ارتمى الكيسُ الْوَرَقِيُّ شَاحِبَ الْوَجْهِ عَلى رِمَالِ الشَّاطِئِ، وَأَخَذَ يَسْتَمِعُ إِلَى أَصْواتِ الْأَمْواجِ الْغَاضِبَةِ، وَهِيَ تَتَسَابَقُ لِتَلْتَطِمَ بالصخور السوداء الضامنة . وَعِنْدَما داعَبَتِ الشَّمْسُ وَجْنَتَيْهِ الْمُتَّسِخَتَيْنِ بِأَشِعْتِهَا الدَّافِئَةِ، فَتَحَ عَيْنَيْهِ الْمُنْعَبَتَيْنِ، كانَ الشَّاطِئُ يَغُصُّ بِالْأَوْرَاقِ الْمُمَزَّقَةِ، وَالْأَكْوَابِ الْبَلاستيكِيَّةِ الْفَارِغَةِ، شَعَرَ الْكِيسُ ثُمَّ أَخَذَ يَصْرُحُ، وَيَقُولُ: يا إِلهِي يَا لَقَسْوَةِ هَؤُلاءِ النَّاسِ لَقَدْ حَمَلْتُ لَهُمْ بِنَفْسِي كُلَّ ما يَشْتَهُونَ مِنْ حاجاتٍ، وَحَرَضْتُ عَلَى أَلَّا يَضِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا، وَكُنْتُ لَهُمْ عَوْنَا عَلَى حَمْلٍ مُشْتَرَياتِهِمْ، وَهَاهُمْ يُلْقُونَ بي عَلَى رِمَالِ هَذا الشَّاطِئِ . وَفَجْأَةً سَمِعَ الْكِيسُ صَوْتاً خافتاً أَضْناهُ التَّعَبُ . إِنَّهَا عُلْبَةُ عَصيرٍ جَافَّةِ الْجَوْفِ، تَجُرُّ جَسَدَهَا الْمُرْهَقَ فَوقَ الرِّمَالِ، وَتَتَّجِهُ نَحْوَ الْبَحْرِ لِتَغْتَسِلَ . وَيَقُولُ: ما الذي أصابك أَيَّتُهَا الْعُلْبَةُ الصَّغِيرَةُ الْمِسْكِينَةُ ؟! لَقَدْ شَرِبَ ذَلِكَ الطِّفْلُ كُلَّ ما في جَوْفِي مِنْ عَصير لذيذ، وَلَمْ يَأْبَهُ لِحالي . أَحَسَّ الكيس بِأَلَم شَدِيدٍ ؛ فَالْعُلْبَةُ لَيْسَتْ وَحْدَها فِي هَذِهِ الْمَأْسَاةِ . وَلَكِنْ، ! أَيْنَ تِلْكَ الرِّمالُ الذَّهَبِيَّةُ الْبَرَاقَةُ الَّتِي كَانَتْ تَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْبَحْرِ صَباحاً وَمَسَاءً ؟! وَأَيْنَ طُيُورُ النَّوْرَسِ الْجَمِيلَةُ الَّتِي كَانَتْ تَجوبُ الشَّاطِئ، زُرْقَةُ أَمْواجِ الْبَحْرِ، وَبَعْدَ قَليلٍ،