ثالثا - حملات الأشراف على نجد الحملة الأولى: بدأت الحرب بين الطرفين بمبادرة حجازية، وعادت أدراجها. أمر الإمام سعود الكبير قائده «عبد الله بن محمد بن معيقل» بالقيام مع بعض قواته بتتبع القوات الحجازية المنسحبة. الحملة الثانية (معركة الجمانية ١٢١٠هـ): جرد الشريف غالب بن مساعد حملة أخرى على الدرعية سنة ۱۲۱۰هـ، وإلى "فيصل الدويش" شيخ قبيلة مطير، وإلى "ربيع بن زيد الدوسري" شيخ الدواسر ، وانتهت المعركة بهزيمة الأشراف، وفر الشريف ناصر بن يحي ومن معه عائدين إلى الحجاز. تمثل معركة الجمانية أهمية كبيرة في تاريخ النزاع بين الدرعية والأشراف؛ حيث أنها مهدت الطريق أمام القوات السعودية لنقل معركتها مع الأشراف إلى داخل الأراضي الحجازية. وعقد العزم على مفاوضة الدرعية من أجل الصلح. وبالفعل أرسل رسله إلى الدرعية يطلب إرسال علماء إلى مكة لمناقشتهم في الأمور الدينية. الحملة الثالثة (معركة عقيلان ۱۲۱۲هـ): أعلنت بعض "بوادي قحطان" إيمانها بالدعوة السلفية حتى ثار غضب الشريف غالب، رابعا: حملات الدرعية على الحجاز ۱ - حملة ربيع بن زید ۱۲۱۳ ، ورد فعل الشريف غالب كانت غارة الأشراف على قحطان بمثابة خرق للصلح بين الدرعية والأشراف، ثم اتجه إلى "رنية" فخرج عليه أهلها من قبائل سبيع فهزموه. ٢- حملة هادي بن قرملة على البقوم ورد فعل الشريف غالب: ومن ناحية أخرى هاجم هادي بن قرملة قبائل البُقُوم في الحجاز، فأعلنوا الطاعة والانقياد للدعوة وعندما سمع أهل مكة بذلك أرسلوا حمود بن ربيعان العتيبي" إلى الإمام عبد العزيز بن محمد يطلبون منه الأمان والدخول في طاعة الدعوة؛ فأجابهم إلى ما طلبوا ولم يبق سوى "البقوم". بن فلما الشريف غالب هذا الخبر فزع له فجهز قوة من أهل مكة وما حولها وخرج بنفسه قاصدا "هادي معه قرملة" ومن من "قحطان " وغيرها وبعد قتال أخذ الشريف غالب بعض أغنام ومتاع هادي، ونزل (الخرمة) بالقرب من (تربة) بينما نزل هادي بن قرملة (رنية) فسار إليه الشريف وتقابلا، وخسر الشريف عدة رجال من قواته مما جعل رؤساء قبائل البقوم يفدون عل الأمير عبد العزيز بن محمد في الدرعية ويخضعون له على السمع والطاعة. لم يستمر ها الصلح طويلا إذ فقد قيمته عندما انضمت بعض القبائل التي كانت تابعة للشريف غالب إلى حكومة الدرعية عام ۱۲۱۷هـ / ۱۸۰۳هـ وعلى رأسهم ابن بشار شيخ محايل عسير الشيخ السعدي، وأحمد بن زاهر شيخ "بارق"، غضب الشريف غالب واعتقد أن السعوديين يتآمرون عليه ولكنه لم تكن لديه القدرة على محاربتهم، فأوفد وفدًا إلى الدرعية برئاسة «عثمان بن عبد الرحمن المضايفي». فنصحه المضايفي ألا يفعل، بل اتهمه بموالاة الدرعية، ٣- حملة المضايفي على الطائف (۱۲۱۷): ثم أرسل إلى حامية الطائف التي كان عليها الشريف عبد المعين) أخو الشريف غالب يدعوه لانضمام للدعوة. أحس الشريف عبد المعين بالخطر؛ فاستدعى عددًا من القبائل لمهاجمة المضايفي. اتجه غالب وعبد المعين إلى شرقي الطائف في ۱۲۱۷هـ / ۱۸۰۳م قاصدين العبيلاء، وحاولا مهاجمة المضايفي الذي استنجد بالإمام عبد العزيز بن محمد. واجتمع لديه (سالم) بن شبكان) بأهل (بيشة) وقراها ومسلط بن قبطان بأهل (رنية ، وحمد بن يحي ومن معه من أهل تربة، ومن معه من البقوم وهادي بن قرملة ومن معه من قحطان وعتيبة وأرسلهم لنجدة المضايفي. بعد أن التأم الجمع عند عثمان المضايفي توجه بهم إلى الطائف ، قررت الدرعية وضع حد للنزاع بينهم وبين الشريف غالب فجهزوا جيشا بقيادة (الأمير سعود الكبير) وعند الطائف انضم إليه المضايفي ومن معه. ثم زحف إلى مكة. محمد دخل الأمير سعود مكة، ثم ألقى خطابًا وضح فيه مبادئ الدعوة السلفية ودعا الناس إلى هدم القباب المقامة على بعض القبور وأمر بتدريس كتاب (كشف الشبهات) للشيخ بن عبد الوهاب في المسجد الحرام في حلقة عامة يحضرها العلماء والأهالي. رفع عنها الحصار وعاد إلى مكة ومنها إلى الدرعية بعد أن ترك حامية في مكة وحكامًا محليين معينين من قبل الدرعية في معظم إقليم الحجاز، وقضاة يرعون مصالح الناس فيها. عندما علم الشريف غالب برحيل القوات السعودية عن مكة أسرع إليها لمهاجمتها واستردادها فأرسل بعض جنوده لحصار (قلعة أجياد) (وبستان المحصب) ثم تقدم إلى الطائف "الزيمة" ثم على المضيق. وأثناء ذلك توفي (الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود سنة ١٢١٨هـ / ١٨٠٣م ) باغتياله على أيدي رجل كردي يدعى (عثمان) من مدينة العمارة الواقعة في لواء الموصل وعين ابنه سعود إماما للدولة السعودية الأولى. بعد وصول نبأ استرداد مكة من قبل الشريف غالب بن مساعد في عام ۱۲۱۹هـ بادر الإمام سعود بن عبد العزيز بإصدار أوامره ببناء قلعة عسكرية في وادي «فاطمة» بالقرب من مكة لتكون نقطة مراقبة ورصد لتحركات الشريف غالب وأخيرًا أرسلت الدرعية قواتها صوب مكة ، فحاصرتها،