وَكَانَ مَعْرُوفاً بَيْنَ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلةِ. فَفَقَدَ ثِقَتَهُ بِالنِّسَاءِ، وَيَتَزَوَّجَ وَفِي يَوْمِ مِنَ الأَيَّامِ، جَاءَ دَوْرُ ابْنَةِ الْوَزِيْرِ لِيَتَزَوَّجَهَا الْمَلِكُ، وَكَانَتْ هَذِهِ الابْنَةُ الَّتِي : تُدْعَى شَهْرَزَادُ فَتَاةً مُحبَّةٌ مُحِيَّةً لِلْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، وَمُطَّلِعَةً عَلَى كُتُبِ التَّارِيخِ وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ وَالْمُلُوكِ. وَكَانَتْ شَهْرزاد تُتَابِعُ مَا يَجْرِي لِبَنَاتِ جِنْسِهَا مِنْ ظُلْمٍ فَادِحٍ، فَقَرَّرَتْ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ زَوَاجِهَا مِنَ الْمَلِكِ، وَمِمَّا تَتَوَافَرُ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى سَرْدِ الْحِكَايَاتِ، وَمِنْ الْحَاحِهِ عَلَى النَّارِ وَالانتقام . كَانَتْ تَتَوَقَّفُ عَنِ الْكَلَامِ دُوْنَ أَنْ تُكْمِلَ . الْحِكَايَةِ. وَإِذْ ظَلَّ الْمَلِكُ شَهْرَيَارُ مُتَلَهْفَاً لِمَعْرِفَةِ مَا جَرى بَعْدُ، مَشُوقاً للإِصْغَاء إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْحِكَايَاتِ، فَإِنَّهُ أَبْقَى عَلَى حَيَاةِ شَهْرَزَادَ لِتُوَاصِلَ الْقَصَّ وَقَدْ حَرِصَتْ شَهْرَزَادُ عَلَى جَعْلِ الْحِكَايَاتِ تَتَنَاسَلُ مِنْ بَعْضِهَا بَعْضاً ، فَأَمْضَتْ أَلْفَ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ وَهِيَ تَقُصُّ عَلَى الْمَلِكِ حِكَايَاتِ تَتَوَالدُ حَتَّى تَغَيَّرَتِ الأَحْوَالُ . وَظُنُونِهِ، أَحِبَّائِي،