يعد الفقه الإسلامي علماً بالنصوص ودلالاتها، وذلك لأن النصوص المتعلقة بالعبادات والمعاملات هي نصوص محددة ومتناهية، لكنها تستوعب بشكل كلي جزئيات الزمان والمكان والأشخاص. ولهذا تدور أحكام الفقه الإسلامي حول قواعد شرعية عامة تتنوع حسب دورها في البناء الفقهي الاجتهادي. وهذه القواعد تسمى مأخوذة من الشريعة الحنيف، مثلما تستمد القواعد القانونية من القانون الوضعي. اختار محمد سليمان أحمد، أستاذ القانون المدني في الجامعات العراقية، هذا العنوان للكتابة فيه على خطى بحث قانوني، في بحث نشره في مجلة "الرافدين للحقوق" بعنوان "عناصر القاعدة القانونية والحكم"، ووجد أن عناصر الحكم لا تنحصر في الفرضية والحكم، بل تتعداهما إلى عنصر ثالث وهو النسبة بينهما؛ أي الصلة الواقعية بين الفرضية القانونية والحكم القانوني. وقد أدى هذا الاستنتاج إلى ما حققه المسلمون في كتبهم بخصوص القضاء، حيث من منهم اعتبر أركان القضية (الموضوع، والمحمول، والصلة بينهما)، ومنهم اعتبر أركانها (الفرضية والحكم). ثم وجد عند الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط أن القضايا التحليلية هي من جملة القضايا التي تستنتج بتحليل الموضوع، ما يعني أن الوقوف على صفات الموضوع وخاتمة الحكم عليه تتطلب صياغة قيمية ومعيارية. ومع ذلك، لم يتطرق الكتاب المختص بالقواعد الفقهية إلى هذا التحليل ولم يربط هذه القواعد بعلم المنطق، وخصوصاً صلة هذه القواعد بأصول الفقه (الجانب التطبيقي والاجتماعي للشريعة الإسلامية). ويؤكد هذا الربط على القاعدة الشرعية بمعناها العام والقوة الاستدلالية المبتغاة في مجال التشريع.