أما أهم نتيجة لهذه الحرب فقد تمثلت في قيام سلام منقوص يحتوي على جميع العناصر التي من شأنها إشعال حرب عالمية ثانية . ولذلك كان على الدول المتحاربة في مرحلة السلام إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل الصناعات الحربية إلى صناعات مدنية . لكن قلة الأموال واليد العاملة التي قضت عليها الحرب عرقلت إلى حد كبير عملية إعادة الاعمار المرجوة . في أثناء الحرب اضطرت الدول الأوروبية المتحاربة إلى شراء الكثير من المعدات والمواد المعيشية من دول فتية لم تتعرض أراضيها لأذى الحرب مثل الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و أستراليا و الأرجنتين الأمر الذي جعل أوروبا مدينة لهذه الدول بعد الحرب . وقد رأت أوروبا نفسها بعد الحرب مجبرة على دفع ديونها من احتياطي الذهب الذي كانت تملكه وأدى ذلك إلى تراجع قيمة النقد الأوروبي وإلى ظهور التضخم المالي . كانت الولايات المتحدة الأمريكية المستفيدة الأولى من هذا الوضع على أساس أنها الدائنة الأولى لأوروبا قبل الحرب وخلالها . أما الدول الأوروبية الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا فقد اضطرت خلال الحرب إلى تكثيف استغلال مستعمراتها إما لجهة المواد الأولية أو لجهة اليد العاملة والمقاتلين .