القناعة هي الرضا بما قسم الله ولو كان قليلاً، ولو قنع الناس جميعاً لما بقي بينهم فقير ولا محروم، ووجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى التحلي بهذه الخصلة الحميدة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ (الترمذي)، فمن قنع بما رزقه الله، وإنما صار القانع الناس لأن حقيقة الغنى هي عدم الحاجة إلى الناس، والقانع راض ومكتف بما رزقه الله، فعلى الرجل أن يقنع بزوجته كما هي بسلبياتها وإيجابياتها، فليس هناك امرأة كاملة. فإن كان حصل على ذات جمال فهناك من هي أجمل منها، وإن كان حصل على ذات خلق فهناك من هي أحسن منها أخلاقاً، وعلى المرأة كذلك أن تقنع بزوجها، فليس هناك امرأة كاملة وليس هناك رجل كامل. وقد ورد في التاريخ أن امرأة عمران بن حطان نظرت يوماً في المرآة، فقالت: أبا شهاب، فجاء فنظر إلى نفسه وهو إلى جانبها كأنه قنفذ، والقناعة لا تتناقض مع التوكل والأخذ بالأسباب والرغبة في الاستزادة من الخير وفق شرع الله وآدابه وأحكامه، ومن الخطأ أن تفسر القناعة بالركون إلى التقاعس عن العمل وترك الأخذ بالأسباب والتمني على الله الأماني، فالقناعة أخذ بالأسباب والحزم في العمل والتعلق بالله طلبا للعون والتوفيق. والمسلم يقنع بما قسم الله له فيما يتعلق بالدنيا،