النثر في العصر الجاهلي من يرجع إلى أخبار العصر الجاهلي سيجد أن الضرب الثاني من النثر األدبي يؤدي دورا هاما في حياة العرب حينئذ، إذ كان العرب مشغوفين بالتاريخ والقصص عن فرسانهم ووقائعهم وملوكهم، يقطعون بذلك أوقات سمرهم، وقد دارت بينهم أط ارف من أخبار األمم ِ المكي كان يقص على قريش أحاديث عن أبطال الفرس نديار، وأكثر ما كان أمثال رستم وإسف يستهويهم من القصص أحاديث قصاصهم عن أيامهم وحروبهم في الجاهلية، مما يصوره لنا كتاب شرح النقائض ألبي عبيدة وكتاب األغاني ألبي فرج األصبهاني وكتاب العقد الفريد البن ال يمكننا أن نعلق أهمية تاريخية أو أدبية على هذه القصص، فقد حرف الرواة فيها كثيرا قبل أن تأخذ شكلها الذي وصلت إلينا به عند أبي عبيدة وغيره من مؤلفي العصر العباسي. ألنه لم يكتب في العصر الجاهلي أو في عصر قريب منه، بل كتب في العصر العباسي. ال يوجد تحت أيدينا وثائق نستطيع أن ندعي من خاللها أن الجاهليين عرفوا الكتابة الفنية، غير أننا نستطيع أن نناقش ثالثة فنون وصلت إلينا منها عينات يمكن من خاللها الكهان. مثل: "مجمع األمثال" للميداني و"جمهرة األمثال" ألبي هالل العسكري، ومن األمثال المنسوبة إلى العصر الجاهلي "أعط القوس باريها"، واسمعي يا جارة"، و"لكل جواد كبوة" و"مقتل الرجل بين فكيه" و"من 1 ِ ويل للشجي و"ال تلد الحية إال الحية". ولكثير من هذه األمثال قصص شكك الكثير من دارسي األدب بصحتها بحكم بعد المدة إذ قال الميداني: وذلك أن ضل له بعير، ا. ا فأصابه فقرن به سنو ار وقال: أبيع الجمل بدرهم وأبيع السنور بألف درهم، وال أبيعهما إال معا فقيل له: ما أرخص الجمل لوال الهرة. فجرت مثالا. يضرب في النفيس والخسيس يقترنان. وممن عرف بكثرة األمثال في العصر الجاهلي أكثم بن صيفي التميمي، من األمثال: تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة، ليس من العدل سرعة العذل، لو أنصف َّظِرب، ومن أشهر حكماء هذا العصر عامر بن ال تحتكم إليه، وال يكاد يوجد في العصر الجاهلي سيد مشهور أو خطيب معروف إال وتضاف إليه تتسم األمثال الجاهلية بعدد من السمات، فكثيرا ما تلجأ إلى السجع، ومن أمثلة ذلك: "لو أنصف المظلوم لم يبق فينا ملوم"، والكناية، كما الحال في المثل: "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، تعدان عامتين في األمثال الجاهلية جميعها، األمثال تنتمي إلى لغة الشعب، وقّلما نمق والخطباء، الخطابة في العصر الجاهلي الج دد: الطريق الواضحة. إذ كانوا يستخدمونها في العديد من 2 المجاالت والمواقف والمناسبات، فقد استخدموها في منافراتهم ومفاخراتهم وفي الدعوة إلى السلم وحقن الدماء، وفي مناسباتهم االجتماعية المختلفة كالزواج واإلصهار إلى األشراف. وقد ارتفعت منزلة الخطيب في العصر الجاهلي، وقد ولعل تفوق الخطيب على الشاعر يرجع إلى عدد من األسباب، فضال عن اتساع وظيفة الخطيب إذ كان يفاخر وينافر عن قومه فيشترك في ذلك مع الشاعر كما يشترك معه في الحض على القتال، ثم ينفرد بمواقف خاصة به كالوفادة على الملوك، والنصح واإلرشاد، وتتردد في كتاب البيان والتبيين للجاحظ وغيره من كتب األدب أسماء طائفة كبيرة من خطباء العصر الجاهلي الذين اشتهروا بالفصاحة ووضوح الداللة والبيان عما في أنفسهم، وكانوا ينتشرون في الجزيرة العربية بمكة والمدينة وما و ارءهما من قبائل البادية، الندوة، كان يجتمع فيها سادة القبائل القرشية يتشاورون في وهو خطيب قريش يوم بدر، ومن خطبائها سهيل بن عمرو األعلم، وهو الذي قال فيه عمر للنبي صلى هللا ّ عليه تيه السفليين حتى يدلع لسانه فال يقوم عليك خطيبا أبدا وسلم: "يا رسول هللا انزع ثني ، فقال خطباء هذا العصر، وأكثم بن صيفي. المنافرة: فن من الفنون المأثورة عن هذا العصر، ثم يتورط أحدهما أو كالهما فينزع بهما ليفصلوا بينهما، منها أنهم كانوا يخطبون على خطابتهم بالعصي والقنا والقضبان. إلى أن العرب يمدحون جهارة الصوت وشدته ويعيبون ضيقه ودقته، كما يعيبون على الخطيب وهذا ما يجعلنا غير قادرين من خطبة لقس بن ساعدة؛ من عاش مات، وكل ما هو آت آت. داج، وسماء ذات أبراج، بحار تزخر، ونجوم تزهر ، وضوء وظالم، وبر وآثام، ومطعم ومشرب، وملبس ومركب. أرضوا بالمقام فأقاموا، واعتمدت على الجمل القصيرة التي سجع الكهان ّ كانت عند العرب في العصر عي التنبؤ ومعرفة المغيبات، وأنها تنطق الجاهلي طائفة تد