بالنسبة لعنصر الاختصاص فإنه يكفي في الأصل أن يعد كل تعبير عن إرادة الإدارة ممن يملك التعبير عنها من القرارات الادارية غير أنه ضخامة الجهاز الاداري واتساع أوجه نشاط الإدارة واختصاصاتها فان المشرع يتدخل لتوزيع صلاحية التعبير عن إرادة الإدارة بين مختلف الأجهزة الإدارية وموظفيها بحسب طبيعة النشاط او الاختصاص وعليه يولد القرار الاداري وينعقد اذا كان تعبيرا عن إرادة الإدارة ولكنه لا يكون مشروعا إلا اذا صدر هذا التعبير من الجهة المختصة بذلك قانونا وبالتالي تكون النصوص المحددة للاختصاص في هذا الصدد بمثابة شروط لمشروعية القرار وصحته قانونا وبما للإدارة من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح. فالاختصاص من العناصر التي يرتكز عليها القرار الإداري وتعتبر من الأسباب القانونية القديمة الموجبة للإلغاء القرارات والاعمال الإدارية وابطالها وفسخها، وهو من اظهر الأسباب وضوحا للرؤيا، ويعتبر تجاوز الصلاحية بعدم امتلاك الاهلية القانونية وفقدانها لاتخاذ القرار اما لكون القرار بطبيعته ليس من صلاحية ذلك الموظف (الاختصاص المادي او العيني) كما لأن تطبيقه يختص بمساحة من الأرض (الاختصاص المكاني) او بوقت محدد من الأزمنة (الاختصاص الزماني) لا تصل اليها صلاحيات ذلك الموظف، وتمثل تجاوز سلطة إدارية دنيا على الصلاحيات المخولة لسلطة إدارية عليا ويمكن ان يقع العكس تماما وتتجاوز السلطة الإدارية العليا على صلاحيات السلطة الدنيا، واذا ثبت عدم الاختصاص العمل أو القرار الإداري قد صدر من جهة إدارية غير مختصة بإصدارة قانونا فينبغي الغاؤه في جميع الحالات ولا فرق ان يكون خرق الاختصاص جسيما او غير جسيم. يمتاز القرار الإداري كونه مادة جوهرية من أدوات الإدارة العامة، وهو بمقام الإرادة الانفرادية للسلطة الإدارية التي تنشئ آثاراً قانونية. ومن أهم ركائز صواب القرار الإداري عنصر الاختصاص، حيث لا ينبغي لأي هيئة إدارية أن تتعدى خط شروع المسؤوليات المناطة لها حكما إن تجاوز الصلاحية في ركن الاختصاص يعد من أهم دوافع انعدام القرار الإداري، إذ ينجم عنه انتهاك بقاعدة قانونية الإدارة وإخلال بحقوق الأشخاص ويرجع ذلك إلى أن حصر الاختصاصات الإدارية يرمي إلى توفير العدل والمساواة وتأمين انجاز العمل الإداري بحسب الشرع، واجتناب البلبلة والاستبداد في اصدار القرارات. يمكن تقسيم حالات عدم الاختصاص إلى نوعين رئيسيين وفقًا لخطورة المخالفة: حالات اغتصاب السلطة وحالات عدم الاختصاص البسيط. هذا التقسيم يؤثر بشكل مباشر على صحة القرار الإداري، حيث يعتبر القرار الصادر عن جهة اغتصبت صلاحياتها باطلاً ولا يمكن الاعتداد به، بينما يكون القرار الصادر بسبب عدم الاختصاص البسيط قابلًا للإبطال.