يبدأ المتحدث كلمته بالاعتذار عن غيابه المفاجئ في الحصة الماضية بسبب ظرف طارئ، ويوضح أن حصة اليوم ستعيد وتكمل ما بدأ في الحصة السابقة، لتثبيت المعلومات وتدارك ما فات. محور الحديث الأساسي هو "لماذا ننصر القضية الفلسطينية؟" يؤكد المتحدث على حقيقة أن النصر آتٍ لا محالة لفلسطين والمسجد الأقصى والأمة الإسلامية جمعاء، مستشهداً بالآيات القرآنية من سورة الإسراء التي تخاطب بني إسرائيل وتعدهم بالذلة والعذاب إن عادوا إلى الفساد. يتساءل عن موقعنا من هذا النصر المحتوم، داعياً إلى تجديد النيات والعمل لنكون جزءاً منه بملء ثغر المعرفة. يؤكد المتحدث أن القضية الفلسطينية هي قضية عقيدة راسخة في قلب كل مسلم. تتجلى أسباب هذه الأهمية في الظلم الواقع على إخواننا الفلسطينيين، قدسية المسجد الأقصى كأحد أهم مقدسات المسلمين، وكونه أرضاً تعاقب عليها الأنبياء والرسل والصحابة، ومباركاً بنصوص شرعية. ويوضح أن فكرة جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود جاءت من طائفة مسيحية وتم إقناع اليهود بها عبر تحريف عقيدتهم وإضافة ما لم يكن في التوراة، فتمسك اليهود بها. المفارقة هنا أن فلسطين جزء من عقيدتنا الصحيحة المحفوظة. من الأسباب الأخرى لنصرة القضية الفلسطينية، وجوب نصرة المسلم المظلوم، مستدلاً بالعديد من الأحاديث النبوية مثل "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، موضحاً أن نصر الظالم بمنعه عن الظلم. كما يستشهد بحديث الصحيحين: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، وبحديث أبي عمارة البراء بن عازب الذي ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسبع منها "نصر المظلوم". ويشدد المتحدث على أن نصرة المسلمين لإخوانهم واجبة شرعاً وليست نافلة أو تطوعاً، كما أكد شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، مؤكداً أن التارك للواجب آثم. ويحذر من خذلان المسلم، مستشهداً بحديث: "ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته". يستنكر المتحدث الصمت إزاء انتهاكات حرمات الفلسطينيين ويذكر مثال الأسيرات اللواتي يتحدثن عن الاعتداءات في السجون، ويُقابل ذلك بالردود المخزية التي تصف كلامهن بقلة الحياء، داعياً إلى قول الخير أو الصمت. كذلك، فإن فلسطين هي أرض إسلامية حكمت بالإسلام، وبالتالي هي ملك للمسلمين إلى يوم القيامة، وجميع علماء الأمة يتفقون على وجوب تحرير أرض المسلمين ونصرة المظلومين كل بما استطاع. هي أرض مباركة ومقدسة، وفيها أحد أهم ثلاثة مساجد في الإسلام، وهو ما ورد في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ويتجلى فضل أرض فلسطين في القرآن الكريم من خلال حادثة الإسراء والمعراج، كما في قوله تعالى في سورة الإسراء: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". هذه الآية تدل على بركة المسجد الأقصى والأرض من حوله. يروي المتحدث تفاصيل هذه المعجزة العظيمة التي جاءت بعد عشر سنوات من الدعوة، في عام الحزن الذي فقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وعمه أبا طالب، واشتد بطش قريش بالمسلمين. في إحدى ليالي هذا العام، جاء جبريل عليه السلام وشق صدر النبي وغسله بماء زمزم تهيئة لأمر عظيم. ثم جاء بالبراق، وهي دابة سريعة جداً، فانتقل بها النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ربط النبي البراق في الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق)، ليعلمنا الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله. دخل النبي صلى الله عليه وسلم ساحات المسجد الأقصى فوجدها مملوءة بالأنبياء والرسل الذين سبقوه، فأمّهم في الصلاة. هذه الحادثة الفريدة التي لم تحدث قبلها ولا بعدها، تدل على عظمة المسجد الأقصى ومكانته، وتسليم راية قيادة البشرية ومسؤولية الأرض عامة وفلسطين خاصة إلى المسلمين. يوضح المتحدث أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بمثابة دعم نفسي للنبي صلى الله عليه وسلم وتهيئته للهجرة إلى يثرب. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع استراتيجيات وأسس تحرير بيت المقدس قبل وفاته، فقاد الغزوات وأرسل السرايا إلى الشام، وأوصى ببعثة أسامة بن زيد وهو على فراش الموت. وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أكمل صحابته الكرام السير على خطته لفتح بيت المقدس، حتى في ظل حروب الردة. وجاء النصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 16 للهجرة، بعد خمس سنوات فقط من وفاة الرسول، مما يؤكد أن رحلة التحرير بدأت منذ عهده صلى الله عليه وسلم. ويوصي المتحدث بشدة بالاستماع إلى القصة الكاملة لرحلة الإسراء والمعراج للشيخ بدر المشاري.