الضربة الإيرانية قرب ديمونا تثير تساؤلات قديمة حول الأسرار النووية الإسرائيلية لم يكن الهجوم الصاروخي الإيراني قرب منشأة ديمونا النووية الإسرائيلية ليلة السبت مجرد تصعيد خطير في الحرب الخفية بين البلدين، بل كان تذكيراً بهشاشة سياسة "الغموض النووي" الإسرائيلية الممتدة لعقود، وهي استراتيجية تهدف إلى إبقاء الخصوم في حيرة من أمرهم بشأن قوة الردع النهائية للبلاد، مع تجنب المواجهة المباشرة مع الحلفاء الذين عارضوا منذ زمن طويل انتشار الأسلحة النووية. سقطت الصواريخ على بُعد 14 كيلومتراً فقط من المفاعل، مُلحقةً أضراراً بالمباني المجاورة ومُسببةً إصابة ما لا يقل عن 20 شخصاً. لكن الرمزية كانت واضحة لا لبس فيها: فقد أظهرت إيران قدرتها على الوصول إلى أكثر المواقع حساسية في إسرائيل، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل يوم واحد فقط أن القدرات الصاروخية الإيرانية قد "دُمّرت". جاء هذا الهجوم رداً على الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم قبل يوم واحد فقط. حذّر قائد القوات الجوية الإيرانية، واصفًا الهجوم بأنه "العين أو العين". كانت الرسالة واضحة: إيران قادرة على تهديد البنية التحتية النووية الإسرائيلية، حتى لو لم تصل إلى حدّ استهداف المفاعل نفسه. لطالما شكّلت ديمونا حجر الزاوية في برنامجها النووي، بُني هذا المرفق بمساعدة فرنسية، عندما ضغط المفتشون الأمريكيون للحصول على توضيحات، قدّم المسؤولون الإسرائيليون أعذارًا واهية. الذي شكّك في رواية "النسيج"، أصرّ على إرسال مفتشين. ووفقًا لروايات متداولة منذ عقود، اعتبر رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون إصرار كينيدي أمرًا لا يُطاق، حتى أن بعض مُنظّري المؤامرة ذهبوا -دون دليل- إلى حدّ التلميح إلى أن اغتيال كينيدي كان مرتبطًا بضغوطه على البرنامج النووي الإسرائيلي. على مدى سبعة عقود تقريبًا، لم تؤكد إسرائيل امتلاكها أسلحة نووية ولم تنفِه. وقد خدمت سياسة الغموض المتعمد هذه - المعروفة باسم "الغموض" - أغراضًا متعددة. فقد ردعت الخصوم دون إثارة عقوبات أو قطع العلاقات مع واشنطن. كما سمحت لإسرائيل بالحفاظ على تفوقها الاستراتيجي مع تجنب التزامات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. حذر قائد القوات الجوية الإيرانية، واصفًا الهجوم بأنه "عين أو عين". كانت الرسالة واضحة: بإمكان إيران تهديد البنية التحتية النووية الإسرائيلية، حتى لو لم تصل إلى حد ضرب المفاعل نفسه. انكشف الغموض عام 1986 عندما كشف مردخاي فعنونو، تفاصيل الترسانة النووية الإسرائيلية لصحيفة صنداي تايمز اللندنية. وأشارت إفصاحاته إلى أن إسرائيل تمتلك عشرات، اختُطف فانونو على يد عملاء الموساد في روما، وسُجن لمدة 18 عامًا. إلا أن كشوفاته غيّرت بشكل جذري النظرة العالمية لقدرات إسرائيل النووية. ورغم أن مفاعل ديمونا لم يُصب، إلا أن قرب الصواريخ يثير تساؤلات حول ما قد يحدث إذا استهدفته إيران - أو أي خصم آخر - بشكل مباشر. فضربة على مفاعل نووي قد تُطلق إشعاعات في جميع أنحاء المنطقة، استثمرت إسرائيل بكثافة في أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك نظام القبة الحديدية وصواريخ آرو الاعتراضية. فإن قدرة إيران على اختراق هذه الدفاعات والضرب على مقربة من ديمونا تُشير إلى أن الدرع الإسرائيلي ليس منيعًا. كان الهجوم استعراضًا للصمود والقدرة، يهدف إلى إظهار أن ترسانتها الصاروخية لا تزال سليمة رغم مزاعم إسرائيل. كانت الضربة استعراضًا للصمود والقدرة، بهدف إظهار أن ترسانتها الصاروخية لا تزال سليمة رغم مزاعم إسرائيل. من المرجح أن يكون للهجوم تداعيات واسعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد تعيد دول الخليج التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة النظر في مخاطر التقارب الشديد مع دولة تتعرض منشآتها النووية للتهديد. كانت الضربة استعراضًا للصمود والقدرة، تهدف إلى إظهار أن ترسانتها الصاروخية لا تزال سليمة رغم المزاعم الإسرائيلية. فيُذكّرها الحادث بالتوازن الدقيق الذي سعت للحفاظ عليه لعقود: دعم أمن إسرائيل مع معارضة الانتشار النووي. لم تعترف الولايات المتحدة علنًا قط بالترسانة النووية الإسرائيلية، حتى مع ضغطها على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية. يُثير هجوم ديمونا أصداءً تاريخية من الحرب الباردة، وقد تساهلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع تكتم إسرائيل بشأن برنامجها النووي، كان تشكيك كينيدي أمرًا غير مألوف؛ إذ قبل الرؤساء اللاحقون تطمينات إسرائيل، حتى مع تأكيد تقارير الاستخبارات وجود ترسانة نووية. ولا يزال الدور الفرنسي في بناء ديمونا موضوعًا حساسًا. رأت باريس في التعاون مع إسرائيل وسيلةً لتعزيز العلاقات في الشرق الأوسط. بُني المفاعل باستخدام التكنولوجيا الفرنسية، وسرعان ما أتقن العلماء الإسرائيليون إنتاج البلوتونيوم. يُسلط هذا الحادث الضوء على المفارقة الكامنة في صميم الاستراتيجية النووية الإسرائيلية: فقد حافظت السرية على الردع، ويُشير تحذير إيران من "مفاجآت قادمة" إلى مزيد من التصعيد. يُبرز هذا الحادث المفارقة الكامنة في صميم استراتيجية إسرائيل النووية: فالتكتم حافظ على الردع، تجنبت إسرائيل التدقيق الدولي. فإن هذا التكتم نفسه يجعل من ديمونا هدفاً مغرياً للخصوم الساعين لكشف نقاط ضعف إسرائيل. ربما كانت الصواريخ التي سقطت على مقربة من المفاعل بمثابة طلقة تحذيرية.