لو صدقت أن المثالي يمكن أن يكون أقوى من الواقعي فأنت مثالي حقا ، وضرب من الفلسفة أن تفكر في الفرق بين جوهر القيمة، وقيمة الجوهر في الزمن المادي، فانتظر قليلا لأتوقف عن التدحرج قبل أن أقول لك إنني طاولة كانت تظن نفسها همزة وصل، أنا طاولة بدأت باحتساب الزمن الافتراضي لكينونتي منذ أحسست بالضوء يسقط على سطحي الأملس، وكانت كل طاولة تخبر الأخريات بما تناثر فوق سطحها من الكلمات، وما علق بأطرافها من الوشوشات. ومع ثورة تجديد وجدت نفسي قد صرت خارج الحسابات، وانتهى بي المطاف إلى مقهى شعبي، أو غسل ما يتساقط فوقي من نابي الكلمات، على نحو لم يكن يجدي معه أي محاولة للإصلاح، في الحياة دوما أشياء لا يمكن إصلاحها، وحين ترتجي السند في الشدائد ويخيب ظنك فعليك أن تكون زاهدا في نفسك أكثر من زهد الآخرين فيك. لم يكن الوصول إلى حل أمرا سهلا، ولم تطل حيرتي فقد اتخذ مالكي القرار نيابة عني، هل حقا نملك كل قراراتنا؟ ما أقسى أن يكون كل ما لا نطيق احتماله هو الخيار الوحيد المتاح أمامنا، وسمعت المالك يقول لأحد العاملين: ضعها في المخزن إلى أن يأتي الشتاء، لكنني لم أكن قادرة على إخبارهم أنني قد احترقت ألف مرة، قد لا يكون شتاء الآخرين هو شتاؤك، كان مشهد الأشياء من حولي يشبه لوحة فنية، هل قلتُ لوحة فنية؟ هذه هي، قررت أن أصبح لوحة فنية، أحيانا قد يكون الهروب من الواقع هو الواقع، ولم أنتظر طويلا حتى لاحت الفرصة، لكن أيقنت أن تدحرجي قد يكون هو ما نسميه الأمل،