لم يكن والي مصر محمد علي باشا يجهل أن سلطته في الشام مهددة، خاصة من الدولة العثمانية التي كانت تكافح من أجل استعادة سلطتها السابقة على المنطقة، تمثلت في الانتفاضات والثورات الكثيرة التي شهدتها بلاد الشام ضد حكمه. في وقت مبكر من عام 1834 م، كلفت الحكومة المصرية البشير الثاني بقمع الانتفاضة، وقد بذل قصارى جهده ولكن محاولات المتمردين لكسب ابنه خليل جعلت محمد علي باشا يشك في نوايا بشير الثاني. إلا أن البشير أثبت ولاءه لحلفائه عندما سار مع جيشه عام 1834م. وقمع الانتفاضه في صفد عُين حاكماً ثم واصل مسيرته إلى عكا. وفي عام 1834م حدثت انتفاضة أخرى في طرابلس وعكا، وجرت محاولات للهجوم على الحامية المصرية في طرابلس حتى اضطرت إلى التراجع إلى الساحل لانتظار التعزيزات. أمر محمد علي باشا بشير الثاني بإرسال خليل إلى طرابلس لقمع الانتفاضة المحلية، واصل خليل والحامية المصرية التقدم شمالًا إلى عكا، قبل أن يقود خليل قواته إلى جبل لبنان. قامت الدولة العثمانية بعدة محاولات لاستمالة البشير الثاني وإغرائه بالتخلي عن دعمه لحلفائه، فأرسل ابنه خليل مع جيش إلى اللاذقية عام 1843م. وتمكن بالاشتراك مع الحامية المصرية الموجودة فيها من القضاء على الانتفاضه. وتمكن ابراهيم باشا في نفس العام من اخماد معظم الانتفاضات التي قامت ضده في بلاد الشام، اذ كان قسماً كبيراً منهم عداد المجندين في قواته اذ شاركوا بقيادة بشير الثاني إلى جانب القوات المصرية في السيطرة على بلاد الشام، وساهموا في اخماد الانتفاضات التي نشبت ضد الحكم المصري عام ١٨٣٤م، كان ابراهيم باشا يخشى من اندلاع ثورة يقوم بها الدروز ضد حكمه في جبل لبنان، لذا طلب في عام ١٨٣٥م من بشير الثاني عدداً كبيراً من شباب الدروز لغرض تجنيدهم في قواته اسوة ببقية اهالي بلاد الشام ، الا ان ابراهيم باشا كان مصراً في موقفه و ارسل مندوباً من طرفه إلى بشير الثاني يحثه على جمع ما هو المطلوب من المجندين ابلغ بشير الثاني الحكومة المصرية برفض الدروز للخدمة الالزامية ورفع له عدد من الرسائل التي تلقاها من عدد من مشايخهم بهذا الشأن، تكرس الانقسام السياسي في لبنان على اساس طائفي مذهبي، وتمكن ابراهيم باشا من القضاء على الانتفاضات التي نشبت ضده في حوران ووادي التيم بعد تسعة اشهر من اندلاعها، وقد توفي على اثرها السلطان العثماني محمود الثاني وتولى بعده ابنه السلطان عبد المجيد الأول عرش الدولة العثمانية (١٨٣٩-١٨٦١م) وقد انحاز قائد الاسطول العثماني احمد فوزي باشا الى الجانب المصري بعد خسارة العثمانيين المعركة ، وهذا ما دعا الدول الأوربية إلى ضرورة التدخل لوضع حد لسيطرة محمد علي باشا على مصر وبلاد الشام قبل تصاعد خطره للحفاظ على مصالحها فشكل ذلك بدايت ما عرف بالمسألة الشرقية .