وبعد رحلة استقصائية في أروقة الفقه القضائي، نصل إلى نهاية هذا التقرير الذي سعى لاستجلاء ملامح "موانع القضاء فيما يتعلق بالدعوى". إن ما تم طرحه بين طيات هذا البحث يبرهن على أن النظام القضائي ليس مجرد إجراءات شكلية، بل هو منظومة متكاملة من القيم والضوابط التي تهدف إلى صيانة الحقوق من جهة، وحماية هيبة المنصة القضائية من جهة أخرى. لقد اتضح لنا من خلال تتبع المباحث المتعلقة بشروط صحة الدعوى، أن العدالة لا تستقيم إلا إذا بُنيت على أساس سليم، حيث استعرضنا الموانع المتفق عليها والمختلف فيها، مما يعكس مرونة الفقه وسعيه الدائم لإيجاد التوازن بين حق الفرد في التقاضي وحماية الصالح العام من الدعاوى الكيدية أو غير المكتملة الأركان. بل هو هدم للمصداقية يمنع القضاء من المضي قدماً في نظر دعوى تهافتت أركانها بلسان صاحبها. استبنا كيف يحمي القانون القضاة والمتقاضين على حد سواء من الوقوع في فخ التضارب والغموض. ولم تكتمل الصورة إلا بالوقوف على أنواع الدعاوى (الفاسدة والباطلة)، حيث يظهر جلياً أثر الاختلالات الجوهرية في بنيان الدعوى، وكيف أن المشرع والفقيه قد ميزا بدقة بين الخلل الذي يمكن جبره والخلل الذي يقضي على الدعوى في مهدها، إن هذا التقرير هو محاولة متواضعة للإحاطة بواحد من أدق الموضوعات الفقهية وأكثرها اتصالاً بواقعنا المعاصر. ونأمل أن يكون هذا العمل قد أوفى بمتطلبات البحث الأكاديمي الرصين، وفتح آفاقاً لفهم أعمق للسياسة الشرعية والقضائية التي تضمن لكل ذي حق حقه في ظل نظام محكم، منزه عن الخلل والاضطراب. "والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم،