لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، عِبَادَ الله: إِنَّ حُسْنَ الْعِلَاقَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، أَنْ يَبْذُلَ الْغَايَةَ مِنْ أَجْلِ نَيْلِ رِضَا اللهِ، وَبَصَرهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، فَلَا يَنْظُر إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِي الله، وَلَا يَمْشِي إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِي الله، قَالَ -تَعَالَى-: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام: 162]. وَيُعْطِي العَبْدَ عَلَى نِيَّتِهِ، مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِهِ وَدُنْيَاه، فَيَعِيشُ عَلَى الْأَمَانِي وَالْأَحْلَامِ، وَهَذَا عَمَلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ، حَيْثُ أَغْرَقَهُ بِالْأَمَانِي، وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "لينظُرَنَّ أحدُكم ما الَّذي يتمنَّى؛ فإنَّه لا يَدْري ما يُكْتَبُ له مِن أُمْنِيَّتِه"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ). وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذا تمنَّى أحدُكم فليُكثرْ؛ فإنما يسألُ ربَّهُ"(أَخْرَجَهُ ابْنُ حَبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ). وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذا تمنَّى أحدُكُم فلينظرْ ما يتمنَّى؛ فإنَّهُ لا يدري ما يُكْتَبُ لَهُ مِن أمنيَّتِهِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِسَنَدٍ حَسَنٍ). وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما يُبعَثُ النَّاسُ علَى نيَّاتِهِم"(أخرجه ابن ماجة وأحمد بسند صحيح). وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما الدُّنْيا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ؛ فَهُوَ صادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فيه بعمل فلان". وَسَاهَمَ فِي عِلَاجِ المَرْضَى، وَفَعَلَ مِنْ أَفْعَالِ البِرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الله، فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَاتُ المِلْيَارَاتِ؛ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ، وَإِشْبَاعِ الشَّهَوَاتِ المُحَرَّمَةِ، كَمَا نَصَّ الحَدِيْثُ. أَثِمَ بِذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِما فَالقَاتِلُ والمَقْتُولُ في النَّارِ"؛ هذا القَاتِلُ، وَهَذَا نَصٌ صَرِيْحٌ؛ لِأَنَّ الْنِيَّة الْسَّيِئَةَ إِذَا عَجِزَ عَنْهَا المَخْلُوق يَأْثَمُ عَلَيْهَا. وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). أَوْ ثَوَاب الأَمَانِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ، فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَغْتَنِمُهَا، وَغَيْره بِسَنَدٍ حَسَنٍ لِغَيْرِهِ). وَلَيْسَ المَقْصُود أَنَّهَا الأَفْضَلُ. فَإِنَّ الله لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَإِنَّكَ فِيْ رِحَابِ الجُوْدِ تَنْعَمُ، وَرَبُّكَ صَاحِبُ الخَيْرِ الوَفِيرِ. كلُّ الأماني على الرزاق هينةٌ *** فارفع يديك فإن الواهبَ اللهُ وَإِنَّمَا يَكُوْنُ بِالإِيْمَانِ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ ثَوَاب الْمُؤْمِنِ عَلَى نِيَّتِهِ الْحَسَنَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، فَهَذَا بِحَقِّ العَبْدِ، الَّذِيْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عَمَلِهَا خَوْفُهُ مِنَ اللهِ، وَدَلِيْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "وإنْ تَرَكَها فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، إنَّما تَرَكَها مِن جَرَّايَ"(رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. اللَّهُمَّ وَفِّق وَلِيّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بَنَاصِيتِيهَمْ إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَانْصُرْ الْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَارْبطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَام، وَالِاقْتِصَاد، اللَّهُمَّ احْفَظْ لِجَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. الَّلهُمَّ أَصْلِح الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وألِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، يا ذَا الجلَالِ والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ،
النص الأصلي
:
إنَّ الحمدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبَادَ الله: إِنَّ حُسْنَ الْعِلَاقَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ، لِهَذَا الْعَبْد الَّذِي عَلَيْهِ، أَنْ يَبْذُلَ الْغَايَةَ مِنْ أَجْلِ نَيْلِ رِضَا اللهِ، وَالْقُرْب مِنْهُ، وَأَنْ يَسْأَلَ المُهَيْمِنَ أَنْ يُهَيْمِنَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ سَمْعهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، فَلَا يَنْظُر إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِي الله، وَلَا يَمْشِي إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِي الله، وَلَا يَمَسُّ إِلَّا مَا يُرْضِي الله، قَالَ -تَعَالَى-: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام: 162].
وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ اللهَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَيُعْطِي العَبْدَ عَلَى نِيَّتِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ، وَفِعْلِهِ، وَيُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَمَنَّى، مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِهِ وَدُنْيَاه، مَعَ العَمَلِ، فَلَقَدْ جَعَلَ اللهُ التَّمَنِّيَ لِلْعَبْدِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَشْرُوعًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي أُمُورٍ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَلَّا يَسْتَغْرِقَ التَّمَنِّي عَلَيْهِ حَيَاتهُ، فَيَعِيشُ عَلَى الْأَمَانِي وَالْأَحْلَامِ، وَيُهْمِل العَمَل، وَهَذَا عَمَلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ، عَلَى مَنْ جَعْلَ هَذَا مَنْهَجهُ، حَيْثُ أَغْرَقَهُ بِالْأَمَانِي، وَإِهْمَال الْوَسَائِلِ المُوصلَةُ لِلْأَمَانِي، وَلَقَدْ شَرَعَ الإِسْلَامُ التَّمَنِّي مَعَ حُسْنِ النِّيَّة مَعَ التَّمَنِّي، وَمِنْ ذَلِكَ:
قَوْلُ النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "لينظُرَنَّ أحدُكم ما الَّذي يتمنَّى؛ فإنَّه لا يَدْري ما يُكْتَبُ له مِن أُمْنِيَّتِه"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ).
وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذا تمنَّى أحدُكم فليُكثرْ؛ فإنما يسألُ ربَّهُ"(أَخْرَجَهُ ابْنُ حَبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ).
وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذا تمنَّى أحدُكُم فلينظرْ ما يتمنَّى؛ فإنَّهُ لا يدري ما يُكْتَبُ لَهُ مِن أمنيَّتِهِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِسَنَدٍ حَسَنٍ).
وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما يُبعَثُ النَّاسُ علَى نيَّاتِهِم"(أخرجه ابن ماجة وأحمد بسند صحيح).
وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما الدُّنْيا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ؛ -وَذَكَرَ مِنْهُمْ- عَبْدٌ رَزقَهُ الله –تَعالى- عِلْمًا، ولَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً، فَهُوَ صادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فيه بعمل فلان".
وَصُورَةُ ذَلِكَ: أَنَّ رَجُلاً رَزَقَهُ اللهَ مَالاً عَظِيماً، وَأَنْشَأَ المَسَاجِدَ، وَدُوْرَ الرِّعَايَةَ، وَسَاهَمَ فِي عِلَاجِ المَرْضَى، وَفَعَلَ مِنْ أَفْعَالِ البِرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الله، وَقَالَ رَجُلٌ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا عِنْدَ فُلَانٍ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَلَوْ كَانَتْ عَشَرَاتُ المِلْيَارَاتِ؛ فَإِنَّ الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَكَ بِأَنَّكَ وَهُوَ بِالْأَجْرِ سَوَاء.
وَيَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يَخْتَبِرَ نَفْسَهُ بِحُسْنِ هَذِهِ النِّيَّةِ، مِنْ خِلَالِ إِنْفَاقِهِ، وَتَصَدُّقِهِ، مِمَّا رَزَقَهُ الله، وَلَا يَنْتَظِر حَتَّى يَبْلُغَ مَالهُ، مَال هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنَّ هَذِهِ أُمْنِيَاتٌ غَيْر صَادِقَةٍ.
وَالْمُخِيْفُ أَنَّ الرَّجُلَ، إِذَا رَأَى الرَّجُلَ، قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ بِالإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِشْبَاعِ الشَّهَوَاتِ المُحَرَّمَةِ، فَتَمَنَّى مَخْذُولاً، أَنْ لَوْ مَعَهُ مِثْلَ مَا مَع هَذَا الرَّجُلِ، لَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَل، فَهُم فِي الْوِزْرِ سَوَاء، كَمَا نَصَّ الحَدِيْثُ.
لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَحْقِيْقِ أُمْنِيَتِهِ، عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَيْهَا، أَثِمَ بِذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِما فَالقَاتِلُ والمَقْتُولُ في النَّارِ"؛ قُال أبو بكرة -رضي الله عنه-: يا رَسولَ اللَّهِ، هذا القَاتِلُ، فَما بَالُ المَقْتُولِ؟ قالَ: "إنَّه كانَ حَرِيصًا علَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَهَذَا نَصٌ صَرِيْحٌ؛ لِأَنَّ الْنِيَّة الْسَّيِئَةَ إِذَا عَجِزَ عَنْهَا المَخْلُوق يَأْثَمُ عَلَيْهَا.
وَلِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
عِبَادَ الله: إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيْث الَّتِي فِيْهَا البَشَائِرُ بَتَحْقِيقِ الأَمَانِي، أَوْ ثَوَاب الأَمَانِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ، فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَغْتَنِمُهَا، وَكَمَا وَرَدَ فِي الأَثَرِ: "نيةُ المؤمنِ خيرٌ مِنْ عَمَلِهِ"(أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَغَيْره بِسَنَدٍ حَسَنٍ لِغَيْرِهِ).
وَلَعَلَّ المَقْصُودَ أَنَّ النِّيَّةَ لا تشُبها شَائِبَةُ الرِّيَاءِ، وَلَا السُّمْعَةِ، وَلَا العُجب، وَمَعْنَى "خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ"؛ أَيْ: أَيْسَرُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى جُهْدٍ، كَجُهْدِ العَمَلِ، وَلَيْسَ المَقْصُود أَنَّهَا الأَفْضَلُ.
فَيَا عَبْدَ اللهِ: إِذَا وَجَّهْتَ وجهك لِلْرَحْمَنِ فَاسْأَل، وَلَا تَيْأَسْ، وَلَا تَعْجَز مِنَ الطَّلَبِ الكَثِيرِ، فَإِنَّ الله لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَإِنَّكَ فِيْ رِحَابِ الجُوْدِ تَنْعَمُ، وَرَبُّكَ صَاحِبُ الخَيْرِ الوَفِيرِ.
كلُّ الأماني على الرزاق هينةٌ *** فارفع يديك فإن الواهبَ اللهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ -تَعَالَى-: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)[النساء: 123]؛ فَالْمَقْصُودُ بِهِ أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِهِ لَا يَكُونُ بِالأَمَانِي وَالأَوْهَامِ، وَإِنَّمَا يَكُوْنُ بِالإِيْمَانِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ ثَوَاب الْمُؤْمِنِ عَلَى نِيَّتِهِ الْحَسَنَةِ، وَأُمْنِيَتِهِ الصَّادِقَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، لَمْ تُكْتَبْ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيْحَةٍ: "كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً"؛ فَهَذَا بِحَقِّ العَبْدِ، الَّذِيْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عَمَلِهَا خَوْفُهُ مِنَ اللهِ، وَلَيْسَ بِحَقِّ مَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ؛ وَدَلِيْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "وإنْ تَرَكَها فاكْتُبُوها له حَسَنَةً، إنَّما تَرَكَها مِن جَرَّايَ"(رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلاً، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
اللَّهُمَّ وَفِّق وَلِيّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بَنَاصِيتِيهَمْ إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَصْلِحْ بِهمْ الْبِلَاد وَالْعِبَاد، وَانْصُرْ الْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَارْبطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَثَبَّت أَقْدَامَهُمْ، وَانْشُرْ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا.
اللَّهُمَّ احْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَام، وَالْخَيْرَات، وَالِاقْتِصَاد، اللَّهُمَّ احْفَظْ لِجَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارهِمْ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لِزَرْعِ الفِتْنَةِ فِي بُلْدَانِهِمْ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَاد وَالعِبَاد، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا.
الَّلهُمَّ أَصْلِح الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وألِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، يا ذَا الجلَالِ والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
السلام عليكم موضوع المحاضرة اليوم بعنوان كردستان الكبرى تُعَدّ قضية كردستان الكبرى من القضايا التاري...
محفوظ كان يتكل...محفوظ كان يتكلم في تليفون الدُكان بصوت مُرتفع، يُسمَع صوتُه رغم ضوضاء شارع الجيش الصاخب، وجعل يميل ...
اكلت البطاطا فس...اكلت البطاطا فسمعت فقلت الحمد لله فدعبت الى المصلى فصليت عدت الى المنزل اخذت المدرسه وقلت الحمد لله ...
البيداغوجيا الل...البيداغوجيا اللعبية المطبقة على المهارات السلوكية والتقنية تطبيقات في تكوين مصلحي مركبات السيارات مق...
كشفت صحيفة الغا...كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشره محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، عن مساعٍ لتقريب وجها...
لاحظتُ وجود بعض...لاحظتُ وجود بعض الطلاب الجدد الذين لم يتم تسجيلهم وقيدهم في المدرسة، مما أدى إلى تأخر انتظامهم في ال...
وسعت مليشيات ال...وسعت مليشيات الحوثي التابعة لإيران، اليوم الثلاثاء، نطاق هجماتها وتحركاتها العسكرية على عدة جبهات يم...
يشير هوس الهوات...يشير هوس الهواتف الذكية إلى تحديات أخلاقية ومدنية، حيث يحول المواطن إلى مستهلك ويقلل من العلاقات الإ...
أستاذ في الدراس...أستاذ في الدراسات الأمنية النقدية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، ومدير وحدة الدراسات الاستراتيجية بال...
Mr. Salehs diag...Mr. Salehs diagnosis of Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD) is primarily driven by a combin...
تمكّن فريق بحثي...تمكّن فريق بحثي متخصص في علوم الحيوان بجامعة عدن من توثيق ظهور نوع خطير من الرخويات بطنية القدم يُعر...
تُعدّ سورة يوسف...تُعدّ سورة يوسف من السور المكية الفريدة التي نزلت كاملة في سياق واحد1. الآية الأولى: ﴿الر تِلْكَ آيَ...