رابعاً: من علم اجتماع الكلي إلى علم اجتماع الجزئي (المجهري): بالرغم من بعض التحفظات حول البعض من أفكاره وأطروحاته كما رأينا ذلك عند كلود جافو، فإن الممثل بحاجة إلى مجال وفضاء (حلبة مسرح)، فإن ما يهم جوفمان هو ذلك النظام العام ordre) public الذي يفرض ويفترض قواعد وممارسات مضبوطة ومحددة ومقننة أو طقوسية (regles ritualisées)، ويقول جوفمان في هذا المجال إنه عندما يدخل الأفراد في علاقات متبادلة ومضبوطة، وإن ما يهمنا هنا فيما يستعرضه جوفمان، لقد أجريت عدة دراسات بالجزائر اعتمدت مسعى علم الاجتماع الكلي، أكد لوفيفر على أهمية الحياة اليومية خاصة مكانة «اليومي أو المعاش (Le) (quotidien في عملية اقتراب وملامسة مسألة الروابط الاجتماعية بشكل من الوضوح وبكل تعقيداتها وتنوعها. أي أن الروابط تعني الحركة، التي تظهر بدورها في إطار من الحركة والديناميكية. أي بصفته الكلية والشمولية، ولا يمكن التطرق إلى هذه الروابط والعلاقات بدون الانطلاق من هذا الواقع العام. ونشير هنا كما ذهب إليه مارسيل موس بأن ما يحدد موضوع علم الاجتماع، كشكل بدائي للتبادل، لكن إذا كانت فكرة الكل، فهذا لن ينقص، من دون التطرق إلى الثاني ( الجزئي) والعكس صحيح، وبالتالي فلا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، ولها مكانتها في تفكيك وتفسير التفاعلات اليومية، فعلمالاجتماع الجزئي أو الميكروسوسيولوجيا يساعد خاصة على توضيح الكيفية التي يعمل بها الفاعلون الاجتماعيون على مطابقة وتأطير (encadrer)، بالمعنى الجوفماني للمفهوم تجاربهم للوضعيات والحالات التي يتواجدون بها، وذلك حتى تكون سلوكاتهم مقبولة اجتماعيا، أي من شخص إلى آخر، فعكس لوفيفر الذي يولي أهمية كبرى لكل الأشكال الروتينية التي تعرض نفسها بصفة عفوية للتحليل، فهو يقوم بتحليلها على أساس أنها وحدات بسيطة تعرض نفسها للملاحظة الإمبريقية. أو الأوساط المغلقة كالسجون والمستشفيات أو رموز وطقوس وأعراف سائدة في المجتمع، 1 أن تحليل النماذج السلوكية التفاعلية التي تأخذ مباشرة وكميدان للملاحظة الأماكن العمومية ودور المحادثات، تعمل أساساً على استكشاف الأشكال التي تتوسط عملية التنشئة الاجتماعية التي تتموقع بين الطرفين المشكلة من السلوكات الروتينية العادية للتواصل والرباط الاجتماعي، ونكران الذات وانقسامها، موضوعاً لها. Emile and Jean)، إن في مثل هذا الاقتراب وعن طريقه، ثانوية أو جزئية، إلخ، ومنها كذلك ملاحظة المجالات التي تنسج فيها كل أشكال العمليات الاجتماعية مثل الآنسة الاجتماعية (sociabilite). للاستمرار والإبقاء لكل الدلالات ولقد رأينا سابقاً الموقف النظري الذي اتخذه عيدنز عند حديثه عن الازدواج البنائي أو الهيكلي، أي أن الواقع الاجتماعي يتكون من الفعل والبنية، والتمييز في طبيعة الحالات والوضعيات الاجتماعية التي تأخذ شكلها في سياق معين، وانطلاقاً من هذا الواقع، وهذا ما سيسمح باستكشاف كل الغموض الذي ينتاب جميع أشكال العلاقات المعروضة علينا وكذلك ما قد يشكّل أحد التفسيرات المحتملة لما قد يرجعه الكثير إلى تناقض وازدواجية الروابط الاجتماعية فالمجال العمومي (العام)، فوليو وأخرون لهذا نرى بأنوعليه، أو حتى تلك القيم الهامة والأساسية في المجتمع، لقد تمت الإشارة إلى الباحث الإنكليزي غيدنز من قبل، وذلك لما لهذا العالم الاجتماعي المعاصر من تأثير في المفكرين الاجتماعيين خاصة من الناحية المنهجية فأعمال غيدنز بإمكانها أن تساعدنا على شرح المكانة التي تحتلها الحداثة ضمن النزاعات والصراعات الاجتماعية للمجتمع الجزائري، نجد بأن الهوية مثلاً عند فئة الشباب كما أوضحته دراسة لنا في ٢٠٠٦ لا يعاد إنتاجها بطريقة كلية وشاملة على النحو والنمط المحلي ( التقليدي) ، ومنه ليشرح الانفصالية والانقطاعية لكل هذهالظواهر مقارنة بالثقافات والمجتمعات التقليدية. ومنها التنظيم العكسي الانعكاسي (organisation reflexive)، لأن هذه الأخيرة لا يتم إعادة إنتاجها بنفس الطريقة، 1998: 132) إن الإشكالية التي يعرضها غيدنز حول أشكال التنظيم الاجتماعي للحياة الاجتماعية على ضوء عاملي المجال والزمان تفرض مقاربة لعلاقات معقدة ومتشابكة بين المخلفات المحلية الظروف والتواجد ) والتفاعل عن بعد، أي عن مسافة كل العلاقات الخاصة بالحضور أو الغياب) . وفيما يخص الواقع الجزائري والعولمة مثلاً، 1978( ذكره بعض الباحثين أمثال فاروق بن عطية حول التباين الذي تمتاز به المدينة وعدم تجانس تركيبتها سواء من الناحية الاجتماعية الثقافية أو الاقتصادية. أين تتداخل فيه الاستراتيجيات الاجتماعية المختلفة للأفراد. بالإضافة إلى الخفايا والخبايا الهيكلية العميقة للمجتمع الكلي. والمنظمة هي الأخرى على أساس المخاطر أو المجازفات الظروف وكل الخيارات العابرة التي يمكن أن تطراً.