الإعجاز البياني أو اللغوي يُقصد به: إعجاز القرآن بكلماته وبألفاظه، وبلاغة تراكيبه، وتنوع أساليبه ما بين التقديم والتأخير، وغير ذلك مما جعله كتاباً خالداً لا يتّسم بِسِمات كلام البشر أبداً.٢] وقد أعجز الكتّاب والأدباء وشعراء العصر الجاهلي وم ن بعدهم إلى زماننا هذا وحتى قيام الساعة، وخير شهادة على فصاحة وبلاغة القرآن الكريم عندما تأتي الشهادة من عدوّ، فهذا الوليد بن المغيرة يقول في القرآن الكريم: "فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة،١] والأمثلة على الإعجاز البياني واللغوي كثيرة لا حصر لها، ومنها: الاختلاف في المعنى في كلمتي الرؤيا والأحلام التي يَظنّ البعض أنها كلمتان مترادفتان، ولكن يتّضح أن هناك ثمة فرق بينهما عندما قال الله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ* قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ)،٦] فالحلم: هو ما يراه النائم مُشوّشا غير واضح، أمّا الرّؤيا فهي الواضحة الثابتة ولا تشويش فيها وتكون صادقة.٧] الإعجاز التشريعي المراد به هو: إعجاز القرآن الكريم بتشريعاته وأحكامه التي جاءت على نحو شامل كامل لا نقص فيها ولا خلل ولا تعارض، فهي تنظّم حياة الأفراد والجماعات والدول، في شتى المجالات الدينية،٨] ومن الأمثلة على الإعجاز التشريعي: تشريع الزواج لتنظيم العلاقة بين الذكر والأنثى، ولاستمرار بقاء النسل وديمومة الحياة، فشرع الله -تعالى- جملة من الحقوق والواجبات تجب على الزوج والزوجة كليهما؛ لتنظيم سير الحياة بينهما، قال الله -تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).٩][٨] الإعجاز العلمي وهو إخبار القرآن الكريم عن حقائق وظواهر كونية وعلمية ثبتت في العلوم التجريبية، ولم تكن مدركة في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالوسائل البشرية، ممّا أكّد صدق القرآن الكريم،١٠] وآيات القرآن الكريم المشتملة على هذا النوع من الإعجاز كثيرة، منها قول الله -تعالى-: (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)،١١] فقد أثبت العلم الحديث قانون الجذب الكوني بين الكواكب الكونية، ممّا يفسّر حركة الأجرام والكواكب السّماوية، وأنّ الله -تعالى- في نهاية الزّمان سيُعطّل هذه القوانين بإذنه،١٢] الإعجاز الغيبي وهو إخبار القرآن الكريم عن أمور غيبية لم تكن وقت نزول الآيات، سواءً كان إخباره عن أخبار الأمم السابقة، أو إخباره عن أمور مستقبلية لم تحدث، أو إخباره عن أمور في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشهدها النبي، ولمّا وقعت فيما بعد ثبت صدق القرآن الكريم،١٣] ومثال ذلك: سورة المسد التي أخبر الله -تعالى- فيها عن مصير أبي لهب وزوجته،