بعيد الباحثون ميلاد هذه الدعوة في العالم إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، فنشر مقالًا بعنوان: "تزايد السكان وتأثيره في تقدم المجتمع في المستقبل" في عام 1798م، أوضح فيه أن وسائل الإنتاج وأسباب الرزق في الأرض محدودة، غير أنه لا يوجد حد يقف عنده تزايد السكان وتضخم النسل، فإذا ترك الأمر بدون تنسيق، وتقل فيه وسائل العيش عن تلبية حاجاتهم، وحتى يكون نمو عدد السكان متلائمًا مع نمو وسائل الإنتاج، اقترح لتنفيذ هذا التنسيق سبيلين اثنين: • أولهما: ألا يتزوج الشباب إلا بعد أن تتقدم بهم السن . • ثانيهما: أن يبذل الأزواج - بعد أن تجمعهم الحياة الزوجية - قصارى جهدهم، في سبيل الإقلال من الإنجاب . وسرعان ما لقيت هذه الدعوة رواجًا في الأوساط المختلفة من الغرب، ووجد الباحثون عن اللذة الهاربون من مغارم المسؤولية في الاستجابة لها ما يحقق بغيتهم ويقرب هدفهم بطلان هذه الدعوة : والأخلاق: • أولا: أثبتت وقائع التاريخ وتجارب الأمم أن فقر المناطق المكتظة بالسكان في أي أمة مرده إلى عدم استغلال الخيرات والموارد، وقال سبحانه وتعالى: ( وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الأرْضِ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلُّ فِي كِتَابٍ مُبِينِ ) (هود: 6] والمنافع الطبيعية الكامنة فيها، وليس الأمر كذلك، وهم قلة في كل أمة، والسبب في ذلك أن مرافق الحياة كثيرة واحتياجات الإنسان لا تكاد تحصى، وضاع وقتهم فيها، أهدافها: والحد من نسبة المواليد، لإبعاد المسلمين عن أهم مصدر للقوة: وهو القوة البشرية حتى تتحقق أهداف أعدائهم، فهي دعوة سياسية هدفها إضعاف المسلمين، ولا أدل على ذلك من التسهيلات الكثيرة لتحديد النسل في العالم الإسلامي، إذ توزع وسائل منع الحمل في الصيدليات وغيرها مجانًا، موقف علماء الشريعة منها: لقد عرضت هذه القضية على عدد من الهيئات والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي، غصدر في حقها _ بالإجماع من علماء الأمة _ عدة قرارات, والتحذير من مغبتها لما تنطوي عليه من أهداف سيئة، وهيئة كبار العلماء، ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي. وعلى حقوق الإنسان، والمراد به: اختصار إنجاب الذرية، وهي كثيرة الحمل، والعزل من أسباب امتناع الحمل، لأن الإسلام يبني أحكامه على دفع الضرر، أو كان الجنين نفسه في خطر، فإن الضرورة تقدر بقدرها، الإجهاض: - وهو إسقاط الجنين من بطن أمه قبل تمامه. وإجهاض ضروري، لأنه لا خيار للمرأة فيه. 1. عدم الرغبة في كثرة الأولاد، وهذه موضة العصر بين الأزواج الجدد الذين تأثروا بالدعاية المضادة للنسل، 2. حفظ جمال المرأة، وذلك بعد أن تحولت مكانتها في المجتمع من مربية أجيال إلى مجرد متعة. 3. دخول المرأة في ميدان العمل: فقد كان لذلك دور كبير في انشغالها عن الاهتمام ببيتها وتهربها من تربية الأولاد، مما يجعلها تسعى للخلاص من جنينها عندما تدرك أنه سيعيقها عن حياتها. لأنه عمل شنيع وجريمة نكراء؛ الإجهاض الضروري: إنقاذًا لحياة نفس يهددها خطر استمرار الحمل. والأصل في هذا النوع الجواز، لأن الأم يجب إنقاذها للأمور التالية: فإنقاذ الأم أولى. في مثل هذه الظروف،