مفهوم التربية: مقدمة التربية هي العمل الإنساني الدائم الذي يحقق للمجتمع تجديد نفسه للارتقاء إلى مستويات أفضل باستمرار، ولهذا تهتم بها جميع أطراف المجتمع بأفراده وأنظمته ومؤسساته، فهي تهم الآباء والأبناء ورجال السياسة والاقتصاد ورجال الدين، كما تهم المفكرين والفلاسفة و القادة. وهي مسؤولية مركبة متعددة الجوانب، تشترك فيها مع المدرسة مؤسسات المجتمع و أنظمته المختلفة، كما هي موضع اهتمام كل المجتمعات مهما كان حجمها أو مستواها الحضاري. إن هذه الاهتمامات التي تجتمع حول التربية تصاحبها في كل مكان و زمان، وفي كل مرحلة من مراحل التحول الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي؛ فهي وثيقة الصلة بالفلسفات والاتجاهات الكبرى التي عرفتها الإنسانية عبر العصور، بحيث تعتبر المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه التغير الاجتماعي إلى حياة أفضل. إن الكائن البشري يختلف عن سائر الكائنات الأخرى، فهو لا يملك عند مولده قوة فطرية و قدرة فيزيقية تغنيانه عن رعاية الآخرين له، و لهذا لا بد أن يبقى معتمدا على والديه عددا من السنين و متفاعلا مع غيره من الناس عن طريق التربية، و هكذا فإن التربية تكفل للمجتمعات الإنسانية بقاءها و ديمومتها لمواكبة أساليب الحياة و أنماطها. " والتربية بمعناها الكامل، هي وسيلة الاستمرار الاجتماعي للحياة، وهي السبيل كذلك لتجديد الحياة بمستوياتها الاجتماعية والخلقية، وعن طريقها يكتسب الفرد المهارات و الاتجاهات التي تساعدها على مواكبة متطلبات الحياة"، ¹ : - ما الذي تعنيه التربية بالنسبة لنا جميعا؟، - ما مفهومها لدى الآباء و الأمهات؟، - ما الذي يعنيه المعلمون منها؟ و هم الغالبية التي توكل لهم مسؤولية تربية الناشئين، لا شك أن للتربية معاني مختلفة عند هؤلاء جميعا، 1) التربية لغة و اصطلاحا 1) التربية لغة و اصطلاحا 1- التربية لغة جاء في لسان العرب، تربى : تنشأ وتغذي وتثقف، التنشئة، و التثقيف. أما في اللغة الفرنسية فإننا نجد كلمتين، الأولى: تربية، والثانية : بيداغوجيا. الأولى من أصل لاتيني، والثانية من أصل يوناني. أن الفعل اللاتيني Educare يشير إلى معنى التنشئةElever ، تستخدم كذلك لغير الإنسان وخاصة في مجال تربية بعض الحيوانات. أما كلمة Pédagogie فإنها مكونة من مقطعين يونانيين الأول Ped وأصله Pais أو Pedos بمعنى طفل، إذا فكلمة بيداغوجيا تعني توجيه الأطفال و قيادتهم، ³. 2- التربية اصطلاحا لقد حاول كثير من المربين، أن يعرفوا التربية تعريفا جامعا مانعا، لكنهم اختلفوا في ذلك اختلافات كبيرة لاختلافهم في تحديد الغرض من التربية وأهدافها في المجتمع. ¹‘²‘³ : - أفلاطون ( 427 – 348 ق م )، و من آرائه : " إعطاء الجسم كل جمال و كمال ممكن، و دور المعلم لا يقوم على فرض العلوم، - آرسطو ( 384- 322 ق م )، و من آرائه : " التربية إعداد العقل للكسب، ونجعله قادرا على تثقيف نفسه بنفسه ". " التربية هي تنمية كل قوى الطفل تنمية كاملة و متكاملة "، رونيه أوبير، ترجمة عبد الله عبد الدائم، دار العلم للملايين، ص:23. توفيق حداد و زملاؤه، ص:9. صالح عبد العزيز، الجزء الثالث، دار المعارف مصر، - جون ستيوارت ميل (1806- 1873 )، " إن التربية هي انتقال تأثير شخص إلى شخص آخر، أو من طبع إلى طبـع، و بصفة عامة من شخصية إلى أخرى ". ومن آرائه : ومن آرائه : " التربية هي التأثير الذي تمارسه الأجيال الراشدة على تلك التي لم تتهيأ بعد للمشاركة في الحياة الاجتماعية ". " التربية للحياة و بالحياة ". " ليست التربية إعدادا للحياة فحسب، " تعليم بالتأكيد ولكن يجب أن نحيا أولا، و أن نتعلم عن طريق الحياة ". وعليه فالتربية هي عملية تكيف ما بين الفرد و بيئته الاجتماعية والطبيعيـة، باعتبار أن الإنسان مثل غيره من الكائنات الحية، يسعى دوما إلى المحافظة على بقائه، والبحث على الوسيلة التي تساعده على تعديل سلوكه، وتكوين عادات ومهارات تفيده في حياته. على ملائمة حاجاته مع الظروف المحيطة به، و كذا إمكانية تسخيرها بما يستجيب لدوافعـه ومتطلباته، ليحقق له النمو المتوازن. كما أن التربية هي عملية نمو، أنها تكفل للطفل نموا منسجما في جوانب مختلفة من شخصيته الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية، من خلال ما توفره الأسـرة، والمؤسسات التربوية، من إمكانيات مادية ومعنوية من شأنها أن تضمن له الارتقاء النفسي و الاجتماعي الضروريين. أن التربية عملية اجتماعية و خلقية، فهي عملية واعية موجهة لإحداث التغيير في سلوك الأفراد والجماعات. هو عملية تخريج إمكانات الأفراد في إطارهم الاجتماعي و الثقافي، وتوجيه نموهم، 3- أهم الخصائص المميزة لمفهوم التربية - أنها عملية تكاملية : بل تتناول جميع جوانبه الجسمية و العقلية و النفسية و الخلقية، ¹. بل تتعداه إلى المجتمع ككل. فهي تنمي أفراد المجتمع و تجعل منهم مواطنين صالحين يعملون لرقي المجتمع الذي ينتمون إليه.