التخلف عن الصلاة في الصفوف الأول : مما شاع عند الناس في الصلاة تباطؤهم عن الصف الأول وإنشاؤهم صفوفا جديدة قبل أن تكتمل الصفوف المقدمة، وقد علمت من بعض ما تقدم ما في الصفوف الأولى من الفضل، وقد وردت بهذا روايات عديدة منها حديث ومن طريقه أن رسول الله ﷺ قال: «لو تعلمون - أو يعلمون - ما في الصف المقدم لكانت قرعة» (۳)، ولا يخفى ما في هذا من الوعيد على التخلف عن الصف الأول، وعن أبي أمامة له أن النبي ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول سووا صفوفكم وحاذوا مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم مثل الحذف ) ، وعن العرباض بن سارية عن رسول الله ﷺ أنه: «كان يصلي على الصف الأول ثلاثا وعلى الثاني واحدة (٧) ، وعن أبي سعيد الخدري، أن تعمد الصلاة بين السواري، وقد يترتب عليه وجود فراغ بين السارية ومن يصلي قربها، وقد جاء النهي عن ذلك، ولكن الجهل بالدين هو آفة الآفات، وإليك بعض ما روي عنهم في ذلك، فعن عبد الحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك فوقفنا بين وروى الحاكم بإسناد صححه ووافقه عليه الذهبي عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ونطرد عنها طردا (۲)، وروي عن ابن عباس الا أنه قال: «عليكم بالصف الأول، وإياكم وما بين السواري» (٥). لأنها مناجاة للخالق تعالى، واستقرار فكر، لذلك شدد النبي ﷺ في مرور الإنسان بين يدي المصلي أثناء صلاته، ففي مسند الربيع عن جابر بن زید رحم لله قال : قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه، قال جابر: قال بعض الناس: يعني أربعين خريفا، وقال آخرون: أربعين شهرا، الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد : هذا؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول ما يحاسب به العبد، وفي رواية: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، لَمَسْجِدُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ ) التوبة: ۱۰۸ ، لأن الله يحب المطهرين، وقد اشتهر أنهم كانوا يجمعون ما بين التطيب بالحجارة والاستنجاء بالماء. قال القرطبي: «أثنى الله الله في هذه الآية على من أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية، بناء المساجد بين التزام الحق واتباع الهوى المساجد هي بيوت الله في أرضه، ومتنزل رحماته عليهم، فلا يخفى أن بناءها وجميع أنواع عمارتها الحسية والمعنوية هي من القربات إلى الله تعالى، كما بينه تعالى في قوله: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَالَى الزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( التوبة: ۱۸ ، والروايات في ذلك كثيرة. ويؤصل الشقاق، ويجعل من العبادات وسيلة لذلك. وأنت ترى أن علماء الأمة مع تعدد مذاهبهم الفقهية قالوا إن الجمعة لا تتكرر في المدينة الواحدة إلا لضرورة، بحيث يتعذر أن يجتمع السكان في جامع واحد، بحيث لم يبح ذلك إلا أن يكون المسجد الثاني لا يسمع فيه نداء المسجد الأول، التي لا يؤمن أن يشوش الأئمة فيها بعضهم على بعض في قراءتهم ؟!. وقد كان حريا بالعلماء - وهم الذين أخذ منهم العهد أن يبينوا حكم الله - أن لا يسكتوا عن العوام ، وأن يبصروهم بالحق، حتى رأى الناس كثيرا مما أحدثوه صوابا مع كونه عين الخطأ، وتكون مصدرا للحمية الممقوتة في الإسلام، وأشد من ذلك حرص كل طائفة على الاستقلال بجمعتها !! مع أنها لم تسم جمعة إلا لأنها تجمع ولا تفرق.