والخطوة الأولى للوجودية هي أن تضع الإنسان أمام كينونته وأن تضع عليه مسؤولية وجوده الكلية. فهذا لا يعني أن مسؤوليته تنحصر في ذاتيته المحدودة بل إنها تتعداه إلى جميع الناس بحيث يكون مسؤولا عنهم أيضا . وعندما نقول إن الإنسان يختار ذاته نقصد بذلك أنه باختياره لذاته يختار أيضا بقية الناس. فلا عمل من أعمالنا، في خلقه لكينونتنا كما نريدها، إلا ويساهم أيضا في خلق صورة الإنسان كما نتصوره في واجب وجوده. إن اختيارنا لنمط معين من أنماط الوجود هو بالوقت ذاته تأكيد لقيمة ما نختار لأننا لا نستطيع اختيار الشر ، بل ولجميع الناس. وإذا عزمنا على أن نحقق وجودنا أثناء صياغتنا لصورتنا المثالية، فهذه الصورة قيمتها ليست وقفا علينا بل هي لجميع الناس ولكل العصر الذي نعيش فيه .