الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

لندع الآن جانبا وصف ما كان من الخلاف بين علماء النفس في الألم، والفرق بينه وبين اللذة، ولندع كذلك بحوثهم الطويلة في تقسيم الألم إلى أنواع: فنوع منه كالذي نشعر به عند وجع الأسنان، ونوع كالذي نشعر به عند الفشل في محاولة، ونوع كالذي نشعر به عند مواجهة ما نكره، ولندع أيضا بحوث علماء الأخلاق في أن الإنسان في جميع أفعاله يطلب اللذة، وأنه حين يفر من لذة فإنما يفعل ذلك لطلب لذة أكبر منها، وأنه حين يتحمل الألم فإنما هو يفر من ألم أكبر منه، أو يتطلب بألمه لذة أكبر مما تحمل، ولننظر إلى أثر اللذة في الحياة العامة، فيخيل إلي أنا مدينون للألم بأكثر مما نحن مدينون للذة، وأن فضل الألم على العالم أكبر من فضل اللذة. وليس هذا الوصال اللذيذ بمنتج أدبا كالذي ينتجه ألم الفراق. ولو عشق الأديب فوفق كل التوفيق في عشقه، ومتعه بما يرغب دائما، ووجد كل ما يطلب حاضرا دائما لسئم ومل وتبلدت نفسه، ولو كان مجنون ليلى عاقلَ ليلى لكان كسائر العقلاء، إنما فضَل المجنون لأن نفسه كانت أشد حسا، يروي الماء ولابكلماته، ولو شئتُ العددت كثيرا من أدباء العرب والغرب، أنطقهم بالأدب حينا ألم الفقر، وحينا ألم الحنين إلى الأوطان، نعم قد أجدت اللذة على الأدب كثيرا، وكان غنى ابن المعتز ولذته ينبوعا صافيا لحسن التشبيهات، كما خلف الألم أدبا باكيا. ولكن أي الأدبين أفعل في النفس؟ وأيهما أدل على صدق الحس؟ وأيهما أنبل عاطفة؟ وأيهما أكرم شعورا؟ أي النفسين خير: أمن يبكي من رؤية البائسين، أو هُزَأَة فضحك منه؟ على أني خشيت أن تكون اللذة التي أخرجت الأدب الضاحك ليست إلا ألما مفضضاء أو علقما مبهرجا. أليست خمر أبي نواس محورها "وداوني بالتي كانت هي الداء"؟ أوليس قد هام بها فرارا من ألم الدنيا ومتاعب الحياة؟ ولو فتشت عن دخيلة ابن المعتز، ثم تعال إلى الحياة الاجتماعية، والضر يلحق به؟ وهل تحاول أمة أن تصلح ما بها إلا إذا بدأت فأحست بالألم؟ أو ليس من علامة تمائل المريض للشفاء أن يحس بالألم بعد الغيبوبة؟ ثم من هو المصلح: أليس أكثر قومه ألما مما هم فيه؟ أوليس هو أبعدهم نظرا، فلم يسعه إلا أن يجهر بالإصلاح، أكبر من أي ألم يناله منهم؟ وما الوطنية؟ أليست شعورا بألم، فلو عرض على الفيلسوف المتألم لذة غني جاهل، ما اختار من حياته بديلا؟ ذلك لأن آلامه سرى فيها نوع من اللذة، ويرى اللذة الصرفة لذة أليمة،

النص الأصلي

لندع الآن جانبا وصف ما كان من الخلاف بين علماء النفس في الألم، والفرق بينه وبين اللذة، ولندع كذلك بحوثهم الطويلة في تقسيم الألم إلى أنواع: فنوع منه كالذي نشعر به عند وجع الأسنان، ونوع كالذي نشعر به عند الفشل في محاولة، ونوع كالذي نشعر به عند مواجهة ما نكره، إلخ. ولندع أيضا بحوث علماء الأخلاق في أن الإنسان في جميع أفعاله يطلب اللذة، ولا يطلب شيئا غيرها، ويهرب من الألم، ولا يهرب من شيء غيره، وأنه حين يفر من لذة فإنما يفعل ذلك لطلب لذة أكبر منها، وأنه حين يتحمل الألم فإنما هو يفر من ألم أكبر منه، أو يتطلب بألمه لذة أكبر مما تحمل، ولندع التعرض لما قام حول هذه النظرية من نزاع. لندع هذا كله، ولننظر إلى أثر اللذة في الحياة العامة، وأثر الألم فيها، فيخيل إلي أنا مدينون للألم بأكثر مما نحن مدينون للذة، وأن فضل الألم على العالم أكبر من فضل اللذة. إن شئت، فتعال معي نبحث في عالم الأدب: أليس أكثره وخيره وليد الألم؟ أوليس الغزل الرقيق نتيجة لألم الهجر أو الصد أو الفراق؟. ذلك الألم الطويل العريض العميق، تتخلله لحظات قصيرة من وصال لذيذ، وليس هذا الوصال اللذيذ بمنتج أدبا كالذي ينتجه ألم الفراق. وإن الأديب كلما صهره الحب، وبرح به الألم، كان أرقى أدبا، وأصدق قولا، وأشد في نفوس السامعين أثرا. ولو عشق الأديب فوفق كل التوفيق في عشقه، واسعفه الحبيب دائما، ومتعه بما يرغب دائما، ووجد كل ما يطلب حاضرا دائما لسئم ومل وتبلدت نفسه، وجمدت قريحته، ولم يخلّف لنا أدبا ولا شبه أدب، ولو كان مجنون ليلى عاقلَ ليلى لكان كسائر العقلاء، إنما فضَل المجنون لأن نفسه كانت أشد حسا، وأكثر ألما. لولا علو همة المتنبي ما كان شعره، وما علو همته؟ أليست كراهية الحياة الدون، والألم من أن يعد من سقط المتاع، والتطلع لأن يكون له الصدر أو القبر؟ وعلى هذا المحور دارت حياته، ودار شعره، ولو نشأ قانعا لما فارق بلدته، ولكان سقَّاء كأبيه، يروي الماء ولابكلماته، ولكان إنسانا آخر ذهب فيمن ذهب، وإنما خلده ألم نفسه، وأبقى اسمَه قوةُ حسه. ولو شئتُ العددت كثيرا من أدباء العرب والغرب، أنطقهم بالأدب حينا ألم الفقر، وحينا ألم الحب، وحينا ألم النفي، وحينا ألم الحنين إلى الأوطان، إلى غير هذا من أنواع الآلام. نعم قد أجدت اللذة على الأدب كثيرا، لقد أنتحت لهو امرئ القيس، وطرفة، وخمر أبي نواس، وفخر أبي فراس، وبجون الماجنين، وفكاهة العابثين، وكان غنى ابن المعتز ولذته ينبوعا صافيا لحسن التشبيهات، وجمال الاستعارات، وخلّفت لذة هؤلاء أدبا ضاحكا، كما خلف الألم أدبا باكيا. خلفت اللذة أدب المسلاة (الكوميديا)، وخلف الألم أدب المأساة (التراجيديا)، ولكن أي الأدبين أفعل في النفس؟ وأيهما أدل على صدق الحس؟ وأيهما أنبل عاطفة؟ وأيهما أكرم شعورا؟ أي النفسين خير: أمن يبكي من رؤية البائسين، أم من ضحك من رؤية الساخرين، أمن رأى فقيرا، فعطف عليه، أو هُزَأَة فضحك منه؟ على أني خشيت أن تكون اللذة التي أخرجت الأدب الضاحك ليست إلا ألما مفضضاء أو علقما مبهرجا. أليست خمر أبي نواس محورها "وداوني بالتي كانت هي الداء"؟ أوليس قد هام بها فرارا من ألم الدنيا ومتاعب الحياة؟ ولو فتشت عن دخيلة ابن المعتز، لرأيت ألما قد بطن بلذة، وجحيما في ثوب نعيم. ثم تعال إلى الحياة الاجتماعية، ألست ترى معي أن خير الأمم من تألم للشر يصيبه، والضر يلحق به؟ وهل تحاول أمة أن تصلح ما بها إلا إذا بدأت فأحست بالألم؟ أو ليس من علامة تمائل المريض للشفاء أن يحس بالألم بعد الغيبوبة؟ ثم من هو المصلح: أليس أكثر قومه ألما مما هم فيه؟ أوليس هو أبعدهم نظرا، وأصدقهم حسا، دعته رؤية ما لم يروا، وإحساسه ما لم يحسوا، أن يكون أعمق منهم ألما، وأشد منهم سخطا، فلم يسعه إلا أن يجهر بالإصلاح، وأن يتحمل عن رضا ما يصيبه من ألم، لأن ألم نفسه مما يرى بهم، أكبر من أي ألم يناله منهم؟ وما الوطنية؟ أليست شعورا بألم، يتطلب العمل؟.
ومن نعم اللّه أن أوجد أنواعا من الألم هي آلام لذيذة، تتطلبها النفوس الراقية وتتعشقها. ولو عرض عليها أن تعوض عنها لذائذ صرفة لما قبلتها، فلو عرض على الفيلسوف المتألم لذة غني جاهل، لرفض في غير تردد، ولو خير المصلح المجاهد ينغص عليه قومه، وينغص عليه بعد نظره، وينغص عليه قوة شعوره، ما اختار من حياته بديلا؟ ذلك لأن آلامه سرى فيها نوع من اللذة، لا يدركه إلا العارفون، وأصبح يهيم بهذا الألم اللذيذ، ويرى اللذة الصرفة لذة أليمة، و"كلّ ميسّر لما خلق له".


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

1.ضرورة تحسين أ...

1.ضرورة تحسين أنظمة العمل بصورة مستمرة 2.التركيز على أهمية القيادة. 3.إعادة تنظيم الحوافز داخل الأقس...

Egypt uncovers ...

Egypt uncovers lost Byzantine-era city in the western desert A well-preserved Byzantine-era residen...

Food is served ...

Food is served to customers using clean utensils and suitable serving equipment. Employees should av...

كمدخل لدراسة ال...

كمدخل لدراسة الوحدة كان من الضروري معرفة المفاهيم العامة لها فالتوثيق هو الية لتفعيل مساطر معينة يتم...

المطلب الثاني: ...

المطلب الثاني: مصادر الفقه الإسلامي، وميزاته، وخصائصه ممَّا قامت عليه دراستنا آنفًا، تبيّن لنا أن...

ومع ذلك، فإن "ه...

ومع ذلك، فإن "هيئة تحرير الشام" تعتمد على تركيا في إمدادات السلاح، ولذا يتعين عليها مراعاة مصالح أرد...

بالطبع. سأصوغها...

بالطبع. سأصوغها لك بصيغة أكاديمية تصلح **كجواب في مسابقة الدكتوراه**، مع مقدمة إشكالية، عرض منظم، تح...

تقديم القصة للأ...

تقديم القصة للأطفال من خلال معلمة رياض الاطفال عمل فني واتصالي ومهاري وتعليمي كبير عمل تستخدم فيه ال...

أكدت ندوة حقوقي...

أكدت ندوة حقوقية عقدت اليوم بمحافظة مأرب، خطورة توظيف العملية التعليمية والمناهج الدراسية والمراكز ا...

يبرز تاريخ الجز...

يبرز تاريخ الجزائر عدداً كبيراً من العلماء والمصلحين والمفكرين الذين أسهموا في النهضة الدينية والفكر...

بارك عضو مجلس ا...

بارك عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي، الانتصارات الميدانية الكبيرة التي حققتها القوات المس...

مستويات التخطيط...

مستويات التخطيط السياحي يتم التخطيط السياحي في مستويات مختلفة داخل الحكومة وخاصة في المواضيع الشام...

أخبار التقنية