مفهوم الحق الحق مصطلح شائع بين العامة والخاصة بشكل جعل البعض يخال أنه ال حاجة لوضع تعريف له٬غير أن الفقه القانوني قد اختلف اختالفا واسعا في تعريفه ٬حتى وصل بعضهم إلى التقرير باستحالة الوصول إلى هذه الغاية٬بل إن فريقا منهم أنكر وجوده تماما ٬ويأتي على رأس هؤالء الفقيه (Duguit Léon (الذيينسب إليه مذهب التضامن االجتماعي وكذا الفقيه النمساوي (كلسن). -المذهب الموضوعي:الذي عرف الحق بالنظر إلى موضوعه. -المذهب المختلط:الذي حاول فيه أصحابه التوفيق بين المذه بين المتقدمين. وثمة مذهب حديث في تعريف الحق حاول تالفي ما وجه من انتقادات للنظريات التقليدية ينسب إلى الفقيه البلجيكي جان دابان ( Dabin Jean(٬ حيث ركز فيه على عنصري االستئثار والتسلط٬لذا سنتناول هذه المذاهب ببيان مضمونها مع تقديرها على النحو اآلتي: المطلباألول: تعريف الحق وفقا للمذهب الشخصي الفرع األول: المقصود بالحق يتزعم هذا المذهب الفقه األلماني ويمثله كل من الفقيه (سافينيSavigny) والفقيه (وندشايد Windsheid) والفقيه ) Gierke) وهو ينظر إلى الحق من زاوية شخص صاحبه حيث يعتبرونه صفة تلحق هذا األخير٬ ولهذا سمي بالمذهب الشخصي ٬وعلى هذا األساس يعرف الحق بأنه: ((قدرة إرادية يتسلط بها الشخص على أعمال الغير بموافق السلطات العامة ومساعدتها)) اوبتعبير آخر هو٬(( قدرة أو سلطة إرادية يخولها القانون للشخص تمكنه من القيام بعمل معين)). يتضح من خالل تحليل التعريفين المتقدمين أن للحق عنصران: األول: أنه ال يمكن تصور وجود الحق من غير وجود شخص صاحب إرادة يستحقه من جهة ويباشر من جهة أخرى:الحق عند أنصار المذهب الشخصي عبارة عن صفة تلحق الشخص ٬و تجعله قادرا على القيام بعمل معين ٬ وبالتالي فإن إرادة هذا األخير تكون لها كلمة الفصل في إنشاء الحق أو تعديله أو زواله أو مباشرته ٬ بمعنى أن الشخص الذي ال يريد ال ينشئ له حق وال ينتقل إليه٬أي أن القانون ال يفرد حقا على شخص ال يريده. ٬الشخص من القانونبعبارة أخرى أن تعريف المذهب الشخصي للحق يعني أن الشخص إذا أراد وكانت إرادته متفقة ومنسجمة مع القانون فإنه يصبح صاحب حق ٬وذلك أنه ال وجود للحق إال إذا أراده الشخص في حدود القانون . إمكان ثبوت الحق للشخص حتى مع عدم علمه يقتضيالقولبأنالحققدرةإراديةعلمالشخصبالحقالذييثبتله٬وهذا يعترض مع التسليم بثبوت الحق لألشخاص دون علمهم أو دون إرادتهم٬ فالغائب٬والمفقود قبل صدور حكم يقضي باعتباره ميتا حكما تثبت لها الحقوق حتى ولو لم يكونا عالمين باكتسابها٬ويستحق الموصى له الوصية بوفاة الموصي حتى وإن لم يكن عالما بوجود الوصية أصال٬ ونفساألمربالنسبةللوارثالذييثبتلهالحقفيالميراث حتى وإن كان يجهل وفاة مورثه. الخلط بين نشوء الحق ومباشرته يقضي اعتبار الحق سلطة أو قدرة إرادية للخلط بين مرحلتي: نشوء الحق ومباشرته٬ وهذا الخلط ال مبرر له٬ ذلك أن الحق يثبت لصاحبه دون أن يتوقف ذلك على قدر إرادي من جانبه٬غير إن استعماله أو مباشرته ال يتحقق إال عن طريق هذه اإلرادة٬أو بتعبير أخر أن اإلرادة ال تكون الزمة إال لمباشرة الحق بعد وجوده٬ ومثال ذلك أن عديم األهلية كالقاصر غيرالمميز تثبت له أهليه الوجوب دون أهليه األداء٬ فتثبتلهالحقوقبيدأنهاليمكنهمباشرتهابنفسه٬ فينوبعنهوليهأووصيهأومقدمه٬ولو كان أساس ثبوتالحقهووجوداإلرادةألمكنالقولأنالحقيثبتللنائباللعديماإلرادة. المطلب الثاني: تعريف الحق وفقا للمذهب الموضوعي الفرع األول: الحق مصلحة مادية أو معنوية منأهمأنصارهذااالتجاهالفقيهاأللمانياهرنج (Ihering(٬وقد سمي هذا المذهب بالمذهب الموضوعي ألنهيعرفالحقبالنظرلموضوعهوغايتهالتيتتحققمنمباشرته٬ويرى أصحابه أن دور اإلرادة في الحقليسجوهريا٬ وبناءعلىذلكعرفواالحقبأنه:((مصلحةماديةأوأدبيهيحميهاالقانون)). ويحلل زعيم هذا االتجاهالحقإلىعنصرين:األولماديأوموضوعييتمثلفيالغايةالعمليةالتييحققهاالحقلصاحبه٬ وهذهالغايةهيمنفعةأومزيةأومغنممعين٬أما العنصر الثاني فهو العنصر الشكليالمتمثلفيالحمايةالمقررةقانونالهذاالحقعنطريقالدعوىالقضائية ( en action'Ljustice(٬ فكلحقلهغايةمعينةيحققهالصاحبه(مصلحةماديةأوأدبية)كماهوالحلفيالمصلحةالتييتضمنهاحقالملكيةالتيتتمثلفيقيمةمالية٬ أو مصلحة اإلنسان في احترام حياته الخاصة٬ ومصلحته في حماية شرفه وسمعته٬ يضاف إلى ذلك إنهذهالمصلحةتتمتعبالحمايةالقانونية٬وإال أدى ذلكالتعديعلىالحقوقدونجزاء. الفرع الثاني: االنتقادات الموجهة للمذهب الموضوعي ورغمهذاالتحليلالمنطقيللحق٬والتمييز بين ثبوت الحق ومباشرته ٬إال أن تعريف الحق وفقا للمذهب الموضوعيلميسلممنسهامالنقدالتيطالتهمنعدةأوجه: -أن تعريف الحق باعتباره مصلحة محمية قانونا يقتصر على بيان غاية الحق٬فالمصلحة غاية الحق ٬ ولميشرالتعريفإلىبيانماهيةالحقومعناه٬ فليستالمصالحأوالمزاياالتيتحصلمنالحقهيالحقذاته٬ بل هي غيات تحصل منها٬فليس من المنطقي تعريف الشيء بالغاية منه٬فال يصح مثال تعريف بالجامعة بأنها: تثقيف الطلبة ٬وال القضاء بأنه العدل . -ليسصحيحاانالحمايةالقانونيةعنطريقالدعوىالقضائيةشرطشكلياليقومالحقبدونه٬بل هذه االخيرةال تعدو كونها وسيلة قانونيةلحما يه حقوق موجوده فعال ٬ بمايحملهذلكمنمعنىالتسليمبوجودالحقاوال٬ ومنكونالدعوىتاليةفيالوجودلوجودالحق٬وفي هذا المعنى يقول الفقيه البلجيكي (دابان):((اليسوغالقولبأنالحقاليعتبرحقاألنالقانونيحميهبدعوى٬ بلانالقانونيحميهالنهحق ٬ ايانالقانونيحميهسلفاالنهحق)). المطلب الثالث: المذهب المختلط جاءهذااالتجاهنتيجة ماوجهللمذهبينالسابقينمنانتقاداتحيثحاولجانبمنفقهاءالقانونالتوفيقبينهما٬ وهنانظرواالىالحقمنكلتاالزاويتين(القدرةاالراديةوالمصلحة) ٬غير انهم بعد ان اتفقوا على الجمع بين عنصري االرادةوالمصلحةاختلفوا في ايهما يمكن تغليبه على االخر: الفرعاالول:تغليبعنصراالرادةعلى عنصر المصلحة ذهب فريق من الفقهاء الى اعالء شأن االرادةعلىالمصلحةفعرفواالحقبانه:((قدرةلالرادةاالنسانيةمحليعترف بها القانون ويحميها٬ ها:مالاومصلحة))ال٬ فالحق يقوم بصفة اساسيه على االرادةتيتحركهاوتحكمهاالمصلحة٬ هذه االخيرةليستفيالواقعجوهرالحقوإنكانتهياساسالحماية القانونية ٬ امااالرادةفهي الوسيلةالقانونية التييخولهاالقانونالجلبلوغهذهالمصلحة٬وقد اعتبر جانبمنالفقهاءالعربفيهذاالشأنانالحقسلطةاوقدرةيمنحهاالقانونلشخصمناالشخاصتحقيقا لمصلحة مشروعة معترف بها ومحميه قانونا. الفرع الثالث: انتقاد المذهب المختلط علىالرغممنانانصار هذا المذهب حاولوا تالفي ما وجه للمذهبينالشخصيوالموضوعيمنانتقاداتاالانتعريفاتهمتعرضتلسهامالنقد٬ فوجهت لها نفس االنتقادات السابقةحيثانالحقليسارادةوحدها وال مصلحة وحدها٬ وليسمنالمستساغالجمعبينهماللتعذربينالنقيضين٬كماانهملميعرفوا الحق بذاته ولم يقفوا على جوهره٬ما دعى الى ظهور نظرية حديثة حاولت الوقوف على جوهر الحق٬ وخصائصهالذاتيةالمميزةله. والحماية القانونية ٬ وعليهعرفالحقبأنه:((ميزةيمنحهاالقانونلشخصماويضمنهابوسائله، العنصرانالرئيسيان:االستئثاروالتسلط 1 (االستئثار فالحق ينشئ عالقة بين الحق وصاحبه ٬ ويكونلهذااألخيراالنفراددونغيرهمنالناسبمالمعين٬أو بقيمة معينة٬ فالحق بالنسبة لدابان ليس هو التمتع أو االنتفاع بالشيء٬بل هو االستئثار واالنفراد به٬ بمعنىاالختصاصبالميزاتالتييخولهاالحق٬ والتفردبهادونسائرالناس. فاالستئثار عند دابان يحقق المصلحة المقصودة٬ وليسهوالمصلحةفيحدذاتها٬فالمصلحة هي هدف الحق وليست الحق في حد ذاته٬ أمااالستئثارفهوجوهرالحقوهومايميزهذااألخيرعماسواه. واالستئثار قد يكون مباشرا أو غير مباشر٬ فيكونمباشرامتىزاولصاحبالحقاختصاصهبشكلالمباشردونتدخلالغير٬ ويكونذلكفيمجالالحقوقالتيتكونفيهاسلطةصاحبالحقمباشرةبينهوبينالقيمةالتييردعليهاحقه٬ كمافيحقالملكيةالذييتيح لصاحبه مباشرة السلطات المخولة له قانونا (االستعمال٬االستغالل ٬ والتصرف)دونواسطة٬فمن ملك أرضا زراعية مثال كان له الحق في استغاللها شخصيا من خالل زراعتها واالنتفاع بما تدره من محاصيل ٬أو تأجيرها للغير واالنتفاع ببدل يعها أو بدون مقابل كهبتها بال عوض. العيوب من أهم المأخذ التي أخذها الفقهعلىتعريفدابانللحق -االستئثاريمثلكلمعنىالحقوليسمجردعنصرداخالفيتكوينه٬ بمعنىأناالستئثارمرادفللحق٬ أي هو الحق ذاته وليس عنصرا منه ٬أما باقي العناصر فهي مترتبة على االستئثار . المطلب الرابع: التعريف المختار ليسمناليسيرإيجادتعريفجامعمانعللحق٬ولذا رأينا االختالف الكبير بين المذاهب السابقة في هذا الشأن٬ ولكنالضيرفيترجيحالتعريفالذينعتقدأنهأقربللصوابألنهيبرزعنصرالسلطةالمخولةلصاحبالحقالتيتخولهالقيامبأعمالمعينة٬ كمايبينأنهذهالسلطةمنحتلصاحبالحقبغيةتحقيقمصلحةمعينةيقرهاالقانونويعترفبها٬ ومنهناعرفالبعضالحقبأنه:((الحقسلطةيقررهاالقانونلشخصمعينيستطيعبمقتضاهالقيامبأعمالمعينة٬ تحقيقالمصلحةيقرهاالقانون)). الفرعاألول:الحقوالرخصة يمكن تعريف الرخصةبأنهامكنةاالختياربينبدائلمحددةنتيجةقيامسببمعينجعلهالقانونمناطالهذه المكنة٬ ومثال الرخصة اكتساب الملكية بالشفعة٬فالمادة 795من التقنين المدني الجزائري تتيح للمالك على الشيوع في حالة بيع شريكه لنصيبه في العقار الشائع أن يحل محل المشتري في تملك العقار المبيع بالشفعة ٬مقابل دفع الثمن المتفق عليه بين البائع والمشتري ٬والمادة 722من ذات القانون تتيح للمالكي على الشيوع االختيار بين البقاء في الملكية على هذا النحو أو طلب القسمة وبهذا يصبح مالكا لجزء مفرز. وعليهاليكونللشخصصاحبالرخصةاختصاصحاجزكماهوالحالبالنسبةلصاحبالحق٬وال تكونلهمجردحريةفيالسلوكبحيثيستعملهامتىوكيفماشاء٬ إنما تكون له مكنة االختيار بين بدائل محددة. الفرعالثاني:الحقوالحرية الحرية مكنة يعترف بها القانون لكافة أفراد المجتمع بال تمييز بينهم ٬ويكرسها دستور الدولة مثل: حرية العقيدة٬وحرية التعبير ٬ وحرية التنقل٬ وحرية التملك٬ وحرية االجتماع وغيرها٬وثمة العديد من الفروق بينالحقوالحريةلعلمنأهمها: -الحريةاليختصبهافرددونغيرهمنالناس٬ بل يتمتع بها الكافة٬وليس من شأنها أن تضع أحدا من الناس في مركز ممتاز بالنسبة لغيره ٬ ألنها ال تعرف فكرة االستئثار أو االنفراد٬ عكسالحقالذييعدميزة ينفرد بها صاحبه٬ ولتقريبالفكرةيمكنتشبيهالحريةبالطريقالعموميالذييكونمتاحاللكافةالمرور عليه ٬ والحقبالطريقالخاصالذييكونخاصابشخصمعينأوبأشخاصمعينيندونسائرالناس٬وتسمى الحريات بالعامة ) public liberé Les) لتساوي الناس في التمتع بها. أماالحريةفالتردعلىمحلمحددبطبيعتهأوقابلللتحديدبأيةطريقة٬فهي تتميز بعدم تحديد أو عدم وضوح موضوعها ٬ إذ هي ليست سوى مكنة معترف بها لشخص في أن يفعل ما يروق له٬ويترتب على عدم تحديد أو قابلية محل الحرية للتحديد ما يلي: -عدم وضوح هدف الحرية وعدم انضباطه ٬ فالشخص المتمتع بالحرية اليلتزمبإتباعسلوكمعين٬بل له سلوك ال يمنعه القانون. -الحقالمخوللشخصمعينيقابلهدوماالتزاميلقىعلىعاتقغيره٬سواء كان هذا األخير شخصا أو أشخاصامعينينأوكافةالناس٬بينما ال يقابل الحرية أي التزام من أي كان . -الحقينشأ بموجب واقعه قانونيه مع توافر شروط تطبيقها٬ أماالحريةفالتستندلنصقانونيمعين٬بل تستند للقواعد والمبادئ العامة التي تعتبر وليد تراث المجتمع وحضارته٬ما هي متوافقة مع العقل والمنطقالسليم٬ فحريةالزواجتستندإلىالمبادئالعامة٬إذ ليس ثمة حاجه لنصيقررأنللشخصأنيتزوجأواليتزوج. -الحققديقبلالتنازلكالحقالشخصيوالحقالعيني٬وقداليقبلالتنازلعنهكالحقفيالحياةوالحقفي سالمه الجسد٬ بينما الحرية وهي لضيقه بالشخصية فال يجوز التنازل عنها٬ينص في هذا الصدد المادة 43من التقنين الم دنيالجزائري:((ليسألحدالتنازلعنحريتهالشخصية)). ثالثا: الحق والسلطة يخولالقانونفيبعضالقروضألشخاصمعينينسلطةإدارةشؤونغيرهممنبابرعايةمصالحهؤالء ٬ كسلطة الولي على المولى عليهم وسلطة الوصي على الموصى عليه٬وسلطة الرئيس اإلداري في مراقبةمرؤوسه٬ففي هذه القروض يخول القانون الولي أو الوصي أو الرئيس اإلداري سلطة تجعله يقترب من مركز صاحب الحق٬رغم هذا فثمة عدة فروق بين الحق والسلطة منها : -إن السلطة المشار إليها سابقا منحت للشخص رعاية لمصالح الغير (المولى عليهم٬الموصى عليهم ٬ عديمو األهلية. ) بينما ينبغي صاحب الحق تحقيق مصلحته الخاصة.