ادب بين التقليد والتجديد في العصر العباسي قضية التقليد والتجديد مطروحة في كل بيئة وعصر, انها صراع ثابت في الجوهر متغير في الشكل. بل تتناول مجالات الحياة كلها . انها قضية عميقة الجذور تستثيرها وتغذيها عوامل عدة: فالتطور سنّة الوجود , هو الحركة المتقدمة تتحدى الجمود والحاضر الواعد يتجاوز الماضي . واذا كان التقليد التزم ارث راسخ فالتجديد نسبي ومرحلي , مصيره ان يتخطاه الزمن فيصبح قديما يستدعي جديدا ناشئا , وهكذا تتصل الحلقات وتستمر الحياة . والانضواء تحت لواء التجديد او التقليد مسألة مزاج شخصي , عمادها ذائقة فردية تتلبدل احاسيسها وتتنوع احكامها بمقدار ما يتوافر لها من غذاء فكري ينميها , وثقافة جمالية تصقلها . وهو مسالة تفاعل ومحاكاة فالحضارات مؤّثرة ومتفاعلة , والشعوب التي تنفتح امامها افاق الثقافة وقنوات الاتصال , تصبح اكثر قدرة على التطور والابتكار . لاذلك كانت هذه القضية اكبر من ان يحدّها عصر ويحصرها مجال , لقد واجهتها الاداب العالمية كلها , فكيف وقف الادب العربي منها , وتحديدا في العصر العباسي ؟ ان التحولات الكثيرة التي غيرت المجتمع كانت في اساس الصراع بين المقلدين والمجددين , فالتباين الناشئ في المواقف السياسية والاجتماعية والتطور المتنامي في الفكر والذوق , كانا في اساس صراع شمل مرافق الحياة كلها , وبرز فنيا في ادب العصر : مضمونه واسلوبه .