من هذا المنطلق كان المجال النقدي البارز في تسعينيات القرن العشرين يحاول الاستعانة بمناهج التحليل النقدي للخطاب Critical discourse analysis للوصول إلى “دراسة الكيفية التي يقوم بها النص والكلام بتقنين وإنتاج ومقاومة اعتداءات السلطة الاجتماعية وهيمنتها ولا مساواتها”[1]، وان كان تون فان ديك Van Dijk من بين من أسسوا هذه المدرسة حين احتك ببلدان العالم الثالث وأدرك حجم اللا مساواة الموجودة بين الطبقات الاجتماعية، ووظف كل طاقته العلمية التي هي مسيرة بحث نقدي جاد فجره تفتحه على تخصصات عديدة في مقاربته لتحليل الخطابات، فطرحه التداولي والمعرفي أخرجه من الجزء إلى البحث في كلية الخطاب وشروط تشكله لارتباطه بالفعل التواصلي الذي هو نتاج له.لم يكن “فان ديك” ومن تبعه من مدرسة “التحليل النقدي للخطاب” سباقين في خوض مثل هذه القضايا المتناولة في الطرح الباختيني، والمتجلية في تنظيراته المختلفة القائمة على اعتبار العلامة في حد ذاتها إيديولوجية بامتياز، تحاور المعاني المتولدة في خضمها وضمن سياق استعمالها،