج إلى حشود شعبية للتصفيق والتهليل للنظام الحاكم. نقلا عن:
حسين عبد الحسين،"ثوارت أم انقلابات شعبية،" مجلة الديمقارطية، ع.43 (يوليو 2011)، ص. 39

** فليب شميتر باحث مختص في د ارسة التحولات الديمق ارطية واشتهر بمقالات مميزة عن تجارب الانتقال الديمق ارطي خاصة في دول أمريكا اللاتنية، وعرف بمقاله الشهير عن الكربوارتية: Philippe SCHMITTER, « Stillcentury of corporatisme, »
in James MALLOY ed., Authoritarianism and corporatisme in latin America (Pittsburgh :
Pittsburgh universitypress, 1977
قبل الدولة لإعادة تأطير المجتمع ، ويجد فيها السياسيون قناة للتضامن ووسيلة للرقابة وتعديل أياختلال في التوازن أكثر فعالية من الوسائل الحديثة (الاح ازب أو البيروق ارطية أو الشرطة...) .
فالقبيلة تعد أحد الميكانيزمات الموجودة تحت العديد من الغطاءات والأشكال وتعد حارسة للنخبة الحاكمة برعاية مصالح الاستخبا ارت، وتتضامن القبيلة مع النظام وتحميه من أي معارضة قد تواجهه . ونجد من بين هذه الغطاءات البرلمان كما سبق الذكر، والنخب المحلية على غ ارر الجماعات الإقليمية والمحلية كالولاية والبلدية تعكس التركيبة العشائرية والقبلية، مع العلم أن الوالي معين من قبل رئيس الجمهورية و يعبر عن اللامركزية الإدارية. وتكمن أهمية النخبة المحلية في حرية توزيعها للموارد ، هذه النخبة المحلية تعمل على ضمان الولاء للنخبة الحاكمة مقابل ضمان مصالحها.

وقد عمل الرئيس بوتفليقة منذ بداية حكمه على إحياء الزوايا، لما لها من مرجعية تاريخية ،فالعديد من قادة المقاومة الشعبية في القرن 19 م كانوا من إنتاج الزوايا. وقد ذكر في العديد من خطاباته وزيا ارته على الدور الروحي الذي كانت تلعبه الزوايا خلال الحركة الوطنية إبان الاستعمار. وبذلك حظي الرئيس بدعم الزوايا بكل ثقلها في 48 ولاية 3.
السؤال الذي يطرح هنا، لماذا اتجه الرئيس بوتفليقة إلى الزوايا حتى تلعب دوار سياسيا؟ خاصة وأن العالم اليوم يتجه إلى الانفتاح على البنى الجديدة (وسائل الإعلام، المدرسة العمومية وغيرها...) وتجاوز كل ما هو تقليدي؟ الجواب أن ال ازوية بشبكاتها وبناها غير الرسمية مثل القبيلة، أصبحت ممتدة في الأح ازب السياسية وغيرها من التنظيمات المحلية وتوسعت قاعدتها الاجتماعية كتكتيك حتى تكون ال ازوية بمثابة نار مضادة (contre feu)لأي حركة أصولية أو


*أنظر النتائج المتوصل إليها في:بلهواري كريمة ،"التحول الديمق ارطي في منطقة المغرب العربي، د ارسة مقارنة لحالتي الج ازئر وتونس"، مذكرة ماجستير غير منشورة (جامعة وه ارن قسم العلوم السياسية 2010)
نشاط أصولي. أي إضعاف أي حركة إسلامية مضادة للنظام، ضف إلى ذلك الدعم المتواصلوالمطلق للمجاهد عبد العزيز بوتفليقة حسب شيوخ الزوايا.1

2- النخبة المحلية:
وتتمثل في الولاة ورؤساءالدوائر والأمناء العامون على مستوى البلديات، وهم يجسدون سياسة النخبة الحاكمة على المستوى المحلي على اعتبار أنهم معينون بموجب مرسوم، ويضطلعون بمهمة الضبط الاجتماعي. يحضى هؤلاء بثقة المواطنين أكثر من المنتخبين المحليين الذين يرتبطون بعهدة انتخابية، مما رسخ في ذهن المواطن أن المنتخب المحلي يرجح مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة، ما يجعله يثق أكثر في رجال الدولة البيروق ارطيين أكثر من السياسيين (المنتخبين).

3- نخبة رجال الأعمال

لقد نمت وتعاظمت ثروة هذه البرجوازية وازدهرت في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ،خاصة في ظل دخول الج ازئر مرحلة جديدة من اقتصاد السوق والتوجه أكثر إلى خصخصة الحياة الاقتصادية، وفي خضم ذلك استفاد الكثير من رجال الأعمال من مشاريع الاستثمار والقروض التي كان يمنحها البنك المركزي الج ازئري لدعم الاستثمار، ومنه اتسعت رقعة نشاطاتهم واحتكاكهم بالمسؤولين السياسيين وتشابكت العلاقات مما جعل الكثير منهم يقترب من دائرة صنع الق ارر.

وفي فترة حكم الرئيس بوتفليقة يعد منتدى رؤساء المؤسسات أحد أهم تنظيمات رجال الأعمال الداعمين للرئيس، فقد دعموه في الانتخابات الرئاسية في 2004 وفي 2009 وفي 2014 وحسب مقال للصحفي الياس حلاسنشرته الجريدة الإلكترونية Maghreb Emergent أن ما يجمع رجال الأعمال المساندين لبوتفليقة ليس انتماؤهم لقطاع اقتصادي بعينه وٕإنما يوحدهم تطور أعمالهم بشكل لافت منذ 1999 واستفادتهم من ارتفاع الانفاق العام (500 مليار دولار برمجت


Loc.cit2
بين 2004-2013 و 125 مليار في مي ازنية 2014) ومن تضخم للواردات نجم عنها ازدهارتجاري غير مسبوق بلغت قيمته 55 مليار دولار في 2013 مقابل 09 مليار سنة 2000.

ويتصاعد نفوذ أصحاب المال في الج ازئر اليوم خاصة مع تغير موازين القوى على مستوى قمة هرم النخبة في الج ازئر ( إحالة العديد من الجن ارلات التي كان لها دور كبير في التسعينات إما للتقاعد مثال (الجن ارل مدين) أو إلى المحاكمات مثل الجن ارل بن حديد والجن ارل حسان)، بالإضافة إلى السياسة الاقتصادية التنموية الداعية إلى تعزيز الاستثما ارت الوطنية والأجنبية. وفي ظل هذه السياسة برزت الش اركة الج ازئرية مع الخواص الج ازئريين والأجانب، مما جعل نفوذ هذه الطبقة الجديدة يتصاعد أكثر وتبرز كلوبي قوي يؤثر في صناعة الق ارر المتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن رجال الأعمال أصبح لهم حضور داخل البرلمان كنواب مما جعلهم يهندسون لقوانين تنظم لنشاط القطاع الخاص.

4- الاتحاد العام للعمال الجازئريين: UGTA:

يعتبر الاتحاد العام للعمال الج ازئريين صديق مقرب للدولة، فقد ولد أثناء الثورة التحريرية بقيادة إيدير عيسات وحمل مشروع النضال بقوة ضد الاحتلال، وهذا ما سيسهل علينا فهم العلاقة بينه وبين الدولة، فبعد الاستقلال حصل على مكانة سياسية بحيث كان يعد أحد هياكل النظام وهناك سببان لذلك:أصبح الاتحاد كقوة، مع نمو الصناعة في البلد، لكنه لم يحصل على قوته السياسية والنقابية إلا بعد دستور 1989، بالتحديد تحت حكومة سيد أحمد غ ازلي بحيث كان الاتحاد يمثل عالم الشغل داخل القطاع العام، وبعد مشاركته في مظاه ارت أكتوبر 1988 ظهرت القد رات المجهولة للاتحاد، خاصة وأن الدولة كانت تعاني من ضعف شرعيتها، لذلك كان الواجب تقوية الاتحاد العام للعمال الج ازئريين من أجل سلطة قوية، ولا يجب أن ننسى الدور الذي لعبه الاتحاد أيام الأمانة العامة للاتحاد من قبل عبد الحق بن حمودة، فقد ظهر الوجه السياسي للاتحاد الذي أصبح جزء من النظام .


لذلك استعانت النخبة الحاكمة بالاتحاد العام للعمال الج ازئريين حتى يكون غطاء لتنفيذخصخصة المؤسسات العمومية، وحتى تفلت الدولة من أي معارضة لأدائها، وهو دور المركزية النقابية تحت أمانة سيدي سعيد1. هناك نوع من سيطرة البيروق ارطية النقابية على الاتحاد العام للعمال الج ازئريين فالنخبة أصبحت في حاجة إلى الدعم النقابي والعمالي الشعبي الذي يوفره الاتحاد، ولاتوفره الأح ازب السياسية بالقدر المطلوب، فخلال الأزمات الدورية التي يعيشها النظام أصبح للنقابة الرسمية دور في الحياة السياسية بحيث تخلى الاتحاد كتجربة نقابية على الطابع المطلبي وتحول إلى وسيلة اسناد في تسيير الشأن الاجتماعيوالاقتصادي، علاوة على الأدوار السياسية الرسمية التي اضطلعت بها قيادة الاتحاد وأطره حيث غابت الممارسات الديمق ارطية كالانتخابات الشفافة وأصبحت هذه القيادات والأطر تقوم بمهام سياسية لمصلحة السلطة ومشاريعها المحلية والدولية2. وتعترف الدولة بالاتحاد على أنه الشريك الاجتماعي الوحيد والممثل للعمال، وفي الكثير من المناسبات يؤكد الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيديسعيد على أن دور الاتحاد هو دعم مكاسب السلم والاستق ارر وأن الاتحاد يسعى لتحقيق هذا المسعى مع الأح ازب السياسية والمجتمع المدني*. ومن جهتها تعتبر النخبة الحاكمة أن الاتحاد شريك لاغنى عنه في تنفيذ العقد والوطني الاقتصادي والاجتماعي وأن ما هو منتظر من المركزية النقابية هو اضطلاعها بدور بالغ الأهمية في تجنيد العمال قصد تحقيق الأهداف المرسومة**.

5- أحازب الموالاة:

لقد جذب برنامج الرئيس بوتفليقة مجموعة من الأح ازب انضوت تحت حكومة ائتلافية (التفافية حول برنامج الرئيس) ضمت كل من حزب جبهة التحرير الوطني، حزب التجمع الوطني الديمق ارطي وحركة مجتمع السلم منذ 1999 إلى غاية 2010، فقد تجند هذا الائتلاف الحكومي حول الرئيس مما جعل الحياة السياسية تبدو ستاتيكية فقد استقطب الائتلاف أهم الأح ازب الموجودة


1Ibid, p.61
2 ناصر جابي ،"النقابات والمسألة الاجتماعية، التجربة الج ازئرية،" السفير العربي، 19/03/2014في الموقع

Arabi.assafir.com/article.asp ?aid=1675&refsite=arabi&reftype=home&refzone=slider
*مثال على ذلك: الخطاب الملقى أثناء أشغال المؤتمر الثاني عشر للاتحاد العام للعمال الج ازئريين المنعقد في: 06/01/2015

**جزء من فحوى الرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية للاتحاد العام للعمال الج ازئريين قبيل عقد المؤتمر الثاني عشر بتاريخ:
04/01/ 2015 المنشورة على موقع وكالة الأنباء الج ازئرية www.Aps.dz/ar/algerie/11187
على الساحة السياسية، خاصة مع مقاطعة جبهة القوى الاشت اركية لمعظم المناسبات الانتخابية منذ1999، مما جعل البلد يعيش حالة من الركود السياسي طيلة هذه الفترة، ثم برزت مجموعة من الأح ازب سميت بأح ازب الموالاة بعد خروج حركة مجتمع السلم من الائتلاف، دعمت الرئيس بوتفليقة في عهدته ال اربعة تمثلت في حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمق ارطي ،تجمع أمل الج ازئر، الحركة الشعبية الج ازئرية، وتعرف هذه الأح ازب بامتداد هياكلها على المستوى الوطني، وتعتبر بمثابة الجدار ضد أي معارضة لنخبة الحكم.

إن الوظيفة الأساسية لهذه الأح ازب تعبوية بالدرجة الأولى. خاصة مع موجة الربيع العربي التي مست العديد من الدول العربية (تونس، مصر، ليبيا، سوريا، اليمن)، ومانتج عنها من فوضى. فقد حملت أح ازب الموالاة شعار المحافظة على الاستقرار والأمن عن طريق دعم استماررية النخبة الحاكمة، وقد نشطت هذه الأحازب الحملة الانتخابية للعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، واعتبرت بمثابة الحازم الواقي للنواة الصلبة للنظام السياسي الج ازئري.

من خلال ما سبق يمكن القول أن النخبة الحاكمة في الج ازئر استخدمت منذ الاستقلال عدة قنوات للسيطرة على المجتمع عبر بناء شبكة من العلاقات امتدت أفقيا وعموديا، لتبرمج المجتمع على الخضوع وتترسخ فيه ثقافة القبول والخضوع لثقافة النظام الحاكم ، خاصة بعد العشرية الدموية التي عصفت بالبلاد نتيجة أولى محاولات الانفتاح التي أتاحت فرصة بروز نخبة بديلة تمثلت في صعود التيار الاسلامي كنخبة بديلة مضادة اصطدمت مع النخبة الحاكمة العسكرية التي أ اردت الحفاظ على مكانها بإلغاء نتائج الانتخابات في الدور الأول من الانتخابات التشريعية في جانفي 1992 ، ولاستعادة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعد الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد، استطاعت النخبة الحاكمة تكثيف الأجهزة الأمنية واحكام السيطرة على المجتمع ،بحيث تمنع بروز أي نخبة مضادة تهدد استم ارر النخبة الحاكمةوتعاكس توجهاتها. فتم السيطرة على الإعلام، واخت ارق الأح ازب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وضبط المجتمع عبر تمكين أح ازب السلطة من الظفر بمقاعد المجالس المنتخبة مما لم يسمح ببروز أي نخبة بديلة تنافس النخبة الحاكمة حاليا.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

### 5. Backgrou...

### 5. Background and Literature Review Energy drinks (EDs) are beverages marketed to increase ener...

مصرف الإنماء هو...

مصرف الإنماء هو مصرف سعودي يمارس الأعمال المصرفية ويقع مقره الرئيسي في مدينة الرياض، حيث بدأ عمله في...

انا اسمي فاطمة ...

انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...

yaca,un joven a...

yaca,un joven alfarero acababa de sacar su ultima creacion del horno:una magnifica urna funeraria de...

هذا الدليل يتعل...

هذا الدليل يتعلق بحالة الكون وما فيه بعد إيجاده؛ من دقة الخلق، وإتقان الصنع، وإحكام النظام، وبراعة ا...

Despite the str...

Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...

إن الغاية الجوه...

إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...

أحبطت القوات ال...

أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...

. المشاركة المج...

. المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...

Tunisia’s power...

Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...

الثَّانِيَةُ ال...

الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...

اللون والخامة: ...

اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...

أخبار التقنية