وُلد هذا القديس سنة 390 م. بقرية الصيص Sisan بالقرب من مدينة نيفربوليس علي حدود سوريا الشمالية من أب اسمه يوحنا وأم اسمها مرثا. وقد حدثت بسببه أمور كثيرة عجيبة، فمضي إلي الكنيسة ليحضر القداس الإلهي. كثيرًا ما كان يحرم نفسه من الأطعمة ليقدمها لإخوته المحتاجين كما كان يجهد نفسه في الصلاة ، فيذهب إلى الكنيسة باكرًا ليبقي بها لمدة طويلة، فأعطي الأراضي لأخيه ووزع بقية الميراث علي الفقراء والأديرة، فشرح له الشيخ سعادة الزهد عن مباهج العلم من أجل التمتع بفرح المسيح، رهبنته: إذ سمع عن الانطلاق نحو البرية من أجل الله للحال ترك كل شيء وذهب إلي البرية وصام أسبوعًا كاملًا وهو يصلي بدموع. مكث تحت تدبيره عشر سنوات. وكان ابن عمه راهبًا في نفس الدير لم يخرج منه مند خمس وثلاثين سنة منذ أن دخله، كان يقدم حصته في الطعام إلي الفقراء ويقضي حوالي ستة أيام كل أسبوع صائمًا. كانت نعمة الله الغنية واضحة في حياته حتى قدمه رئيس الدير للأسقف بعد ثلاثة أيام. ناقشه الأسقف وأعجب به فسامه راهبًا، قيل أنه رأي ملاكًا أثناء الصلاة عليه يقف بجوار القديس سمعان أخبره بأنه سيكون إناءً مختارًا يضع فيه الله عطاياه الغنية. استرداد بصره بعد فقده: حزن رئيس الدير عليه جدًا وأراد أن يُحضر له طبيب لمعالجته، أما القديس سمعان فاستأذن رئيس الدير وذهب إلى القبور وصار يصلي لمدة أربعين يوما. طرده من الدير: خرج من الدير ودخل برية قريبة من هناك وسكن في بئر جافة. رأي رئيس الدير أناسًا لابسين ثيابًا بيضاء يطلبون منه بعودة سمعان المطرود من الدير مهانًا. وكان يسلك بتقشف شديد، وبالفعل انطلق إلي مكان خراب حيث عاش هناك ثلاث سنوات. صمم أن يصوم كل سنة أربعين يومًا بدون طعام ولا شراب. وحين كتب ثيؤدورت سيرته كان سمعان في صومه الأربعيني هذا للمرة الثمانية وعشرين. كان سمعان يستخف بكل الأمور كلما تطلع إلي السيد المسيح مصلوبًا. وضع قيودّا من حديد في قدميه حتى لا يتحرك كثيرًا. ولما زاره ملاتيوس أسقف إنطاكية سأله عن السب فأجاب أنه يريد أن يقيد نفسه. وأن ما يربطنا ليس رباطات حديدية بل قيود الحب للمسيح". صنع آيات كثيرة وعجائب عظيمة، وكان يجيب علي أسئلتهم حسبما يرشده روح الرب. وكان كثيرون يضعون صورته في بيوتهم للبركة. ثم زاده ثمانية أذرع وهكذا حتى صار طول العمود ثلاثين ذراعًا. وقد شاهد المعلم ثيؤدورت ذلك عيانًا. فقبلوا الإيمان بمخلص العالم. كان سرّ تعزية الكثيرين. توبة لص: كان انتيوخوس أجوناتوس رئيس عصابة يعتمد علي قوته البدنية، وإذ وجدوه في ملهي أشهر سيفه فارتعبوا. جاء الجند للقبض عليه ودهشوا لما حدث وسألوا القديس كيف يحمي إنسانًا مجرمًا كهذا. وطلب منه القديس ألا يعود إلي جرائمه. أما اللص فصار يصرخ طالبًا مراحم ربنا يسوع، ثم رفع يديه نحو السماء وقال: "يا ربي يسوع المسيح ابن الله اقبل روحي". وأيضا الذين كانوا حاضرين. أمال اللص رأسه علي العمود وأسلم الروح! أبوة فائقة: مع حزمه وقسوته مع نفسه كان رقيقًا وبشوشًا مع الجميع يحمل حبًا نحو الجميع. كان يعظ مرتين كل يوم فكان يرفع القلوب إلي السماء بعظاته. وكان يعطي الفرصة للأسئلة ليجب عليها كما كان يصالح المتخاصمين. فكان ينصح الملوك والعظماء كما يهتم بالقيادات الكنسية. إذ كان نائمًا شعر بمن يربت عليه ويدعوه باسمه، ممسكًا بيده صولجانًا من ذهب. "لا تخف ، وأن تعد قلبك في صبرٍ زائدٍ ومحبةٍ كاملةٍ لكل الناس مهما كانت صفاتهم. وفوق كل شيء عليك أن تطرد عنك كل فكر الكبرياء والمجد الباطل، وتضع نفسك في منزلة أقل من منزلة أي إنسان في العالم". انطلق به الملاك فوق الجبل وأمره أن يقيم مذبحًا بأربعة حجارة، ثم اقتاده نحو كنيسة حيث رأي جمعًا من كل الأجناس يرتدون ملابس سماوية وقد انطبع علي وجوههم سمة التواضع والتقوى. وأخبره الملاك أن هؤلاء هم الذين يرجعون إلي الله بسبب قدوتهم به وخلال عظاته. دخل به الملاك إلى الكنيسة، بعد أن حياه قال له السيد المسيح: "تشجع ولا تضعف أبدًا". فلن يستطيع أحد أن يؤذيه. تواضعه: أما هما فقالا له: "لقد تحققنا من طاعتك وأن الله معك، وروحه يهديك في هذا الطريق الفريد، لأنه هكذا أوصانا الذين أرسلونا إليك". ترفقه بِراغِبي قتلهُ: تسلل ثلاثة لصوص مسلحين ليلًا داخل السور الذي بناه القديس لنفسه فوق الجبل لقتله إذ ظنوا أن لديه أموالًا كثيرة بسبب كثرة زائريه. وإذ صوبوا السهام ضده ارتدت عليهم فسقطوا فاقدي الحركة والنطق. أما هو فصلي من أجلهم ونالوا الشفاء وأطلقهم بعد أن حذرهم: "احذروا أن تؤذوا إنسانًا ما وإلا يصيبكم أشر مما حلّ بكم". صاحب سلطان: كان القديس يشعر بأنه صاحب سلطان بالمسيح يسوع مخلصه. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ). فانشقت الحية نصفين وماتت. تقديس يوم الرب: كان القديس سمعان مهتمًا بتقديس يوم الرب. وفي أحد الأيام جاءت جماهير تشكو له بأن نبع ماء قد جف مما عرَّض حقولهم للجفاف، وإذ لم يتجاسروا أن يعترفوا له بالسبب قال لهم: "إني أدرك أن في الأمر ذنبًا تريدون إخفاءه عني. تكلموا بصراحة ولا تقدموا أعذارًا واهية. عندئذ أنّبهم علي ذلك وحذرهم من تكراره وأمرهم أن يضعوا صليبًا علي ثلاثة حجارة ويلقوها في عين الماء ثم يلقوا ترابًا علي شكل صليب علي العين، وفي الغد رأوا عمل الله العجيب إذ غمرت المياه حقولهم من العين. نياحته: عاش قرابة سبعين عامًا وسمح الله للقديس سمعان أن يتألم كثيرًا وان تسوء صحته البدنية ويشعر بحنوّ ساعته. أما نياحة القديس سمعان العمودي فكانت في سنة 459 م.